انتفاضة الشعب الفلسطيني ؛ منحدر حاد لانهيار الكيان الصهيوني
تتزامن الذكرى السنوية "الثامنة والعشرون" لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى مع شرارة الانتفاضة الثالثة ضد كيان الاحتلال الصهيوني ، حيث يرى الكثير من المحللين في تأييدهم لتصريحات الإمام الخامنئي قائد الثورة الاسلامية بشأن افول «اسرائيل» وزوالها خلال الـ 25 عاما المقبلة ، بأن هذه الانتفاضة تشكل منحدرا حادا لانهيار هذا الكيان اللقيط ، و هي انتفاضة انتصار ، و ليست مجرد انتفاضة غضب واحتجاج .
وأفاد تقرير وكالة "تسنيم" الدولية للانباء ، ديسمبر/كانون الاول و تحديدا التاسع منه يصادف الذكرى السنوية لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الاولى أو "انتفاضة الحجارة" . هذه الانتفاضة التي تعتبر رمزا للصراع غير المتكافيء للشعب الفلسطيني مع الكيان الصهيوني وضد الاحتلال حتى استيفاء حقوقه المسلوبة والمؤكدة .
و كان حادث الاعتداء الآثم الذي نفذه سائق شاحنة صهيوني في 6 كانون الأول /ديسمبر1987، ضد سيارة صغيرة يستقلها عمال عرب كانت متوقفة في محطة وقود وأدى الى استشهاد أربعة من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم جباليا للمشردين الفلسطينيين.
وحينها اكتفت وسائل الاعلام بإعلان الخبر دون أن تركز عليه لأنه كان عبارة عن حادث يشبه العديد من الحوادث المماثلة و اعتبرته في ذلك الوقت ان حادثة الاصطدام هذه انتقاما لوالد صهيوني ردا على اهانة ولده قبل يومين ، وهو ما اعتبره الفلسطينين قتلا متعمدا . و في اليوم التالي وخلال جنازة الضحايا اندلع احتجاج عفوي قامت الحشود خلاله بإلقاء الحجارة على موقع للجيش «الإسرائيلي» بجباليا البلد شمال قطاع غزة ، فقام جنود الاحتلال بإطلاق النار بكثافة هائلة مما زاد من وتيرة الشارع .
وعلي أثر الحصار الذى أحاط بمعسكر الجيش الصهيوني طلب الجيش الدعم ، لكن هذه الحادثة كانت مجرد القشة التي قصمت ظهر البعير ، وهو ما شكل أول شرارة للانتفاضة والتي بدورها انتقلت لتشمل سائر مناطق قطاع غزة بأكمله ومن ثم الى جميع مدن الضفة الغربية و الى القدس المحتة أيضاً . وشارك في العمل الجماهيري الفلسطيني جميع التنظيمات على الساحة التى كانت آنذاك حاضرة وعاملة في ميدان الأحدث في انحاء القطاع . وحدثت مواجهات ليلة السادس من اكتوبر 1987 عند معبر "الشجاعية" جنوب مدينة غزة بين القوات الصهيونية ومجموعة من المجاهدين الفلسطينيين . وفي صباح اليوم التالي ومع حضور المراسلين الى مكان الحادث كان الكيان الصهيوني قد محى كل اثار الاشتباك، الا انه وبعد مرور مدة من الزمن اتضح ان اربعة مجاهدين فلسطينيين قد استشهدوا في هذا الحادث .
وشهد يوم الثامن من اكتوبر جميع مدن قطاع غزة مسيرات غاضبة ضد الاحتلال الصهيوني، واصيب حتى غروب ذلك اليوم نحو 30 فلسطينيا بجروح واعتقال العشرات منهم . و اعلنت شرطة القدس بعد هذه المواجهة انها سمحت لمجموعة صهيونية تطلق على نفسها "حراس جبل الهيكل" باقامة مراسم دينية لهم في الحرم القدسي الشريف .
وانتشر هذا الخبر في صباح يوم الجمعة التاسع من اكتوبر بين جميع سكان مدينة القدس وهبوا للدفاع عن قدسية هذه المدينة والوقوف امام محاولات تدنيسها من قبل الاعداء . وفي اليوم الموعود ، اسفرت مقاومة الفلسطينيين لمنع دخول هذه المجموعة الى الحرم القدسي الشريف عن عشرات الجرحى وفرار اعضاء هذه المجموعة الصهيونية من المكان. مع ذلك لم تهدأ الاضاع في القدس الشريف وانتقلت الاحتجاجات في تلك الايام الى قطاع غزة ونابلس ورام الله والخليل . وتصاعدت حدة الاحتجاجات على اثر استشهاد ام فلسطينية كانت تعمل كمدرسة في احدى مدارس رام الله في 12 من اكتوبر، وجرح عشرات الاشخاص الاخيرين في مواجهات بين المواطنين الفلسطينين العزل مع القوات الصهيونية.
