راسم عبيدات : قرار اسقاط الطائرة الروسية في الأجواء السورية أمريكي وأوروربي وعواقبه ستكون وخيمة على تركيا
تحدث الكاتب المقدسي راسم عبيدات لمراسل تسنيم في سوريا عن تداعيات الطائرة الروسية التي اسقطتها تركيا في الأجواء السورية، مؤكدا أن الكمين المحكم للطائرة الروسية سوخوي (24) من قبل الطائرتين التركيتين داخل الأراضي السورية،لم يكن قراراً تركياً،بل قراراً امريكياً وأوروبياً غربياً وجاء لمواجهة التمدد الروسي في المنطقة بالنار ومحاولة رسم خطوط حمراء لروسيا،والضغط عليها لمنع الإستمرار في سحق وإجتثاث الجماعات الإرهابية،التي تعول عليها من اجل المشاركة في الحل السياسي في سوريا .
وأضح الكاتب المقدسي راسم عبيدات لمراسل تسنيم بأن التطورات العسكرية وما يحققه الجيش السوري من انتصارات في الميدان بدعم وغطاء جوي روسي مباشر وإسناد من قوى المقاومة الأخرى (ايران – حزب الله) ،والمتمثل في تدمير الطيران الروسي لألف صهريج تنقل النفط السوري والعراقي المسروق لصالح أردوغان ،المنتفع من تلك السرقات ، وكذلك العمليات الحربية السورية ـ الروسية الناجحة في شمال اللاذقية والضربات الموجعة للمليشيات التركمانية،وتّرت الأجواء في أنقرة التي رأت أن مخططاتها، سواء لإنشاء منطقة عازلة على الأراضي السورية أو لاقتطاع جبل التركمان أو إقامة حكم ذاتي تركماني في سوريا، تنهار، ولفت عبيدات إلى أن "إضافة إلى ذلك جاء الرد الإيراني ومن قمة الهرم السياسي والديني فيها جاء،بأنه لا مقايضات ولا مفاوضات ولا تحالفات بين الجمهورية الإسلامية وامريكا في القضايا الإقليمية الأخرى وخاصة سوريا والعراق،ولذلك شعر اوباما وحليفه التركي بأن كل رصيدهما في سوريا بدأ ينفذ من خلال اللقاء التاريخي بين مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي، والرئيس بوتين الذي قدم من المطار حاملاً معه، بالإضافة إلى منظومة الدفاع الجوي "أس 300" المعدلة نسخة ثمينة جداً من مصحف مخطوط بالغ القدم ( يعبّر عن ثراء تراث الإسلام في روسيا)؛ كأنما ليقسم الزعيمان على تحالف استراتيجي لا يقوم فقط على المصالح،وإنما بخلاف ما هو متبع في السياسة الدولية،على الأخلاق أيضاً.خامنئي وبوتين قالا بصوت واحد: لا نخون حليفنا الأسد،وقررا تعميق التنسيق الأمني والعسكري على الأرض،ناهيك عن الإتفاقيات الإقتصادية الكبيرة والنوعية بين الطرفين
وأضاف عبيدات "ذلك الكمين المحكم للطائرة الروسية سوخوي (24) من قبل الطائرتين التركيتين داخل الأراضي السورية،لم يكن قراراً تركياً،بل قراراً امريكياً وأوروبياً غربياً،وبالمعنى العسكري مواجهة التمدد الروسي في المنطقة بالنار ومحاولة رسم خطوط حمراء لروسيا،والضغط عليها لمنع الإستمرار في سحق وإجتثاث الجماعات الإرهابية،التي تعول عليها من اجل المشاركة في الحل السياسي في سوريا".
ولفت الكاتب عبيدات إلى أن الغدر عواقبه ستكون وخيمة على تركيا وغيرها ممن اشتركوا في هذه الجريمة،وبوتين لن يكتفي بالعقوبات الإقتصادية والسياسية وقطع العلاقات العسكرية والتجارية ووقف السياحة الروسية الى تركيا،وكذلك ربما استبدال خطوط الغاز الروسية الممدوة من الأراضي التركية وإلغاء زيارة وزير خارجيتها الى أنقرة،وهو معروف بعناده وعدم تراجعه عن مواقفه والدفاع المستميت عن مصالح بلاده،ولذلك هو انتقل بعد إسقاط الطائرة الروسية من موقف الإتهام غير المباشر لتركيا بدعم الجماعات الإرهابية الى الإتهام المباشر لها،وهذا يعني بأن الروس على الأرجح سيكونوا امام اكثر من سيناريو،فهم يدركون جيداً بأن تركيا هي الناتو،ولذلك توجيه ضربة عسكرية مباشرة الى تركيا قد يقود الى حرب إقليمية او دولية،وقد يكون ذلك كميناً لجر روسيا لرد عسكري مباشر يقود لتحرير الجماعات الإرهابية من الطائرات والصواريخ الروسية."
وختم الكاتب عبيدات بالقول "إن إسقاط طائرة روسية مقاتلة اليوم وإسقاط أخرى مدنية قبل حوالي الشهر في صحراء سيناء المصرية يضعان روسيا أمام حتمية الرد،وبقسوة. ولكن الهدف الأكثر استحقاقاً قد يكون الجماعات الإرهابية في سوريا. وعلى الطريقة السورية، فإن الرد يكون بضرب المشروع المعادي في النقطة الموجعة له،وليس من خلال ضرب اليد التي تطعن، بل المحرك لها " .