في الذكرى الـ 28 للانتفاضة الأولى : "انتفاضة الحجارة" عبّدت طريق "انتفاضة القدس"

فی الذکرى الـ 28 للانتفاضة الأولى : "انتفاضة الحجارة" عبّدت طریق "انتفاضة القدس"

تأبى ذكرى "انتفاضة الحجارة" ، الانتفاضة الفلسطينية الأولى هذا العام ، التي تفجرت في الثامن من كانون الأول عام 1987 ، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة بعد قيام سائق شاحنة صهيوني بتعمّد دهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين على حاجز بيت حانون ، إلا أن تمر على الفلسطينيين مختلفةً عن الأعوام الماضية ، فذكرياتها تكرر اليوم في يوميات الفلسطينيين الذين يعيشون انتفاضة فلسطينية ثالثة انطلقت بعد انتظار طويل مطلع أكتوبر الماضي .

و تفجرت الانتفاضة الاولى في الثامن من كانون الأول عام 1987 ، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة بعد قيام سائق شاحنة صهيوني بتعمّد دهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين على حاجز بيت حانون (إيريز) الذي يفصل قطاع غزة عن بقية أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1948 ، و سرعان ما انتقلت نيران هذه الانتفاضة لتشمل كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 و1948، والتي شكلت انطلاقة للحركات الإسلامية وكانت شاهدةً على تطور وسائل وأساليب المقاومة الفلسطينية بشكل مستمر.

