خارطة الطريق الفلسطينية بمبادرة مصرية ؛ مشروعا لحذف المقاومة


بداية الشهر الأخير من عام 2015، هي نهاية المهلة التي حددتها مصر لـ "أبو مازن" لقبول خارطة الطريق المقترحة لحل الأزمة الفلسطينية، لاسيما بشأن الصراعات الداخلية. خارطة الطريق التي لم تتناولها وسائل الاعلام جيدا ولم تبين تفاصيها لحد الان، تعد خطة مصرية لحذف المقاومة الفلسطينية.

خارطة الطريق الفلسطينية بمبادرة مصرية ؛ مؤامرة لالغاء المقاومة
بداية الشهر الأخير من عام 2015 ، هي نهاية المهلة التي حددتها مصر لـلرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" لقبول خارطة الطريق المقترحة لحل الأزمة الفلسطينية ، لاسيما بشأن الصراعات الداخلية ، و هي الخارطة التي لم تتناولها وسائل الاعلام جيدا ولم تبين تفاصيها لحد الان ، و تعد مخخطا مصريا لالغاء المقاومة الفلسطينية .
وأفاد تقرير القسم الدولي لوكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، ان مصر أدركت أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ، ان اميركا سوف لم تركز على القضية الفلسطينية حتى حكومة الرئيس باراك أوباما اي نهاية العام المقبل، كما انها تدين في الوضع الحالي ايضا الانتفاضة الفلسطينية ، ولكنها سعت لتحديد خارطة طريق جديدة لفلسطين ، في حين تُرك الفلسطينون في شأنهم ليأدوا دورا في فلسطين. وقامت مصر هذه المرة بوضع خارطة طريق جديدة واقترحتها على السلطة الذاتية الفلسطينية ، واعلنت ان هدف خارطة الطريق هذه ، تغيير وضع فلسطين بحيث تمكنها بناء مؤسساتها الحكومية ، و تحصل على الشرعية الدولية والثقة اللازمة في افكار الرأي العام والمجتمع الدولي وتتمكن من افشال مشروع المحلتين، لانها تعارض مؤشرات المجتمع الدولي وتفتقد للعدالة في المشاريع الديمقراطية الوطنية الفلسطينية.

• مضمون خارطة الطريق المصرية المقترحة لفلسطين

الهدف المصري الذي تم وضعه بشكل مشترك بين مكتب الرئيس والمخابرات العامة ، وتم تحديده بإعطاء الأولوية لأربع نقاط إرتكازية هي  :
أولا: إعادة تماسك حركة فتح وتوحيد صفوفها
ثانيا: بناء قاعدة من التوافق والتفاهم والائتلاف السياسي بين حركتي فتح وحماس مع باقي المكونات الفلسطينية وفق الاتفاقات الموقعة بين الأطراف
ثالثا: إعادة بناء منظمة تحرير فلسطينية موحدة إئتلافية موسعة
رابعا: إجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعكس حالة التوافق والتفاهم والقواسم المشتركة الفلسطينية ، وتضم كافة المكونات الفلسطينية دون اي إستثناء
و بدأت خارطة الطريق الفلسطينية المصرية ، بزيارة رسمية، من قبل اللواء وائل الصفطي مساعد مدير المخابرات المصرية مسؤول الملف الفلسطيني ، مبعوثا من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رام الله حاملاً رسالة تفصيلية حول مضمون وخطوات "خريطة الطريق" و المعدة من قبل القيادة المصرية ، قدمها لـ محمود عباس، حتى يكون عارفاً بالدوافع المصرية، والرد المناسب على الرسالة والمبادرة الرئاسية المصرية.
وفي شرحه لـ "ابو مازن" حول خطوات و مضمون المبادرة المصرية ، حدد المبعوث الرئاسي المصري ثلاث خطوات تقترحها القاهرة تتطلب الانجاز :
- تبدأ بالمصالحة الفتحاوية مع النائب محمد دحلان وعودته لمواقعه داخل حركة فتح وفق نتائج المؤتمر السادس ، وإذا كان ثمة ملاحظات مسجلة عليه تترك للمؤتمر الحركي السابع وهو الأقدر على معالجتها كونها تمت بين المؤتمرين.
- والثانية مع حركة حماس، وأشار المبعوث المصري في هذا الصدد، إلى أنه رغم قيام حركة حماس بعمليات أو إجراءات أو سياسات مست الأمن المصري، إلا ان الضرورة تستوجب تجاوز الملاحظات المصرية، لأن إعادة تماسك الوضع الفلسطيني وإنتاجه لا يتم بدون حركة حماس.
- أما الخطوة الثالثة فهي إعادة بناء منظمة التحرير على أسس وحدوية جبهوية تضم الكل الفلسطيني ، وكذلك تعزيز سلطتها الوطنية، بما في ذلك إجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات مصداقية تعتمد على جملة ما تم الاتفاق عليه والتوصل له من خطوات.

• نهج ابو مازن
رد أبو مازن على المبعوث المصري اللواء وائل الصفطي : أننا لا نستطيع معارضة مصر ونحترم دورها ونقدر مبادرتها وما يطلبه الرئيس السيسي سنقدمه من هذه العين إلى العين الاخرى". ان هذه الكلمات كانت بمثابة رد إيجابي وموافقة مباشرة من قبل محمود عباس على المبادرة المصرية، ولكنه أرفق ذلك بوجوب إحترام المؤسسات الفتحاوية التي إتخذت قراراً بفصل النائب دحلان من قبل ثلثي أعضاء اللجنة المركزية، مما يستوجب إعادة النظر بالإقرار من قبل اللجنة المركزية ومؤسسات الحركة.
وعاد المبعوث الرئاسي المصري إلى القاهرة حاملاً الموافقة والترحيب الرئاسي الفلسطيني، وقدم تقريره ملخصاً بما جرى ووصف "نتيجته أنها أفضل مما كان متوقعاً" ، فوجهوا دعوتهم لكل من محمود عباس وللنائب محمد دحلان بهدف إتمام الخطوة الأولى ، وهكذا زار أبو مازن القاهرة وإلتقى مع السيسي يوم  8/11/2015 ، وكذلك مع النائب دحلان كل على حده، وترك لمدير المخابرات الوزير خالد فوزي ترتيب الإجراءات بعد أن سمع من الرجلين الترحيب بالمبادرة المصرية وبخطواتها المتتالية، وطلب الرئيس الفلسطيني مهلة حتى نهاية شهر تشرين الثاني لأتمام الإجراءات المعدة للقاء بين الرئيس محمود عباس والنائب محمد دحلان، الذي بادر عبر شاشة تلفزيون الغد العربي يوم 15/11/2015 للقول : حركة فتح  بيتي، وما بيننا وبين حماس كان بحراً من الدماء، لكن لن نعيش الى الابد في الماضي . ان "ابو مازن" يمكنه اعلان هذه المصالحة.

• رد حركة فتح
لكن رد حركة فتح جاء عبر تصريح أحمد عساف الناطق بلسان الحركة بنفيه صحة أخبار المصالحة مع الدحلان ، مؤكداً أن الهدف من بث هذه الإشاعات هو تضليلِ الرأي العام الفلسطيني وإشغال الحركة والرأي العام في قضايا هامشية حسمت وانتهت.
وفوجئت القيادة المصرية بمثل هذه التصريحات ، و بعثت برسالتين من القاهرة  إلى أبو مازن، الأولى مع روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي السابق، والثانية مع قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، تعبران عن عدم الارتياح المصري من ردود الفعل الفتحاوية غير المناسبة إزاء المبادرة المصرية التي باتت أمام خيار صعب، فهل تتراجع عن الدعوة لها أم تواصل الضغط وتهيأة المناخ والأدوات لنجاحها هذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة؟.

• تحليل المشروع المصري ونتائجه

ما جرى لحد الان يشير الى فشل المشروع المصري ، لان الخطوة الاولي تعكس عدم موافقة فتح . لكن النقطة التي لا ينبغي تجاهلها هي : يبدو ان الموقف الذي اعلنته حركة فتح ليس الا موقف لـ ابو مازن . وقد أظهرت في السنوات الاخيرة انه لا توجد اية مرونة تجاه دحلان . ولما كان ابو مازن الحاكم دون منازع في فتح ، لذلك يمكن التاكيد تقريبا ، انه اجاب مصر حول قضية دخلان بصورة غير مباشرة .
من ناحية ، فان القاء نظرة على مضمون المشروع المصري، فانه يعكس تقوية حركة فتح وهو كما ورد في الفقرة الاولى . ولم تذكر جميع فقرات المشروع المصري شيئا عن المقاومة و اكتفت باصطلاح "جميع  الفصائل الفلسطينية". ومن ناحية اخرى وفي الفقرة الاخيرة يمكن ملاحظة محاولة لبيان منظمة التحرير كمنظمة توحيد تتمثل فيها كل الفصائل الفلسطينية الاخرى ، ولذا يمكن القول، ان هذه الخطة ، اذا قدر لها التنفيذ ، فان هدفها ليس الا الغاء المقاومة، خاصة وانه تم في خطوته الاولى مراجعة ابو مازن و أنه رغم قيام حماس بعمليات أو إجراءات أو سياسات مست الأمن المصري ، إلا ان الضرورة تستوجب تجاوز الملاحظات المصرية، لأن إعادة تماسك الوضع الفلسطيني وإنتاجه لا يتم دون حركة حماس.

النقطة الاخيرة ، صحيح ان هذا المشروع قد فشل في المرحلة الاولى الا انه يجب الانتباه بان هناك جهودا ستبذل لتنفيذه وهذا يعني ان هناك مؤامرة  يتم الاعداد لها في المطبخ المصري ضد المقاومة . و يبدو ان مصر ستبذل في المستقبل المزيد من الجهود لإنجاز هذا المشروع . و بمعنى واحد ، يجب القول ان مصر ستكون في المستقبل راس الحربة للصراع الدبلوماسي والتفاوض ضد المقاومة.