الخبير الستراتيجي أنيس النقاش : رسالة الامام الخامنئي برنامج عمل وتوضيح وخط سير ومنهج لكل الاحرار في العالم
اشار المفكر والخبير الستراتيجي أنيس النقاش منسّق شبكة "الأمان" للبحوث والدراسات الاستراتيجية الى التعامي و التعتيم الاعلامي الذي فرضته وسائل الاعلام الغربية على الرسالة الهامة التي وجهها قائد الثورة الاسلامية سماحة الامام الخامنئي الى الشباب الغربي ، لما انطوت عليه من إدانة لسياسات الغرب ، لا مصلحة لهم في ان تكشف ، داعيا وسائل الاعلام الاسلامي الى ابتكار اساليب جديدة لايصال هذه الرسالة مباشرة للشباب الغربي وليس فقط الاكتفاء بنشرها في وسائل الاعلام الكلاسيكية .
و تحدث هذا الخبير الستراتيجي لوكالة "تسنيم" الدولية للانباء عن الرسالة الجديدة و الهامة التي وجهها القائد الخامنئي للشباب الغربي فقال :
اولا يجب ان نعلم ان هناك قرارا من وكالات الانباء العالمية ، وهي قليلة العدد ومعروفة ، تسيطر عليها الولايات المتحدة الامريكية و بريطانيا و فرنسا ، و هي اربع وكالات رئيسية ، تنقل اكثر من ثمانين بالمئة من اخبار العالم ، لو رصدناها على مر السنين ، لوجدنا ان هناك تعتيما قويا على مسالتين تأتيان من ايران : الاولى التظاهرات المليونية التي تحصل في مناسبة انتصار الثورة الاسلامية وفي مناسبة يوم القدس العالمي . وهذه التظاهرات ان كانت في ايران او خارج ايران يتم التعتيم عليها . والاخبار الاخرى متعلقة باقوال وخطابات قائد الثورة الاسلامية ، فهم لا يبثون الخبر و الخطاب .. الا اذا كان له علاقة بالتشنج و الصدام ، كي يستفيدوا منه في سياساتهم . تصور لو ان رجلا ما حزر طرف آخر عدة مرات بعدم ارتكاب الخطاء او الجرم ، ولكن هذا التحذير لم ينشر و عُتّم عليه ، ثم بعد تكرار الخطأء و الجرم والتمادي به ، جاء اعلان موقف قوي وشديد من نفس المصدر ، ونشر على نطاق واسع ، لظهر كأن الذي ياخذ الموقف الشديد هو المتشدد او المعتدي .. في حين ان النصائح السابقة والتحزيرات قد غُيّبت عمداً ، يكون هناك لا توازن في نقل المعلومة و تحريف لمسار المنطق وطريقة التعاطي مع الاحداث .
وفي حالة الرسالة للشباب الغربي ، تم التعامي عنها , وعدم نشرها وكأن شيئا لم يكن ، لانه لا صالح لهم بتسليط الضوء على ما هو نصح وايجابية , كما جاء في نص الرسالة ، و لأن الادانة المثبتة فيها لسياسات الغرب ، لا مصلحة لهم في ان تَكشف .
وبالتالي ؛ فان على اعلامنا ان يبتكر اساليب لايصال هذه الرسالة مباشرة للشباب في الغرب , وليس فقط الاكتفاء بان ينشرها بوسائل الاعلام الكلاسيكية .
اما وان الرسالة قد قرات في الجلسة العامة للامم المتحدة , فهي اصبحت وثيقة تاريخية , يمكن البناء عليها في السياسة الدولية ، و الاشارة اليها بأي تحرك ديبلوماسي في المحافل الدولية .
وحول الازدواجية في التعاطي مع الارهاب التي تطرق اليها الامام الخامنئي في رسالته ، قال الخبير أنيس النقاش : منذ سنوات وعقود ، و منذ بدء الحديث عن ظاهرة الارهاب ، رفضت الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة تعريف الارهاب في المحافل الدولية وخاصة في الامم المتحدة . و السبب في نظري انهم يعرفون اهمية الافادة من الارهاب في السياسة الدولية , ويريدون ان يستفيدوا منه احيانا وحمايته من صفة الارهاب من خلال الدعاية والاعلام , وهكذا اعلامهم يصبح مقاتلا من اجل الحرية في مكان , ومجرد مجموعات مسلحة معتدلة التوصيف ، في مكان آخر ! .
