أردوغان يواجه ورطة جديدة : الكشف عن علاقات نفطية بين انقرة و"داعش"


يعتقد المحللون أن العلاقات النفطية بين المسؤولين الاتراك و تنظيم "داعش" الارهابي تشكل جزءا اساسيا من سياسات الحكومة التركية ، و ان استمرار هذه المسألة ستخلق الكثير من المشاكل للنظام التركي وعلاقاته الخارجية ، خاصة بعد المعطيات التي كشفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، موضحا أن الأقمار الصناعية الموجودة في سماء المنطقة تصور كل شيء.

وأفاد تقرير وكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، ان الخلافات بين موسكو و انقرة بلغت ذروتها، بعد اسقاط سلاح الجو التركي ، في 24 تشرين الثاني الماضي ، طائرة مقاتلة روسية على الحدود السورية . و اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد هذه الحادثة ، ان تركيا داعمة للارهاب ، مؤكدا ان اسقاط المقاتلة الروسية طعنة في الظهر لروسيا وستكون له عواقب وخيمة . واعلنت موسكو بعد تزايد حدة التوتر بين روسيا وتركيا، عن شراء تركيا للنفط من عصابة داعش الارهابية وتصديرها للعالم . وفي هذا الاطار ، وبالاضافة الى تاكيد الرئيس التركي على هذه المسالة وامتلاك روسيا وثائق تظهر وجود صفقات نفطية بين داعش وتركيا وتهريب النفط لانقرة ، اعلن نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف لشؤون التعاون العسكري ، في 2 كانون الاول الجاري خلال مؤتمر صحفي، ان تركيا هي المشتري الرئيسي للنفط من مجموعة داعش الارهابية، وان الجزء الرئيسي من النفط الذي بحوزة داعش الارهابية ، يستخرج من الحقول التي تقع تحت سيطرتها و يتم تسليمه الى تركيا .
وكان رئيس الديوان الرئاسي الروسي سيرغي ايفانوف صرح في 3 ديسمبر الجاري قائلا لقناة "راشاتودي" الروسية، ليس هناك شك بأن تركيا هي المشتري الرئيس لنفط جماعة داعش الارهابية ، ثم بيعه لجميع انحاء العالم.
* القطريون سماسرة تهريب النفط من سويا
وحسب صحيفة الاخبار اللبنانية، لا يمكن بعد بسهولة انكار وجود محور للتعاون النفطي بين داعش وانقرة ، مشيرة الى أن تركيا بالنسبة إلى قادة "داعش" هي أرض نُصرة، وأي خلاف بين الجانبين سيؤثّر بالعلاقة . و لفتت الصحيفة إلى أن تركيا تتعامل مع نفط "داعش" كغنيمة حرب ولها حصة فيه. وتزداد وتنقص وفق مستوى العلاقة بين الجانبين. وقال الكاتب ايلي حنا ، تبنّت أنقرة لنفط "داعش" ، ووجود علاقة بين الجانبين على قاعدة النفط مقابل المال والسلاح وكوريدور حدودي لاستقبال المهاجرين" ، أوضحت للصحيفة طبيعة هذه العلاقة ، مشيرة الى أن "تركيا تعمل مقابل ذلك على تسهيل حركة عناصر داعش عبر حدودها مع سوريا، وان ما كشفته وزارة الدفاع الروسية حول شراء تركيا النفط من مجموعة داعش الارهابية مثير للاستغراب. واكدت الصحيفة ان أي خلاف سيؤثّر على العلاقة بين الجانبين.  كما أكدت الصحيفة، أن "نفط "داعش" يباع إلى تركيا بانتظام وعبر وسطاء، كاشفة أن "عناصر التنظيم من الجنسية القطرية هم من يتسلمون ملف ثروة الدولة النفطية، لكونهم يحظون بثقة عالية من الأتراك.
ولفتت المصادر الى أن "تركيا تتعامل مع نفط "داعش" كغنيمة حرب ولها حصة فيه. وتزداد وتنقص وفق مستوى العلاقة بين الجانبين، موضحا أنه كلما تنامت المصالح بين "داعش" والرئيس التركي رجب طيب أردوغان زاد التصدير، وكلما فترت العلاقة كان الردّ باتجاه الجيش الحر ، وباتجاه بعض الخلايا التابعة لحركة أحرار الشام . وشددت المصادر على أن تركيا هي الوسيط الناقل لهذه الثروة باتجاه دول أوروبا الشرقيّة عبر قنوات تملكها.