من ناحية اخرى فان "جورج شولتز" زيارة وزير خارجية اميركا انذاك ، الى الاراضي المحتلة ادت الى اندلاع تظاهرات احتجاجية من قبل الفلسطينيين في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. واصدر القائد العسكري الصهيوني لمنطقة الجنوب والتابع للجيش الصهيوني في يوم 16 نوفمبر، حكما باخراج "الشيخ عبد العزيز عوده" القائد الروحي لحركة الجهاد الاسلامي . فكان انتشار هذا الخبر ادى الى تنظيم مظاهرات واحتجاجات غاضبة في جميع مناطق جباليا وغزة وبلاطة والدهيشة وجنين .
و استمرارا لهذه الاضطرابات نفذت حركة الجهاد الاسلاميفي ليلة 22 نوفمبر عمليات استشهادية شمال تل ابيب حيث اسفرت عن هلاك عدد من جنود الاحتلال . كما نفذ المسلحون الفلسطينيون في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ليلة 25 نوفمبر ايضا هجوما على مستوطنة "الخاصّة" الصهيونية بواسطة طائرة "كايت" الشراعية ما اسفر عن هلاك 6 جنود صهاينة .
لقد شكلت جميع هذه الاحداث ، الارضية المناسبة لاندلاع انتفاضة بعد حادث الاعتداء الآثم الذي نفذه سائق شاحنة صهيوني في 6 كانون الأول/ديسمبر1987، ضد سيارة صغيرة يستقلها عمال عرب وأدى الى استشهاد أربعة من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم جباليا و اشعال شرارة اكبر انتفاضة فلسطينية بعد عام 1967.
• أسباب بدء الانتفاضة الاولى
لعبت عدة عوامل دورا مهما في اشعال شرارة الانتفاضة الفلسطينية الاولى ويمكن تلخيصها كما يلي :
الف - تأثير الثورة الاسلامية في ايران على الشعب الفلسطيني: ان واحدة من الاسباب الرئيسية في اندلاع الانتفاضة، تطلع الشعب الفلسطيني الى التطورات الخارجية في المنطقة والى الثورة الاسلامية في ايران . و في هذا الاطار يقول الشهيد الدكتور فتحي شقاقي مؤسس وقائد حركة الجهاد الاسلامي، لا شيء مثل ثورة الامام الخميني (ره) استطاعت ان تلهم الشعب الفلسطيني و تمنحه الثقة وتحيي الامل في قلبه . ومع انتصار الثورة الاسلامية، رجعنا الى انفسنا وادركنا بامكانية الحاق الهزيمة بـ اميركا و«اسرائيل» ايضا. لقد ادركنا بامكانية صنع المعجزات بالالهام من الدين الاسلامي.
ب- يأس الشعب من قادته : من العوامل الاخرى لاندلاع الانتفاضة الاحباط ويأس الشعب الفلسطيني من قادته . ان منظمة التحرير الفلسطينية في سياق النضالات الشعبية حتى كسب هويتها ، بصفتها قيادة ودعامة الشعب الفلسطيني لاسيما بالنسبة لسكان اراضي المحلتة، شهدت في مسيرتها الكثير من التغييرات بحيث تحولت من منظمة جهادية الى منظمة عاجزة عن كسب اي انجاز لاحقاق اقل الحقوق الفلسطينية او التعبير عن نفسها.
ج- سياسات «اسرائيل» القمعية : أن الاعمال الوحشية لحكام «اسرائيل» وكذلك المجاميع الصهيونية العنصرية والمتطرفة ضد الفلسطينيين من القتل والتعذيب والنهب وهدم المنازل والاعتقالات الواسعة والسجن الطويل الامد، واهانة المقدسات كلها قد ساعدت على نفاذ صبر الفلسطينيين ما ادى الى وقوفهم امام هذه الاعتداءات والاستبداد ومنطق البلطجة الصهيونية ، وان الرد الاكثر منطقية على مثل هذه السياسات هي اندلاع انتفاضة شعبية بعيدة عن تدخل الدولة.
