السيد نصر الله يبلغ العماد ميشال عون : أنتَ وأنا واحد

رمز الخبر: 927899 الفئة: الصحوة الاسلامية
دیدار نصرالله و عون

طمأن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله العماد ميشال عون ، و أبلغه أن الحزب لن يمضي في أي تسوية رئاسية لا يوافق عليها وفقا لصحيفة «الأخبار» اليوم الخميس في أعقاب تسريبات إعلامية عن تسوية سياسية بين فريقي «8 آذار» و «14 آذار» مؤكدًا دعم ترشيحه للانتخابات الرئاسية ما دام مرشحاً فيما اكدت صحيفة «السفير» أن سليمان فرنجية بات مرشح سعد الحريري لرئاسة الجمهورية وهناك من يتوقع أن يبادر رئيس «تيار المستقبل» قريبا إلي الإعلان رسميا عن ترشيح رئيس «تيار المردة» .

و نقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية في عددها الصادر اليوم ، أن السيد نصر الله طمأن حليفه العماد عون في أعقاب التسريبات الإعلامية عن تسوية سياسية بين فريقي «8 آذار» و «14 آذار» حول رئاسة الجمهورية تقضي بانتخاب رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية رئيسًا للجمهورية مقابل عودة النائب سعد الحريري إلي رئاسة الحكومة.

وأكدت «الأخبار» أنه لم تنضج تسوية «الحريري ــ فرنجية» بعد ، فيما يبدو ان تيار «المستقبل» جاداً في المضيّ بها ، مروّجاً لكونها ناتجة من «إرادة ملكيّة» سعودية. لكن العقبات التي تحول دونها لم تُذلّل وفقًا للصحيفة.
و لفتت «الأخبار» إلي أن بعض قادة تيار «المستقبل» يتصرّف كما لو أن النائب سليمان فرنجية سيُنتَخَب رئيساً للجمهورية خلال أيام ، و يجزمون بأن هذا القرار صدر عن الملك السعودي، عبر ابنه ولي ولي العهد محمد بن سلمان . و كانت فكرة تيار «المستقبل» في البداية قائمة علي ضرورة عودة الرئيس سعد الحريري إلي السراي الحكومي، وهو لا يمكن أن يتحقق من دون تسوية مع حزب الله .
وتقول الصحيفة : بدأ البحث عن أبواب للتسوية التي لا عنوان لها إلا منح رئاسة الجمهورية لفريق 8 آذار وحلفائه. السعودية تضع فيتو علي النائب ميشال عون، وقوي 8 آذار لا يرضيها قائد الجيش العماد جان قهوجي، ولا الوزير السابق جان عبيد، كـ»موازن» لوجود الحريري علي رأس الحكومة . من بقي من المرشحين الذين يمكن أن يُطمئنوا حزب الله وحلفاءه ؟ الإجابة واحدة لا ثانية لها : سليمان فرنجية.
وتضيف الصحيفة : بعد مشاورات مع النائب وليد جنبلاط، وغيره من القوي السياسية المحلية، فاتح الحريري ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالأمر. تضيف رواية مستقبلية: نقل الأمير السعودي الاقتراح إلي والده الذي منح الحريري «بركته». فبدأ التواصل بين «ابن النظام السعودي» (سعد الحريري) و«صديق رأس النظام السوري» (سليمان فرنجية).
وبحسب الصحيفة كانت فكرة «المستقبل» في البداية طمأنة حزب الله في سبيل عودة الحريري إلي الحكم . لكن تطوّر الاحداث أظهر 3 عقبات أمام التسوية : 
-أولاً، طمأنة حزب الله لا تصدر بقرار سعودي لا يأخذ بعين الاعتبار خيارات الحزب وتعهداته
- ثانياً، العماد ميشال عون لن يقبل بالتراجع عن ترشيحه للرئاسة وفق قاعدة «مسايرة موجة تسوية لم يكن جزءاً منها»؛ وسمير جعجع يرفض المضي بالتسوية التي ستأتي بأعتي خصومه المسيحيين رئيساً، من دون ولو إعلامه بحيثيات ما يجري، قبل الحديث عن استشارته.
