الخبير الستراتيجي أزهر الخفاجي لـ تسنيم : بديل «داعش» في العراق إقليم سنّي بالقوة..وقريباً !!؟
حذر السياسي العراقي و الخبير الستراتيجي أزهر الخفاجي من خطورة نجاح المشروع الامريكي في العراق ، الذي ستنضم اليه دول الاقليم السني في المنطقة في ظل وجود ستراتيجيات سياسية خطيرة لدى مسؤولين كبار بالتحالف الوطني امثال بيان جبر مبنية على قراءات وتحليلات خاطئة وقاتلة او ربما كانوا ضحية تقارير مضللة ومسربة لهم دون علمهم ! ، مؤكدا ان الخطوة المقبلة هي «إقليم سنّي» في العراق و بالقوة ، بديلا لـ«داعش» الذي هزمه الحشد الشعبي ومعتبرا «التحالف العسكري الاسلامي» محاولة امريكية لمواجهة النجاحات الستراتيجية التي حققها محور المقاومة .
جاء ذلك في حوار هام جدا لهذا الخبير الستراتيجي مع وكالة «تسنيم» الدولية للانباء حول قضايا الساعة في ضوء التطورات الخطيرة و المتلاحقة التي تشهدها المنطقة .
و وصف الاستاذ الخفاجي "التحالف العسكري الاسلامي" الذي اعلنته الرياض بانه متاجرة باسم الاسلام ومحاولة الاستقواء بدول اسلامية تساعد نظام ال سعود على الاستمرار في العدوان على دول اسلامية مثل اليمن و الاستمرار في التورط بدعم الجماعات الارهابية في كل من سوريا والعراق ومحاولة لخلق تكتل عسكري اسلامي لتمرير مشاريع امنية و عسكرية في المنطقة مثل "الاقليم السني في العراق" ، كما يمكن ان يكون بمثابة تحذير لروسيا مستقبلا من اية خطط لتطوير نزاعها مع تركيا باعتبارها جزء من العالم الاسلامي و ان تصعيد الخلاف معها يسبب خلق ازمة علاقات مع العالم الاسلامي ، بعدما تاكدت واشنطن ان انضمام تركيا لـ"حلف الناتو" لا يشكل اي اعتبار لدى القيادة الروسية للرد على عملية اسقاط مقاتلتها داخل لاراضي السورية عند الحدود التركية .
و شدد الخبير الخفاجي على ان "التحالف العسكري الاسلامي" لا يملك مقومات الصمود والاستمرار مع اعلان دول اسلامية كبرى مثل باكستان واندونيسيا انها لم تبلغ بهذا الاعلان ولم تعط موافقتها على الانضمام له كما اعلنت ماليزيا ذلك وكذلك لبنان وعمان ومصر التي اثارت هذا الموضوع بشكل خجول على لسان موظفين في الخارجية المصرية .
واكد الخفاجي ان هذا التحالف السعودي الجديد و رغم عدم وجود مصداقية على اتساعه ليشمل الدول الـ 34 اتي ذكرت اسماؤها في المؤتمر الصحفي الذي عقده ولي ولي العهد محمد بن سلمان والذي اعلن فيه عن تكوين هذا التحالف ، الا انه من المؤكد هو حصيلة طلب و تدخل امريكي لتشكيله واعلانه ، كما ان الرياض بحكم المؤكد ليست بوارد القدرة على "ابتداع" هذا التحالف العسكري دون طلب امريكي ودون ضوء اخضر من الادارة الامريكية للاعلان عنه . والمراقبون يتذكرون تصريح وزير الخارجية الامريكي جون كيري مؤخرا الذي دعا فيه من اسماها بـ "الدول السنية" الى المشاركة بقوات لمواجهة داعش على الارض ، لذا سارعت واشنطن عند الاعلان عنه ، الى تسمية هذ التحالف بـ "التحالف العسكري السني" . وهو ما كانت ترغب بتحققه ليضم الحد الادنى من الدول الاسلامية التي تدور في المحور الامريكي دون ان تكون هي الداعية الى تشكيل هذا الحلف حتى لا تفسره موسكو بانه "عمل عسكري" برعاية امريكية للتلويح به بوجه روسيا التي تقود مواجهة تصعيدية ضد عضو الناتو تركيا اثر اسقاط مقاتلتها في الشهر الماضي فوق جبل التركمان في الاراضي السورية قرب الحدود مع تركيا .