و يرى المحلل السياسي حسن عبدو أنه رغم اختلاف معطيات الانتفاضتين الأولى والحالية، إلا أن جوهر الانتفاضة الأولى هو ذات جوهر الانتفاضة الحالية، والتي تصب في إطار مقاومة الاحتلال ورفضه والتعبير بكل الطرق عن ضرورة إنهائه. وقال عبدو : ان "الانتفاضة الأولى ظهرت في ظل سياسة الإنكار «الإسرائيلية»  لوجود هذا الشعب، وهذا النهج تبنته الصهيونية العالمية، ولكن الشعب الفلسطيني استطاع من خلال هذه الانتفاضة أن تثبت ذاته ووجوده أمام العالم، ولم يعد بمقدور الاحتلال إنكار هذا الوجود أو تغييبه، مع تكشف جرائمه الدموية بحق الفلسطينيين.
وأوضح عبدو أن الانتفاضات الفلسطينية انتهت بتحقيق مكاسب فلسطينية ملموسة، فالأولى انتهت بتخلي «إسرائيل» عن الاحتلال العسكري للمدن الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم يكن هناك إمكانية لوقف الانتفاضة دون مكاسب حقيقية.
ولفت النظر إلى أن الانتفاضة الثانية، أدت إلى تفكيك المستوطنات في قطاع غزة عام 2005، حيث تم تفكيك 23 مستوطنة مقامة على 35% من مساحة القطاع. وأضاف عبدو : "اليوم ومع هذه الانتفاضة الجديدة في فلسطين، يجب علينا أن ندرك أنه إذا حظيت هذه الانتفاضة بالإجماع السياسي والوطني وبحاضنة إقليمية تدعمها، فإنها ستنتهي بتفكيك المستوطنات في الضفة وتكرار سيناريو تفكيك المستوطنات من غزة كما حدث في 2005.
وشدد عبدو على أن «إسرائيل» عندما تصطدم ببيئة أمنية غير مواتية لضمان أمن الاستيطان والمستوطنين، فإنها تتراجع عن التوسعات الاستيطانية، مشيراً إلى أن تحقيق هذا المكسب يتطلب أمراً مهماً.
وأكمل عبدو : "يجب الإبقاء على الطابع الشعبي للانتفاضة الحالية في كل الساحات الفلسطينية، وهذا لا يتعارض مع تسليح الضفة الغربية، وهو التحدي الأكبر للمقاومة، وهذا أمر واجب لأنه سيخلق بيئة أمنية مختلفة  في الضفة عن الواقع الحالي، ومشابهة لواقع قطاع غزة قبل عام 2005".
على الصعيد الصهيوني ، يرى المحلل السياسي المختص في الشأن «الإسرائيلي» ، انطوان شلحت ، أن تعامل قوات الاحتلال الصهيوني مع الانتفاضتين يختلف في نقاط، وتشابه في نقاط أخرى، بسبب التغيرات السياسية التي أفرزها الزمن.
وقال شلحت : "خلال الانتفاضة الأولى، كانت الضفة وغزة محتلة عسكرياً بالكامل، وكان الاحتكاك اليومي مع جنود الاحتلال يتسبب في إدامة أحداث الانتفاضة ورشق الحجارة، وكان الجيش »الإسرائيلي» يتعامل مع الفلسطينيين بعنف بالغ ودون انتظار للإجراءات القضائية لإيقاع العقاب على الفلسطينيين، ولكن خلال هذه الانتفاضة تحاول «إسرائيل» إضفاء بعداً قانونياً لممارساتها القمعية من أجل التخلص من المراجعات الدولية ولتحسين صورتها أمام العالم".
وأوضح أن من الأمور التي تختلف في طريقة تعامل الاحتلال «الإسرائيلي» مع الانتفاضتين، هو اتباع سياسية "فرق تسد" القائمة على معاملة المناطق الفلسطينية معاملات مختلفة بحسب حجم العنف القائم في هذه المناطق، حيث تحصل المنطقة الهادئة على تسهيلات وامتيازات حياتية، فيما تحصل المناطق المتوترة على المزيد من الإجراءات القمعية والقتل والعنف، فيما كانت سلطات الاحتلال تتعامل مع كل الأراضي الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى كمناطق ساخنة وتوقع العقوبات على جميع الفلسطينيين دون استثناء.
و بيّن شلحت أن الانتفاضة الأولى لم تشهد سلطة فلسطينية، بل كان الفلسطينيون يقاومون الاحتلال بحرية كاملة ودون تقييدات، ودون وجود مؤسسات وطنية يخشون عليها، فيما اليوم تخشى السلطة الفلسطينية من أن تلحق الانتفاضة الضرر بمؤسساتها.
و لفت النظر إلى أن «إسرائيل» استطاعت أن تخلق حكماً ذاتياً للفلسطينيين دون إنهاء الاحتلال من خلال إيجاد سلطة فلسطينية تتعامل مع أحداث توتر في الأراضي الفلسطينية .
وأضاف: "وهذا كان خطأ بليغاً، فالأجدر كان يجب ألا تنتهي الانتفاضة قبل إنهاء الاحتلال".
وفيما يتعلق بالنقاط التي تتشابه بها الانتفاضتين الأولى والثانية في المنظور الإسرائيلي، فهو يكمن بتشابه وسائل الانتفاضتان والقائمة على الطعن باستخدام السكين والدهس، وإطلاق النار الفردي وغير المنظم- وفق شلحت.
وتابع المحلل السياسي : "بدأت الانتفاضة الأولى بعمليات طعن باستخدام السكين بسبب غياب الأسلحة، وهذا ما يحدث اليوم في الانتفاضة الفلسطينية الحالية ولكن ليس بسبب غياب الأسلحة بل بسبب شعبية هذه المقاومة النابعة من داخل المنازل الفلسطينية وليس من المنظمات والفصائل".
كما بيّن أن «إسرائيل» تتعامل مع كافة الانتفاضات الفلسطينية بمبدأ العنف، دون النظر إلى حوائج الفلسطينيين وحقوقهم، بما يشير إلى رغبة صهيونية بإطالة أمد الاحتلال دون إيجاد حلول واقعية تكفل حياة جيدة للفلسطينيين.

أهم الأخبار انتفاضة الاقصي
عناوين مختارة