لافروف : الذين يطالبون برحيل الأسد يساهمون بشكل غير مباشر في تمدد "داعش" ونشر الارهاب
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة مع وسائل إعلام إيطالية نشرت امس الاربعاء ، إن أولئك الذين يصرون على الربط بين رحيل الرئيس السوري بشار الأسد وتشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب ، يساهمون بصورة غير مباشرة في الحفاظ على الظروف المواتية لتمدد عصابات "داعش" الارهابية و نشر الارهاب .
وقال وزير الخارجية الروسية: إذا استمر طرح قضية الأسد بطريقة مصطنعة كعقبة على طريق تشكيل تحالف شامل لمكافحة الإرهاب، فلا مفر من اعتبار تصرف أولئك الذين يصرون على ذلك، كمساهمة غير مباشرة في الاحتفاظ بالظروف المواتية لتمدد "داعش".
وأكد، أن موقف الغرب من مسألة مصير الرئيس السوري تعرض لبعض التعديلات، إذ لم يعد شركاء روسيا يطالبون باختفاء الأسد فورا، دون أن يستبعدوا مشاركته في العملية السياسية الانتقالية، لكنهم ما زالوا يصرون على تحديد موعد ما لرحيل الأسد.
وتابع الوزير تعليقا على هذا الموقف: لقد رد الرئيس الروسي أكثر من مرة على هذه الفكرة، ونحن نعتبر مثل هذه المقاربة مصطنعة ومتعارضة مع القانون الدولي والمبادئ الديمقراطية.
واعتبر أن المزاعم الأمريكية حول رفض الأغلبية السنية في سوريا للأسد باعتباره ممثل أقلية، تعد محاولة غير نزيهة لاستغلال الورقة الطائفية في الأزمة السورية.
واكد لافروف أن هناك إمكانية لحل قضية تنظيم "داعش" الإرهابي بسرعة، في حال توحيد قدرات سلاحي الجو الروسي والأمريكي والشروع في إقامة تنسيق وثيق مع القوات البرية التي تواجه "داعش" على الأرض.
وأوضح: يجب على القوات البرية أن تنضم قبل كل شيء، إلى التحالف المناهض للإرهاب، وأن تعمل بدعم القوات الجوية. إن القدرات الجوية المتوفرة تعد كافية، إذا قمنا بتوحيد قدرات التحالف بقيادة أمريكا وقدرات سلاح الجو الروسي".
وأعاد الوزير إلى الأذهان أن الأمريكيين أنفسهم يقرون بضرورة انضمام الجيش السوري إلى العملية البرية المشتركة ضد "داعش". وأردف قائلا: إنهم يقولون لنا، نعم، إننا مستعدون للتعاون مع الجيش السوري لكن يجب الإطاحة بالأسد وبالقادة الأساسيين في الجيش. إن هذه المقاربة لا تحمل طابعا عسكريا مهنيا، بل أيديولوجيا".
وقال لافروف إن روسيا يمكن أن تشكل محور التحالف الدولي المستقبلي المناهض لـ"داعش"، واعتبر أن دمشق ستكون مستعدة لإقامة تعاون مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن في حال تلقيها طلبا بهذا الشأن.
واشار لافروف الى أن تشكيل تحالف دولي واسع ضد الإرهاب فكرة واقعية تماما، وذكر بأن دول العالم تمكنت خلال الحرب العالمية الثانية من توحيد الجهود للحيلولة دون سقوط العالم برمته بأيدي النازيين وأيديولوجيتهم الكارهة للبشر، باعتبارهم الشر المطلق.
وأضاف: اليوم يروج تنظيم "داعش" نفس القيم الكارهة للبشر، وعلينا ألا نسمح بتحوله إلى دولة حقيقية والقضاء على أوهام عناصره حول وجود صلة بين التنظيم الإرهابي وبين الإسلام".
وأكد لافروف أنه لا داعي للجوء إلى الأسلحة النووية ضد الإرهابيين. وجاء هذا التأكيد تعليقا على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تحدث اول امس الثلاثاء عن أحدث الصواريخ الروسية التي تستخدمها القوات المسلحة الروسية في سوريا، وذكر أنه يمكن تزويد تلك الصواريخ برؤوس نووية، على الرغم من أنه لا داعي للجوء لذلك في سياق مكافحة الإرهاب.
وأكد لافروف قائلا: لا داعي لاستخدام الأسلحة النووية ضد الإرهابيين وبإمكاننا القضاء عليهم بالوسائل العادية. وهو أمر يتناسب تماما مع عقيدتنا العسكرية.
ووصف وزير الخارجية الروسي مساعي تنظيم "داعش" التوسعية ونيته فتح فرع لـ"عاصمته" الرقة في سرت الليبية، بأنه "إشارة مثيرة لقلق بالغ"، واضاف ، أن "داعش" يبذل جهودا قصوى لإثبات نجاح مشروعه، وذلك يتطلب منه توسيع وتمديد "خلافته"، مشيرا إلى تزايد عدد خلايا "داعش" في الأراضي المصرية أيضا. وأكد أن روسيا ستشارك في اللقاء الدولي حول ليبيا الذي سيعقد في روما يوم 13 كانون الأول الجاري .
كما لم يستبعد لافروف في المقابلة مع وسائل الاعلام الايطالية أن يكون الهدف وراء إسقاط قاذفة "سو-24" الروسية في سوريا نسف التسوية السياسية في سوريا، وتابع تعليقا على الحادثة التي وقعت يوم 24 تشرين الثاني فوق أراضي سوريا: إننا لا نرى أي تفسير آخر باستثناء الرغبة في نسف جهود مكافحة الإرهاب، أو جعلها أقل فعالية، أو ربما لحمل روسيا على التخلي عن العمل في المجال الجوي السوري، أو حتى بغية نسف العملية السياسية التي بدأت تلوح في الأفق على أساس اتفاقات فيينا.
واضاف ،"لا شك في أنه طعنة في الظهر". وأعاد إلى الأذهان أن طائرة روسية اخترقت الأجواء التركية فعلا مرة واحدة فقط يوم 3 تشرين الأول الماضي، ووقع هذا الحادث عن طريق الخطأ، واعتذرت موسكو رسميا آنذاك، وأجرى الرئيس بوتين مكالمة هاتفية بهذا الشأن مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان".
وذكر بأن أردوغان نفسه قال منذ 3 سنوات عندما أسقط الدفاع الجوي السوري مقاتلة تركية فوق ريف اللاذقية، إن اختراقا لمدة ثوان للمجال الجوي لا يمكن أن يعتبر ذريعة لإسقاط الطائرة.
ودعا إلى بحث ما تعمله أنقرة حقا لتنفيذ المهام التي يطرحها أمامها التحالف الدولي المناهض لـ"داعش". وتساءل: "لماذا لايستهدف القصف التركي بالدرجة الأولى الإرهابيين بل يستهدف الأكراد الذين يعتبرهم الأمريكيون حلفاء محتملين في مكافحة الإرهاب؟".





