الامام الخامنئي لزوار الأربعين : يا ليتنا كنا معكم

الى جانب من توجه الى كربلاء لاحياء الذكرى جنبا الى جنب اخوانهم من العراق و 60 بلدا اخر ، خرج أبناء الشعب العاشورائي في ايران الاسلامية اليوم الاربعاء ، لمواساة عقيلة بني هاشم زينب الكبرى و الامام زين العابدين والركب العائد من الشام من أسر الطغمة الاموية الفاسدة لزيارة سيد الشهداء و تجديد العهد والولاء مع اهل بيت الرسالة بالسير قدما على نهج الاسلام المحمدي الاصيل الذي يتعرض اليوم من جديد الى هجمة صليبية صهيونية حاقدة تستهدف اطفاء النور الالهي .

و في الحديث عن زيارة الاربعين ، لهذا العام لابد ان نبدأ من الكلمات الوضاءة لقائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي الذي حيا زوار الحسين (ع) يوم الاربعين قائلا يا ليتنا كنا معكم ، بعد ان وصف سماحته المسيرات المليونية و الامواج البشرية الهادرة المتوجهة نحو كربلاء الاباء ، بأنها حركة عظيمة ذات مغزى كبير ، و حسنة جارية على مر التاريخ ، و ظاهرة لا مثيل لها .

ولم يكتف الامام الخامنئي بهذا القدر ، وهو يفتتح درسه الفقهي الاثنين الماضي ، بل انه غبط الزوار المتوجهين مشيا علي الاقدام نحو كربلاء وخاطبهم بكل وجوده قائلا : يا ليتنا كنا معكم . ويبدو ان لهذا الموقف ما يبرره لان سماحته وهو يتحدث عن مسيرات الاربعين اعتبر المشاركة فيها بانها حسنة جارية ، مضيفا ان تركيبة الحب و الايمان ، والعقل والعاطفة هي من المزايا التي تنفرد بها مدرسة اهل البيت عليهم السلام ، ومن هنا فان الرابطة الروحية المشفوعة بالحب لآل النبي الاكرم (ص) والتوجه لزيارتهم هي من مميزات الفكر الشيعي ، و بالتالي فان توجه الحشود المليونية من ايران وسائر دول العالم نحو كربلاء ، وهي تنبض بالحب و الايمان ، يُعد من الشعائر الالهية دون أدنى شك .
واشاد قائد الثورة الاسلامية بالضيافة المقرونة بالمحبة والاحترام التي يقوم بها الشعب العراقي لزوار الامام الحسين عليه السلام . و هذه النقطة من كلام القائد تفتح الحديث واسعا لما يقدمه العراقيون من خدمات منقطعة النظير لملايين الزوار وعلي مسافات مئات الكيلومترات ، فمنذ شهر تقريبا استنفر ابناء الشعب العراقي كل طاقاتهم لخدمة ضيوف الحسين عليه السلام ، سواء كانوا منطلقين من المدن العراقية أو من المنافذ الحدودية خاصة مع ايران الاسلامية و الكويت .
لقد امتدت الموائد لعشرات الكيلومترات محطمة كل الارقام القياسية في هذا المجال ، وامتلأت بانواع الاطعمة والاشربة ، و فُتحت البيوت وبُنيت السرادقات لاستقبال الزائرين الذين انطلقوا من اقصي نقاط العراق ومن المناطق الحدودية للدول المجاورة ليقطعوا مئات الكيلومترات مشيا علي الاقدام تأسيا بعودة سبايا آل الرسول من الشام الي كربلاء تزامنا مع اربعين سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام . و لا يفكر الزائر بزاد ولا راحلة ولا غذاء ولا دواء ، بل كل ما عليه هو ان ينادي يا حسين و ينطلق ، ليجد خدام الحسين و زواره ، يلتمسونه للتشرف بخدمته !! .

 

 

و الملاحظ في مراسم الاربعين لهذا العام ان حشود الزائرين القادمة من الخارج لم تكتف بالمشاركة كضيوف بل قام العديد من الزوار الاجانب بأعداد أماكن لخدمة الزوار وتوفير الطعام والاسكان لضيوف الحسين عليه السلام . و هذه الظاهرة انتشرت خلال السنوات الاخيرة ، لكنها توسعت هذا العام حيث انتشرت علي طريق كربلاء مئات المراكز الخدمية التي اقامها الزوار من ايران الاسلامية والكويت والقطيف والبحرين واليمن و العديد من الدول الافريقية ، وهنا لابد من الاشارة ايضا الي ان ابناء العراق من الطائفة السُنيَّة الكريمة يشاركون اخوانهم الشيعة في هذه المراسم حيث أقاموا عشرات الاماكن الخدمية في محافطتي ديالي وبغداد لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات اللازمة لهم ، كما ان المواطنين العراقيين المسيحيين كان لهم حضورهم البارز ايضا لخدمة اخوانهم بهذه المناسبة ، وهذا ما يؤكد ان الحسين عليه السلام ليس رمزا للشيعة وحدهم بل هو رمز عالمي لكل الاحرار ولكل الاديان لان نهضته كانت تنشد تحرير الانسان وتخليصه من العنف والاضطهاد السياسي والفكري .
و هنا لابد من الاشارة الي ان المواكب الخدمية الايرانية قد امتدت هذا العام من داخل الاراضي الايرانية حيث توجه الاف الايرانيين مشيا علي الاقدام ، و امتدت هذه المواكب الي داخل الاراضي العراقية ، وشوهدت بكثافة علي الطريق بين النجف وكربلاء حيث يقوم الزوار الايرانيون بتقديم خدمات الاطعام والاسكان لكل الزوار المتوجهين نحو ضريح الحسين (ع).
والملفت هذا العام ايضا ، انتشار مراكز التبليغ الاسلامي والأجابة علي الاسئلة الدينية حيث اقيمت عشرات الخيم علي مختلف الطرق يستقر فيها علماء دين وفضلاء من الحوزة العلمية لتوعية الزائرين بواجباتهم الدينية والاجابة علي اسئلتهم واستفساراتهم .
وتجري كل هذه الفعاليات في ظروف آمنة واوضاع مستقرة بفضل الخطط الأمنية المُحكمة التي وضعتها السلطات العراقية لحماية الزائرين من أي خطر محتمل ، ولم تقتصر الخطط الأمنية الأستثنائية علي كربلاء بل امتدت لمعظم انحاء العراق والمنافذ الحدودية التي ينطلق منها الزوار نحو كربلاء .
ومن المناسب ان نذكر هنا ان رئيس الوزراء العراقي شارك في زيارة الاربعين لهذا العام وتوجه الي مدينة كربلاء . و قبل دخول المدينة قررت مفرزة التفتيش تفتيش موكبه أسوة بكل من يدخل كربلاء ، فاستحسن العبادي اجراء القوات الامنية ، و خضع للتفتيش وقام بتكريم الضباط والجنود العاملين في السيطرة بترقيتهم رتبة اعلي .

