يوم ثالث من مفاوضات جنيف اليمنية وسط خروقات للعدوان السعودي ومحاولات وفد الرياض القفز على تثبيت الهدنة
تتواصل المفاوضات اليمنية اليوم الخميس في سويسرا لليوم الثالث على التوالي ، برعاية الأمم المتحدة الرامية إلى تفعيل وقف إطلاق النار بشكل دائم وشامل لإيجاد تسوية دائمة للأزمة ؛ فيما يواصل تحالف العدوان السعودي استهدافه لمختلف مناطق اليمن منتهكاً بذلك الهدنة والجهود التي يعدو المفاوضون خلفها ، حيث أكدت مصادر أن المفاوضات تمحورت حول أولوية وقف العدوان وتبادل الأسرى والمعتقلين، وهي تواجه عدة عقبات قد تفشل المفاوضات ، وفي مقدمتها انتهاكات تحالف العدوان السعودي لوقف إطلاق النار.
وافادت مصادر وكالة تسنيم ، بأن جولة جديدة من المفاوضات اليمنية ، انطلقت صباح اليوم الخميس في سويسرا وتحديدًا في قرية ماغليغان قرب مدينة بيين، بجلسة تمهيدية بين رؤساء الوفود محمد عبد السلام عن "أنصار الله" وعارف الزوكا عن "المؤتمر الشعبي" وعبد الملك المخلافي وأحمد بن دغر عن وفد الحكومة غير الشرعية بحضور المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ و ذلك وسط خروقات للعدوان السعودي ، و محاولات وفد الرياض القفز على تثبيت الهدنة .
وتتمحور النقاشات حول بندي وقف اطلاق النار وتبادل المعتقلين حيث يصرّ وفد الرياض على هذا البند ، قافزًا فوق تثبيت وقف اطلاق النار ، و متمسّكًا بمطلبه الإفراج عن ثلاثة معتقلين هم محمود الصبيحي وزير الدفاع السابق و ناصر منصور شقيق الرئيس الهارب ، و هو المسؤول المباشر عن تنسيق العلاقة بين ميليشيات منصور هادي وتنظيم القاعدة ، إضافة الى المعتقل الثالث فيصل رجب. ورفض وفد الرياض صيغًا متوازنة لتبادل أعداد كبيرة من الاسرى والمعتقلين من الطرفين ، ما يعكس رغبة هذا الطرف في تنظيم ميليشياته وألويته العسكرية بعد الهزائم التي تكبدوها في مختلف الجبهات .
و حاول وفد الرياض حصر النقاش بهذا الجانب ، متجاوزًا البند الرئيسي الاول وهو تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال الى البنود الاخرى مع محاولة لمقايضة هذا الامر بموضوع المعتقلين ، لكن وفد صنعاء متمسك بتثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال الى أي بند آخر .
وحسب المعطيات المتوافرة ، فإن النقاش اليوم يفترض أن يتركز حول بند وقف النار الذي لا يعتبر ساري المفعول في ضوء الخروقات المتصاعدة من الطرف الآخر ، كما أن هناك مقترحات سيتم نقاشها حول تبادل الاسرى والمعتقلين بعدما تم ترحيل هذا البند الى اليوم في ختام جلسة الأمس.
أما فيما يتعلق باللجنة المختصة بالمساعدات الانسانية ، فقد تمّ إعداد مسودة عمل سترفع الى الوفود لمناقشتها ووضع الملاحظات عليها من اجل طرحها في جلسة عامة تضم جميع الوفود . ولا يزال وفد الرياض متمسّكًا بما يسميه رفع الحصار عن تعز ، مطالبًا بخطوات عملية سريعة دون ربطها بمسألة الحصار الشامل البري والبحري والجوي الذي يفرضه تحالف العدوان على الشعب اليمني.
وفي محاولة ابتزازية ، غادر عز الدين الاصبحي وزير حقوق الانسان في حكومة هادي القاعة التي كانت تجتمع فيها اللجنة الانسانية أمس، بسبب رفض الاستجابة لطلب وفده تركيز النقاش على تعز بعدما رد عليه أحد أعضاء وفد صنعاء بسؤال عن كيف تقولون إن تعز محاصرة فيما تُدخلون المدرعات الى المحافظة من أكثر من محور .
أما بخصوص اللجنة العسكرية ، فقد اكتمل نصابها و باشرت أعمالها بحضور ممثل عن الامم المتحدة هو العميد اللبناني المتقاعد سليم رعد، علمًا أن تصاعد الخروقات عطّل المهمة الرئيسة لها .
وحسب معطيات عدة ، فإن سفراء الدول 18 المعتمدين في اليمن يتواجدون في مدينة بيين ويشاركون بطرق مختلفة في المفاوضات بما يعكس محاولة لتحقيق شيء ما في هذه المفاوضات التي حدّد مداها الزمني الاولي بأسبوع بدءً من يوم الثلاثاء الماضي.
كما نقلت المصادر اليمنية أن اجتماعات عدة يعقدها ولد الشيخ خلال اليوم التغاوضي مع رؤساء الوفود حصراً من أجل محاولة التوصل الى صيغ مقبولة تجسر الهوة بين الاطراف .
في هذه الأثناء واصل العدوان السعودي خرقه لوقف إطلاق النار في محافظات مأرب وصعدة وحجة والحديدة و تعز مستهدفاً منازل المواطنين وممتلكاتهم والمنشآت الحيوية والطرق .
ففي محافظة صعدة تعرضت مديريتا منبه وباقم لقصف مكثف، وفي الحديدة استهدف مصنع انتاج وتكرير الملح بمديرية الصليف، ما تسبب بتدمير معداته بالكامل ومساكن العمال والموظفين . وفي حجة قصفت طائرات العدوان المنطقة الحدودية المحاذية للطوال وميدي، ومدينة حرض، موقعةً أضراراً مادية فادحة في منازل المواطنين. كما قصفت مناطق الشريط الحدودي ومواقع قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية في نجران والربوعة . هذا فيما أفشلت القوات اليمنية محاولات زحف مرتزقة الرياض باتجاه مواقعها في مأرب، ومنفذ حرض.
في هذه الأثناء بدأت القوات اليمنية المشتركة ومرتزقة هادي عملية تبادل الأسرى والمعتقلين وذلك بوساطة قبلية وفقاً لاتفاق أبرم بينهما غداة انطلاق مفاوضات السلام في سويسرا . و بدأت عملية التبادل بمجموعات صغيرة نقلت بالحافلات على أن تشمل المئات من المقاتلين اليمنيين ومسلحي العدوان، وجرت في المنطقة الواقعة بين محافظتي البيضاء ولحج. وأكدت مصادر أن مسلحي العدوان السعودي أطلقوا سراح 370 عنصراً من الجيش اليمني واللجان الشعبية ، فيما أفرجت القوات اليمنية المشتركة عن 280 أسيراً .





