واشنطن تتخذ خطوات «الاحتلال الناعم» للعراق بالاتفاق مع بغداد !؟


كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن نيتها نشر قواتها بالعراق بـ"اتفاق مع الحكومة العراقية" في تطور قد يزيد من تعقيد المشهد العراقي المرتبك أصلا جراء التوغل التركي بنينوى مؤخراً , لاسيما وان عودة «القوات الأمريكية» أمر مرفوض من قبل قيادات الحشد الشعبي فيما يسعى العراق لإيجاد مخرج «للازمة مع تركيا» واقناعها بسحب قواتها من الموصل بينما تقوم واشنطن بتعزيز قواتها الموجودة تحت مظلة «التدريب والمشورة»

ياتي ذلك بعدما اقتصر عددهم على المئات بعد سقوط الموصل في العاشر من شهر حزيران من العام الماضي, وبات عددهم يقارب عتبة الـ(5) ألاف عسكري. وفي معرض حديثه عن سيناريو عودة الاحتلال الأمريكي, ناور ممثل الرئيس الأمريكي بالتحالف الدولي بقوله, بان القوات لن تنتشر في المدن والشوارع, في محاولة منه لطمأنة وكسب تأييد الرافضين لهذه الخطوة. 

وقال بريت ماكورك، في مؤتمر صحفي عقده في مبنى السفارة الأميركية ببغداد، ان «بلاده تدرس إرسال قوات أميركية برية إلى العراق بالاتفاق مع الحكومة العراقية بعد طلب بعض الأطراف العراقية الراغبة بدخول تلك القوات» وأكد أن «امريكا بصدد الاتفاق مع بغداد حول القوات التي نرغب بنشرها».
وأضاف ماكورك ان « هذه القوات لن تنتشر في الشوارع والمدن «، لافتاً الى ان « هناك تنسيقا بين التحالف الدولي وقوات «الحشد في محافظة نينوى».
من جانب أخر, قال ممثل الرئيس الاميركي في التحالف الدولي ان الولايات المتحدة الاميركية لم تطرح او تناقش فكرة ارسال قوات عربية الى العراق، فيما اكد ان الاستعانة بهذه القوات امر مرتبط بالحكومة العراقية. وكان وزير الخارجية الأميركية جون كيري كشفعن اطلاع الحكومة العراقية على خطة نشر قوات أميركية خاصة في البلاد، فيما أكد أن بغداد وواشنطن سيتشاوران بشأن أماكن نشر تلك القوات ومهامها. وتقود واشنطن تحالفاً دولياً ضد تنظيم (داعش)، في العراق وسوريا، فيما أبدى مزيد من الدول رغبته بالمشاركة في هذه الحملة، بعد تعاظم خطر التنظيم وانضمام عدد من مواطني هذه الدول إلى صفوف التنظيم والتخوف من عودتهم لتنفيذ عمليات داخل بلدانهم. وقبل أيام, ردت فصائل المقاومة الإسلامية المنضوية بالحشد الشعبي, على الإنباء التي تحدثت عن اتفاق «عراقي- أمريكي» لنشر قوات برية أجنبية بموافقة رئيس الحكومة حيدر العبادي, بالقول, بان الأخير سيحفر قبر حكومته بيده, على حد وصفها.
ومنذ انهيار الوضع الأمني بالموصل, أخذت الولايات المتحدة الأمريكية, التي طمحت لعودة قواتها للبلاد لكنها فشلت بإقناع الإطراف العراقية, تفوج مئات الجنود تحت يافطة تدريب القوات العراقية وتقديم المشورة العسكرية بالحرب ضد»داعش», حتى أن عددهم  اقترب من 5 الاف عسكري بعدما كان لايتجاوز الـ300 مدرب, فيامر يثير المخاوف ويفتح باب التأويل والتشكيك, بان ذلك يدخل ضمن «الاحتلال الصامت».
وما زاد الطين بله, وصول 200 جندي أميركي إلى قاعدة عين الأسد، غرب مدينة الرمادي أمس الأربعاء.
وبحسب مصدر امني, فإن «طائرات نقل عسكرية تابعة للجيش الأميركي هبطت في مطار قاعدة عين الأسد (170 كم غرب الرمادي)، ونقلت 200 جندي أميركي من القوات الخاصة»، مبيناً أن «هذه الطائرات نقلت أيضاً كميات من الأسلحة والمعدات القتالية».
وأضاف المصدر, أن «القوات الأميركية التي وصلت الى قاعدة عين الأسد سيكون عملها قتالياً للمهام الخاصة في المناطق الغربية مع تطهير ومراقبة المناطق المحيطة للقاعدة ومنع اقتراب عناصر تنظيم (داعش) منها وتدمير أوكارهم».
وقبل نحو أسبوع, قال وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، ان امريكا أطلعت الحكومة العراقية على كامل خطتها لنشر قوات خاصة في العراق.
وأضاف كيري إن «الحكومتين العراقية والأمريكية ستجريان مشاورات عن كثب بشأن أماكن نشر هذه القوات ومهامها”.
وجاءت تصريحات كيري عقب تأكيد  وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر، بان حكومته ستنشر قوة خاصة استطلاعية لدعم العراق في حربه ضد داعش,في حين رد العبادي على كارتر بان العراق لا يحتاج الى قوات خاصة».