 

والحديث عن مسيرة الاربعين المليونية يقود الى اجراء مقارنة في مجال الادارة وعدد المشاركين بين مراسم الحج و مراسم الاربعين ، لنكشف مدي تقصير السلطات السعودية في ادارة مراسم الحج الامر الذي أدي الي وقوع فاجعة مني المروعة خلال موسم الحج الاخير واستشهاد واصابة آلاف الحجاج بسبب التنظيم الفاشل لمسير الحجاج لرمي الجمرات فضلا عن وجود قرائن كثيرة تشير الي ان التقصير السعودي كان متعمدا .
فعدد زوار الاربعين الذين يجتمعون في كربلاء يبلغ علي الاقل 10 أضعاف عدد الحجاج في مني وعرفات ، بينما لم نسمع ان زائرا قد توفي في كربلاء بسبب الزحام او التدافع أو ما شابه في حين يتوفي مئات الحجاج سنويا لاسباب تافهة يمكن تلافيها بسهولة ، فما هو السر في كربلاء وما هو السر في السعودية ..؟ واذا اردنا ان نفتح باب المقارنة ، فالأمر واضح ، اذ في السعودية ينظر ذوو العلاقة الي الحاج كل من زاويته ، فالتجار واصحاب الفنادق ينظرون الي الحاج علي انه حقيبة نقود ، و المسؤولون ينظرون اليه علي انه وسيلة دعاية يغطي مساوئ الملوك والامراء ويستخدمونه كأداة لنيل لقب "خدام الحرمين" ، ورجال الدين وعناصر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ينظرون للحجاج علي انهم مشركون منحرفون لانهم لا يعتنقون الافكار الوهابية التيمية ، اما الضباط والجنود وافراد قوات الأمن والدفاع المدني فينظرون للحاج علي انه ضيف ثقيل جاء ليسلب راحتهم ويزيد من ساعات دوامهم و يحملهم واجبا اضافيا لتنظيم المراسم خلال ايام معدودة ، أما اهل مكة فمعظمهم يغادر المدينة كي لا يتحمل مشقة مخالطة الحجاج خوفا من ان ينقلوا له الامراض والاوبئة كما يتصور ، وبالتالي اذا كان العقل السعودي ينظر للحجاج من هذه الزوايا فماذا ستكون النتيجة ؟! وهل سيكون موت الحجاج في مكة ومني والمشعر شيئا غريبا اذا كان المكلف بحمايتهم و تنظيمهم ينظر اليهم علي انهم عبء ثقيل يريد التخلص منهم بأقرب فرصة بعد ان يفرغ جيبوهم .

وننتقل الي الصورة الاخري .. صورة مسيرات الاربعين و الحشود المليونية من زوار الحسين عليه السلام ، اذ ان ضيف الحسين لا يحجز فندقا مقدما ولا يدفع تكاليف السفر قبل اشهر او اسابيع كما يفعل الحجاج ولا يخشي حرا ولا بردا ولا زحاما لانه يعلم ان هناك أُناسا فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم لاستقباله ، بل ان الزوار انفسهم راحوا يتسابقون لخدمة اخوانهم لما لمسوه من لذة خدمة الزائرين ، ولا نريد هنا ان نكرر ما ذكرناه من انتشار الخدمات والاطعام المجاني علي طول مئات الكيلومترات . و الذي يخدم زوار الحسين يشعر بانهم متفضلون عليه كما يشعر بالعزة والكرامة والتوفيق لهذا الشرف ، ويبذل الغالي والنفيس لينفقه علي ضيوف الحسين ، بل يتمني لو لديه المزيد ليُنفقه .
وهنا تجدر الاشارة الى ان العديد من اهالي كربلاء و المدن العراقية الاخري يغادرون بيوتهم ويسكنون مع اقاربهم في اماكن اخري ، ليس هربا من الزوار ، بل لاسكانهم في بيوتهم و القيام بخدمتهم والتبرك بوجودهم .
اما القوات الامنية فانها لا تشعر بالكلل او الملل ، رغم ضخامة المهمة و ثقل المسؤولية ، وراحت هذه القوات تقدم الخدمة للزوار اضافة الي مهمتها الأمنية ، فالجنود و الضباط و الشرطة يقدمون الطعام للزائرين و يساعدون الضعيف وينظمون السير كي تمضي المسيرة الحسينية بأفضل وجه ...
فهلا تعلَّم ال سعود من هذا الشعب الكريم المعطاء المضياف ......