آية الله قائم مقامي لـ تسنيم : مواكب مشاة لزيارة الاربعين تعبير للمشاعر الفياضة التي اوجدتها عاشوراء

آیة الله قائم مقامی لـ تسنیم : مواکب مشاة لزیارة الاربعین تعبیر للمشاعر الفیاضة التی اوجدتها عاشوراء

أكد آية الله السيد "محمد قائم مقامي" في حوار مع مراسل وكالة تسنيم الدولية للانباء، أهمية توسيع وتنظيم ثقافة زيارة الاربعين مشيا على الاقدام معربا عن اعتقاده ضرورة الاهتمام بآثار ونتائج هذه الحركة العظيمة في ابعادها الدينية والعالمية،لانها تعمل على نجاة البشرية من الضلاله والضياع إلى الأيمان والاستقرار.

ان زيارة المراقد الشريفة في العراق لاسيما كربلاء المقدسة والمرقد الطاهر لسيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام لها فضل عظيم على جميع ايام العام . اما زيارة الاربعين لسيد الشهداء عليه السلام فانها تحظى باهمية خاصة، لانها تعتبر وفقا لحديث الامام الحسن العسكري عليه السلام احدى العلامات الخمس للمؤمن. وعلى الرغم من اداء هذه الشعيرة في الاعوام الماضية الا انها قد اقيمت في الاعوام الاخيرة بشكل اكثر عظمة وبصورة استثنائية.

وفي هذا الاطار تطرقنا في حوار شامل مع آية الله السيد محمد قائم مقامي، الباحث والخطيب الديني لمناقشة ابعاد وآثار الحركة العظيمة وشعيرة زيارة الاربعين مشيا على الاقدام. واعرب آية الله قائم مقامي في هذا الحوار عن اعتقاده بان الزيارة المليونية لمحبي اهل البيت عليهم السلام في اربعين الامام الحسين عليه السلام، تعتبر حركة نامية متطورة لا يمكن لكثير من المحللين في الشؤون الاجتماعية والسياسية الاحاطة بابعادها، كما لا يمكنهم التوصل الى هذه الابعاد بالافادة من معادلاتهم السياسية . ان هذه الحركة العفوية العظيمة لبيان الارادة المخلصة الصادقة للامام الحسين (ع) تخفي بين طياتها رموزا كبيرة يمكن ان تساعد كثيرا على التبليغ العملي للدين الاسلامي الحنيف.

ولدى اجابته على سؤال حول عظمة والمشاعر العالية لاربعينية الامام الحسين (ع) واختلافها عن عاشوراء، أوضح سماحته ان يوم عاشوراء تحمل الدروس والعبر لكل الاوقات والاماكن وان هذه الثورة العظيمة تخاطب جميع الانسانية على مر التاريخ، ولهذا يمكن دراسة المفاهيم العاشورائية في كل وقت. اما يوم الاربعين تعتبر مبادرة عامة للانضمام الى قافلة الحسين (ع). ولهذا السبب فان يوم الاربعين هو تجديد للعهد مع امام شهيد يحمل مفاهيم كبيرة وربانية عظيمة.

و عن سبب عظمة ومكانة يوم استشهاد الامام الحسين (ع) لدى الشيعة وماهي اسباب الاهتمام والتقديس الكبير للشيعة لزيارة الاربعين، اوضح السيد قائم مقامي ان الاربعين له مكانة خاصة ومهمة في الثقافية الشيعية. فمن جهة ان ذكرى كربلاء وعاشوراء تتفاعل في نفوس الامة وتسبب في تحكيم وتقوية ارتباط الامة مع ثورة الامام الحسين (ع) ومن جهة اخرى فانه يفتح بابا جديدا امام شيعته لزيارته وبيان تفانيهم الصادق تجاه الامام الحسين (ع) ، و في نفس الوقت فان المؤمنين هم اصحاب الحدث في هذه المراسم، ولهذا يحولون هذا اليوم الى مناورة دينية عظيمة ويسألون الله تعالى ان يمن عليه بقمة المعارف الالهية في اطار مواكب مشاة عظيمة هذه. اما بشأن الاسرار الحقيقية للاحاديث الكثيرة في هذا الصدد ومنها الحديث الشريف للامام الحسن العسكري عليه السلام حول بيانه ان زيارة الاربعين هي علامة من العلامات الخمس للمؤمن، أكد سماحته وجود الكثير من الروايات عن ائمة اهل البيت عليهم السلام التي تؤكد بشدة على زيارة الامام الحسين عليه السلام وان هذه الزيارت علامة من علامات الخاصة للمؤمن. كما اكد علماء الدين مرارا على زيارة الامام الحسين يوم الاربعين التي تحمل بين طياتها الكثير من المفاهيم الاسلامية الرائعة والاصيلة، لاخراج المسلمين من الضلالة والجهل الى عالم المعرفة والدين والايمان.

