رمضان شلح : الانتفاضة مستمرة وأحرجت الجميع كما أعادت الاعتبار لفلسطين وأي رهان على وقفها قد تجاوزه الزمن
أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبدالله شلح أن "انتفاضة القدس" أحرجت الجميع وأعادت الاعتبار إلى فلسطين بعد إدارة الجميع الظهر لها ، وقال خلال المؤتمر الدعوي الأول بذكرى المولد النبوي في مدينة غزة أن رسالة الانتفاضة إلى حكومات العرب أن «اسرائيل» التي تركض باتجاهها لتحميها ، لا تستطيع حماية نفسها من سكين ، مضيفا "أصبحنا نخترع لبعضنا أعداء من داخل أمتنا وصار البعض يرى أن قتال الآخر أولى من قتال الصهاينة" ، ومشيراً إلى أن الدين الإسلامي في خطر بسبب شدة ما ألصق به من فظائع.
وأشار الدكتور شلح إلى انتشار الظلم والعدوان وظهر الخوف والرعب داخل الأمة الواحدة، وقال "أصبحت الأرض العربية والإسلامية ساحة وملعب للصراع على النفوذ والمصالح الإقليمية والدولية ، وباتت الأوطان العربية مسرحاً للعبة الأمم". وتوجه الدكتور شلح بالتحية الى شباب الانتفاضة في القدس و الضفة الغربية وفلسطينيي الداخل وقطاع غزة ومن هم في والمنافي والشتات وقال إن رسالة الانتفاضة للعالم كله تقول : "أنا فلسطين .. أنا القدس .. غير قابلة للنسيان، وإن انشغلتم عنها بقضايا أخرى فستدور العجلة لتعودوا إلى نقطة الصفر و تكتشفوا أنكم أمام مشكلة العصر وهي مشكلة فلسطين ومأساتها ومحنتها وقضيتها و أي رهان على وقف الانتفاضة أو كسرها تجاوزه الزمن" .
وأضاف أن الرسالة الثانية هي أن جيل الانتفاضة من الشبان و الشابات هو جيل أسامة بن زيد الذي يعيد إلى الأذهان صلة الرسول صلى الله عليه وسلم بفلسطين، مشيراً إلى أن الرسول كان يردد وصيته وهو على فراش الموت ، "انفذوا جيش أسامة لقتال الروم في فلسطين" .
وتابع قائلا : أن الرسالة الثالثة التي تحملها الانتفاضة للعالم العربي والإسلامي، تقول لتلك الدول التي تركض خلف «إسرائيل» لتحميها وتوفر لها الحماية في ظل الوضع الملتهب في المنطقة ، هي أن «إسرائيل» التي تظنون أنها يمكن أن تحميكم لا تستطيع أن تحمي نفسها من السكين وأدوات المطبخ التي يدافع بها شعب فلسطين عن نفسه بشبابه وشاباته في انتفاضة القدس .
و اردف القول : ان "«إسرائيل» تستطيع أن توقع سلاماً مع الأنظمة والحكومات، وتستطيع ان تفتح سفارة او قنصلية أو ترفع علماً في عاصمة ما، لكنها لن تنال شرعية ووضعية الوجود الطبيعي في هذه المنطقة" ، و أشار إلى أن الشعب المصري بعد 36 عاماً من اتفاقية كامب ديفيد يرفض التطبيع مع «اسرائيل»، وكذلك الشعب الأردني الذي وقع اتفاقية وادي عربة.
وأكد شلح أن "المشروع الصهيوني برغم كل نجاحاته قد مني بالكثير من الإخفاقات التي لا يريد أن يراها البعض"، موضحاً "أنهم فشلوا في حل المسألة اليهودية ولم يستطع أن يجلب كل يهود العالم لـ«إسرائيل» ، وعند أي حرب على غزة تبدأ الهجرة المعاكسة. كما لم يستطع بناء دولة يهودية عظمى ، ولم يستطع ان يرسم حدودا آمنة له حتى اليوم، ولم يستطع ان يلغي الشعب الفلسطيني عن خريطة فلسطين والعالم. ولم يستطع كسر ارادة الشعب الفلسطيني ، ولم يعد ينتصر في الحروب كما في السابق وحروب غزة ولبنان شاهدة على ذلك" . كما أنه لم يستطع ان يحقق السلام لانه لا يؤمن الا بسلام الهيمنة والسيطرة وفرض الامن الواقع .
واضاف الدكتور شلح : لقد حلّ الدمارُ والخرابُ، وسال الدّمُ شلالاتٍ، وانتشر الظلم والعدوانُ، وظهر الخوفُ والرعبُ داخل الأمّة الواحدةِ، وأصبحت الأرض العربيةُ والإسلاميةُ ساحةً وملعباً للصراع على النفوذ والمصالحِ الإقليمية والدولية.