وتقول «الأخبار» : خلال الايام الماضية، جري التواصل بين حزب الله وعون، وبين الأخير وجعجع. حزب الله لا يعارض ــ بالمبدأ ــ وصول فرنجية إلي قصر بعبدا. هو حليف وثيق له. لكن مرشح الحزب هو عون. أحد موفدي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلي الرابية قال لعون قبل أيام، نقلاً عن لسان السيد: «أنت وأنا واحد. ولن نمضي في أي تسوية رئاسية لا توافق عليها. وما دمت أنت مرشحاً، فنحن ندعم ترشيحك». هذا الكلام كان كافياً لطمأنة الجنرال والفريق المحيط به. ويعمل الحزب علي تأمين تواصل بين عون وفرنجية، لكنه لم يُفلح في ذلك بعد. وأراد رئيس تيار المردة استغلال انعقاد طاولة الحوار أمس ليكسر الجليد مع عون، لكنه لم يفلح، لأن رئيس تكتل التغيير والإصلاح تغيّب عن الجلسة. وفسّر كثيرون عدم مشاركته في الحوار بأنه لم يكن يرغب في لقاء فرنجية بصورة «عَرَضية».
وتضيف الصحيفة : في المحصلة ، الحريري يبدو مصرّاً علي «التسوية» التي يري فيها منافع، تبدأ من عودته إلي رئاسة الحكومة، ولا تنتهي بخلق أزمة داخل فريق 8 آذار. لكن اقتراح الحريري يُنذر بإطالة أمد الفراغ الرئاسي. فإذا لم تتحقّق التسوية علي المرشح الرئاسي الأكثر قرباً من الرئيس السوري بشار الأسد، واستمرت السعودية في وضع فيتو علي اسم العماد عون، فمن هو المرشح الذي سيتم التوافق عليه في المدي المنظور، وخاصة في ظل ارتفاع حدة الصراع الإقليمي من دون بوادر لحل قريب ؟
من جانبها ، اكدت «السفير» أنه ليست فقط قوي «14 آذار» هي التي فوجئت بـ «انقلاب» الحريري، بل حتي فريق «8 آذار» بوغت بـ «النقلة» غير المتوقعة لرئيس «تيار المستقبل» فوق رقعة الشطرنج الرئاسية، إلي حد أنه نُقل عن أحد قياديي «8 آذار» قوله: لقد أعطونا أكثر مما كنا نتوقع.. صحيح أننا كنا نسعي الي انتخاب رئيس من صفوفنا، لكننا لم نكن ننتظر أن يذهبوا بعيدا الي هذه الدرجة . وفي المقابل، تقول «السفير» تتخذ الصدمة والدهشة في صفوف بعض شخصيات «14 آذار» شكلاً آخر، كما يتبين من رد فعل نائب «متشدد» في «تيار المستقبل» ، نُقل عنه قوله: يبدو أن سليمان فرنجية كان وزيراً للثقافة لا للداخلية عندما جري اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وإذا كان البعض في «8 و14 آذار» لا يزال يدقق في حيثيات قرار الحريري المفاجئ بدعم خيار انتخاب فرنجية، إلا ان العارفين بما دار في كواليس باريس يؤكدون ان الحريري لا يناور في دعم وصول فرنجية الي الرئاسة، انطلاقاً من قناعة لديه بـ «ضرورة الإسراع في إعادة الانتظام الي النظام، وتصحيح نصابه الدستوري وتوازناته الدقيقة، قبل وقوع الانهيار الكبير الذي لن ينفع بعده البكاء علي الأطلال» .
ويعتبر «الواقعيون» في «المستقبل» بحسب الصحيفة أن المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والتي أكد فيها احترام اتفاق الطائف، وأهمية إنتاج تسوية شاملة تحت هذا السقف، شجعت الحريري علي فتح كوة في جدار الأزمة الرئاسية .
وتضيف الصحيفة : لا يخفي هؤلاء «الواقعيون» أن انعطافة الحريري تمت بتغطية أميركية - سعودية، لكنهم في الوقت ذاته لا يملكون تفسيرا حاسما وقاطعا لأبعاد الموقف السعودي، وإن تكن الفرضية الأقوي التي يرجحونها هي «أن الرياض تتوقع رحيل بشار الاسد بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي سيتم الاتفاق عليها، وبالتالي لا بد من «رئيس استباقي» في لبنان يكون قادرا علي طمأنة حلفاء سوريا ولملمة الوضع الداخلي بعد التحولات الكبري المرتقبة».