ووفقا لصحيفة الاخبار ، فان الانباء التي اعلنتها وزارة الدفاع الروسية حول شراء تركيا للنفط من داعش تتطابق مع الواقع. وحسب تصريحات وزارة الدفاع الروسية فان داعش بالاضافة الى استلامها الكثير من الاسلحة من تركيا فانها تتسلم موارد مالية ضخمة من تركيا مقابل بيع النفط اليها.
** توقيع اتفاقية نفطية بين تركيا و"داعش"
وافادت صحيفة "النشرة" اللبنانية ، بان العميد "حسام العواك" رئيس جهاز استخبارات الجيش الحر السوي، اعلن في الاول من ديسمبرالجاري، ان الجيش الحر يمتلك صورا تشير الى توقيع تركيا اتفاقية نفطية مع مجموعة داعش الارهابية . واضاف ان تركيا ومنذ بداية الازمة السوية في عام 2011 تدعم التكفيريين والارهابيين ضد مجموعات المعارضة السورية. وتابع في حوار مع وكالة انباء اسبوتنيك الروسية ، قائلا لدينا صور تكشف امتلاك داعش لسيارات من طراز"تويوتا" قد اشترتها قطر لداعش ودخلت الى سوريا عبر الاراضي التركية وتقوم بنقل قادة جماعة داعش الارهابية. كما لدينا وثائق تؤكد دعم تركيا للجماعات المتطرفة وانها توصل مساعداتها عن طريق جيل "قرصاية" القريبة من "بوابة السلام" قرب الحدود التركية السورية. واشار الى ان جهاز الاستخبارات التركية استغل هذه المساعدات للحصول على تسهيلات من قبل الجماعات المتطرفة ونهب معامل مدينة حلب السورية . 
* العلاقات النفطية مع "داعش" جزء هام من سياسات أردوعان
في السياق ذاته قالت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري "آران اردام" اكد اقدام رئيس النظام التركي رجب اردوغان واقربائه على استيراد النفط من ارهابيي "داعش" .  وافادت وكالة "سانا" ان اردام ، وهو عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي قال خلال مؤتمر صحفي،  أن المعلومات تبين بأن الشاحنات والصهاريج التي قصفتها الطائرات الروسية الشهر الماضي كانت تنقل البترول المسروق من شمال سوريا إلى العراق ومنه الى تركيا، موضحا ان المعلومات التي يمتلكها تثبت بشكل قاطع أن الشاحنات والصهاريج وعددها نحو 500 شاحنة وصهريج هي تركية وتابعة لشركة البايراك اي عائلة زوج ابنة اردوغان الذي تم تعيينه في حكومة حزب العدالة والتنمية الحالية وزيرا للطاقة لهذا الغرض. وأعتبر اردام، هذه العلاقة النفطية مع “داعش” بأنها تشكل جزءا أساسيا من سياسات اردوغان مع كل التنظيمات الارهابية في سوريا وهو ما أثبتته صحيفة جمهورييت التركية عندما نشرت صور الشاحنات التابعة للمخابرات التركية وهي تنقل الاسلحة والمعدات العسكرية إلى سوريا. بدوره قال الأخصائي التركي بشؤون الطاقة "نجدت بامير" إن واردات تركيا من النفط من الدول المختلفة تراجعت بقيمة مليار دولار العام الماضي وهو ما يفسر واردات تركيا السرية من نفط داعش. وأوضح بامير، في حديثه لقناة خلق تي في التركية ان قصة تهريب النفط من سوريا بدأت منذ احتلال التنظيمات الارهابية لمدينة الرقة صيف عام 2012. كما  قال وكيل وزارة الخارجية التركية الأسبق فاروق اوغلو، إن تهريب “داعش” للنفط الى تركيا بات حقيقة يعرفها العالم اجمع وان الحدود التركية تحولت إلى معبر يومي مفتوح لعناصر"داعش" وكل الارهابيين الأجانب خلال تنقلاتهم من وإلى سوريا. ورأى لوغ اوغلو، وهو سفير تركيا الأسبق في واشنطن والنائب السابق لرئيس حزب الشعب الجمهوري في حديث لصحيفة "بيرجون" التركية أن استمرار النظام التركي بمساعدة ارهابيي “داعش”على تهريب النفط سيخلق مشاكل خطرة لهذا النظام ورئيسه اردوغان في علاقاته الخارجية خاصة بعد المعطيات التي كشفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موضحا أن الأقمار الصناعية الموجودة في سماء المنطقة تصور كل شيء.