د- يأس الفصائل الفلسطينية من حكام الدول الداعمة : وكان من احد الاسباب المهمة الاخرى لانتفاضة الشعب الفلسطيني وتعزيز هذا الشعور في نفوس الفلسطينيين هو ان انتظار وصول اية مساعدة من الخارج وخاصة في اطار الحكومات العربية ، عملية عبثية ومن دون جدوى. ان الدول العربية بعد تحملها هزائم ثقيلة من الجيش الصهيوني، فقدت الثقة بالنفس وانهارت معنوياتها، وفضلت في مقابل مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين برفع الشعارات الرنانة فقط عن العمل.
• مميزات الانتفاضة الاولى :
الف- اسلاميتها: ان واحدة اهم ملامح الانتفاضة الفلسطينية الاولى هي اسلاميتها . وفي هذا الاطار يقول المنظر الثوري الفلسطيني منير شفيق، ان القضية الفلسطينية هي في الواقع قضية الاسلام، وان هذا الامر لا يعارض الوطنية ولا العروبة لان القضية الفلسطينية في جوهرها هي قضية اسلامية، ولذا يجب معالجتها على هذا الاساس وحلها على هذه القاعدة.
ب- مشاركة الشعب في الانتفاضة: ان دور الشعوب في نجاح الثورات التاريخية يعتبر من اهم العوامل المؤثرة وان القضية الفلسطينية ليست مستثناة من هذه القاعدة، وان الشعب الفلسطيني شارك في اصل هذه الانتفاضة.
ج- نوع الصراع: من المميزات الاخرى لهذه الانتفاضة والتي تعتبر بحد ذاتها فريدة في هذه الحركة لاختلافها من ناحية الادوات واساليب الانتفاضة، عن الثورات الاخرى في الداخل والخارج، هي مواجهة النساء والاطفال والشباب الفلسطيني بالاعتماد على سلاح غير تقليدي في العلوم العسكرية يعني مواجهة رصاص العدو بالحجارة ، وهكذا سميت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، لتعبر عن مدى التفاوت الواضح في آلة الحرب فيما بين الجيش الصهيوني المدجج بسلاحه الآلي ومدافعه المتعددة الأنواع وقنابله من المسيلة للدموع إلى المحرمة دوليا في مقابل طفل أو شاب فلسطيني يحمل حجرا ويتصدى لتلك الآلة العسكرية.
د- الروح الاستشهادية : الروح الاستشهادية والتضحية، هي من الخصائص الاخرى للانتفاضة الاولى، والتي تجلت بوضوح في العمليات الاستشهادية لاسيما من قبل النساء والفتيات الفلسطينيات، والتي تسبب في اعتقاد الحكومة العبرية بان هناك خطوطا حمراء بينها وبين المفاوضين وان الفلسطينيين سوف يرفضون اي اتفاق يتجاوز خطوطهم الحمراء هذه.
هـ - الاستقلال: من المميزات الاخرى لهذه الفترة مقارنة مع الحركات الفلسطينية السابقة هي عفويتها واستقلالها. لقد توصلت فصائل المقاومة اخيرا بعد وصولها الى الطريق المسدود، بان الاسلام هو الطريق الوحيد لحل هذه القضية. ان الطريق الذي طوته بالاعتماد على الفلسفات السياسية فشل في الغالب وانتهى بالتسوية. واليوم تبحث الفصائل الفلسطينية في الاسلام لايجاد طريقا مثاليا لتحقيق اهدافها.
افول الانتفاضة الاولى : في حين تحول الفلسطينيون، مع بداية الانتفاضة الفلسطينية في عام 1987 وبعد اربعين عاما، الى موقع الهجوم و«اسرائيل» تحولت الى موقع الدفاع، فقد رأت بعض الاطياف ان الموقف الدفاعي للحكومة الصهيونية يمكن ان تدفعها الى تقديم تنازلات في حوارها مع الفلسطينيين. وحسب هذا فان منظمة التحرير الفلسطينية التي كسبت ورقة رابحة، ركبت امواج الاحداث واستفادت من الانتفاضة كورقة رابحة في مباحثاتها مع «إسرائيل» . وبعد مرور عام على الانتفاضة، صوتت منظمة التحرير الفلسطينية في الاجتماع الوطني الفلسطيني التاسع عشر الذي عقد في الجزائر، على تأسيس الدولة الفلسطينية إلى جانب «إسرائيل» ، واعترفت بالقرارت المرقمة 242 و338 الصادرة عن مجلس الامن الدولي الخاصة بالاعتراف الرسمي بالكيان الصهيوني بالاضافة الى قبول الفلسطينيين كلاجئين عرب. ان انعقاد اجتماع الجزائر والقرارات الصادرة عنه تعتبر الضربة الاولى للكيان الفلسطيني و جهاده ضد المحتل. وبعد فترة، فان مشروع الحوار السياسي للسلام، وموافقة الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينة المشاركة فيها ، تعتبر عاملا ثانيا في بث التفرقة بين الفصائل الفلسطينية المشاركة في في الانتفاضة . كما ان توقيع معاهدة غزة –اريحا قد وضع نهاية لهذه الانتفاضة الشعبية .
