توقعات بحرب أهلية مريرة في المناطق السنّية بالعراق تؤججها الزعامات والدولار الخليجي بعد فشل اثارة حرب طائفية
تسود المخاوف من صراع "سني- سني" في المناطق السنية في العراق، بعد تحريرها من عصابات داعش الارهابية ، وسط توقعات استمرار الصراع لأعوام في بسبب تضارب المصالح والارتباطات الإقليمية حيث تشير مصادر في عمان وبغداد إلى استعدادات لممثلي الأحزاب السنية على الصعيدين العشائري والعسكري ، لاستقطاب أكبر عدد من التمويل الدولي، والجماهيري في الداخل، الى حد تشكيل مليشيات مناطقية ستظهر بمجرد القضاء على داعش.
وتوقعت المصادر إن صراعا مريرا ينتظر المناطق السنية سيستمر لأعوام وسوف يعطل أي جهد حكومي للأعمار وإعادة بناء البنى التحتية . و إذا كانت الحكومة العراقية والجيش العراقي والحشد الشعبي سيعمل على لجم صراع القوى السنية واحتوائه ، فان قوى عشائرية و سياسية تسعى الى الاستعانة بالقوى الإقليمية لتعطيل أي دور للحكومة والحشد الشعبي، ما يعيق تحقيق المصالحة الداخلية بين الأطراف المختلفة .
و هذا التوجه الى الاستعانة بالقوى الإقليمية، كشفه إعلان مصدر لوسائل إعلام عراقية عن انّ دولة قطر منحت مبلغ قدره 500 مليون دولار للجنة التنسيقية العليا للمحافظات الست لجماعات سياسية لتأليبها على أخرى لا تدور في فلك قطر بعد اجتماع نائب وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمان آل ثاني بوزير المالية السابق المطلوب للقضاء رافع العيساوي في الدوحة .
و هذه المناورات بين الأطراف السنية لم ترق لكثيرين من أهل السنة الذي يرون لهاث زعماء عراقيين وراء الحكومات الأجنبية للاستقواء بها على أبناء بلدهم . فقد كتب الشيخ والناشط السياسي ضاري الدليمي على صفحته في "فيسبوك" رسالة إلى رجل الأعمال المعروف بدعمه للإرهاب خميس الخنجر، قال فيها ان "ما دعاني لتوجيه هذه الرسالة هو ما نُشر حول لقاء عقده خميس الخنجر مع مجموعة من شيوخ عشائر الأنبار في دبي ولا نعرف حقيقة ما تم في هذا الاجتماع من رؤى ومواضيع تخص أهل الأنبار والسنة عموما ، ولم يصدر بيان عن المجتمعين يوضح ما حصل وماهي القرارات المهمة التي تم الاتفاق عليها ، وهذا يؤكد لنا مرة أخرى أن هكذا اجتماعات لا طائل منها الا تعبير عن خيبة أمل مستديمة وعملية استقطاب ولاءات من أطراف فقدت التأثير حتى بأقرب المقربين منها، وأصبحت مجرد مسميات لا تضر ولا تنفع" .
وأضاف "تم توريطهم بكذا لقاءات لا يصدر عنها إلا القيل والقال وأحسن ختام لها هو (الشيخ الفلاني قبض كذا مبلغ مع السيرفس)، وهكذا مثل بقية الاجتماعات الأخرى وبنفس الطريقة، وبالتالي يصبح الشيخ المشارك مثار استهجان وتهكم من قبل المجتمع ويتضاءل حجم تأثيره حتى داخل عشيرته".
وما لم يعد خافيا ، من شراء الولاءات السياسية والقبلية بدولار الدعم الخليجي ، يؤكده البرلماني العراقي خالد الأسدي ، النائب عن ائتلاف دولة القانون، عن قيام يوسف القرضاوي وبمساعدة تركيا بقيادة مخطط لإنشاء إقليم "سني" في العراق برئاسة المطلوب للقضاء والمحكوم بالاعدام طارق الهاشمي، مبينا ان تركيا تسعى الى صناعة اقليم "سني" في العراق لتحقيق مصالحها بمساعدتها الداعمين للارهاب من مُرّوجي الفتن في المنطقة امثال القرضاوي.
ومنذ 2003 أدى الصراع على المناصب بين القوى السنية الى ظهور الجماعات الإرهابية، وظهور داعش ونزوح الملايين من العراقيين .
واعتادت القوى السنية على صراعات ومعارك "كسر عظم"، مع حرص من جانب آخر، على عدم التفريط بامتيازات السلطة رغم زعمها معارضتها للحكومة .
ويتحدث الصحافي محمد العبودي عن "صراع المناصب والكراسي بين القوى السنية ليكشف حجم الخراب والدمار، دون أن يكون هنالك حساب وعقاب لمن أساء في تقديم خدمة عامة للناس".
وعُرف عن القوى السنية ، عدم قدرتها على تحشيد الجماهير السنية ضد تنظيم داعش الإرهابي، والعزوف عن القتال في المناطق التي من المفترض انها تمثلها في شمال وغربي العراق.
وبذات الصدد يقول الكاتب والصحفي مصطفى الفارس "يبدو خطاب القوى السنية بعد العام 2003 متردد ومتخبط ولا توجد هنالك رؤية واضحة، وهو ما أدى إلى ظهور قيادات ليس لها علاقة بالسياسة" .
وتصاعدت في الآونة الأخيرة حرب إعلامية شعواء بين شخصيات سياسية، تقول عن نفسها أنها تدافع عن حقوق "السنة" في العراق، لكنه في واقع الحال صراع على المكاسب والمناصب.
ومنذ احتلال الموصل العاشر من حزيران الماضي، خسر سياسيون و نواب و وزراء سنة، الكثير من شعبيتهم، كما زادت النقمة الشعبية عليهم بعدما فشلوا في إرساء آلية تواصل مع المدن التي احتلتها "داعش"، ما جعلهم معدومي التأثير في تلك المناطق، إلى الحد الذي اعتبرهم الأهالي في الموصل والأنبار ومناطق أخرى، "فاقدين" لشرعية تمثيل شعبهم الذي صوت لهم في الانتخابات الماضية.