خبيرة تحذر من "الدمار الشامل" وتدعو لاستنفار كل الطاقات والتصدي لظاهرة الإعلام المتحلل قبل حلول لعنة السماء

حذرت الدكتورة "حنان مرجي" الخبيرة في شؤون علم النفس بأن أغلب وسائل الإعلام تحوّلت إلى أصنام تُديرها خُدام يتبعون للأنظمة الإستعمارية والإستكبارية، و اكدت في مقال تحت عنوان "الدمار الشامل" ، خصت به وكالة "تسنيم" ان اللُعبة الكبرى تكمن في عملية غسل الأدمغة التي تُبرر سياسات الحكومات ببناء نظرة دونيّة تجاه هذه الشعوب حيث أصبحت دماء الأوروبيين والغرب لها قيمة ولا تُقدَّر بثمن بينما تعتبر دماء العرب والمسلمين زهيدة الثمن .

و قالت هذه الخبيرة : الأمر يُشبه تماماً تبلّد المشاعر الإنسانيّة تجاه الأطفال والنساء والرجال والشيوخ الذين يعانون من المجاعة حول العالم وكأنّ موت هؤلاء الناس جوعاً أمراً عادياً، بينما في المقلب الآخر يموتون من التخمة التي تجاوزت حد الشبع.
و اعتبرت "الوقفة: تدعو للتعجب أمام الضمير الإنساني تسأل حكام هذه الأمم ألا تخجلون أن تشعروا بالشبع؟ من لا يخجل من شبعه وجوع غيره لن يخجل من شعبه ولن يعترف أنه لا يوجد فرق بين أطفاله وأطفال فلسطين واليمن والعراق وسوريا ومصر وليبيا ولبنان، تلك البلدان التي فتك بها وباء الفتن.
و فيما يلي نص المقال :
إقتربت نهاية شهر كانون الأوّل ينذرنا بنهاية العام، وبعد أيام قليلة ستنطلق حملة التنبؤات والتوقعات الفلكية لتجتاح الأغلبية الساحقة من المحطات التلفزيونيّة والإذاعات والمواقع الإلكترونية والصحف لتُتحفنا بتحليلات حول مصير الشعوب ونتائج الحروب.
وإن كان لا بد أن نُحلل فبالتأكيد لن نقف على أبواب المنجمين وإنّما سنفتح باب الرؤيا الواقعية لمجريات الأحداث وما ستؤول إليه الأمور من خلال تحليل مظاهر الحروب وآثارها وإستنتاج تداعياتها على الفرد والمجتمع.
لقد خاضت الشعوب على مر العصور الكثير من الحروب والفتوحات والمعارك والملاحم وسجل التاريخ أرقاماً ضخمة للقتلى والضحايا والشهداء لكن هذه الصورة لم نشاهدها ولم نراها كما نراها في أيامنا. إنّ أخطر ما قد نواجهه مستقبلاً من تداعيات نفسيّة هو الإعتياد على مشاهدة الدماء وكأنّ ما تتابعه الناس عبر وسائل الإعلام هو فيلم أو مسلسل من عدّة حلقات. فالقاعدة العلمية المثبتة تنص أنّه لكل فعل ردّة فعل، وهنا نسأل ما هي ردّة فعل الشعوب العربية ومن يتحكم بها ويوجهها ولماذا لم نشهد الإحتجاجات تعم الشوارع في باريس مثلاً إستنكاراً لما يجري في الدول العربية؟ قد يضحك ساخراً من يقرأ هذه العبارة، إذ يبدو الجواب بديهياً أن السبب هي سياسة فرنسا ومن لفّ لفيفها التي تنوء بنفسها ظاهرياً عن الأحداث بينما هي من تُدير وتموّل الجهات الإرهابيّة وتوافق على تدمير أي قوّة تقف في وجه سلطتها وإقتصادها لتبقى لها الهيمنة.
وهذا التحليل البديهي ليس كافياً لتبرير صمت الشعوب وعدم حراكه، إذ أن اللُعبة الكبرى تكمن في عملية غسل الأدمغة التي تُبرر سياسات هذه الحكومات ببناء نظرة دونيّة تجاه هذه الشعوب حيث أصبحت دماء الأوروبيين والغرب لها قيمة لا تُقدَّر بثمن بينما تعتبر دماء العرب زهيدة الثمن، الأمر يُشبه تماماً تبلّد المشاعر الإنسانيّة تجاه الأطفال والنساء والرجال والشيوخ الذين يعانون من المجاعة حول العالم وكأنّ موت هؤلاء الناس جوعاً أمراً عادياً، بينما في المقلب الآخر يموتون من التخمة التي تجاوزت حد الشبع.
وقفة تدعو للتعجب أمام الضمير الإنساني تسأل حكام هذه الأمم ألا تخجلون أن تشعروا بالشبع؟ من لا يخجل من شبعه وجوع غيره لن يخجل من شعبه ولن يعترف أنه لا يوجد فرق بين أطفاله وأطفال فلسطين واليمن والعراق وسوريا ومصر وليبيا ولبنان، تلك البلدان التي فتك بها وباء الفتن.
ولعل ما شهدناه بالأمس في نيجيريا من سفك دماء خير شاهد على ما سبق ذكره، حتى ان ردود الفعل كانت تُركز على لون بشرة الضحية في مشهد عنصري يدل على دمار شامل في بنية الضمير الإنساني للإعلام الغربي والعربي.
بعد أيام سيطل المنجمون بتقاريرهم المخابراتية ليكشفوا نوايا السياسات الإقليمية والدولية ونحن نعلم تماماً أن النصر كان ولا يزال حليف الحق، وهذا ما ننتظره لفلسطين واليمن والعراق وسوريا ولكل دولة تعاني من الظلم.
أمّا الإعلام الذي يدأب على بث السموم والأفكار الملوثة فيرشدنا إلى أن المعركة القادمة ستكون معركة أخلاقية في وجه الفساد الأخلاقي الذي يهدد مجتمعنا. نعم، إنّ أكبر معاناة في عصرنا سببها أزمة أخلاقية عالمية، حيث تفتقر أخلاق الأمم إلى الكثير من القيم الإنسانية العليلة بمرض العنصرية والقَبَليَّة والتبعية، كذلك النرجسيّة وعبادة الذات.
إن أغلب وسائل الإعلام تحوّلت إلى أصنام تُديرها خُدام يتبعون للأنظمة الإستعمارية والإستكبارية، معبدها تلك الشاشة التي تُظهر المطرب والراقصة بمظهر القديس، وتمنح للسياسي أو لشاعر رُتبة نبي، وتُنصَب نفسها آلهة في توصيف مراتبهم.
هذا الإعلام كان منبرا ومصنعا للفكر التكفيري وساهم في نشره في النفوس أكثر من وجوده على الأرض، وهو يغتال كل يوم الإنسانيّة ويحاول أن يغتال أخلاق الأنبياء عليهم السلام، من خلال أؤلائك الأفراد الذين يحملون فكراً منحرفاً، فلماذا لا نرى علماء دين في البرامج الحوارية يتحدثون عن رسالة السلام والمحبة بدون وجود مناسبة معينة، بل نجدهم يبتكرون مواقف لإحراج رجال الدين والفكر الإسلامي ويضعونهم في موقف المتهم والدفاع عن النفس الدينية ويحتكرون الفهم لأنفسهم، والأسوء من ذلك أنهم يلعبون دور القضاة ويدَّعون أنهم الحسيب والرقيب.
بين التاريخ والمستقبل إمتداداً وإستمرارية، وقد ينسى التاريخ أحزاننا ولكن لا يجب أن ننسى أن بين الماضي والمستقبل لا نملك سوا حاضرنا. "الآن" هو ما يجب أن ندافع عنه، وعلى الشرفاء من الإعلام ان يعملوا على تكثيف البرامج التي تبني العقول وتحتاج تلك المحطات لبرامج تتصدى للمعركة القادمة قبل الغزو القادم من التحلل الأخلاقي والذي أراه دمار شامل يتفوق على الموت، فما هي قيمة الوجود والحياة إن تمّ تدمير البنية الإنسانية والأخلاقية، وأي مصير لأمة يعبد أغلب أفرادها أصنامهم.
لقد إستغل الفكر الإستعماري الحروب الدامية لشن الحرب على الفكر الأسلامي بغية تشويهه وتقويض سلطته ليستأثر لنفسه بالسلطة، كذلك قام بدعم كل المظاهر الداعرة والمنحرفة ويعمل بدأب كل ساعة لتسخير الأذهان وشراءها ليتاجر بالحجر والبشر، لذا، على الأقلام والأصوات والمنابر الحُرّة أن لا تخجل وأن تستنفر كل قواها للتصدي لظاهرة الإعلام المتحلل كي لا تحل علينا لعنة السماء.