وفي جانب اخر اعترف اسحاق رابين مرة اخرى بتوسيع التوجهات الاسلامية في الاراضي الفلسطينية المحتلة واكد في اجابته على سؤال بعض اعضاء لجنة "الدفاع" الصهيونية بانتشار نفوذ الحركات الاسلامية في الاراضي المحتلة وتناميها يوما بعد اخر وان هذا الامر بات خطرا على «اسرائيل» .
• الانتفاضة الفلسطينية الثانية
اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 2000)، عقب اقتحام رئيس حكومة الاحتلال انذاك "أرئيل شارون" ، المسجد الأقصى، برفقة قوات كبيرة من الجيش الصهيوني. و مبادرة شارون اثارت استفزاز الفلسطينيين، فاندلعت المواجهات بين المصلين والجنود الصهاينة ، وسقط 7 شهداء وجُرح 250 آخرون، كما أُصيب 13 جنديا صهيونيا.
وشهدت مدينة القدس مواجهات عنيفة، أسفرت عن إصابة العشرات، وسرعان ما امتدت إلى كافة المدن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسميت بـ"انتفاضة الأقصى" .
ويعتبر الطفل الفلسطيني "محمد الدرة"، رمزًا للانتفاضة الثانية، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية، في 30 سبتمبر/أيلول 2000، مشاهد إعدام حية للطفل الدرة (11 عاما) بدم بارد ، حيث كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي، في شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة.
وأثار إعدام الجيش الإحتلالي للطفل الشهيد محمد الدرة، مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان، ما دفعهم بالخروج في مظاهرات غاضبة، ووقوع مواجهات مع جيش الاحتلال الصهيوني، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات منهم. وتميزت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، مقارنة بالانتفاضة الأولى، بكثرة المواجهات وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الصهيوني. وبحسب أرقام فلسطينية وصهيونية رسمية، فقد أسفرت الانتفاضة الثانية عن استشهاد 4412 فلسطينيًا واصابة 48322 اخرين. وتعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى لاجتياحات عسكرية، وتدمير لآلاف المنازل والبيوت، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية. ومن أبرز أحداث الانتفاضة الثانية، كان اغتيال وزير السياحة في الحكومة الصهيونية آنذاك (رحبعام زئيفي) على يد مقاومين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وعمل شارون على اغتيال أكبر عدد من قيادات الصف الأول في الأحزاب السياسية والعسكرية الفلسطينية، في محاولة لإخماد الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 2000 ولإضعاف فصائل المقاومة وارباكها، وفي مقدمتهم مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين.
كما شهدت الانتفاضة الثانية، تطورًا في أدوات المقاومة الفلسطينية، مقارنة بالانتفاضة الأولى، التي كان أبرز أدواتها "الحجارة" و"الزجاجات الحارقة". وعملت فصائل المقاومة خلال الانتفاضة الثانية، على توسعة أجنحتها العسكرية، وقامت كتائب القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بتطوير سلاحها في الانتفاضة الثانية، وتمكنت من تصنيع "صواريخ" لضرب المدن والبلدات الصهيونية.
وكانت مستوطنة "سديروت" جنوبي الاراضي الفلسطينية المحتلة، على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع ، أطلقته كتائب القسام، بعد عام من انطلاقة انتفاضة الأقصى ( 26 أكتوبر/تشرين أول2001)، لتطور بعد ذلك وعلى نحو متسارع من قدراتها في تصنيع الصواريخ ، لتصل إلى كبرى مدن الاراضي الفلسطينية المحتلة . وتوقفت انتفاضة الأقصى في الثامن من شباط/فبراير لعام 2005 بعد اتفاق هدنة بين الفلسطينيين والصهاينة في قمة "شرم الشيخ".
• اسباب اندلاع الانتفاضة الثانية
الف - إخفاق مفاوضات كامب ديفيد الثانية بعد مرور اسبوعين على المفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة في كامب ديفيد في تموز 200 دون اية نتيجة تاكد الفلسطينيون عدم تراجع الصهاينة على سياساتهم التعفسفية السابقة، وبسبب الرفض الصهيوني الاعتراف بحقوق شعب فلسطين: إقامة دولة فلسطين المستقلة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية في مناطق 1948، وإصرار الصهاينة على القدس عاصمة موحدة لهم وحرمان الفلسطينيين من القدس كعاصمة لهم، وغيرها .
ب- انتصار المجاهدين اللبنانيين في طرد الصهاينة من جنوب لبنان: ان احد اسباب اندلاع الانتفاضة الثانية هو انسحاب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان و ان هذا الانسحاب حطم اسطورة «اسرائيل» وجيشها الذي لا يقهر حيث استطاع حزب الله ان يثبت بانه يمكن في ظل المقاومة والاتحاد هزيمة العدو حتى اذا كان العدو قوي ويمتلك جيش قوي وحديث.
ج- سياسات القمع والتمييز العنصري الصهيوني: ان ضغوط كيان الاحتلال المتمثل بالتهجير والاضطهاد والإذلال والهوان المطبقة على شعب فلسطين، وفرض سياسة القبضة الحديدية، عبر إجراءات واغلاقات عسكرية وأمنية وحصارات إسرائيلية شاملة وصارمة على الفلسطينيين، والقضاء على الهوية الفلسطينية واحلال الهوية الصهيونية محلها والتمييز العنصري ضد المواطنين العرب الفلسطينيين.
د- انتهاء الفترة الانتقالية للحكم الذاتي الفلسطيني بحدها الأقصى ( 5 سنوات ) حيث تم البدء بتنفيذ اتفاقية أوسلو في اتفاق القاهرة في 4 أيار 1994 فانتهت الفترة القصوى للحكم الذاتي في 4 أيار 1999 ، ولم تنشا دولة فلسطين المستقلة كما خططت لذلك القيادة الفلسطينية .
هـ تدنيس آريل شارون لساحة المسجد الاقصى: ان جميع الاسباب السالفة الذكر تعتبر من الاسباب الرئيسية لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، اما السبب النهائي الذي ادى الى اندلاع شرارئ الانتفاضة هو تدنيس آرئيل شارون زعيم حزب الليكود الصهيوني وحاشيته بحراسة أمنية مشددة في 2000 من جنوده، لباحات المسجد الأقصى المبارك، فرأى المسلمون الفلسطينيون أنه تدنيس يهودي لقدسية المسجد الأقصى المبارك الذي اثار وجرح مشاعر الفلسطينيين.
• الانتفاضة الثالثة :
مع بداية حلول فصل الخريف لهذا العام، انطلقت الانتفاضة الفلسطينية باسم "انتفاضة السكاكين" على خلفية دخول الصهاينة في راس السنة العبرية الى ساحة المسجد الاقصى وحتى الهجمات المسلحة للصهاينة في طرق الضفة الغربية والاعتداء بالسكاكين على المارة الفلسطينيين في القدس الشريف. ففي 6 اكتوبر/تشرين الاول الماضي من العام الجاري، انتقلت الاحتجاجات واجراءات الفلسطينيين العرب في الاراضي الفلسدينية المحتلة بمنطقة "جافا" القريبة من تل ابيب ، و انضم في اليوم التالي عدد من العرب من مدينة "لود" ايضا الى صفوف المتظاهرين المحتجين.
وتزامنا مع هذه الاحتجاجات نفذت عمليات في مدن مثل "بيتح تكفا" و"كريات كاك". وقامت الشرطة وقوات حرس الحدود الصهيونية في 7 اكتوبر، بنشر اعدادا كبيرة من قواتها في مناطق مختلفة من مدينة القدس لضمان امن دخول الالاف من المستوطنين الصهاينة بهدف اقامة مراسم تلمودية دينية في ساحة مسجد البراق بالمسجد الاقصى، وعلى الاثر اندلعت اشتباكات واسعة بين الفلسطينيين والقوات العسكرية الصهيونية.