وأوضح الدكتور شلح أن الرسالةُ الأهمُّ هي التي توجِّهها الانتفاضةُ للسلطةِ الفلسطينيةِ وللإخوةِ في حركة فتح.. ماذا تنتظر هذه القيادة؟! وعلى ماذا تُراهن، وهي تقفُ موقف المتفرِّج من شعبِها الذي يُذبح، وأرضها التي تُنهب، وقدسُها التي تُهوَّد، وأقصاها الذي يَقتحمُه المستوطنون كلَّ يومٍ بحماية جيش الاحتلال.
وأكد أن ما نشهده انتفاضة وليست هبَّة .. هي انتفاضة القدس، ولا أقول الانتفاضة الثالثة، لأن شعبَنا عَرِف الانتفاضات والثورات من بداية الصراع منذُ أكثرَ من قرنٍ من الزمان.
وانتقد شلح استمرار التنسيق الأمني مع العدو في ظل الانتفاضة: وكأنّ الشعبَ الذي يُقتل وتُهدم بيوته ويُنكل به على يد الاحتلال، هو شعبٌ آخر في بلدٍ آخر!. وطالب الدكتور شلح حركة فتح، بحكمِ أنها حزب السلطة، أن تحسِم السلطةُ أمرَها وتُعلن انحيازها الواضح للانتفاضة التي تُعبِّر عن إرادة الشعب وخيارِهِ، كما انحاز الشهيدُ ياسر عرفات رحمه الله لانتفاضة الأقصى.
وقال : "علينا العمل معاً لصياغة استراتيجية جديدة تعتمد المقاومة بكل أشكالها، وعلى رأسها المقاومة المسلَّحة، من أجل تحرير الأرض واستردادِ الحقوق.
وأوضح شلح أن الرسالة الخامسة تتعلق بالانقسام الداخلي ، الذي جرى تصويره أنّه نزاعٌ على سلطةٍ لا يمتَلكُها الفلسطينيون ولا يستطيعون امتلاكَها، و«إسرائيل» لهم جميعاً بالمرصاد وتتحكّمُ في كل شيءٍ . صارت أوطانُنا مسرحاً للعبة الأمم .. وصار ديننا في خطر من شدة ما أُلصق به من فظائع، ووصلنا إلى حالٍ لم تعد فيه «إسرائيل» هي العدو.
وقال : "إن الانقسام الداخليَ يتجذَّرُ مع الوقت جغرافياً وسياسياً ومعنوياً، وهذا مُضرٌّ بشعبِنا وقضيتِه ومصالحِه. ومن هنا، فإننا في ظلِّ الانتفاضة التي تخطو نحوَ إكمالِ شهرِها الثالثِ بثباتٍ وعنفوانٍ، وأمام حجم التهديداتِ التي يُواجهها شعبُنا، وتتعرّضُ لها مقدّساتُنا، نقول لكلِّ القِوى والفصائل، علينا أن نترفَّع جميعاً عن أيِّ مصالحٍ حزبيةٍ ضيّقةٍ، وأن نضع مصلحةَ قضيتِنا وشعبِنا نُصْبَ أعيُننا، ونعملَ جاهدين مُخلصين على إنهاء الانقسام، وتحقيق قدْرٍ أو نوعٍ من الوحدة يليقُ بنا وبانتفاضتِنا وشهدائِها.
وأضاف قائلاً:" فلنعملَ معاً، وبغضِّ النظرِ عن التجاذُباتِ التي تُحيط بما يجري من جهدٍ في غزة الآن، على إيجاد نوعٍ من التوافق يؤدي إلى إنهاء الحصار عن القطاعِ وفتحِ المعابرِ بالتنسيقِ والتواصل والحوارِ مع الشقيقةِ مصر.
وأوضح أن الرسالةُ السادسةُ التي تُرسلها الانتفاضة للعالم هي أنها ليست طرفاً في لُعبة المحاور والأحلاف الإقليمية. معرباً عن استغرابه واستهجانه لقرار الزجِّ بفلسطينَ في تحالفاتٍ إقليميةٍ تحت مُسمّى "مكافحة الإرهاب".
و اضاف : أصبحنا نخترع لبعضنا البعض أعداء من داخل أمتنا، وصار البعض يرى أن قتال الطرف الآخر مهما كان حجمه وتوصيفه، أولى وأوجب من قتال الصهاينة في فلسطين!
وأكد أن الزجِّ بفلسطينَ في تحالفاتٍ إقليميةٍ تحت مُسمّى "مكافحة الإرهاب" ، وكأنّنا لسنا الضحّيةَ الأبرزَ لإرهابِ الدولةِ الصهيونيةِ المُنظَّم . وكأنّ فلسطين تحرّرتْ، والقدس تطهّرتْ من دنسِ الاحتلال، وأصبح لدينا فائضُ قوّةٍ نصدِّرها في لعبةِ الفوضى غَير الخَلاّقة في المنطقة.
وشدد على أن الموقف الفلسطيني الصحيح في ظل هذا الإعصار العاتي، هو عدمُ الزجِّ بفلسطين وقضيتِها في أيَّةِ محاورَ تُجبرُنا على دفعِ فواتيرَ نحن في غنىً عنها.
وهنأ الدكتور شلح الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين والأمة العربية بالعام الميلادي الجديد.
يتبع