• «التحالف العسكري الاسلامي» .. مشروع امريكي
و شدد هذا الخبير الستراتيجي على ان ما يسمى بـ"التحالف العسكري الاسلامي" ، هو محاولة امريكية بالتنسيق مع الدول الحليفة لها في المنطقة لمواجهة النجاحات الاستراتيجية التي حققها محور المقاومة الذي يتشكل من ايران وسوريا والمقاومة الاسلامية في العراق و حزب الله في سوريا ، والذي باتت روسيا تشكل القوة الاستراتيجية المضافة الى هذا المحور ، بعد قرار الرئيس فلاديمير بوتين بشن الحرب على الارهاب في سوريا" .
واضا ف الاستاذ الخفاجي : هذا التحالف العسكري ، ليس الا محاولة للتعويض عن فشل "مشروع رعاية ودعم الجماعات الارهابية – النصرة – داعش –" وغيرها للقضاء على الدولة السورية خدمة لكيان الاحتلال الصهيوني ، وتحويلها الى امارات ضعيفة تؤمن الخدمات العسكرية و الامنية للكيان الغاصب بدلا عن "سوريا المقاومة" . وهذه الامارات الوهابية السلفية التي تتحكم فيها مجموعة من القتلة ، كان هو رهان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول اقليمية وفي مقدمتها تركيا والسعودية وقطر والاردن . كما ان هذا المشروع ذاته ، بات في حكم "الميت" بعد القرار الشجاع و الاستراتيجي للرئيس الروسي بوتين بدخول الحرب على الارهاب في سوريا بكل تفاصيلها و بثقل استراتيجي لا يمكن فيه للتنظيمات الارهابية من الصمود امامه مهما كان الدعم المقدم لها من امريكا وبريطانيا وفرنسا او المقدم لها من تركيا والسعودية وقطر والاردن" .
• استخدام قوات التحالف الجديد في عمليات داخل سوريا والعراق
وحذر الاستاذ الخفاجي من الخطوة المقبلة المعدة لهذا "التحالف العسكري الاسلامي" ، و هي دخول قوات منه الاراضي السورية و العراقية بحجة محاربة داعش ، في محاولة لخلق حقائق على الارض مقابل الانتصارات التي يحققها الجيش السوري بمشاركة حزب الله و المقاومة الاسلامية العراقية و المتطوعين في قوات الحشد الشعبي ، و بمشاركة العمليات الجوية الروسية الواسعة هناك .

• توغل القوات التركية في العراق جزء من المشروع الامريكي
واضاف الخبير الخفاجي : ان التغلغل التركي في الاراضي العراقية والاستقرار في معسكر "الزلكان" في بعشيقة قرب الموصل هو جزء من المشروع العسكري والامني الجديد للولايات المتحدة في العراق لتعويض الفشل الامريكي في سوريا بتحويل الجماعات الارهابية السلفية او ما يسمى بـ"المعارضة المعتدلة" الى "واقع" على الارض السورية وخسارة هذه الجماعات لاكثر من 55 بالمائة من الاراضي و البلدات والمدن التي كانت تحتلها منذ المشاركة العسكرية الروسية الفاعلة في الحرب على الارهاب في سوريا .
وتابع الاستاذ الخفاجي : ان السيناريو الامريكي بدا واضحا و هو انه يتحول الى الرهان على العراق ، بعد فشل المشروع الامني و العسكري في سوريا ، ويهدف تحقيق منجزات على الارض في العراق لمصلحة النفوذ الامريكي ونفوذ دول الاقليم ومنها تركيا والسعودية والاردن . و"التحالف العسكري الاسلامي" هو احد ادوات خدمة هذا المشروع بارسال قوات سعودية و سودانية لتنضم الى القوات التركية بذريعة تحرير "الموصل" من داعش . ولا شك ان العملية لن تكون "دامية" بل سيكون تحرير الموصل "مسرحية" على غرار تحرير "سنجار" من احتلال داعش بواسطة قوات البيشمركة بدعم المستشارين الامريكيين كما اعلن في وقته ، فيما لم تستطع وسائل الاعلام الكردية اظهار جثث لداعش و المباني مهدمة بفعل تفجير داعش لها او بفعل القصف الامريكي لها كما ادعى الامريكيون ، فيما تحدث العراقيون في مواقع التواصل الاجتماعي على ان "تحرير" سنجار كان "مسرحية" ، و تم تامين خروج داعش منها بامان مقابل قيام البيشمركة باحتلال سنجار تمهيدا لضمها الى اقليم كردستان .
واضاف الاستاذ الخفاجي : كما ان المشروع الامريكي يراهن وبحزم على اقامة "اقليم سني" في العراق و دون اية بوادر عن تراجع ، بالرغم من الرفض الشعبي العراقي ، ليكون بديلا لـ "مشروع داعش" الفكري و المسلح في العراق و الذي سحق بشكل اذهل الامريكيين ، على يد قوات الحشد الشعبي و فصائل المقاومة الاسلامية وبمشاركة القوات الامنية في العراق . وقد خسر داعش في معاركه 80 بالمائة من الاراضي التي كان يحتلها ، والان لم يعد الا محاصرا في الفلوجة والرمادي ومجاميع داعش فيهما بحكم "المنتحرين" ، وما يؤخر النصر الحاسم هناك ليس الا وجود فيتو امريكي يمنع الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية من تحريرهما خاصة "الفلوجة" لوجود اعداد كبيرة من ضباط حرس المقبور صدام وقيادات من داعش على صلة بالامريكيين وكذلك بقاء داعش في الموصل بسبب فيتو امريكي ايضا يمنع مشاركة الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية في تحريرها حتى يمكن اعلانها لاحقا اقليما سنيا بعد "مسرحية" تحريرها من قبل الامريكيين والقوات التركية والقوات العربية التي تنضم لها .
• الاعلان عن "تحرير" الموصل مسرحية نصر ستراتيجي لامريكا
وعلى غرار هذه المسرحية فان "تحرير" الموصل لن يكون اكثر من "مسرحية" ، في وقت باتت التقارير القادمة من الموصل تؤكد ان كثيرا من الوجود العسكري لداعش انحسر من الموصل فلا وجود لدوريات مكثفة لمسلحي داعش ولا وجود لموظفي "الحسبة" و هم المعنيون باخذ الضرائب من المحلات والمواطنين ، حتى باتت الموصل شبه خالية من مسلحي داعش مما يدفع الى الاعتقاد بان اغلبية عناصر داعش الوهبي انسحبت منها وهو تمهيد لاعلان بدء عمليات لـ "تحرير" الموصل من داعش لتحويلها الى "نصر ستراتيجي" لامريكا يعيد "ماء الوجه" لها ، بعدما اثبت الروس انهم صادقون في حربهم على داعش وانهم حققوا خلال شهرين ما عجزت دول التحالف التي تضم 65 دولة بقيادة الولايات المتحدة من تحقيق 5 بالمائة منه في سوريا والعراق ، بل ساهمت العمليات العسكرية الروسية في خلق ارضية قوية لهم في العراق بحصولهم على ثقة الشعب العراقي وراوا في الرئيس بوتين قائدا يستحق التحالف معه ، مثلما وجدوا في اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع لقوات حرس الثورة الاسلامية قائدا يستحق الثقة حتى باتت صوره تزين جدران بيوت العوائل العراقية وتزين معسكرات وقواعد فصائل الحشد الشعبي و المقاومة الاسلامية ، بل باتت اناشيد حماسية كثيرة لا تخلو من ذكر اسم اللواء سليماني والاشادة ببطولاته" .