ان تدهور الاوضاع ادى الى اصدار مكتب بنيامين نتنياهو بيانا اعلن فيه عن استقرار 4 الاف من قوات الشرطة في القدس واصدر اوامره لاستقرار 13 كتيبة من عناصر الشرطة التابعة لحرس الحدود في القدس، وادخال 3 كتائب اخرى من حرس الحدود في حالة الانذار القصوى ، مشيرا الى امكانية ادخال كتائب اكثر في حالة الانذار اذا اقتصت الضرورة. وجاء في هذا البيان ان الهدف من استقرار عناصر الشرطة الصهيونية في القدي وبقية المناطق الفلسطينية هو التصدي لعمليات المقاومة وتحركات النشطاء الفلسطينيين. فمنذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، واندلاع المواجهات بين شبان فلسطينيين والقوات الصهيونية، بسبب إصرار مستوطنين يهود متشددين على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة الصهيونية، سقط لحد الان نحو 130 شهيدا فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة على يد العسكريين الصهاينة ، 25 شهيد من الاطفال و5 شهداء من النساء. كما وصل عدد المصابين الى اكثر من 13500 جريح حيث اصيب اكثر من 4800 منهم نتيجة اصابتهم بطلقات حربية حية وبلاستيكية ونارية والبقية تعرضوا لحالات الاختناق نتيجة اطلاق الغازات المسيلة للدموع.
• اسباب اندلاع الانتفاضة الثالثة
و يمكن تقسيم العوامل الرئيسية لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة الى مجموعتين مباشرة وغير مباشرة . و ان اهم عامل مباشر مؤثر على تذكية المواجهات هو تدنيس وزير الزراعة الصهيوني برفقة مستوطنين صهاينة للمسجد الاقصى والدخول اليه بهدف اجراء مراسم عيد الغفران اليهودي الذي يتزامن مع عيد الاضحى المبارك. اما اهم الاسباب غير المباشرة فتشمل على اقرار الكيان الصهيوني وشخص نتياهو اتباع سياسات قمعية وتعسفية لاهالي قطاع غزة والضفة الغربية والمتمثلة في بناء المستوطنات الصهيونية ومصادرة اراضي الفلسطينيين وهدم منازلهم واقامة نقاط تفتيش تعسفية بهدف اذلال الفلسطينيين بالاضافة عمليات القتل والاعتقالات المستمرة ومحاصرة الكاملة لقطاع غزة خلال الاعوام الماضية.
• اوجه التشابه والاختلاف بين الانتفاضة الثالثة والانتفاضتين الاولى والثانية
في هذا السياق كتب الكاتب الفلسطيني منير شفيق مقالا بهذا الصدد قال فيه ان الانتفاضة الثالثة اندلعت في طروف تختلف عن ظروف الانتفاضة الاولى والثانية. فمن جملة خصائص ظروف الانتفاضة الحالية هي تغيير وضع الكيان الصهيوني جراء اصابته بالضعف والعزلة وسوء الادارة ومواجهته لمأزق سياسي وعسكري لم يسبق له مثيل.
ثانيا ، وجود محمود عباس رئيس السلطة الذاتية الفلسطينية بالاضافة الى وجود اجهزة امنية فلسطينية تابعة له ، لها الرغبة في التعاون الامني مع الكيان الصهيوني المحتل من اجل استمرار الاحتلال ومواصلة اقامة المستوطنات الصهيونية وتهويد القدس في ظل استمرار سياسات قادة المقاومة فضلا عن التصدي لاي شكل من اشكال الاحاجاجات الشعبية.
ثالثا، تشديد المواجهات على الساحة الاقليمية وفي الدول العربية والدولية التي ساعدت على خلق اجواء غير مستقرة وعدم قدرة اميركا على اداء دور قيادي في السيطرة على الاحداث.
اما اوجه التشابه بين الانتفاضات الفلسطينية الثلاث هو اصرار اهالي القدس الشريف والضفة الغربية وقطاع غزة واهالي الاراضي الفلسطينية المحتلة في عام 48 لنقل الانتفاضة الى انتفاضة عامة ومقاومة بالوسائل الابتدائية وبشكل عفوي. بالاضافة الى تضامن الراي العام في الدول العربية والاسلامية رغم المواقف المذلة والخزية للقادة العرب. واخيرا من الممكن ان تكون تصريحات سماحة قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي بشأن زوال «اسرائيل» في السنوات الـ 25 المقبلة ان تكون سببا لادراك اهمية الانتفاضة الثالثة.
ان الانتفاضة الحالية ليست مجرد انتفاضة احتجاجية غاضبة بل هي انتفاضة انتصار لانها وضعت العدو الصهيوني في مأزق محرج وان اجراءات الكيان الصهيوني زادت من عزلته الدولية.





