«السفير» : «التحالف الإسلامي» مريب .. والأسئلة لا تعد ولا تحصى
أكدت صحيفة «السفير» اللبنانية ان رئيس الحكومة اللبنانية حاول التخفيف من وطأة اتخاذه لوحده ، قرارا بحجم ضم لبنان الي "التحالف العسكري الاسلامي" الذي اعلنت عنه الرياض ضد الارهاب ، فأصدر بيانا توضيحيا واستدراكيا، لم يحل دون ان تطرح أوساط سياسية متوجسة تساؤلات عدة ، واصفة هذا "التحالف" بأنه مريب .
و عرضت «السفير» التساؤلات الآتية :
- لماذا محاولة إلحاق لبنان بالتحالف السعودي في عتمة ليل، بدل اعتماد الوضوح والشفافية في التعامل مع مسألة بهذه الحساسية؟
- هل يجوز القفز فوق مجلس الوزراء الذي جعله الدستور مركز القرار، ثم بات بعد الشغور مركز الجمهورية؟
- كيف يجري تجاهل دور وزارة الخارجية التي يفترض ان تكون المعنية الاساسية بهذا الملف، ما استدعي موقفا من الوزير جبران باسيل الذي أكد انه «لم يتم التشاور معنا لا خارجيا ولا داخليا، خلافا للأصول والدستور».
- إذا كان مجلس الوزراء معطلا ، ورئيس الحكومة مستعجلا.. فلماذا لم يبادر سلام الي إجراء مشاورات مسبقة مع المرجعيات الأساسية ، لاستمزاج آرائها، عوضاً عن وضعها امام الأمر الواقع؟
- ما هي الاسس التي بُني عليها التجاوب مع التحالف السعودي المستجد، وهل كان لبنان جزءا من النقاشات التي سبقت ولادته ام انه تبلغ بضرورة الانخراط فيه علي قاعدة «نفّذ ثم اعترض»؟
- كيف يشارك لبنان في تحالف تقوده الرياض، من دون حسم تعريف الارهاب الذي ينطوي في القاموس السعودي علي تفسير ملتبس ومطاط، لاسيما ان «التحالف الاسلامي سيتولي محاربة كل الجماعات والتنظيمات الارهابية، أيا كان مذهبها وتسميتها»؟
- هل توافق الدولة اللبنانية علي اللائحة السعودية للارهاب والتي ضمت اليها مؤخرا «حزب الله»؟
- كيف سيتصرف لبنان إذا قرر التحالف الاسلامي بقيادة الرياض ارسال قوات برية الي سوريا ؟
- أين أصبحت نظرية النأي بالنفس، وهل تسري فقط علي سوريا ولا تطال الجهة الاخري في الصراع ، والمتمثلة في السعودية التي يوجد انقسام داخلي حول خياراتها، تماما كما هو موجود حول سلوك النظام السوري؟
- وهل ما حصل يمكن ان ينعكس علي المبادرة الرئاسية التي أطلقها الرئيس الحريري بغطاء سعودي؟
وإزاء التساؤلات المتداولة ، قال الرئيس تمام سلام لـ«السفير» إن من حقه كرئيس للحكومة ان يتخذ موقفا مبدئيا وأوليا من الدعوة السعودية الي المشاركة في «التحالف الاسلامي ضد الارهاب» ، خصوصا ان مجلس الوزراء لا يجتمع ، علما ان من حقه لاحقا ان يوافقني الرأي إذا أقنعته به، او ان يرفضه إذا لم يقتنع .
وأضاف : لا أحد يستطيع ان يقيّدني ويمنعني من اتخاذ الموقف الذي أراه مناسبا وأتحمل مسؤوليته ، استنادا الي موقعي وخصوصيتي، من دون ان يعني ذلك تجاوز دور الحكومة التي يعود اليها اتخاذ القرار النهائي والتطبيقي .
وتابع سلام : لا يوجد في إطار «التحالف الاسلامي» ما يلزم لبنان بأي مشاركة عسكرية، إلا ان ذلك لا يمنع اننا نستطيع ضمن هذا التحالف ان نقدم خبرات أمنية أو أن نستفيد من خبرات كهذه، لاسيما ان أجهزتنا الامنية والعسكرية تخوض معركة مفتوحة ضد الارهاب .
وأشار سلام الي انه ليس صحيحاً ما أدلي به أحد الوزراء (وزير العمل سجعان قزي من «حزب الكتائب») حول عدم جواز مشاركتنا في «تحالف اسلامي»، لاننا لسنا دولة اسلامية ولا مسيحية ، لافتا الانتباه الي ان لبنان عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي ورئيس الجمهورية اللبنانية هو المسيحي الوحيد الذي يشارك في اجتماعات القمة الاسلامية ، مشددا علي انه لا يجوز تحريك الحساسيات او الاصطياد في الماء العكر .
وردا علي سؤال ، أكد سلام انها ليست المرة الاولي التي يحاولون فيها إحراجي مع حزب الله، لكن هذه المحاولة لن تنجح كما فشلت سابقاتها، وأنا أعرف جيدا حدود الموضوع، ولا مبرر لأي لُبس علي هذا الصعيد، خصوصا ان المقصود هو الارهاب الذي يمثله «داعش» وأخواته ، مشددا علي ان التجارب أثبتت انني لا أتنازل عن أحد، وبالتالي فالهواجس ليست مبررة .
ورداً علي سؤال عن سبب تكتمه علي الاتصالات التي كانت تتم معه وعلي تجاوبه مع الاقتراح السعودي بانضمام لبنان الي «التحالف الاسلامي» ، أجاب سلام : لقد تمني عليَّ السعوديون عدم الكشف مسبقا عن الاستعدادات التي كانت تجري للإعلان عن إنشاء التحالف ، منعاً لأي تشويش عليه، وهذا أمر انطبق أيضا علي الدول الاخري المشاركة فيه .
في المقابل ، قال وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لـ«السفير»: إنه إذا كان تعيين مدير عام يحتاج الي مجلس الوزراء فكيف بقرار استراتيجي من نوع مشاركة لبنان في تحالف اسلامي ضد الارهاب؟ .
ولفت الوزير حناوي إلي أن أمرا بهذه الاهمية يجب ان يُناقش في مجلس الوزراء قبل البت به ، لمعرفة طبيعة الاهداف وآلية العمل، وبعد ذلك يُتخذ الموقف الرسمي المناسب .
وشدد الوزير حناوي علي أن مواجهة الارهاب لا يمكن ان تتم فقط بالضربات الجوية، بل تستوجب قوات برية، نواتها الجيش العربي السوري .