• قوات لحراسة «الاقليم السني» ؟؟
كما حذر الاستاذ الخفاجي من خطورة وجود القوات التركية ودخول قوات عربية الى جانبها في الموصل لانها ستتحول بفعل المشروع الامريكي المعد للعراق الى قوات تحرس اعلان قيام اقليم سني في الموصل ، وقد تضاف لها الانبار ، وتكون هذه القوات هي القوات التي تقف بوجه المقاومة الاسلامية و الحشد الشعبي لحماية هذ الاقليم السني الذي سيسلم ادارته الى حلفاء تركيا والسعودية وقطر من ممثلي العرب السنة ، و هم اسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية السابق و الى طارق الهاشمي المدان و المحكوم عليه باربع احكام اعدام والى اثيل انجيفي وبقية حلفاء الولايات المتحدة ودول الاقليم السني من السياسيين العرب" .
• دور اردني خطير في المنطقة !!
و شدد الاستاذ الخفاجي قائلا : هناك ضروة ملحة لفضح الدور الاردني في هذا المشروع الامريكيي – الاقليمي . فقد اوكل للنظام الاردني ، تحشيد فلول نظام البعث الصدامي من مخابرات و ضباط جيش و سياسيين ، و تكفل البلاط الملكي الاردني برعاية اجتماعات لممثلي العرب السنة و بعضهم مشارك في الحكومة العراقية من اعضاء اتحاد القوى العراقية . و الهدف منه الاعداد "سياسيا" لمرحلة الاقليم السني في الموصل و الانبار ، حيث تشير التقارير الواردة من العاصمة الاردنية الى وصول اعداد كبيرة من ضباط الجيش السابق في عهد صدام من بقايا الحرس الجمهوري و مشاركتهم مع قيادات في حزب البعث الصدامي المنحل في نقاشات لرسم خارطة اعلان "دويلة سنية" في العراق على غرار اقليم كردستان باسم «الاقليم السني» .
• استراتيجيات خاطئة للمجلس الاسلامي الاعلى
و ابدى الخبير الخفاجي دهشته من قيام قيادي كبير في المجلس الاسلامي الاعلى الذي يتزعمه السيد عمار الحكيم ، وهو وزير النقل باقر جبر الزبيدي بالاشادة بما اسماه "محور مصر – الاردن -- الامارات" ، حيث وصفه بأنه "المحور الاقرب الذي يسعى لانقاذ المنطقة" !! ، و تمنى ان يكون المجلس الاعلى و الحكومة العراقية قريبة منه ، و ذلك في حواره الاخير مع قناة الميادين ، متناسيا الدور الخطير الذي يمارسه النظام الاردني في دعم الجماعات البعثية و الارهابية في العراق ومتجاهلا دور الاردن في التنسيق المخابراتي والامني والسياسي مع الكيان الصهيوني واحتضانه لسفارة الصهاينة و كذلك متجاهلا قيام الاردن باحتضان فلول نظام صدام و منهم ابنته "رغد" المتورطة بدعم الارهاب في العراق والمتورطة بالايعاز بتنفيذ الاعدامات الجماعية بحق طلاب القوة الجوية والمجندين الشيعة وهو ما يعرف بمجزرة القصور الرئاسية في تكريت المشهورة بـ"مجزرة سبايكر" ، و متجاهلا ايضا الدول العدائي للنظام الاردني واستقباله لمجاميع من زمرة المنافقين الارهابية وحتى اليوم الحاضر .
وتابع الاستاذ الخفاجي قائلا : كما نستغرب من هذا القيادي في المجلس الاعلى الاشادة بدور الامارات في المنطقة و دعوته الى الانضمام معها والاردن في محور في المنطقة ، وهي تقود عدوانا دمويا على شعب اليمن و تشترك بعمليات تنسيق امني مع الكيان الصهويني وتساعد في حماية عناصر تجسس تعمل ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية من فوق اراضيها .
واضاف الخفاجي : لذلك نحذر من خطورة نجاح المشروع الامريكي في العراق ، وهو المشروع الذي تنضم اليه دول الاقليم السني في المنطقة وهم كانوا ومازالوا حلفاء امريكا عسكريا وامنبا وسياسيا واقتصاديا، بسبب وجود استراتيجيات سياسية خطيرة لدى مسؤولين كبار في التحالف الوطني امثال بيان جبر مبنية على قراءات وتحليلات خاطئة وقاتلة او ربما كانوا ضحية تقارير مضللة ومسربة لهم دون علمهم !





