توتشكا في باب المندب رسالة الساعات الأخيرة والعدوان يعترف ويذعن لانصار الله بوقف إطلاق النار منتصف الليلة ..
قبيل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار في اليمن ، كانت بشائر المرحلة الأولى من الخيارات الستراتيجية يتناقلها اليمنيون، وهي الـ"توتشكا" التي انطلقت في الساعات الاولى لفجر اليوم الاثنين صوب باب المندب ، وقبله بقليل صاروخ نوع قاهر 1 على مطار جيزان الاقليمي فكانت بضع دقائق ، لينجلي الغبار الذي أحدثه الصاروخ الروسي ليفتح اليمنيون أعينهم صباحا على مشهد لم يعد جديداً كما باتت رسالة الساعات الأخيرة قبيل انطلاق مفاوضات جنيف ، التي سبقها اعتراف العدوان بما تكبد من خسائر ، و اذعانه لـ"انصار الله" بوقف إطلاق النار الذي سيدخل حيز التنفيذ منتصف الليلة .
و أرادها الجيش اليمني و اللجان الشعبية في اليمن ، ضربة نوعية ، و الهدف كان مركز قيادة عمليات "تحالف" العدوان في باب المندب بمحافظة تعز ، جنوب العاصمة صنعاء ، فكانت الضربة الموجعة في منتصف ليل الأحد ، قبيل ساعات قليلة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ، المقرر منتصف ليل الاثنين –الثلاثاء .
وفي استفسار حول العملية التي اوقعت أكثر من 190 جثة بينهم كبار ضباط العدوان ، تحدث الناطق باسم الجيش اليمني العميد شرف لقمان ، كاشفاً أن ما تم تنفيذه لم يكن بناءً على تسريبات فقط .. بل أيضاً استناداً إلى معطيات بعد رصد دقيق للمكان المستهدف .
و اضاف لقمان : "هذا المعسكر عانينا منه الكثير ، كانت تنطلق منه الهجمات اليومية ضد محافظتي لحج و تعز . و فيه أكبر تجمع للمرتزقة من بلاك ووتر والسودانيين والسنغاليين . و تمكنت قوات الجيش واللجان الشعبية من رصد المكان بدقة، وكانت الضربة في حينها" .
و اردف قائلا : "كان لدينا عدة خيارات يمكن استهدافها ولكننا اخترنا هذا المقر، لأن التجمعات كثيفة فيه، وكنا نريد تحقيق ضربة مؤلمة وإيصال رسالة معينة وقد وصلت" .
و التسريبات التي كانت قد وصلت إلى القيادة العسكرية اليمنية ، أن اجتماعاً لقيادات العدوان كان مقرراً في مركز قيادة عمليات بمنطقة شعب الجن في باب المندب ، لاصدار توجيهات بإطلاق عملية برية باتجاه مناطق في محافظة تعز. وأراد اليمينيون قطع الطريق على تنفيذ العملية البرية ، والتلويح بأن أي خرق للهدنة فإن الرد عليه سيكون موجعاً. ومع ذلك، فقد أتت الضربة النوعية في سياق الرد المشروع للدفاع عن النفس، بعد أن سبقتها بغارات جوية لطائرات العدوان استهدفت مختلف المحافظات اليمنية.
وكان أمام اليمنيين أهداف عدة ، اختاروا مركز قيادة العدوان في باب المندب، فصُرع بذلك قائد القوات السعودية الخاصة في اليمن العقيد الركن عبدالله السهيان ، وقائد القوات الإماراتية العقيد الركن سلطان محمد بن هويدن الكتبي ، بالإضافة إلى قائد كتيبة مرتزقة "بلاك ووتر" الكولومبي كارل، والأميركي إدغر ماهوني أحد عناصر المنظمة الأمنية المتهمين بالقيام بجرائم في العراق، وأكثر من 12 ضابطاً مغربياً إلى جانب عشرات الصرعى من القوات الأجنبية الأخرى.
ويقول العميد لقمان في تصريح : "اليوم الأوضاع هادئة، ونحن ملتزمون بهدنة، لكن أيدينا على الزناد في حال حصول أي خروقات. الضربة كانت مقصودة كرسالة، في إطار مخططاتنا الاستراتيجية" .
ويرى العميد شرف لقمان أن أهمية الضربة تكمن بكونها بيّنت أكاذيب المتحدث باسم العدوان احمد عسيري، الذي ادعى في تصريحه الأخير بأنه تم استهداف كامل القوة الصاروخية التابعة للجيش واللجان الشعبية اليمنية. "عملية باب المندب النوعية اليوم أحدثت اهتزازاً على مستوى معنويات العدو، نحن أردنا من خلالها إيقاع الخسائر الموجعة وتمكنا من ذلك" .
و خلال الساعات المقبلة ، يأخذ المسار السياسي في اليمن مسار التفاوض الذي تشهده سويسرا ، كما سيأخذ المسار العسكري في هذا البلد مساره الخاص الذي لا يخرج عن تقدير القيادة المتمثلة بالسيد عبدالملك الحوثي زعيم التيار الشعبي المقاوم .
