حزب الله يشيع الشهيد القنطار بمسيرة حاشدة ويؤكد : العدو الصهيوني يعلم تماما ًأنه فتح علي نفسه حسابات +فيديو

شيّعت جماهير المقاومة الإسلامية عصر الاثنين ، القائد الشهيد سمير القنطار عميد الأسري اللبنانيين المحرّرين من سجون العدو الصهيوني في مسيرة حاشدة بالضاحية الجنوبية لبيروت ، شارك فيها حشد كبير من القيادات و الشخصيات السياسية و الحزبية و الاجتماعية ، و وفود شعبية من مختلف المناطق اللبنانية ، فيما اكد حزب الله لبنان ان العدو الصهيوني يعلم تماما ًأنه فتح علي نفسه حسابات

وتقدم مسيرة التشييع رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين والنائب أيوب حميد ممثلاً رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، والقائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد صادق فضلي علي رأس وفد من السفارة ممثلاً السفير محمد فتحعلي ، وعدد كبير من النواب وعلماء الدين المسلمين وقيادات حزبية وممثلون عن الأحزاب والقوي الوطنية والإسلامية اللبنانية والفصائل الفلسطينية.

وتحدث السيد صفي الدين في المشيعين ، فأكد أن الشهيد القنطار كان يتطلع الي ما هو أرفع وأسمي من الحرية ، فهو كان يتطلع الي الشهادة وقد نال ما أراد ، لافتًا إلي أن الشهيد القنطار خُلق من أجل فلسطين، وقضي شهيدًا في سبيلها . ونوه السيد صفي الدين بمزايا الشهيد القنطار وبمناقبية وسيرته الجهادية النضالية بدءًا من عملية نهاريا التي أسر فيها، مرورًا بالمعتقلات الصهيونية، وصولا الي نيله الحرية، وختامها بالاستشهاد.
وقال السيد صفي الدين : اذا لم يتعلم العدو «الاسرائيلي» من كل تجاربه الفاشلة باغتيال القادة، فسيدرك انه ارتكب حماقة باغتيال سمير القنطار ، مضيفا : إذا كان العدو «الإسرائيلي» يتخيل أنه باستهداف سمير القنطار قد أقفل حسابًا فإنه مخطئ جدًا لأنه يعلم وسيعلم تمامًا أنه فتح علي نفسه حسابات، لا تقفل بصاروخ غادر ولا بحقد ولا بتشف فنحن أخوة سمير وأبناء هذه المقاومة التي يفتح لها الشهداء أبواباً لا تخطر علي بال هذه تجربتنا، والعدو «الإسرائيلي» في كل تجاربه الفاشلة في اغتيال القادة سيدرك لاحقًا أنه ارتكب حماقة جديدة .
بعد ذلك أم السيد صفي الدين الصلاة علي جثمان الشهيد القنطار ، و من ثم وري الثري في روضة الحوراء زينب (ع) في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت علي وقع التكبيرات والشعارات المنددة بالعدو الصهيوني وجرائمه .

 

 

• هنا كان الوداع الأخير

وحيث أراد سمير القنطار أن يكون ، كان ، فيما اقسم آلاف المشيعين أقسموا على الوفاء لمسيرة الشهيد .
لم يترك سمير القنطار درباً يوصله إلى فلسطين إلا وسلكه، من الأردن إلى لبنان، فسوريا، ترك الرجل ورائه كل متع الحياة وبهجتها، وهو شاب في ريعان الشباب، ووهب حياته لفلسطين.
ترجل سمير عن صهوة المقاومة ، وأسند رأسه إلى تراب الأرض التي عشقها، جوار رفقة الدم والسلاح، تمنى الشهادة على حدود فلسطين، فنالها على أرض دمشق وهو يبني مقاومة لتحرير سوريا وفلسطين.
وقبل دقائق من وصول نعش الشهيد، صوره تملأ كل مكان، وملامح وجهه القوية تطغى على كل الوجوه التي أتت لتوديع المقاوم الذي عرفوه أسيراً، ثم محرراً، ثم شهيداً..
إخوة السلاح والقضية يرفعون النعش على الأكتاف، ويشقون طريقهم وسط مئات الأيادي التي تمتد لملامسة النعش، في محاولة لإلقاء الوداع الأخير، ونسوةٌ متشحاتٌ بالسواد ينثرن من بعيد الورد عليه، وكل واحدة ترى به ابنها أو أخيها. لا حزن هنا ، بل وقفة عز و احترام أمام كم التضحية و الفداء ، أمام كم الوفاء للقضية، قضيةٌ لا تنفصل عند القنطار، سواء كان الطريق إليها من جنوب لبنان أو من القنيطرة، فالعدو واحد، والبوصلة لا تخطئ .
لا حزن هنا، بل دموع أمل بشهداء يرسمون بدمائهم خارطة المواجهة القادمة مع «إسرائيل» ، لا حزن، بل هتافات نصر ووعد باستكمال المسيرة.
عبثاً يحاول أحد المتحدثين الطلب من المشيعين الابتعاد عن النعش ليقوم رفاق السلاح بتأدية القسم أمام الشهيد، يأبى الناس إلا أن يقسموا أيضاً، فترتفع أيديهم وتصدح حناجرهم بالقسم.. إن المسيرة مستمرة..
وفي التشييع كلمة حزب الله تؤكد على أن دم القنطار لم يكن رخيصاً ، و لن يمر اغتياله دون رد، وبعد التشييع صلاة على الجثمان، ليتهادى سمير على الأكف إلى مثواه الأخير، وإلى حيث أراد أن يكون، بجوار تلك الأجساد التي سقطت لتعيده من أسره، وتكمل درباً بدءه قبل 30 عاماً.
كلمات القنطار حاضرة في تشييعه، هو من قال إن المقاومة في القنيطرة السورية أصبحت ذات بنية وقوام، وأنها لن تتأثر باغتيال أي من القادة وهو أولهم، هو من قال يوم تحريره "خرجت من فلسطين لأعود إليها" ، وهو اليوم يعود إليها من بوابة الشهادة، بعد أن أمضى على أرضها 24 عاماً وهو أسير، سكنته فلسطين، حتى أصبحت كله، وسكنته المعركة مع العدو «الإسرائيلي»، فلم يدخر وقتاً أو جهداً في مهاجمته، وحتى عندما احتوته الزنزانة «الإسرائيلية»، كان أسيراً مقاوماً، وانتزع من سجانه حقوقه كلها.
رحل سمير القنطار جسداً .. لكنه سيبقى مناراً لأجيال مقاومة تكمل المسيرة، وتحقق حلمه بتحرير الأرض من المحتل .