ظريف : وصلتنا رسائل متناقضة من امريكا وهناك اختلاف في وجهات النظر بخصوص من هم الارهابيين

اكد وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف في حوار مع موقع المونيتور اثناء وجوده في نيويورك للمشاركة في الاجتماعات التي عقدت بشان الازمة السورية ، ضرورة الدخول في المفاوضات من دون شروط مسبقة وان تكون نتيجة المفاوضات ما يريده الشعب السوري الذي ينبغي ان يقرر مصيره بنفسه، وان رسائل متناقضة تصلنا من امريكا .

والازمة السورية كانت المحور الرئيسي والسؤال الاول في هذا الحوار ، فعن القرار الصادر عن مجلس الامن الدولي ازاء سوريا وهل كان هناك اتفاق على عدم الاشارة الى موضوع وجود الاسد في السلطة ، واحتمالات ان يترك اثارا سلبية على اي اتفاق ؟ قال ظريف ،" باعتقادي الامر المهم هو سعي المجتمع الدولي لتسهيل عملية جمع الاطراف السورية حول طاولة حوار واحدة ، بدلا من فرض الشروط المسبقة التي كانت سببا مباشرا لاستمرار الازمة بهذا البلد لعدة سنوات ، فمن يريد حل لازمة السورية عليه ان لايفكر بفرض الشروط المسبقة ، وان يتعامل مع الواقع بشكل منطقي ، اذ ان الجلوس خلف طاولة الحوار هو الذي يؤدي الى نتائج ، ولايمكن تحقيق النتائج قبل خوض الحوار . 

واضاف ، على الجميع ان يفكر بان تكون نتيجة المفاوضات ما يريده الشعب السوري الذي ينبغي ان يقرر مصيره بنفسه، وليس الذي يقرر في الفنادق بنيويورك اوفيينا اواي مكان اخر، وباعتقادي هذا امر مهم للغاية ، وبالطبع هناك اختلاف في وجهات النظر ، هناك اختلاف في وجهات النظر بخصوص من هم الارهابيين، ومما يؤسف له ان بعض الاصدقاء والجيران يعتبرون الارهابيين امثال داعش وجبهة النصرة معارضين سوريين بدلا من اعتبارهم ارهابيين، والموضوع الاخر الذي نختلف بشانه ، هو بعض الاصدقاء مازالوا يعتقدون بالحل العسكري للازمة ، وهذا اعتقاد خاطىء ، ومن المؤكد ان العنصر العسكري قائم ولكن ينبغي بالتالي الوصول الى سبيل الحل السياسي، ويتوجب علينا اعتماد رؤية شاملة في جدول الاعمال لحل قضية الجماعات الارهابية . 

وهنا انتقل مراسل الموقع بالحديث عن الجماعات الارهابية موجها السؤال التالي الى الدكتور ظريف ، قرار مجلس الامن الدولي حظر مشاركة المجموعات الارهابية في مسار المفاوضات والحوارات ، فهل هناك اجماع بخصوص تحديد من هي الجماعات الارهابية ؟ خاصة وانك اشرت الى هذا الموضوع في المقال الذي نشرته لك صحيفة الغارديان في عددها الصادر يوم الثامن عشر من كانون الاول الجاري ، من ان هناك ضغوطا تمارس لاشراك المجموعات المرتبطة بالقاعدة في جلسات الحوار والتفاوض ، فمن هي المجموعات الارهابية بتصورك؟  

فاجاب وزير الخارجية بالقول، ان هذا الموضوع ليس معقدا ، الواقع يوضح من هي تلك المجموعات المرتبطة بالقاعدة ، فاغلب البيانات الصادرة عن تلك المجموعات تبين بوضح ارتباطها المباشر بالقاعدة، وانها مجموعات ارهابية  اغلب اعضائها اشخاص غير سوريين ، وعلى هذا الاساس ليست هناك حاجة لاعادة تصنيف المجموعات واعتبار بعضها معارضة ديمقراطية ، فداعش وجبهة النصرة وسائر المجموعات المرتبطة بالقاعدة لايمكن اعتبارها معارضة شرعية ، وغير هؤلاء من يعتقد بالحل السياسي بامكانه المشاركة في الحوار والمفاوضات . 

وفي معرض رده على سؤال حول مساعي ايران لوقف القتال وايصال المساعدات الانسانية الى سوريا، قال الدكتور ظريف ، طوال السنوات الماضية سعينا الى ذلك ، ونجحنا في بعضها في ايصال المساعدات الانسانية وحتى في اقرار وقف اطلاق نار مؤقت من اجل اخراج المدنيين من المدن ، وحتى اخراج مجوعات مسلحة محاصرة ، اعلنت استعداد لترك القتال ، نحن نسعى لاقرار وقف اطلاق نار ، ان كان محليا او اقليميا وحتى ان كان انسانيا ومؤقتا ، نسعى بكافة السبل لازالة وتقليل الام الشعب السوري .  

وبشان العلاقة مع السعودية قال ظريف لمراسل موقع المونيتور ، اننا على استعداد دائم للتعاطي مع جيراننا ونعتقد بان جيراننا هم في الاولوية، حينما يبدي السعوديون استعدادهم للحوار الجاد فانهم سيرون استعداد ايران ايضا.

وحول ما ذكره مساعد وزير الخارجية الدكتور حسين امير عبد اللهيان  بان محادثات جرت بين الجانبين الايراني والسعودي قال، لقد جرت محادثات مقتضبة الا انها كانت جيدة جدا. لقد تبادلت وجهات النظر مع نظيري السعودي في بعض الاحيان كما ان السفير الايراني اجرى عدة محادثات في هذا المجال. آمل بان تكون هذه بداية جيدة لكننا لم نقترب حتى من المكان الذي ينبغي ان نكون فيه.

وفيما اذا كانت قد جرت محادثات بين الجانبين حول اليمن قال، لم يحدث مثل هذا الامر، نحن نسعى عبر الامم المتحدة والمفاوضات الجارية في جنيف، لقد قمنا بتسهيل المفاوضات وسنواصل المساعدة باجراء المفاوضات الجارية حاليا، وآمل ان تتجه هذه المفاوضات نحو المسار الصحيح.

وفيما اذا كان تنفيذ امريكا لتعهداتها بالغاء الحظر سيساعد في كسر الجمود في العلاقة مع ايران قال ظريف، ينبغي الانتظار لرؤية ما يحصل. ولكن للاسف تصدر من واشنطن رسائل متناقضة غالبيتها سلبية والمثال على ذلك هو المشروع الذي طرحه مجلس النواب الامريكي وصادق عليه مجلس الشيوخ والذي يقضي بفرض قيود على تاشيرات الدخول ، وهو اجراء نعتقد انه لا ياتي متناسقا مع تعهدات الولايات المتحدة ازاء الاتفاق النووي.

واضاف، ان هذا الاجراء يمس بالدرجة الاولى مصداقية من صادق عليه ومن ينفذه ويشكل رسالة سيئة جديدة موجهة للايرانيين تفيد بان الولايات المتحدة قد اعتادت على سياساتها العدائية ضد ايران باي صورة ممكنة.

وفيما اذا كانت ايران قد تحركت لازالة التوتر بين تركيا وروسيا قال، لقد حاولنا التحدث مع اصدقائنا الاتراك حول مواقفهم تجاه العراق، اننا نعتقد بان التركيز يجب ان يكون على مكافحة داعش وسائر التنظيمات الارهابية في سوريا والعراق، وليس السعي لحرف الانظار عن القضية الاساسية الا وهي التطرف والارهاب في المنطقة.

واضاف ظريف، انه بناء عليه نامل بالتاكيد بالسيطرة على تطورات الاوضاع في المنطقة سواء في العلاقة بين تركيا وروسيا او بين تركيا والعراق. لا اعتقد بان تتجه الامور للمزيد من التوتر لان اي توتر مباشر بين اللاعبين الاقليميين يصب في مصلحة داعش مباشرة.