وسال مراسل وكالة تسنيم هل ان هذا يعني ان التوجه لزيارة الامام الحسين (ع) في الاربعين مشيا على الاقدام رمزا اساسيا للزيارة الاربعينية؟ فاجاب السيد قائم مقامي ، ان هذه الحركة النامية لم يكن لها مثيل على طول التاريخ، ولم ترد أية تقارير في التاريخ، عن مثل هذه الحركة العظيمة حتى في ابعاد اقل من المليون ، ان مثل هذا الامر خارج عن تصور الكثير من المحللين الاجتماعيين والسياسيين ولا يمكنهم وفق معادلاتهم السياسية الاجابة على السؤال عما الذي حدث ودفع الملايين من الشيعة لاداء زيارة سيد الشهداء الامام الحسين في الاربعين . ويبدو ان لاداء مراسم زيارة الاربعين مشيا على الاقدام مقدمات اجتماعية وسياسية وثقافية لخلق ارضية ظهور الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وليس تهيئة الشيعة ومحبي اهل بيت الوحي عليه السلام فقط ، بل تهيئة المجتمع العالمي لظهوره عليه السلام.

وحول سؤال عن امكانية بيان نتائج وابعاد زيارة الاربعين على الصعيدين الداخلي المرتبط بالشيعة وكذلك الابعاد على المستوى العالمي. اجاب نعم، ان بعض آثار اقامة مراسم زيارة الاربعين تتعلق بالشيعة ومحبي الائمة الاطهار عليهم السلام والتي تؤدي الى تجربتهم لاسلوب حياة جديدة ومناورة انسانية كبيرة وتمرينا للاستعداد لحركة عظيمة في وقت ظهور الامام المهدي (عجل). اما القسم الاخر من نتائج وآثار اداء مراسم زيارة الاربعين مشيا على الاقدام صوب كربلاء المقدسة والمرقد المقدس للامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام تنعكس على صعيد العالم الاسلامي وليس على الشيعة فقط. اما الاثار والنتائج المترتبة على اداء مراسم الاربعين تتعلق بجيمع الاديان ومذاهب التوحيد لتذكيرهم بالشعار الاساسي وكلمة التوحيد.

ولدى اجابته على سؤال "تسنيم" هل يمكن ان يتجلى موضوعية الحديث النبوي الشريف "انّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة" خلال الاربعين؟ اوضح آية الله قائم مقامي مبينا ان هذا الحديث النبوي الشريف لا يتعلق بيوم اربعين الحسين، بل انه يتعلق بجيمع الازمنة، لان هداية البشرية ونجاة جيمع الشعوب من الغرق في الملذات المادية في اخر الزمان هي من بركات ثورة الامام الحسين عليه السلام. وفي الواقع ان هذا الحديث النبوي الشريف يتجلى بوضوح في مراسم اربيعينية الامام الحسين عليه السلام لان الملايين من الزوار ورغم كل تهديدات داعش الارهابية الموجودة في العراق، يتوجهون مشيا على الاقدام لاداء الزيارة الاربعينية ، غير مهتمين باي تهديد او خوف، وقد يؤدي البعض الذين لم يتمكنوا من الاقتراب من المرقد الشريف للامام الحسين عليه السلام الزيارة من على البعد غير ابهين بالتهديدات الامنية في ظل الامكانيات المحدودة. انه في الواقع ذلك الشعور الذي كان سائدا في اجواء يوم عاشوراء، وفي نفس الوقت فان هذه الحركة مشيا على الاقدام يمكن ان تحفظ الناس من الوقوع في فخ الدعاية المعادية للاسلام ونظام الهيمنة وتكون وسيلة عملية لتبليغ الدين الاسلامي دين الحرية.   

 

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة