مصدر سياسي رفيع يكشف عن مداولات تجري بواشنطن على اعلى المستويات لبحث المشروع الأمريكي لما بعد داعش
كشف مصدر سياسي عراقي رفيع المستوى ، عن مداولات تجري في واشنطن على اعلى المستويات ، للبحث في الفترة التي ستعقب نهاية مهمة تنظيم داعش الارهابي في العراق ، وقال أن مسؤولين في المخابرات المركزية CIA والخارجية الاميركية واعضاء بلجنة الأمن بالكونغرس ، التقوا سياسيين عراقيين من مختلف الأطياف في أوقات و أماكن عدة منها لندن و أربيل و بغداد وعمّان ، وتم ابلاغهم أن القناعة التي ترسخت لدى الادارة الاميركية وعواصم اخرى مؤثرة استقرت على ضرورة اجراء تغييرات مهمة لمعالجة الوضع الحالي تمهيدا لمرحلة مابعد داعش .
و اضاف المصدر ان “الشروط الاساسية التي اشترطتها الادارة الاميركية على القيادات والزعامات السياسية العراقية قبل حسم ملف تنظيم داعش, هي القبول بقيام ثلاثة أقاليم رئيسية تخضع لحكم فيدرالي في بغداد، وانهاء جميع السلطات الثانوية التي تحل مكان السلطة في بغداد الآن خاصة الميليشيات المؤتمرة بأوامر "ايرانية" ، وحل هيئة الحشد الشعبي وتصفية قياداته” .
وأردف المصدر الذي رفض الكشف عن إسمه ، قائلا : لقد ابلغت واشنطن المسؤولين والسياسيين العراقيين إنه يتوجب عليهم في حال رغبتهم بالحفاظ على مكتسباتهم ان يقوموا بتصفية حساباتهم وحل المشاكل العالقة بينهم، وأن يتفاهموا على مشتركات أساسية للعيش في العراق كبلد واحد بنظام غير مركزي تتمتع أقاليمه بصلاحيات شبه مطلقة لاسيما في الاقتصاد والاستثمار الخارجي، فيما اوضح انه جرى التركيز خلال لقاءات المسؤولين الاميركيين بنظرائهم العراقيين على مشاكل اساسية قد تعترض تنفيذ هذا المشروع ، ومنها النفوذ الايراني في العراق” .
و اكد المصدر أن “واشنطن تعهدت بأن تتولى حماية النظام الفيدرالي الجديد في العراق بتأييد من مجلس الأمن مع العمل على مساندة الرئيس الجديد كرئيس لحكومة فيدرالية تمثل العراق بما يشبه النموذج السويسري” .
وأوضح المصدر ان تطمينات اميركية ابلغت للمسؤولين العراقيين باعلان العراق منطقة استراتيجية من الدرجة الاولى وان أمنها مرتبط بالأمن القومي الأمريكي، وأنه سيتم تبليغ ايران بالعودة الى حدود ما قبل ٢ ٣ على جميع الأصعدة والعمل من خلال تمثيلها الدبلوماسي الرسمي في بغداد فقط كما هو حال التمثيل الدبلوماسي العراقي في طهران، لافتاً الى إن “المشكلة التي تسعى واشنطن لايجاد حل لها مع سياسيين وخبراء عراقيين هي تسمية الأقاليم في مسعى واضح لتجاوز المسميات الطائفية ، مشيرا الى عدم وجود مشكلة مع اقليم كردستان.
وأضاف ايضا إن ”المسؤولين الاميركان اكدوا أن الاتفاق على الوضع السياسي للعراق واقاليمه هو الأساس، وإنه بعد ذلك سيكون تنظيم داعش وجميع الفصائل والمجاميع المسلحة من الماضي المقيت الذي لن يتكرر أبداً ، مؤكداً أن “خطة تحرير الموصل منجزة وهناك تأكيدات في جدول زمني قصير للغاية لتنفيذها، وأن اقليم كردستان على اطلاع بتفاصيل التفاهمات العسكرية والسياسية التي تجريها واشنطن للمحافظة على وحدة العراق الفيدرالية في نطاق ثلاثة أقاليم الى جانب اقليم العاصمة الاتحادية” .
وتابع المصدر، لقد اوضحت الادارة الاميركية للمسؤولين العراقيين انها ابلغت عدد من العواصم العربية المهمة بصيغة العراق الجديد لما بعد داعش، وأن جسراً جوياً لا تقل مدته الزمنية عن ستة شهور متواصلة يجب ان يستمر لدعم الاقليم السني من أجل النهوض به لكون مدنه محطمة وبنيته التحتية مدمرة بفعل الحرب قياساً الى الاستقرار النسبي في الجنوب فضلاً عن المنطقة الكردية
و فيما أكد المصدر ان الادارة الاميركية ابلغت المسؤولين العراقيين بضرورة تنحي العديد من الشخصيات الحالية وابتعادها عن المشهد السياسي ، اشار الى ان هناك وجوهاً جديدة ستتولى مهام المسؤولية في المرحلة المقبلة . كما أشار الى ان زيارة مسعود بارزاني الى الدول الخليجية تأتي في أطار الحصول على الدعم الخليجي لبقائه على رأس السلطة في اقليم كردستان، فيما أكد وجود توافق اميركي - خليجي على تولي رئيس المجلس الاعلى عمار الحكيم للسلطة في الاقليم “الشيعي” بعد انخراطه بشكل تام ضمن المشروع الاميركي ، فيما اوضح ان الرأي لم يستقر بعد على من سيتولى زعامة الاقليم “السني” .
ولفت المصدر الى ان هناك شخصيات تم ابرازها مؤخرا كشخصيات ناشطة مدنياً في تظاهرات العاصمة ستوكل لها مهام المسؤولية في اقليم العاصمة بغداد.
وكانت مصادر رسمية مطلعة اكدت في وقت سابق ان الادارة الاميركية ستعمد خلال الفترة الراهنة للكشف عن ملفات مهمة تثبت ارتباط سياسيين ومسؤولين عراقيين بارزين بالتنظيمات الارهابية ، وتورطهم بملفات فساد خطيرة، بقصد تصفيتهم او اجبارهم على الانزواء بعيداً عن المشهد العراقي ، تمهيدا لتنفيذ المرحلة التالية من المخطط الاميركي عبر شخصيات ووجوه بعضها جديدة.