بالتأكيد، يخالف المتحمسون لفرنجية هذه النظرية غير «المطابقة للمواصفات»، إلا أنهم لا يشغلون بالهم بالتدقيق في خلفيات القرار السعودي، ويفضلون أن يتعاملوا معه، كما هو، بمعزل عن النيات الكامنة خلفه.
وتوضح الصحيفة أن المعادلة بالنسبة الي المتفائلين بلقاء باريس واضحة: فرنجية رئيسا للجمهورية، والحريري رئيسا للحكومة. انها ثنائية الضمانات التي من شأنها أن تحقق للبنان استقرارا طويل المدي، وان تجعل تركيبة الحكومة المقبلة وقانون الانتخاب الجديد أقل تعقيداً. هذه المرة، لن تُستمد الضمانة للقلقين في «8 و14 آذار» من النصوص وحسابات الأكثرية والأقلية، بل من الحيثية التي يمثلها كل من فرنجية والحريري، كما يؤكد المبشرون بهذه الثنائية.
تضيف الصحيفة : يدرك الحريري أن مهمة تسويق اسم فرنجية لن تكون سهلة لدي حلفائه المسيحيين، ولعل الجانب الأصعب في «مغامرته» يتصل بكيفية إقناع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالموافقة علي انتخاب خصمه التاريخي رئيساً للجمهورية اللبنانية .
وتري الصحيفة أنه سيكون علي الحريري أن يخوض عاجلا أم آجلا نقاشا مع جعجع حول ثمن القبول باسم فرنجية ، تماما كما ان رئيس «المردة» سيكون معنياً بنقاش مشابه مع عون حول «الأكلاف»، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول مدي قدرة طرفي لقاء باريس علي تسديد ضريبة «القيمة المضافة «التي ستترتب علي شاغل الموقع الرئاسي وداعميه.
وتشير «السفير» إلي أن كل المؤشرات تفيد بأن جعجع يستعد لمواجهة «صدمة» ترشيح الحريري لفرنجية بقوات «الصدم» السياسي. مؤكدة نقلاً عن العارفين أن رئيس «القوات» منزعج كثيرا من مبادرة الحريري الي طرح اسم فرنجية للرئاسة، معتبرا انها تنطوي علي خطأ استراتيجي غير مبرر وغير مفهوم، خصوصا أن التطورات في المنطقة عموما، وفي سوريا خصوصا، لم تكن تستدعي، برأيه، تقديم تنازل بهذا الحجم الي الفريق الآخر.
وتؤكد الصحيفة أن جعجع ممتعض من محاولة الحريري فرض أمر واقع عليه، عبر ترشيح فرنجية ، من طرف واحد ، ومن دون التشاور المسبق معه ، كما تقتضي أصول العلاقة بين الحلفاء . كما أن جعجع لم يكن مرتاحاً الي نمط «الاستدعاءات» الذي اتبعه رئيس «المستقبل» لإبلاغ حلفائه بمحتوي اجتماعه بفرنجية .
وتنقل «السفير» عن مصدر بارز في صفوف مسيحيي «14 آذار»، 'أن قرار ترشيح فرنجية يرتكز علي حسابات سياسية خاطئة'، مشيرا الي 'أن حرب الاستنزاف طويلة في سوريا، وبالتالي فإن الأسد لن يسقط ولن ينتصر في المدي المنظور، «ما يعني انه لم يكن هناك مبرر لكي يصرخ الحريري باكراً في لعبة عض الأصابع»'.
ويعتبر المصدر أنه 'من السوريالية بمكان ان يصبح أحد رموز «14 آذار» متحمساً لترشيح فرنجية ومروّجاً له، وان يتطوع لإقناع حلفائه بهذا الترشيح، الي حد ان الحريري بات يبدو كأنه يخوض معركة فرنجية'.
وينبه المصدر الحريري بحسب الصحيفة إلي أنه لن يصمد طويلا في رئاسة الحكومة، إذا انتُخب فرنجية، وان سيناريو الانقلاب عليه في عهد ميشال سليمان سيتكرر في عهد سليمان فرنجية، «الذي سيضمن ولاية كاملة لست سنوات، بينما لن يكون بمقدور الحريري أن يضمن رئاسة الحكومة لأكثر من ستة أشهر» !
ويضيف المصدر : إذا أصرّ الحريري علي قراره ، فإن «14 آذار» ستنتهي وبالتالي فإن العلاقة بين «القوات» و «المستقبل» لن يبقي لها مسوّغ .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار