نصر الله : «إسرائيل» أخطأت والرد على اغتيال القنطار قادم لا محالة وعلى «الإسرائيليين» أن يقلقوا في الداخل والخارج

أكّد سيد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله لبنان ، اليوم الاحد ، أن اسرائيل أخطأت و الردّ على اغتيال الشهيد سمير القنطار «قادم لا محالة» ، و أن «المسألة أصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء» ، وقال : «أياً تكن التبعات، نحن لا نستطيع، ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وإخواننا من قبل الصهاينة في أي مكان من هذا العالم» ، ورأى أنّ من واجب «الإسرائيليين» أن يقلقوا ، عند الحدود ، و في الداخل ، وفي الخارج .

و قال السيد نصر الله في كلمة له عصر اليوم عبر شاشة "المنار" خلال مراسم ذكرى اسبوع عميد الأسرى المحررين الشهيد سمير القنطار التي اقيمت في مجمع شاهد التربوي : أن الرد على إغتيال القنطار قادم لا محالة ، فانظروا عند الحدود من الناقورة إلى آخر موقع «إسرائيلي» عند الجولان المحتل ، أين هم جنود العدو ؟ اليسوا كالجرذان المختبئة في جحورها على طول الحدود اللبنانية السورية ؟ وهذا ما يجب أن يفعلوه، خصوصاً أن «هذه معركة مفتوحة أساساً مع العدو ، وهي لم تغلق في يوم من الأيام ، ولن تغلق» .

واضاف سماحته : مهما تكون التبعات والتهديدات التي لا نخافها نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وأخواننا في أي مكان من هذا العالم، لافتا إلى أنه يجب على «الإسرائيليين» أن يقلقوا في الداخل والخارج ، والتهويل علينا لن يجدي نفعا ، وهم من أخطأ بالتقدير ، وليس نحن.
كذلك أشار نصر الله إلى حساسية تأسيس مقاومة شعبية في الجولان بالنسبة إلى «إسرائيل» التي كانت تريد أن تئد المقاومة السورية و مشروع المقاومة الجديد في مهده ، مؤكداً أن ما كان يجري ، ولا يزال يجري في الجولان ، هو إرادة سورية ، و سمير وبعض الإخوة كان لهم دور المساعدة ونقل التجربة والوقوف إلى جانب هذ المقاومة الفتيّة .
و عدّد نصر الله سبع صفات أساسية للشهيد ، منتقلاً منها إلى المسؤوليات التي تفرضها هذ الصفات . فتحدّث عن صفة الشاب الجاد والمسؤول، وعن الاستعداد للتضحية بلا حدود ، الصمود في الأسر ثلاثين عاماً ، الحيوية والإنتاج حتى في السجن، الإيثار، الإصرار على مواصلة الطريق، والأمل.
وفيما شرح نصر الله أهمية كلّ من هذه الصفات في العمل المقاوم والحاجة إليها، إلا أنه شدّد على صفة الأمل، فقد كان سمير القنطار يحمل أملاً بتحرير فلسطين، وثقة مطلقة بزوال الاحتلال، وزوال «إسرائيل» من الوجود، وهذا هو قلب المعركة وحقيقتها .
وإذ أوضح نصر الله أن «الإسرائيلي» يعمل على كي الوعي، هو يريد أن يوصلنا إلى أنه نتيجة كل المعطيات والأحداث، لا يوجد أمامكم أي أمل، وهذا الكيان باقٍ وأبدي ، مضيفا : كأني بـ«الإسرائيلي» اليوم يقول للفلسطينيين وكلّ من تعنيهم قضية الصراع العربي ـ «الإسرائيلي» : أيها الفلسطينيون أيها اللبنانيون لا تنتظروا شيئاً (…) لا تنتظروا عاصفة حزم من العرب، لا تنتظروا إعادة أمل، لا تنتظروا تحالفاً إسلامياً، ولا ائتلافاً (..) ما يجب أن تنتظروه من المنطقة العربية هو ما شاهدتموه خلال 67 عاماً، تكريس اليأس وليس إعادة الأمل» . لذا، تصبح المعركة اليوم هي معركة الأمل، وهذا ما تقوله «مدرسة المقاومة ومدرسة سمير القنطار، أن لا مكان لليأس»، مؤكداً أن «المنطق والسنن والقوانين والمعادلات الطبيعية تقول إن هذا الكيان «الإسرئيلي» إلى أفول ، و إلى زوال .

و في بداية كلمته جدد سماحته باسم الحزب وعائلة الشهيد سمير القنطار الشكر لكل المعزين و المباركين و المتعاطفين مع المقاومة ، وتوجه ايضا إلى عوائل شهداء الواجب المقدس بالتبريكات و التعزية ، كما توجه بالتعزية إلى اخواننا واحبائنا في الحزب العربي الديمقراطي برحيل النائب السابق علي عيد وإلى جميع محبيه.
و بارك السيد نصرالله تزامن العيدين المباركين الكريمين للمسلمين والمسيحيين عيد ميلاد السيد المسيح وعيد المولد النبوي الشريف ، مشيرا إلى انه كنا نتطلع إلى اليوم الذي يستطيع فيه المسيحيون والمسلمون أن يعيشوا بحق أفراح الأعياد.
ولفت السيد نصرالله الى اننا ومنذ سنوات ونحن في المنطقة لا نعرف طعم عيد ولا فرح عيد خصوصاً في السنوات الأخيرة التي ابتلت فيه منطقتنا بحروب مدمرة تخدم الكيان الصهيوني ، و نحاول في كل الأحوال أن نأخذ من العيد ومن كل عيد بركاته ومعناه ونحاول رغم الأحزان أن نزرع الفرح.
وشدد السيد نصرالله في هذه المناسبة الجليلة ، على اعطاء الوقت للحديث عن الشهيد القنطار لنعطيه بعضا من حقه ولندخل من بعض الصفات إلى المسؤوليات وهو الذي أضحى مدرسة ورمزا، مشيراً الى ان من صفات سمير التضحية بلا حدود فالعملية التي قام بها في بداياته هي من النوع الذي ينتهي بالشهادة أو بالأسر، تماما كما يحصل في هذه الأيام في عمليات الطعن في فلسطين،الماضون في هذا النوع من العمليات هم أشبه بالذاهبين إلى العمليات الإستشهادية، وهذه الروح هي التي تمثل جوهر المقاومة، ولا مقاومة بلا تضحية وبلا عطاء بلا حدود، موضحاً اننا نحتاج إلى هذه الروح المسؤولة والجادة التي عبر عنها سمير القنطار منذ التحاقه في المقاومة الفلسطينية حتى شهادته على أرض سوريا . واعتبر السيد نصرالله ان هذا يرتب مسؤولية، لانه منذ عقود هناك برنامج ثقافي وتربوي في إطار الحرب الناعمة من أجل إبعاد شباب أمتنا عن القضايا الكبرى وعن التصرفات الجادة واغرقهم في شجون وهموم وقضايا والهائهم في مساحات لا تصنع مصيرا ولا مستقبلا.
ولفت السيد نصرالله إلى انه منذ بدايات الشهيد سمير القنطار عندما كان شابا يافعا حمل صفة الشاب الجاد والمسؤول والمؤمن بقضية والذي يحمل هم قضية ويقاتل من أجلها، هذه هي الصفة الأولى وهي البداية التي عرف الناس من خلالها القنطار، سمير كان يستطيع أن يبقى بين أهله وقريته ولكنه اختار طريق المقاومة منذ صباه، وهو يعبر عن الكثير من الشباب اللبناني والعربي الذي التحق بفصائل والمنظمات الفلسطينية، ونحن نذكر الكثير من الشبان العرب الذين جاؤوا إلى لبنان والتحقوا بهذه المنظمات، سمير يعبر عن ذلك الجيل المسؤول والواعي الذي آمن بفلسطين وقاتل من أجل فلسطين واستشهد الكثير منهم على طريق فلسطين، موضحاً ان سمير كان مدرسة في طلب العلم والدراسة، في بذل الجهد داخل السجون، وفي المساهمة أقصى ما يمكن أن يفعله أسير في السجن هو أن يخاطب المقاومين ويدعوهم إلى الصبر والصمود ومواصلة الطريق وعدم المساواة وهذا ما فعله طوال سنوات لا سيما في السنوات الأخيرة.
ورأى السيد نصرالله أن هذا الجبل ابن الجبل جبل العزيمة والصمود، رغم قضائه 30 سنة في السجن لا ترى في وجهه إلا الصمود والتحمل والتحدي لا يتراجع ولا يخضع ولا يضعف أمام سجانيه، معتبراً ان البعض قد يقبل فكرة المقاومة وقضيتها لكن لا يكون مستعدا من أجل التضحية، بل يصل البعض إلى التنكر للمقاومة وهو يعرف حقها، في ذكرى القنطار نحن بحاجة إلى إستعادة روح التضحية لان هذا شرط أساسي لقيام شعب واستمرار المقاومة وصنع المستقبل وعزّ الأمة .
واشار السيد نصرالله في خطابه الى انه من أهم صفات المجاهدين التي تمتع بها القنطار هي صفة الإيثار فعندما تدخل الأنانية ويصبح الشخص أولوية في نظر نفسه وفي ترتيبه ونهجه، وعندما تصبح مصالحه وسلامته وعنوانه واسمه هي الأولوية هذا يعني أن هو في خطر وأن المقاومة التي ينتمي اليها في خطر معنوي ووجودي، معتبراً ان سمير كان ينبض بالحيوية والعمل والنشاط ولم يتكاسل أو يهدأ في يوم من الأيام.
واكد السيد نصرالله : بكل صراحة أقول أن الموقف الأهم في كل السنوات الماضية الذي ترك فيي وفي أخواني أثرا عظيما هو عندما كنا نفاوض على المعتقلين ، حيث قامت المقاومة بأسر 3 جنود من مزارع شبعا وبعدها بمدة ضابط ودخلنا في مفاوضات طويلة، ومنذ اليوم الأول حتى اخر يوم، المشكلة الأساسية كانت سمير القنطار ، حيث كان يرفض «الإسرائيلي» إطلاق سراحه، امتدت المفاوضات وقتا طويلاً، وكان واضحا أنه إما أن يطلق سراح هذا العدد من الأسرى ومن بينهم عبيد والديراني وهم كانوا قد مضوا سنوات طويلة في المعتقلات، توقفت العملية هنا وكان لدينا إلتزام اتجاه كل المعتقلين، هنا أصبحنا أمام إشكال أخلاقي من جهة وواقعي وعملي من جهة أخرى، توقفت العملية إما أن نترك سمير في السجن أو نرفض العملية ويبقى الجميع، الواقع كان صعب جدا بالنسبة لنا لكن الذي أخرج الموقف هو سمير القنطار من خلال تحمله المسؤولية وأحلنا من هذا الإلتزام الإخلاقي، وهو أرسل لنا يؤكد أن لا مشكلة لديه إذا كانت المسألة متوقفة عنده، بالوقت الذي من الممكن فيه أي شخص أن يطلب الضغط أكثر والتفاوض" . وأشار سماحته الى "انه بعد خروجه من السجن كان يستطيع أن يقول أني تحملت وقضيت قسطي للعلا ولا أحد كان سيعتب عليه وكان من الممكن أن يبقى في هذا الخطر لكن لا يدخل في المجال العسكري الذي يضعه في دائرة الخطر، وأنا طرحت عليه أن لديه رمزية معنية جاءت بعد 30 سنة من السجن، وتستطيع أن تمارس دور إستنهاضي كبير جداً، وقال أن لا مانع لديه لكن قال أريد أن أكون مقاتلاً وجئت من فلسطين كي أعود إلى فلسطين، وهو من طلب الإلتحاق بدورات عسكرية".
كما اشار السيد نصرالله ان «الاسرائيلي» كان يريد القضاء على أي مشروع للمقاومة الشعبية السورية في الجولان ولذلك كان يلاحق كل الأفراد الذين ينتمون إلى هذ المقاومة ومجرد الإنتماء كان يعرض الشخص إلى الإعتقال أو القتل، موضحاً ان سمير هو من كان يريد أن يكون في الخطوط الأمامية وحصلت تطورات سورية وفتح الأفق من أجل أن تكون هناك مقاومة شعبية سورية، وهو وجد أنه يستطيع أن يساعد ويقدم شيئا مميزا هناك، وطلب السماح له الإلتحاق بالأخوة المقاومين في سوريا".
واوضح السيد نصرالله ان "الصهاينة يتعاطون مع الجولان بهذه الحساسية لانهم لا يريدون أن يفتح عليهم باب من هذا النوع ليس فقط بسبب الخوف من تحرير الجولان بل لمجرد إعادة الجولان إلى الخارطة السياسية، ولذلك سمير وأخوة سمير كان لهم دور المساعدة ونقل التجربة إلى المقاومة السورية الفتية التي تعلق عليها الآمال ويخشاها العدو، ولذلك نجد مستوى التهديد «الإسرائيلي» عالي جدا، وهذا يدل على حساسية هذا الموضوع بالنسبة إلى «الإسرائيلي» وهو كان يحاول أن يلبس الموضوع لباسا إيرانيا، لأن «إسرائيل» لا تعترف بالهوية الوطنية، وتعتبر أن من يقاتلها عميلا إيرانيا".
ولفت السيد نصرالله الى ان البعض اعتبر أن «الإسرائيلي» أخطأ في التقدير، لكن في جميع الأحوال هو يتصرف على قاعدة أن هذا الملف حساس جدا ولا يمكن التسامح فيه، مشيراً الى ان «الاسرائيلي» كان يريد أن يئد المقاومة السورية ومشروع المقاومة الجديد في مهده، فـ«الإسرائيلي» يريد أن يوصلنا إلى انقطاع الأمل وان الكيان الصهيوني ابدي وقوي ويمتلك رؤوس نووية ويمتلك أقوى جيش في المنطقة وأقوى سلاح جو في المنطقة وتقف خلفه الولايات المتحدة التي ترفض حتى أن يدان على جرائمه وإرهابه وهو يعمل على وعينا وعقلنا وإرادتنا وعزمنا، وهذه هي الحرب الثقافية والفكرية، لأن من يفقد الأمل يخسر كل شيء، وفي أي جبهة تريد أن تلحق الضرر بالعدو يكفي أن تصيب إرادة القتال في هذا الجيش وتنهي أمل الإنتصار لينهار أمامك".
واوضح السيد نصرالله ان مدرسة سمير القنطار و المقاومة تقول أن لا مكان لليأس ، الدولة التي لا تستند إلى قواها الذاتية كـ«إسرائيل» لا بد ستزول، مشيراً الى اننا لا نريد أموال العرب ولا جيوشهم، فقط من يقاتلون في سوريا يكفون لإزالة «إسرائيل» من الوجود، معتبراً ان المقاومة في لبنان وفلسطين وبامكانيات متواضعة إستطاعت أن تصنع الإنتصارات والصمود في مواجهة العدو «الإسرائيلي» وهي إمكانيات متواضعة فكيف إذا تمت الإستفادة من إمكانيات الأمة .
و ذكّر نصر الله أن "مسؤولية الأمة هي أن تساعد الفلسطينيين من أجل البقاء في أرضهم وبيوتهم ، وهي مسؤولية كبيرة وخطيرة جداً ، وفي الوقت نفسه قال نحن "لا نريد أموال العرب ولا جيوشهم فقط من يقاتلون في سوريا يكفون لإزالة «إسرائيل» من الوجود".

وكان الحفل بدأ بعرض فيلم قصير عن مراحل جهاد الشهيد سمير القنطار ضد العدو الصهيوني في الاسر و خارجه . ثم كانت كلمة عائلة الشهيد ألقاها شقيقه بسام القنطار شاكراً "الحب والوفاء لكل من قدم التبريك والعزاء بالشهيد" ، وقال : "أقف بينكم بعد انضمام عائلتي الى عوائل الشهداء بعد انضمامها الى عوائل الاسرى" .
وأضاف : "سمير هو الحافظ لطريق المقاومة طوال سنين تنقله من قبو تعذيبه الى اخر ومن سجن الى آخر" ، لافتا الى أن "سمير القنطار هو العارف لطريق المقاومة الذي عبره من بحر صور الى مغتصبة نهاريا".
واذ أكد بسام القنطار أن "لا مكان للتعب و للهزيمة"، أضاف "لقد اعلن الصهاينة انهم باغتيالك اغلقوا الحساب وانت تعرف وهم يعرفون ان الحساب لن يغلق ابداً"، وتابع "سمير عاد الى فلسطين مع بذور المقاومة التي زرعها في القنيطرة وستزهر وستثمر في الجولان المحتل".
وفيما لفت الى ان "سمير القنطار عاد الى فلسطين من سوريا"، قال "كان سمير منخرطاً بكليته في العمل المقاوم داخل لبنان وحين لاحت جبهة تأسيس جبهة مقاومة في الجولان كان سمير حاضراً هناك"، مشدداً على ان "سمير كان واضحا في خياراته لن اتقاعد قالها بوضوح لمن سأله عن مستقبل حياته بعد الاسر".
و ختم بسام القنطار قائلا "نردد في ذكرى اسبوعك ومن على منبر شهادتك كلماتك التي صدحت بها من على منبر حريتك ان الله خلق آلاف الرجال الذين سينتقمون لدمك والذين ان قالوا فعلوا وان وعدوا صدقوا وعلى رأسهم سماحة السيد نصر الله".