انجاز نوعي للقدرة الصاروخية لليمن المقاوم + صور

انجاز نوعی للقدرة الصاروخیة للیمن المقاوم + صور

أفاد مراسل القسم الدفاعي لوكالة تسنيم الدولية للانباء ، بأن أشهرا مرت منذ بداية الحرب غير المتكافئة في جنوب شرق الجزيرة العربية ، جنوب غرب آسيا ، التي شنها نظام ال سعود على بلد فقير ماديا .. لكنه غني من ناحية الثروات التي يمتلكها وموقعه الاستراتيجي ، إنه اليمن المقاوم ، الذي ما يزال صامدا أمام العدوان السعودي الامريكي ليحمي الثورة التي كتبت أسطرها بدماء وصبر الشعب اليمني قبل أشهر .

وقد فرضت ظروف المعركة على اليمنيين احتياجات جديدة ، حيث أن الجيش واللجان الشعبية باتوا بحاجة الى استراتيجيات دفاعية من اجل الدفاع عن المدن والمناطق الأخرى بالإضافة الى استراتيجية للهجوم داخل الأراضي السعودية . ولتحقيق هذه الاستراتيجيات احتاجت القوات اليمنية للكثير من المعدات والأدوات، لكن هذا البلد خاضع لحصار ظالم من قبل الأمم المتحدة ، وعدوه متفوق عليه جويا وفرض حظرا على الطيران في سماء اليمن، فمنع تحليق أي طائرة مدينة كانت او عسكرية، وبذلك أصبح استيراد المعدات اللازمة جوا، أمرا مستحيلا. وعلى الأرض سيطر الارهابيون على شمال البلاد أي على محافظتي المهرة وحضر موت ، ومن الغرب يجاور اليمن السعودية بالكامل . والى شرق اليمن يقع المحيط الهندي وهو خاضع للرقابة الجوية السعودية ، فلم يتبق سوى مضيق باب المندب و جنوب اليمن ، وهو الآخر يخضع لمراقبة السفن الأجنبية الأمريكية والسعودية وغيرها ، وهكذا لم يبقَ منفذ لليمنيين للاستيراد . ويمكننا القول أن اليمن أصبح محاصرا من الجهات الأربعة برا و بحرا و جوا .

 

 

من ناحية أخرى ، مع  وجود مشاكل مثل عدم التحاق بعض وحدات الجيش اليمني المدرعة بالثوار واحتلال الإرهابيين المدعومين من السعودية بعض المناطق ، ضاعف المشاكل في هذا البلد . هذه أجزاء كبيرة من المشكلة التي يواجهها الدفاع عن اليمن في يومنا هذا . لكن على الرغم من وجود كل هذه المشاكل، بدأ اليمنيون العمل وقاموا بدراسات حول الأجهزة والمعدات الدفاعية من اجل تسليح أنفسهم ليتمكنوا من صناعة الأسلحة بأنفسهم والاعتماد على أنفسهم .

ولعل أحد أحدث و اهم منجزات الصناعة العسكرية اليمنية ، هو الصاروخ الذي أصبح مفيدا جدا لهم هذه الأيام الا وهو "قاهر 1" الصاروخ الباليستي الذي يستطيع إصابة الأهداف على بعد 500 كلم و بدقة متناهية . و قد تم الكشف عن هذا الصاروخ لأول مرة في 12 تشرين الأول الجاري، وأطلق نحو قاعدة خالد بن عبد العزيز العسكرية بالقرب من "خميس مشيط" وقد أصاب هدفه بدقة . و في المرة الثانية تم اطلاق صاروخين من هذا النوع أصاب احدهما شركة آرامكو في جيزان .

لكن دراسة صاروخ "قاهر 1" الذي اطلقه انصار الله ، تشير الى أن هذا الصاروخ يشبه سام 2 ، وهو صاروخ يمتلكه الجيش اليمني فيما قام أنصار الله بتعديله و تحويره من صاروخ أرض جو الى صاروخ أرض أرض بالستي .

***من سام 2 الى القاهر 1

إن صاروخ اس 75 أو ما يسمى سام 2 هو منظومة صاروخية انتجها الاتحاد السوفيتي السابق في سبعينيات القرن الماضي، وتزود الجيش اليمني بها،  يعد صاروخ سام 2 صاروخ أرض جو صمم لضرب الأهداف المختلفة على ارتفاعات عالية. إن مدى هذا الصاروخ يبلغ 45 كم وينطلق بسرعة 3.5 ماخ ليتمكن من ضرب الأهداف الجوية حتى على ارتفاع 25 الف قدم.

لقد شاركت منظومة سام 2 في عدة حروب حتى الآن واستطاعت البلدان المختلفة استخدام هذه المنظومة بنجاح في العمليات العسكرية، ومن أشهر العمليات التي استخدم فيها صاروخ سام 2، عملية اسقاط الطائرة الأمريكية "يو-2" في أجواء الاتحاد السوفيتي السابق .

ووفقا لبعض المصادر تم انتاج 4700 منظومة سام 2 الصاروخية، وتستخدم هذه الصواريخ الوقود الجامد في المرحلة الأولى ومن ثم الوقود السائل في المرحلة الثانية، أما في إيران، فإن الدفاع الجوي الإيراني يمتلك منظومة سام 2 بالإضافة الى النموذج الصيني لها (HQ2)، ومن الجدير بالذكر أن النموذج الصيني لهذا المنظومة استطاع اسقاط طائرة عراقية من طراز ميغ 25 في محافظة أصفهان، خلال الحرب المفروضة على إيران الإسلامية، ومنذ سنوات استلمت وحدات الدفاع الجوي الإيرانية صاروخ صياد 1 وهو نموذج إيراني معدل و مطور من صاروخ سام 2.

 

صاروخ صياد صنع في إيران

 

وعلى مستوى المنطقة ، فإن مصر وعدد آخر من الدول ومنها اليمن، يعتبرون من اقدم من امتلك هذه المنظومة الصاروخية، ولدى كل منهم عدد كبير من قاذفاتها، ولكن بالنظر الى استمرار العدوان لعدة اشهر، وعدم امتلاك اليمن الإمكانيات اللازمة من أجل رصد الطائرات المعادية السعودية وغير السعودية، والتي غالبا ما تكون من طراز اف 15 ايغل أو اف 16 فالكون (إماراتية ومغربية)، فإن استخدام هذا النظام الصاروخ غير ممكن.

بناء على ذلك، توجب على متخصصي أنصار الله استخدام هذا الصاروخ بطريقة أخرى، ولكن الأمر كان يبدو صعبا جدا في هذه المرحلة، حيث لا يمكن ادخال أي تقنيات أو معدات جديدة الى اليمن، ويجب على اليمنيين أن يعتمدوا امكانياتهم الذاتية من اجل تطوير صواريخ سام 2 المتوفرة في مخازنهم فأما أن تبقى صواريخ أرض جو ويتمكنوا من استخدامها لإسقاط الطائرات المعادية، أو أن يغيروا استخدمها الى صواريخ أرض-أرض فتستخدم لضرب الأهداف الأرضية.

وبالنظر الى أن اليمن محاصر برا وبحرا وجوا، ولا يستطيع الحصول على المساعدة من أي بلد من اجل تطوير الصواريخ الى صواريخ أرض جو حديثة تعمل بالرادار أو بمتحسسات الحرارة فتستهدف الطائرات المعادية، اتجه اليمنيون الى تحوير صواريخ سام 2 تحويرا كبيرا وتحويلها من صواريخ أرض – جو الى صواريخ أرض-أرض.

وكانت الخطوة الأولى هي الحصول على نظام يستطيع التحكم بالصواريخ، على الأغلب استخدم اليمنيون الأنظمة الموجودة في بلادهم، ومنها أنظمة التحكم والتوجيه المستخدمة لصواريخ توشكا وسكود الروسيين، وكلا النظامين يعتمدان عزم التدوير في التحكم بالصواريخ.

