باحث مغربي : رسالة الامام الخامنئي دعوة لإعادة قراءة ظاهرة الارهاب في علاقته بالتجربة التاريخية المعاصرة للغرب
شدد الباحث و الناشط المغربي عبد الرحيم التهامي على اهمية رسالة الامام الخامنئي لشباب الغرب في تحديد مفهوم الإرهاب وفضحها للتناقض والازدواجية في الموقف الغربي ، ودعوتها الى لاستعادة القيّم الانسانية واعتبارها معيارا في أي موقف من الإرهاب بدل الخداع وتغليب المصالح الاقتصادية في ذلك ، ودعوة الشباب الغربي لإكتشاف هذه الحقائق في سياسات دولهم لمقاومتها و فضحها ، و رآى ان كل ذلك يمثل مدخلا لإرساء أسس تعامل صحيح و شريف مع العالم الإسلامي.
و قال هذا الباحث المغربي في حديثه لوكالة "تسنيم" : هذه هي المرة الثانية التي يخاطب فيها سماحة الإمام السيد علي الخامنئي الشباب الغربي برسالة ذات مضمون فكري وثقافي وتاريخي على قدر كبير من الأهمية . وإذا اردت ان اختزل هذه الرسالة التاريخية في عبارة واحدة فإني أقول هي دعوة لإعادة قراءة ظاهرة الارهاب في علاقته بالتجربة التاريخية المعاصرة للغرب .
واضاف هذا الباحث : لعل سياق الرسالة ؛ هو الحدث الارهابي الذي ضرب فرنسا قبل اسابيع ، و ادخلها ، و معها دول الاتحاد الاوروبي في حال من الغضب وردود الفعل المتسرعة ، وهذا ما أتاح لسماحة الإمام الخامنئي تقديم مقاربة جامعة لمفهوم الإرهاب الذي باستهدافه الأعمى لكل العالم أوجد أرضية ألم إنساني مشترك، وتحدّ مشترك يتطلب فهم أسبابه ومناشئه وعوامل انتشارة قبل أي تدابير لمواجهته .
و اضاف هذا الباحث : يمكن القول أن الرسالة قدمت تحليلا تاريخيا لظاهرة الإرهاب ، ومثلت مقاربة شاملة من حيث التركيز على دور الغرب في نشوء ظاهرة الإرهاب ، سواء من خلال عدوانه وحروبه على العالم الإسلامي، أو في مساهمته في زرع «إسرائيل» بقلب العالم الإسلامي في فلسطين، وتغطية جرائمها ضد الشعب الفلسطيني ، أو في دعمه لقوى رجعية في العالم الاسلامي لا تنتسب الى العصر وتتبنى عقيدة دينية قائمة على التطرف والتشدد ، او بفعل احتقار الغرب للثقافات الأخرى وسعيه لإضعافها واختراقها ، أو بسبب سياسات التمييز ضد الجاليات المسلمة في الغرب والتنكر لإسهاماتها في بناء المجتمعات الغربية. و اكد هذا الناشط المغربي ان قيمة الرسالة في كونها صادرة عن موقع ديني مرجعي وسياسي كبير في العالم الإسلامي ، وهي بذلك تمثل شهادة على العصر؛ ومن هنا قيمتها التاريخية . وبلا شك فان الرسالة بحاجة إلى رافعة اعلامية وإلى مواكبة حثيثة بالنقاش والحوار . فهناك حاجة اليوم لكي يتكرس هذا التقليد في المخاطبة ؛ مخاطبة الشباب الغربي برسائل منتظمة ، و أرى أن النتائج المهمة المتوقعة هي من تكرس هذا التقليد في مخاطبة الشباب الغربي . و لعل مضمون هذه الرسالة التاريخية مسلّم بتأثيره الكبير خاصة وأنه يقدم أطروحة متقدمة حول إشكالية خطيرة تهدد الأمن والسلام العالمي ، ألا وهي ظاهرة الإرهاب. ويقدم هذه المعالجة كمدخل الى إعادة بناء علاقة أكثر إنصافا وتوازنا بين الغرب والعالم الإسلامي .
واعرب هذا الباحث عن امله في أن تتحمل الشخصيات العلمائية والقوى الإسلامية مسؤوليتها في مناقشة هذه الرسالة والتعريف بها، لأنها تشكل منافحة عن الإسلام وتبرئة ساحته من الإرهاب ، و تسهم في بلورة مفهوم أكثر دقة وواقعية للإرهاب.
واكد هذا الخبير : الملفت في الرسالة أنها استعرضت كل أشكال الإرهاب التي مارسها الغرب ضد العالم الإسلامي و ضد كل الشعوب المستضعفة ، ولم تغفل الإشارة إلى الحرب الناعمة والإرهاب الخفي الذي تمارسه القوى الغربية على مقومات هذه الشعوب الثقافية والحضارية . كما أن الرسالة كشفت أن ظاهرة الارهاب لم تبرز إلا مع الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي، وهذا معطى تاريخي على قدر كبير من الأهمية .