و المفاوضات التي ستشهدها جنيف في الساعات المقبلة ، سيسبقها إعلان وقف لإطلاق النار ينتظره قبل اليمنيون ، السعوديون ، الذين يشعرون بمأزق حقيقي يستنفز كل طاقاتهم يوماً بعد يوم، ويسعى هؤلاء إلى ضمان مخرج مشرف، الكلام يقر به اليمنيون الذين يستعمون يومياً إلى مناشدات القوات السعودية على الحدود . ومع ذلك، لا ثقة لليمنيين بـ"الجارة" الكبرى ، ويؤكدون في الوقت نفسه أن أي انجاز لصالح اليمن ستخرج به المفاوضات ، لن يكون إلا بفضل الجهود الميدانية. ويقول العميد لقمان : ان "السعودية في كل التجارب السابقة لم تلتزم بالهدنات السابقة، وخرقتها منذ اللحظات الأولى" ، ويضيف : "نحن الآن مستعدون وجاهزون. إلتزاماً بعهودنا، نحن ملتزمون بأي هدنة، ولكن في حال خرق الهدنة فإنّا جاهزون لأي رد".
و يتابع قائلا : "لدينا أجندتنا للدفاع عن شعبنا و وطننا ، أما عن كونهم شعروا بالوجع والألم هذا اليوم، فنحن نتألم وشعبنا يعاني من وجع منذ تسعة أشهر وهم السبب. وهم يقتلون الأطفال والنساء … لم يتبق من بنيتنا التحتية شيء ، لكن الكرامة باقية فينا ولدينا من الرجال والشباب من لا يتوانى عن الإنضمام إلى الجيش للذود عما تبقى له في هذا الوطن".

هذا و اعترفت كل من المملكة السعودية رأس العدوان الهمجي على اليمن ودولة الإمارات اليوم الاثنين بمصرع قائدا قواتهما الغازية في ضربة توشكا التي نفذها أبطال الجيش اليمني و لجانه الشعبية ليل الأحد ضد مقر قيادة قوات الغزاة والمحتلين في منطقة باب المندب بمحافظة تعز. وأوضحت مصادر عسكرية أن القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية اعترفت اليوم رسمياً بمصرع قائد قواتها في العدوان على اليمن سلطان محمد علي الكتبي . ما حدى بجارة السوء المملكة السعودية إلى الاعتراف أيضاً بمصرع قائد قواتها الغازية اللواء الركن “عبد الله السهيان . غير أنهما لم تكشفا عن حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بقواتهما الغازية واكتفت بالاعتراف بمصرع القائدين و3 عسكريين آخرين من قوات تحالف العدوان . وكانت مصادر عسكرية ميدانية قد كشفت صباح اليوم عن مصرع نحو 169 من جنود الغزاة ومرتزقة العدوان بينهم القائدين المذكورين بالإضافة إلى تدمير قيادة قوات الغزاة والمحتلين في منطقة باب المندب بمحافظة تعز في ضرب توشكا الشهيرة التي نفذها أبطال الجيش اليمني ولجانه الشعبية . وبحسب المصادر ذاتها فإن توشكا دمر 3 طائرات أباتشي وأكثر من 40 الية عسكرية و7 عربات و5 مصفحات مدرعة تتبع شركة بلاك ووتر كما ادى الحادث إلى تصادم بارجتين حربيتين للغزاة قبالة سواحل باب المندب أثناء فرارها وما تزال هذه الخسائر أولية بحسب المصادر .

هذا و ينتظر أن يدخل اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن حيز التنفيذ منتصف ليل الاثنين الثلاثاء ، وذّلك قبل ساعات من بدء المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين الأطراف اليمنية، في جنيف . و نقلت "فرانس برس" عن معين عبد الملك ، أحد أعضاء وفد الحكومة اليمنية المستقيلة ، قوله، إن "وقف إطلاق النار سيبدأ من الساعة 12 مساء الاثنين (21,00 تغ)".
كما أكد مسؤول مقرب من الرئيس اليمني الهارب عبد ربه منصور هادي، أن "وقف إطلاق النار سيبدأ اليوم عند منتصف الليل، وفقا للاتفاق مع المبعوث الأممي" اسماعيل ولد الشيخ احمد، خلال زيارته الى عدن في الخامس من كانون الاول ، ولقائه هادي في المدينة الساحلية الجنوبية . و اعلنت مصادر مقربة من هادي الأسبوع الماضي أنه من المقرر استمرار وقف إطلاق النار سبعة أيام ، وهو قابل للتمديد في حال التزام الطرفين به .
و كانت حركة أنصار الله بزعامة السيد الحوثي ، اشترطت وقف العدوان ، و قال المتحدث محمد عبد السلام ، خلال مؤتمر صحافي في صنعاء ، قبيل توجهه إلى جنيف : "نحن سنتوقّف عندما يتوقّف العدوان علينا" ، مؤكدا أن "أي حوار في ظل استمرار العدوان ستكون فرص نجاحه ضئيلة" . و أضاف عبد السلام "نحن ندافع عن أنفسنا"، مبينا أنه "بناء على ما تم الاتفاق عليه، فإنه يتم وقف العدوان في 14 من هذا الشهر (اليوم الإثنين)، ويتم تثبيته خلال 24 ساعة ثمّ ندخل في حوار جاد وإيجابي" .