 

 

ولكن من اجل التحكم بالصاروخ حسب هذا النظام، يجب أن يتم زرع كمبيوتر داخل الصاروخ ليخزن في ذاكرة الصاروخ القوس الذي سيتحرك  عليه من بداية اطلاقه وخلال مسيره حتى وصوله الى الهدف، ولكن هذا غير كافٍ بسبب الاهتزاز الذي يحصل عند اطلاق الصاروخ، فيحتاج الصاروخ الى نظام يمنع الانحراف والاخطاء الكبيرة وبالتالي الابتعاد عن الهدف، ولهذا يحتاج الصاروخ الى بوصلات كهربائية تنصب عليه.

تستطيع هذه البوصلات حساب المسافة بين نقطة اطلاق الصاروخ والهدف، وتتحكم بالصاروخ عن طريق الكمبيوتر الموجود فيه، وإذا انحرف الصاروخ عن القوس المحدد له، فإنها تعيده الى مساره الصحيح. بهذه الطريقة يتم تقليل نسبة الخطأ في إصابة الهدف، ولكن بالطبع لا نستطيع ان نقول أن هذه الطريقة تؤدي الى تصحيح كل الأخطاء وجعل الصاروخ بالغ الدقة.

بناء على هذه الحاجات، تم انتاج منظومة بتقليد نظام توجيه الصواريخ البالستية بعزم التدوير الموجود في اليمن، وتم استخدامها في الصواريخ لتنتهي أولى مشاكل التحكم بالصواريخ واطلاقها تجاه الهدف.

في المرحلة الثانية، بالنظر الى أن صاروخ سام 2 يستطيع التحليق على ارتفاع عالٍ، كان من الممكن جعل صاروخ قاهر 1 صاروخا بالستيا، ولكن تحوير الصاروخ الى صاروخ بالستي يحتاج الى عدد من التغييرات في هيكل الصاروخ الذي سيستخدم كتصميم مبدئي للصاروخ الجديد.

وربما سيتضح أول تغيير في وقود الصاروخ، حيث إن كون الصاروخ بالستيا يعني أن مداه يتجاوز الـ 100 كم، في حين أن مدى صاروخ سام 2 يبلغ في أفضل الحالات 45- 50 كم، لذلك تجب زيادة كمية وقود الصاروخ، وتم حل هذه المشكلة عن طريق إضافة مخزن أكبر داخل الصاروخ (في نهاية الصاروخ بالقرب من المحرك)، وهو امر سيؤدي بكل تأكيد الى زيادة قطر الصاروخ أو طوله، بالمقارنة مع صاروخ سام 2.

وفي المرحلة الثالثة، كان يجب تصميم محرك يستطيع استخدام الغاز المحترق من اجل تحريك الصاروخ والرأس المتفجر، وربما يكون هذا أهم تغيير في صاروخ سام 2 وتحويله الى صاروخ جديد، لذلك قام أنصار الله والمتخصصون اليمنيون بإنتاج محرك خاص لصاروخ قاهر 1 معتمدين على التقنيات الموجودة في بلادهم، او ربما يكونون قد طوروا محرك سام 2 تطويرا كبيرا.

 

 

في المرحلة التالية، توجب اجراء تغيير في الرأس المتفجر للصاروخ، حيث أن الرأس المتفجر لصاروخ سام 2 يحتوي على 200 كغم من المواد المتفجرة، وهذه الكمية غير كافية أبدا لاستهداف هدف أرضي وغير مقبولة، وفقا للصواريخ التي نشرها اليمنيون للحظة اطلاق صاروخ القاهر 1، من الواضح أن الرأس المتفجر المستخدم يختلف عن رأس صاروخ سام 2.

إن مجموعة هذه العوامل بالإضافة الى عوامل أخرى مثل إنتاج قاذفة خاصة، كانت ضمن مشروع كبير انجزه اليمنيون بنجاح، والآن دخل القاهر 1 الى ساحة المعركة واستطاع أن يضرب أهداف على عمق 200 كم داخل الأراضي السعودية، ولكن هذا ليس بأقصى مدى يمكن أن يبلغه صاروخ القاهر 1، حيث أنه يستطيع ان يصل الى ما يقارب 500 كم.

إن جميع هذه الخطوات التي قام بها أنصار الله والمتخصصون اليمنيون والتي أدت الى تحقيق ه

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة