صحيفة أمريكية : الضربات الجوية لن توقف تهريب داعش للنفط
اكدت صحيفة انترناشنال بزنز تايمز الأميركية ، المختصة بالأعمال اليوم الخميس ، أن تنظيم داعش الارهابي يجني قرابة مليوني دولار يومياً من تجارة النفط في المناطق التي استولى عليها بالعراق وسوريا ، و ذلك في تقرير عن تجارة تهريب النفط التي يقوم بها داعش في المناطق التي استولى عليها في العراق و سوريا .
وقالت الصحيفة، إنه برغم "تعهد قوى التحالف الدولي بمنع داعش من بيع النفط وتهريبه فإن هذه التجارة المربحة ما تزال مستمرة على نطاق واسع"، مشيرة إلى أن "إسقاط الطائرة الروسية من قبل الطائرات المقاتلة التركية، الشهر الماضي، وتبادل الاتهامات بين البلدين، كشف عن وجود أطراف منتفعة من تلك التجارة، واخلالها بالتعهد بمنع التنظيم من الاتجار بالنفط وتهريبه".
وذكرت انترناشنال بزنز تايمز ، أن "روسيا اتهمت أنقرة بإسقاط طائرتها لحماية مصالحها النفطية داخل سوريا"، مبينة أنه "وفقا للتهم الروسية، فان الحكومة التركية سمحت لداعش ببيع النفط داخل أراضيها لأن أقارب الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، هم من يديرون تلك التجارة، في حين نفت تركيا ذلك، متهمة روسيا بالانتفاع من مبيعات داعش للنفط المهرب".
ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم، إنه "مهما تكن حقيقة الاتهامات المتبادلة بين البلدين فان ذلك يسلط الضوء على وجود هوة بين الأهداف الرسمية المعلنة وما هو موجود من حقائق على الأرض تثير الاستغراب".
ويقول المحلل السياسي لورينزو ترومبيتا، في حديث للصحيفة ، إن أي "شخص متواجد على الأرض في المنطقة منتفع من تلك التجارة بغض النظر عن المصالح الحقيقية للقوى الكبرى والدبلوماسية"، مبيناً ان "الجهات الرسمية سواء كانت سورية أم تركية أم كردية، تغض النظر عن ذلك الاتجار".
وأضافت انترناشنال بزنز تايمز، أن "خبراء ومسؤولي الخزانة الأميركية يتفقون بأن جزءاً كبيراً من النفط الذي يستحوذ عليه داعش، يباع في تركيا مع بيع غالبية النفط لوسطاء يعملون بالنيابة عن رجال أعمال أتراك".
ونقلت الصحيفة عن نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات للأبحاث، جوناثان تشانزير، قوله بهذا الشأن، إن "أميركا تعرف أن ذلك يحصل لكن التفاصيل يتم تشويهها بنحو متعمد"، وتابع "بطبيعة الحال عندما يتم شراء النفط عند الحدود التركية فانه من المحتمل جداً ألا يباع في أي مكان آخر سوى تركيا، وهناك مؤشرات تدل على أن النفط يتم تهريبه في حاويات متنقلة ويباع لمصالح حكومية".
واستناداً إلى مدير وكالة المخابرات المركزية الـ CIA السابق، مايك موريل، وفقاً للصحيفة، فأن "داعش يبيع النفط المهرب بنصف السعر الرسمي للبرميل أو دون ذلك"، مشيراً إلى أن "تجارة السوق السوداء للنفط التي يقوم بها داعش تغري المشترين حيث يبيع التنظيم قرابة مئة ألف برميل يومياً من المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، بمعدل 20 دولاراً للبرميل، محققا بذلك ثروة تصل إلى مليوني دولار يومياً".
وأوضحت انترناشنال بزنز تايمز، أن "الادعاءات الروسية بشأن التورط التركي في تجارة تهريب النفط التي يقوم بها داعش، قد تركزت على نجل الرئيس التركي، بلال اردوغان،(34 سنة)، وهو أحد الشركاء الثلاثة لمجموعة BMZ التجارية، وهي شركة نفط وشحن بحري تركية ضخمة، اتهمتها الحكومة السورية بشراء النفط الذي يبيعه تنظيم داعش".
وبينت الصحيفة، أن "الرئيس التركي اوردوغان، أبدى استعداده الاستقالة من منصبه إذا كان هناك دليلاً يدعم المزاعم الروسية والسورية، قائلاً إن تركيا وشركة BMZ تشتري النفط من مصادر معلومة فقط".
واستنادا لمصادر محلية، بحسب انترناشنال بزنز تايمز، فإن "داعش يمتلك منطقتين رئيسيتين لعملياته النفطية، أحدهما في منطقة دير الزور، بمحافظة حمص السورية، حيث يتراوح إنتاجها بين 34 إلى 40 ألف برميل يومياً، والثانية في مدينة الموصل العراقية".
وأكدت الصحيفة، أن "داعش يسخر أغلب عمال النفط والغاز الحكوميين السابقين لتشغيل مصافيه في سوريا، كما أن مسلحي التنظيم يعتمدون أيضا على طرق المعالجة الحرفية للنفط الخام حيث يتمكنون من إنتاج ألف برميل يومياً".
واستنادا للمحلل ماثيو ليفيت، من معهد واشنطن، بحسب انترناشنال بزنز تايمز، فإن "النفط حالما يكون جاهزاً للتصدير يقوم أمراء داعش المحليين بتسخير مدنيين لتهريبه لزبائن داخل سوريا وعلى الحدود مع تركيا باستخدام صهاريج وعجلات حوضية وعبر حاويات بلاستيكية وحديدية تحمل على ظهور البغال، فضلاً عن أنابيب مستعملة بل وحتى طوافات عند عبور الأنهر".
وتابعت الصحيفة، أن "داعش يستغل في ذلك الأيدي العاملة السورية الباحثة عن عمل، وأن الأجور غالبا ما تكون بالدولار الأميركي"، مستطردة أن "عملية تهريب النفط أصبحت خطرة جداً، بعد هجمات باريس وازدياد حدة الغارات الموجهة ضد مصادر ثروة التنظيم من حقول نفط وصهاريج، لكن الخبراء والمحللين لا يعتقدون برغم ذلك، أن الضربات الجوية ستوقف تجارة داعش النفطية نهائياً".





