«بروكينغز» : الصراع ضد إيران أكثر أهمية للسعودية من محاربة الإرهابيين
ذكر معهد «بروكينغز» التحليلي بروكينغز الإميركي في مقال له حول الخطوة الاستعراضية الجديدة التي اقدمت عليها المملكة السعودية في تشكيل "تحالف ضد الإرهاب" ، بانها محاولة للالتفاف على الانتقادات الموجهة ضد نهج هذا البلد في تعامله مع الإرهاب ، و اوضح ان "محمد بن سلمان" يهدف من قيادة التحالف الجديد زيادة مصداقيته كقائد عسكري ، لان بعض الدول تعتقد بان الحرب ضد اليمن فشلت في تحقيق انتصار يذكر للرياض.
واشار معهد "بروكينغز" في مقاله إلى غياب إيران والعراق عن الحضور في هذا التحالف الجديد و قال ان الرياض تعتبر طهران داعمة لتنظيم الحوثيين وحزب الله اللبناني والرئيس السوري بشار الاسد . كما ان السعوديين يتهمون ايران بضلوعها في الاضطرابات الجارية في البحرين وبقية الدول العربية المطلة على الخيلج (الفارسي) . اما الحكومة العراقية فهي ايضا تعتبر بالنسبة للرياض، بيدق الشطرنج لطهران . و في الواقع ان السعودية ترى صراعها مع ايران اهم من محاربتها لتنظيم القاعدة و جماعة داعش.
و اشار معهد بروكينغز في جانب اخر من مقالته ، الى غياب بعض الدول الاخرى المهمة في التحالف السعودي الجديد ، و اضاف ان غياب بعض هذه الدول لها اسبابها ومبرراتها المختلفة، فمثلا سلطنة عمان التي لم تنضم للتحالف ، تسعى لاداء دور الوسيط والمصالحة بين الدول السنية و الشيعية . اما بالنسبة للجزائر التي تعتبر من اكبر الدول الاسلامية في افريقيا والتي كانت لسنين عدة في صراع مع تنظيم القاعدة ، وتمتلك اكثر الجيوش تطورا من بين الدول الافريقية ، فان غيابها يعتبر عاملا مهما في تضعيف التحالف السعودي، وكذلك افغانستان التي هي في حالة صراع ضد التطرف الاسلامي في آسيا الوسطى.
و ختم بروكينغز مقاله : من الممكن ان يكون هدف "محمد بن سلمان" من قيادة التحالف الجديد هو محاولة زيادة مصداقيته كقائد عسكري ، لان البعض من هذه الدول تعتقد بان الحرب ضد اليمن فشلت في تحقيق انتصار كبير بالنسبة للرياض . بالاضافة الى ذلك فان العالم العربي تحدث منذ الاربعينات من القرن الماضي حول تشكيل تحالف عسكري الا انه حتى الآن لم يتوصل إلى اتفاق مهم في هذا المجال . و لعل هذا التحالف يكون خطوة في هذا الاتجاه . و بطبيعة الحال ، فلا شك ان السعودية تسعى من خلال اعلانها خبر تشكيل التحالف ، التغطية ووضع نهاية لسيل الانتقادات الموجهة اليها حول عدم ردها المناسب وحلفائها ضد جماعة داعش الارهابية في سوريا والعراق ، كما انتقد الرئيس الاميركي باراك اوباما ضمنيا في خطابه الاخير النهج السعودي في التعامل مع الارهاب والارهابيين.