و اضاف : منهجيا إن كشف الرسالة عن إزدواجية الغرب في التعاطي مع ظاهرة الإرهاب ، تمثل مدخلا لسحب حق هذا الغرب في إحتكاره لتحديد مفهوم الإرهاب وفرضه على العالم، وهذه قيمة سياسية بالغة الأهمية في الرسالة.
واضاف ايضا : ان استغباء الغرب لنا تكمن في تصوره أن لعبته يمكن أن تستقيم في تقسيمه -غير معلن- للإرهاب ، بين إرهاب مبرر ، ناعم و مسكوت عنه ، وإرهاب مرفوض ومدان ! فضلا على أن دور الغرب في كلا الارهابين ؛ اذا سايرنا جدليا تقسيمه هذا ؛ واحد ! . فالغرب الذي دعم قيام كيان استيطاني عنصري على أرض فلسطين و قدم له كل أشكال الدعم المالي والسياسي، وبرر كل جرائمه واقترافاته ضد الشعب الفلسطيني ، وعطل كل القرارات الأممية الصادرة بحقه ، هو نفسه الذي يدعم تشكل كل الكيانات الارهابية في العالم الإسلامي ، و يتغاضى عن نشاطاتها بما يخدم مصالحه . وحين ترتد عليه هذه السياسات كما حصل في فرنسا أخيرا ، فإنه يبادر إلى إتهام الإسلام ومعاقبة المسلمين الذين ينتسبون إلى دين يشتدد أكثر من اي قانون وضعي في الدماء والأموال وصيانة حرمتهما . وهذه فرنسا والتي تعرضت قبل أسابيع قليلة لأعمال إرهابية وحشية ومدانة، ترفض حتى الآن الاعتذار عن جرائمها وإرهابها الذي مارسته إبان إحتلالها للجزائر برغم إلحاح السلطات الجزائرية على هذا الإعتذار ! وهذه جرائم أمريكا وإرهابها في العراق ... فأين الضمير الإنساني لشجب ذلك، ومحاسبة المسؤولين عن جرائمها ضد الإنسانية ؟ و أين جبر الضرر وتعويض شعب العراق رمزيا عن كل الإرهاب الذي مارسته راعيته الاولى ، أمريكا ؟ .. ألا يستوجب ذلك إعترافا وإعتذارا للشعب العراقي ومراجعة صارمة لكل سياسة الإجرام والإرهاب والعدوان ؟؟ . وهل يشك أحد في دور أمريكا في ايجاد القاعدة ؟ وهل يرقى الريب لملاحظ للمشهد السوري عن دور أمريكا وبعض الدول الغربية والدول العربية الحليفة في دعم الإرهاب في سوريا دونما تحسب للنتائج والارتدادات؟!
و اعتبر الباحث المغربي ان الرسالة اشتملت في مقدمتها على لفتة جيدة وهي تشير إلى مسالة المشرك الإنساني على صعيد المشاعر والعواطف. وإذ استثمرت فرصة الإحساس بالألم جراء العمل الارهابي في فرنسا ، فقد انطلقت من ذلك الإحساس الناتج عن عمل ارهابي محدود، لتنبّه الشباب في الغرب الى أن هناك شعبا هُجر أكثر من نصفه عن أرض فلسطين ، فيما يخضع من بقي منه وعلى مدى أكثر من ستة عقود لأبشع إحتلال في التاريخ, شعب فلسطيني يعاني من إرهاب «دويلة إسرائيل» يقف إلى جانبها الغرب ويبرر جرائمها بل ويكيّف إرهابها على أنه دفاع مشروع عن النفس ! . فلا يمكن من منطلق حضاري وإنساني أن تُبرّر جريمة إحتلال وطن وتهجير شعبه، وإخضاع الصامدين في وطنهم لأبشع الجرائم، وهي الجرائم التي يتابعها العالم بضمير بارد. إن هذا الموقف المتواطئ مع إرهاب الدولة الذي تمارسه «إسرائيل» ، لا يجرد دواعي مكافحة الإرهاب من كل مصداقية فحسب ، بل يتسبب في خلق حالة احتقان وإحساس بالمظلومية في انحاء العالم الإسلامي تتداخل معها عوامل أخرى، لعل أبرزها المصلحة الغربية ذاتها ، لإيجاد البيئة السيكولوجية لنشوء الإرهاب، والذي لا يتقاطع في شيء مع المقاومة بما هي حق مكفول تضمنه كل المواثيق الدولية .
وأختتم هذا الخبير و الناشط المغربي بالتاكيد على إن مساهمة الرسالة في تحديد مفهوم الإرهاب ، وفضحها للتناقض والازدواجية في الموقف الغربي، ودعوتها الى لاستعادة القيّم الانسانية واعتبارها معيارا في أي موقف من الإرهاب بدل الخداع وتغليب المصالح الاقتصادية في ذلك، ودعوة الشباب في الغرب لإكتشاف هذه الحقائق في سياسات دولهم لمقاومتها وفضحها.. كل ذلك يمثل مدخلا لإرساء أسس تعامل صحيح وشريف مع العالم الإسلامي على حد تعبير الإمام السيد علي الخامنئي .