و السبب الثاني هو ان تعريف الارهاب سيجبرهم على فصله عن المقاومة الوطنية او المشروعة للظلم , وهكذا يكون هناك , في حال حدوث الفصل , حماية قانونية وسياسية للمقاومة ولمقارعة الظلم , وهذا حتما ما لا يريدونه .
و للتذكير فقط ، من المعلوم ان عمليات خطف الطائرات او من ابتكرها هي الـ CIA التي حرضت الكوبيين على خطف الطائرات من كوبا الى فلوريدا , تحت عنوان حق الهرب من كوبا و اللجوء الى الولايات المتحدة, كما شجعتهم على اخذ الرهائن لاعلان مطالب سياسية .
و اضاف : ان الولايات المتحدة اختلقت حركة ثورية مزيفة في كولومبيا, تطالب بالانفصال عن كولومبيا, وعندما حصل لهم ذلك , تبين ان المطلوب ايجاد دولة صغيرة اسمها بنما ، لكي توقع اتفاقية شق قناة بنما التي لم تكن بعد قد انشأت . وهذه تعتبر اول حركة انفصال مصطنعة , مَحرّض عليها من قبل الولايات المتحدة , لكي تخدم اهدافاً اقتصادية جيوسياسية .
واردف قائلا : ان تعريف الارهاب و تعريف المقاومة ، يحرج الولايات المتحدة وحلفاءها , لانه سيكون هناك تأييد للمقاومات في العالم وادانة للارهاب بشكل واضح ومتفق عليه . و ما يحصل اليوم في سوريا والعراق وعدة دول في المنطقة ، يمثل النموذج الواضح و الصارخ لمثل هذه الازدواجية . فالمقاومة في لبنان التي تسعى لتحرير ارضها التي كفلتها لها القوانين الدولية , وكذلك المقاومة في فلسطين , تسمى ارهابا , في حين ان المنظمات والمقاتلين الذين ياتون من كافة اصقاع الارض للقتال بوحشية في سوريا والعراق , يصنفون اما انهم جيوش حرة , او منظمات مسلحة معتدلة .. بيد ان هذا التلاعب في المفاهيم و الاعلام لا يغير من حقيقة وطبيعة ارهاب هذه المنظمات .
و شدد أنيس النقاش على ان ازدواجية المعايير هي الاساس الاول في سياساتهم الدولية , وهذا هو اس النفاق واللا مبدئية . هم بعيدون عن المبادئ و الاخلاق وسياستهم يصفونها بـ"الواقعية" ، اي غب الطلب دون مبدأ .
و حول معاناة الشعب الفلسطيني التي اشار اليها الامام الخامنئي في رسالته ، قال أنيس النقاش : ان الشعب الفلسطيني يعاني منذ قيام دويلة الكيان الصهيوني من القوانين الدولية ، التي سمحت لبريطانيا التي لا تملك حق التصرف في فلسطين, ان تعطي من لا حق له جزءا من هذا البل د. كما ان مجلس الامن والامم المتحدة اعطت شرعية لهذه الدويلة , وهي لا حق لها في هذه الارض . و حصل هذا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية , حيث كان منطق المنتصر هو السائد وليس منطق الحق والعدل . كما ان الشعب الفلسطيني يعاني من دعم لا محدود للغرب عموما وللولايات المتحدة خصوصا لدويلة الكيان في كل انواع الدعم العسكري والاقتصادي والاعلامي , مما يساعده على الاستمرار بارتكاب جرائمه .
و اضاف : ان قضية فلسطين ومعاناة شعب فلسطين اصبحت هي العنوان الرئيسي والدليل الاقوى على ازدواجية المعايير و ظلم الدول الغربية للشعوب واستمرارها في انكار حق الشعب الفلسطيني بالعودة الى ارضه او اقامة دولته . وهذا النموذج هو الصورة الاوضح و الدليل الاقوى على خبث هذه الدول و جرائمها الممتدة عبر السنين , ومسؤوليتها الاساسية على توتير الاجواء في المنطقة واستمرار الحروب والقتل .
و ختم الخبير أنيس النقاش حديثه لـ تسنيم بالتأكيد على أن الوقوف الى جانب الشعب الفسطيني ودعمه بكل السبل هو خيار الوقوف في وجه الظلم في العالم وخيار الخط البديل وهو خط اسلام الرحمة والعدل والانسانية .
و اضاف : ان رسالة السيد القائد هي برنامج عمل وتوضيح وخط سير ومنهج لكل الاحرار في العالم من خلال ما أوضحه عن ازدواجية معايير الغرب ونفاقه وتآمره على الانسانية .