رسالة المطران عطا الله حنا : "لا تقتلوا فرحة العيد في وطني"

رمز الخبر: 927907 الفئة: انتفاضة الاقصي
المطران عطا الله حنا

دعا المطران عطالله حنّا رئيس أساقفة سبسطية في بطريركية القدس للروم الأرثوذكس في رسالة وجهها عبر قناة "الميادين" إلى الوحدة الوطنية من ارض الميلاد وإلى البقاء أمة واحدة وشعبا فلسطينيا واحدا يناضل من أجل الحرية والكرامة والاستقلال مؤكدا القول : لن نستسلم للاحتلال الذي يريد أن يقتل الأمل فينا ، ولا يريدنا أن نشعر بفرحة العيد وبهجته إنها عنصرية مقيتة تريدنا أن نكون في حالة إحباط ويأس دائم ولن نتأثّر بالسياسة «الإسرائيلية» التي تريدنا أن نعيش في بوتقة اليأس والقنوط .

و قال المطران عطا الله حنا : لقد بدأنا ندخل تدريجياً في مرحلة الاستعداد لعيد الميلاد المجيد عيد ميلاد ملك السلام والمحبة وهو عيد يُعتبر في فلسطين عيداً وطنياً ، لأن ذاك الذي نحتفل بميلاده ولد في بلادنا وتحديداً في مدينة بيت لحم، ويحتفل بهذا العيد كافة أبناء شعبنا الفلسطيني مسيحيين ومسلمين ، ومن فلسطين أرض القداسة والوحي انطلقت رسالة الفادي الى كافة أصقاع الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها .

و اضاف : إن عيد الميلاد كما هي كافة الأعياد هي مساحة فرح وأمل ورجاء وخاصة لشعبنا الفلسطيني في ظل هذه الظروف الراهنة حيث القمع والظلم الاحتلالي متواصل بحق أبناء شعبنا .
و اردف قائلا : إن الاحتلال البغيض يريد أن يقتل فرحة العيد في بلدنا، وهنالك تقييدات غير مسبوقة للدخول الى بيت لحم في هذا العيد، إنها إجراءات هادفة الى عرقلة احتفالاتنا والتعبير عن ابتهاجنا بعيد ميلاد ملك السلام والمحبة .
و تابع القول : إن الاحتلال الذي يقتل شبابنا ويعتدي على مقدساتنا ويستهدف قضيتنا الوطنية لا يريدنا أن نشعر بفرحة العيد ، ولا يريدنا أن نعبّر عن ابتهاجنا بميلاد السيد المسيح الآتي إلينا منادياً بقيم العدالة و الأخوّة والمحبة بين الناس .  و اكد إن ملك السلام يولد في عالمنا لكي يُزيل الحواجز والأسوار التي تفصل الناس عن بعضهم البعض ، في حين أن الاحتلال العنصري يبني أسواراً عنصرية ويضع الحواجز العسكرية ويفصل الإنسان عن أخيه الإنسان في محاولة هادفة الى إدخال اليأس والإحباط الى قلوبنا ونزع الأمل والرجاء من حياتنا.
وقال المطران عطا الله حنا : إنني أودّ أن أُسجل تحفظي على الإعلان الذي صدر من عدة مراجع نحترمها ونقدّر مواقفها ونعتبر أن نيتها صادقة ، إذ إنني أتحفّظ على إعلان اقتصار العيد على الشعائر الدينية ، ذلك لأنه لا يجوز اختزال العيد في شعائر وطقوس فحسب ، فعيد الميلاد هو عيد انفتاح على العالم هو عيد تضامن مع كل إنسان مكلوم ومحزون ، هو عيد لكي ننقل فيه الابتسامة والسعادة الى كل أسرة حزينة والى كل إنسان متألم .
واكد المطران إن عيد الميلاد كما هي كافة أعيادنا الدينية والوطنية هي مناسبات لائقة لنا كفلسطينيين لكي نعبّر فيها ومن خلالها عن تشبّثنا بوطننا وتأكيدنا على إننا نعشق الحياة ، ولن نتأثّر بالسياسة «الإسرائيلية» التي تريدنا أن نعيش في بوتقة اليأس والقنوط ، فبالرغم من كل آلامنا وأحزاننا وجراحنا سنُعيّد لكي نوصل رسالة الى كافة أرجاء العالم بأننا شعب يعشق الحياة ويحب الحياة ولن يتنازل عن حقه في أن يعيش بحرية وكرامة في وطنه .
و ارچف القول : إن عيد الميلاد هو عيد الأمل والرجاء والمحبة وهو عيد تجسّد محبة الله نحو الإنسان ، إنه عيد مرتبط بفلسطين وخاصة مدينة بيت لحم، والعالم بأسره في هذا اليوم يلتفت الى فلسطين أرض التجسّد والفداء، أرض المحبة والسلام، أرض الرجاء والأمل . فلا تحرموا أولادنا من فرحة العيد فكفانا ما حلّ بنا من الاحتلال ، طبعاً هنالك مظاهر احتفالية معينة يمكن اختصارها في ظل الوضع الراهن ، ولكن يجب أن يبقى الطابع الاحتفالي للعيد ، وأن تكون رسالتنا الى الاحتلال : " أنتم تريدون عزل مدينة بيت لحم ، وقتل العيد في وطنه ، ونحن نقول بأن عيدنا سيبقى عيداً نستذكر فيه من أتى إلينا حاملاً رسالة السلام والمحبة ، ونستذكر فيه شهداءنا الأبرار ، وأسرانا القابعين خلف القضبان ، ونستذكر فيه شعبنا الفلسطيني في كل مكان ، وسيبقى عيد الميلاد عيد نعبّر فيه عن وطنيتنا الصادقة وانتماءنا الذي لا لُبس فيه لهذه الأرض المقدّسة " .
و قال المگران : نحن المسيحيون الفلسطينيون نفتخر بمسيحيتنا المشرقية وبهويتنا العربية الفلسطينية ، نحن مسيحيون 100% ، وفلسطينيون 100 % ، ولا يحق لأي أحد أن يزاود علينا أو أن يُشكّك في وطنيتنا . اقرأوا التاريخ لكي تكتشفوا دور المسيحيين العرب في الحياة الوطنية والثقافية والفكرية والإبداعية . نحن لسنا بحاجة الى الإعلان عن اقتصار العيد على الشعائر الدينية لكي نُعبّر ونبرهن عن وطنيتنا وعن انتمائنا الى هذه الأرض ، لا بل نحن من خلال هذا العيد نؤكّد انتماءنا وتشبثنا بكل حبة تراب من ثرى فلسطين الطاهرة .
و شدد المطران إن دماء شهدائنا هي عنوان كرامتنا والمسيحيون والمسلمون كانوا دوماً وسيبقون كذلك في ساحات النضال في مواجهة الاحتلال . نحن أقوياء بإيماننا وتعلّقنا بهذه الأرض ، وعيد الميلاد هو عيد نؤكّد فيه إننا لن نفقد الأمل بمستقبل مُشرق لوطننا وشعبنا ، فيه الحرية والكرامة والاستقلال . إن الاحتفالات الميلادية في هذا العام يجب أن تحمل في طياتها الطابع الوطني التضامني مع شعبنا المظلوم تكريماً لشهدائنا وأسرانا القابعين خلف القضبان ، فعيدنا ليس مقتصراً على طقوس تُقام بين جدران مُغلقة وإنما هو عيد انفتاح على المجتمع نعبّر فيه عن محبتنا وتضامننا مع كل إنسان مكلوم .  لن نستسلم للاحتلال الذي يريد أن يقتل الأمل فينا ، ولا يريدنا أن نشعر بفرحة العيد وبهجته إنها عنصرية مقيتة تريدنا أن نكون في حالة إحباط ويأس دائم .
و قال المطران : ان عيد الميلاد كما هي كافة أعيادنا الدينية والوطنية هي رسالة الى العالم إننا شعب يعشق الحياة ولا يعشق الموت، يعشق الحرية ولا يعشق العبودية إنها الحياة والحرية التي بشّر بها المسيح بميلاده . في عيد الميلاد في فلسطين وفي بيت لحم وفي كافة المدن والبلدات الفلسطينية تتجلى الوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية ، وهي رسالة من قلب فلسطين الى وطننا العربي الذي يُدمّر بفعل الفتن والنزاعات والصدامات ، إنها رسالة الوحدة الوطنية من أرض الميلاد بأننا سنبقى أمة عربية واحدة وشعباً فلسطينياً واحداً يناضل من أجل الحرية والكرامة والاستقلال .
لا تجعلوا من عيد الميلاد طقوساً دينية فحسب ، بل اجعلوا منه عيد فرح وأمل ورجاء في نفوس أبناء شعبنا.
" لا تقتلوا فرحة العيد في وطني "

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار