مجلس الأمن يتبنّى «خريطة فيينا» ويدعو لوقف اطلاق النار بسوريا : مفاوضات مطلع 2016 ولائحة الأردن قنبلة موقوتة


مجلس الأمن یتبنّى «خریطة فیینا» ویدعو لوقف اطلاق النار بسوریا : مفاوضات مطلع 2016 ولائحة الأردن قنبلة موقوتة

أخيراً ، وُضعت خارطة طريق الحل السياسي في سوريا على سكّة التنفيذ أممياً اذ تبنّى مجلس الامن بالإجماع قراراً يدعم خطة لحل الازمة ، بعد أن نجحت الرافعة الأميركية ــ الروسية في إيصال «التواقفات» له ، حيث تبدأ الخطة باجتماع وفدي المعارضة والحكومة في الاول من كانون الثاني المقبل ، بالتزامن مع وقف إطلاق النار و تشكيل حكومة انتقالية بعد 6 أشهر .. بيد ان هذه الخطّة الطموحة لا تزال تصطدم بحاجز "لائحةالأردن" للتنظيمات الارهابية التي تواجه فيتو روسي إيراني لعدم تضمّنها «أحرار الشام» ، فيما العقدة الأكبر تتمثل في مصير الرئيس الأسد .

و بعيداً عن الأضواء ، مرّ اجتماع نيويورك لمجموعة الدعم الدولية حول سوريا ، فالكل يريد حلّاً سياسياً يخرج منه فائزاً ، لكن فوز السعودية لا يمكن أن يستوي مع فوز إيران ، مثلاً .

وبقيت الخلافات عميقة حول مسائل عدة، لكن في النهاية نجحت الرافعة الأميركية  الروسية في إيصال «التوافقات» إلى مجلس الأمن، ليوافق أمس الجمعة بالإجماع على مشروع قرار يدعم "خريطة طريق دولية" لعملية السلام في سوريا.
وبتّ القرار الأممي ما جرى التوافق عليه في لقاء «فيينا 2» الأخير ، دون ذكر «لائحة الأردن» للتنظيمات الارهابية التي بقيت محطّ خلاف . وينص القرار على أنّ الشعب السوري هو من يقرّر مستقبل سوريا ، ويطالب بوقف أيّ هجمات ضد المدنيين بشكل فوري، ويدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية خلال ستة أشهر وإجراء انتخابات برعاية أممية. ويدعو القرار الأمم المتحدة إلى رعاية حوار بين ممثلي الحكومة السورية وفصائل المعارضة، بداية كانون الثاني المقبل .
ويشدّد القرار على المحافظة على سيادة الجمهورية السورية ، و يحذر من أن الوضع الإنساني سيواصل التدهور ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي. كذلك يشدد على ضرورة حماية الأقليات المختلفة التي يتكوّن منها المجتمع السوري . و يرى أن الحل لا بد أن يكون سياسياً سورياً ، بناءً على بيان جنيف الأول . وهنا أضيف طلب الروس زيادة مرجعيات فيينا واحد واثنين . و يربط القرار بين وقف النار والعملية السياسية بناءً على بيان جنيف ٢ ١٢، وعلى ضرورة سير المشروعين بالتوازي .
كذلك يدعو الأمين العام و مبعوثه ستيفان دي ميستورا و الدول ذات النفوذ على الأطراف إلى ممارسة الضغوط من أجل تسريع كل الجهود الرامية إلى وقف النار. ويطلب القرار تشكيل فريق مراقبة و تحقق ووضع آلية رفع تقارير خلال شهر واحد من تبنّي القرار . و يطلب من مجلس الأمن تقديم الدعم من خلال الخبرات والمساهمات العينية من أجل مساندة الآلية .
كذلك يطلب من الدول منع تنقل الإرهابيين من تنظيمات كداعش وجبهة النصرة والأفراد والمجموعات الذين يرتبطون بها، وذلك من أجل إزالة الملاذ الآمن الذي تتمتع به تلك التنظيمات الإرهابية في سوريا.

• حكومة خلال 6 أشهر وانتخابات بعد 18 شهراً تزامنا مع وقف إطلاق النار

و جاء التصويت بعد اجتماع ممثلي 17 دولة و ثلاث منظمات (هي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية) لمناقشة ثلاث قضايا رئيسية في نيويورك تتناول: قائمة وفد المعارضة المفاوض، والتنظيمات التي ينبغي تصنيفها جماعات إرهابية، إضافة إلى البحث في آلية لمراقبة وقف إطلاق النار.
و لم ينتظر أحد أن يصدر بيان عن الاجتماع ، ولم تنقل الكلمات الأولى علناً كما درجت العادة . بدأت جلساته متأخرة لمدة ساعة ، بسبب مشاورات عقدها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظير الأميركي جون كيري ، وأخرى بين كيري و نظيره الإيراني محمد جواد ظريف . وسارت المباحثات في قاعة الاجتماع ببطء شديد . و كانت الخلافات واسعة ، لا سيما حيال تمثيل المعارضة السورية ، وتصنيف المجموعات بين إرهابية وغير إرهابية ، و مستقبل الرئيس السوري بعد المرحلة الانتقالية .
و رفضت إيران الاسلامية و روسيا قائمة التنظيمات الإرهابية التي قدمها الأردن، لكونها لا تضم «حركة أحرار الشام» التي تعتبرها السعودية معتدلة ، كما رفضتا البحث في مستقبل الرئيس بشار الأسد كونه مسألة تخصّ الشعب ، و قالت إيران على لسان وزير الخارجية إن كل جهة مسلحة تقاتل النظام تعدّ إرهابية .
وفي كلمته بعد التصويت ، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن «القرار يثبت دور مجلس الأمن كجهة مشرفة على تنفيذ اتفاقات فيينا بشأن التسوية السورية بمساعدة المجموعة الدولية لدعم سوريا». وشدّد على أنّ قرار مجلس الأمن ينص على أن «الشعب السوري وحده يمكن أن يقرر مستقبله، بما في ذلك مصير الرئيس بشار الأسد، كما أنه أكد حرص المجتمع الدولي على سيادة سوريا وضرورة أن تبقى دولة موحدة علمانية متعددة الأديان والقوميات» . وذكر الوزير الروسي أن «لا مكان للإرهابيين على طاولة المفاوضات ، شأنهم شأن أولئك الذين يدعون إلى حل النزاع في سوريا بالقوة العسكرية» ، كما لفت إلى أن من شأن تنفيذ القرار أن يفتح الطريق أمام توحيد جهود الدول في مكافحة الإرهاب ، مشدداً على أن مكافحته يجب أن تكون متواصلة وأن لا تخضع لاعتبارات آنية ، وأنه لا يجوز التمييز بين إرهابيين «جيدين» و«سيئين» .
بدوره ، رحّب وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالقرار ، معتبراً أنه يرسل «رسالة واضحة الى كل المعنيين بأنه حان الوقت لوقف القتل في سوريا». وإذ أكد كيري أنه ليست لديه «أية أوهام» بشأن صعوبة تنفيذ هذه الخطة الطموحة، أشاد بهذا «القدر غير المسبوق من الوحدة» بين الدول الكبرى بشأن ضرورة إيجاد حل للأزمة في سوريا . و لفت كيري إلى أنّه «لا يمكن فرض تسوية على السوريين من الخارج ، ونحن لا نسعى لذلك» ، مؤكداً أنّه «لا يمكن أن نسمح لداعش بالسيطرة على سوريا» .

• أهم بنود قرار مجلس الأمن الدولي
أكد القرار تأييده لبيان جنيف 2012 وبياني فيينا كأساس لانتقال سياسي بقيادة سورية من أجل إنهاء النزاع ، مشدداً على أن الشعب السوري "هو من يقرر مستقبل سوريا" .
ويفترض أن يدعو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ممثلي الحكومة السورية والمعارضة إلى مفاوضات رسمية تبدأ في أوائل كانون الثاني 2016. ومما جاء في نص القرار أن الفريق الدولي "هو المنبر الرئيسي لتيسير الجهود" التي تبذلها الأمم المتحدة لتحقيق تسوية سياسية دائمة في سوريا، كما أن قيام العملية السياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة.
ويدعو القرار الدولي إلى "إقامة حكم "ذا مصداقية" في غضون ستة أشهر وتحديد جدول زمني وعملية لصياغة دستور جديد"، وكذلك دعم إجراء إنتخابات عملاً بالدستور الجديد في غضون 18 شهراً تحت إشراف الهيئة الأممية.
تعمل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بعد دعوة بان كي مون، على منع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها داعش وجبهة النصرة وسائر الكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة وباقي الجماعات الإرهابية، إضافة إلى القضاء على الملاذ الآمن الذي أقامته الجماعات الإرهابية على أجزاء كبيرة من سوريا.
وجاء في القرار أيضاً دعوة جميع أطراف الأزمة السورية إتاحة دخول الوكالات الإنسانية والوصول السريع إلى جميع أنحاء سوريا لتقديم المساعدات الإنسانية. وتطرق القرار إلى أزمة اللاجئين السوريين، حيث نص على وجوب تهيئة الظروف للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة.

• بشار الجعفري : سوريا ترحب بالقرار الدولي

وبعد التصويت ، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون إن من شأن هذا القرار أن يكون "خطوة أساسية للبناء عليها" فيما قال مندوب سوريا في مجلس الأمن بشار الجعفري إن بلاده ترحب بالقرار الدولي ، و قال إن دمشق مستعدة لوقف إطلاق النار في المناطق التي يتواجد فيها مسلحون سوريون في إطار عملية مصالحة .

• كيري : مستقبل سوريا يحدده السوريون أنفسهم

أما جون كيري وزير الخارجية الأميركي فقد صرح بأن "الوقت حان لوضع حد للقتل في سوريا" ، مشدداً على عزم بلاده وشركائها على "الحاق الهزيمة بداعش"، و"عزل الارهابيين في سوريا". و قال كيري إن من أهداف القرار القريب جداً لما عرضه الإيرانيون قبل سنة ، "تحقيق تحول سياسي في سوريا وإجراء انتخابات جديدة" ، مبدياً أمله بوقف كامل لاطلاق النار سوريا، كما إلى "إنهاء الحرب الاهلية وإعادة الشرعية للحكومة السورية".
بدوره اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن صيغة فيينا هي "الصيغة الوحيدة القادرة على جمع كافة الفرقاء في سوريا" ، داعياً إلى دعم الجيش السوري في مواجهته الارهاب.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه يجب البدء في الحوار بين الدولة والمعارضة في سوريا. و اشار فابيوس إلى أن النظام السوري "لم يبد أي رغبة للبدء في حوار جدي" ، قائلاً إن وقف إطلاق النار يجب أن يترافق مع المرحلة الانتقالية . ودعا وزير الخارجية الفرنسي إلى تحويل كل القوة العسكرية لقتال داعش.
من جهته ، رأى وزير الخارجية الصيني إن قرار مجلس الامن يكرس اتفاقاً واسع النطاق على المستوى الدولي ، معتبراً أن سوريا "تحولت إلى ملعب للارهاب يهدد المجتمع الدولي"، مجدداً التأكيد على أن لا حل عسكرياً للأزمة السورية.

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة