أكاديمي كردي يتحدث لـ"تسنيم" عن مواقف الأكراد في سوريا وتطلعاتهم سياسياً وعسكرياً

رمز الخبر: 999775 الفئة: دولية
فرید سعدون کردی

تحدث الأكاديمي الكردي الدكتور فريد سعدون لمراسل وكالة تسنيم في دمشق، عن طبيعة الوحدات الكردية المقاتلة في سوريا ومصادر الدعم التي تتلقاها، لافتاً إلى أن هناك مصالح مشتركة بين تلك الوحدات والجيش السوري، بعد التقدم الذي حققه الأخير في الريف الشمالي لمدينة حلب، مؤكداً أن العدو التقليدي للأكراد هي الحكومة التركية التي تقضي على أي فرصة تمنح حقوقهم.

وعما إذا كان هناك تنسيق بين الجيش السوري والوحدات الكردية المقاتلة على الأرض، قال الدكتور فريد سعدون: "في الحقيقة كلمة "تنسيق" ربما لا تكون مناسبة للموضوع تماماً، إنما هناك تلاقي مصالح بشكل دائم، فتقدم الجيش السوري باتجاه ريف حلب أتاح مجالاً لتراجع الفصائل المعارضة والتنظيمات التكفيرية ما فتح مجالاً كبيراً لتقدم القوات الكردية وتمددها باتجاه قرية منغ ومطارها العسكري والسيطرة عليها وبهذا تلاقت المصالح في نقطة مناسبة جداً للوحدات الكردية بهدف التقدم إلى هذه الناحية"
وعن دور الطيران الروسي في مساعدة الوحدات الكردية المقاتلة في الشمال، قال الدكتور سعدون: "طبعاً بالتأكيد كان هناك دور مهم للطيران الروسي، فمن دون تغطية جوية صعب جداً التقدم في تلك النواحي وحتى في مدينة الحسكة (شرق سوريا) كانت طائرات التحالف تمشط قبل تقدم القوات الكردية وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك تغطية جوية للتقدم البري باتجاه المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة."
وعن طبيعة قوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل في الشمال السوري والمدعومة أمريكياً، أوضح الدكتور سعدون أن" قوات سوريا الديمقراطية هي عبارة عن قوات كردية، ربما انضمت إليها بعض الفصائل العربية بأعداد  قليلة جداً لكن الغالبية العظمى هي قوات كردية، وكانت تسمى قيما قبل "قوات حماية الشعب الكردي" وتغير اسمها فيما بعد إلى قوات سوريا الديمقراطية" لافتاً إلى أن "هذه القوات هي قوات كردية وعمودها الفقري هم الأكراد وخاصة من الذين تلقوا تدريبات  لسنوات طويلة في جبال في جبال كردستان في تركيا" .
واعتبر الأكاديمي الكردي فريد سعدون أنه "من مصلحة أمريكا التي تدّعي أنها تقاتل الدواعش والجماعات المتطرفة، أن تجد لها حليفاً على الأرض لذلك هذه القوات هي التي حققت انتصارات ساحقة على داعش في محافظة الحسكة ولولا جهودها الواضحة لكانت منطقة الحسكة بؤرة للدواعش وخاصة في الفترة الأخيرة بعد أن هجموا على الحسكة وأخذوا يسيطروا على المناطق الجنوبية منها" .
وقال الدكتور سعدون "لقد كان هناك تعاون بين القوات الكردية التي انتشرت على الأرض وبين قوات الجيش السوري، لكن العمود الفقري للقتال على الأرض كان للقوات الكردية وبالتالي عندما تقدم أمريكا تغطية جوية، يكون هناك إفساح مجال من قبل الجيش السوري وتقديم بعض المساعدة في هذا الأمر" مضيفاً: "بما أن الأمريكي والقوات السورية إضافة إلى قوات حماية الشعب الكردية كلهم يستهدفون جهة واحدة وهي الجماعات المتطرفة، بالتالي التنسيق بينهم يأتي بشكل أتوماتيكي" .
وعن موقف الأكراد من الحكومة التركية الحالية، قال الدكتور سعدون: إن الدولة والحكومة التركية هي العدو التقليدي للأكراد، وإذا كان الأتراك صادقين  بحرصهم على مصلحة الأكراد، فمن المفترض أولاً أن يمنحوا الأكراد الذين يعيشون في "كردستان تركيا" حقوقهم على الأقل اللغوية والاجتماعية والثقافية" مضيفاً: ""تركيا لا تعترف بالأكراد ضمن أراضيها أو في كردستان تركيا وبالتالي عندما تصرح بأنها ضد حزب العمال الكردستاني أو أنها ضد قوات سوريا الديمقراطية فإنها تمهد الطريق للقضاء على أي فسحة تمنح للأكراد للحصول على حقوقهم، وبالتالي تركيا هي العدو الأبدي للأكراد ولن تسمح بأي وسيلة أن يمتلكوا أي قوة ما يهددون بها فيما بعد الدولة التركية"
وعن سعي أطراف عدة لكسب الورقة الكردية في سوريا كروسيا التي أصرت على مشاركة الأكراد في المباحثات السورية في جنيف أو أمريكا التي تدعم المقاتلين الأكراد على الأرض، قال الدكتور فريد سعدون: "لا يمكن القول بأن أحداً يستخدم الأكراد كورقة، فإذا استُخدموا كورقة فماذا يستفيد الروسي منها أو ماذا يستفيد الأمريكي من هذه الورقة؟ الآن هم يتقدمون ويمسكون الآرض ويبنون كانتونا في شمال شرق سوريا أو ما يسمى مناطق الإدارة الذاتية، وقد حققوا انتصارات كبيرة على الأرض عندما لم تستطع دول أن تقف في وجه داعش، وبالتالي التقت مصالحهم مع مصالح الأمريكان أو الروس في القضاء على منظمات متطرفة وهم ليسوا ورقة بيد الروس لمحاربة المجتمع التركي كما تدعي تركيا وهذه عبارة عن خرافات تركية أو بروباغندا في محالة لإقصاء الكرد عن أي مشاركة سياسية فيما بعد يمكن أن تؤثر على المجتمع التركي وتغير الحكومة الموجودة الآن" .
وعن إدارة الحكم الذاتي التي يسعى الأكراد تشكيلها في الشمال السوري، أوضح الدكتور سعدون أن "الإدارة الذاتية هي عبارة عن حكومة محلية أو إدارة محلية تقوم على إدارة المجتمع، وقد تأسست لافتقاد المجتمع لمؤسسة تقوم على تنظيمه بعد المشاكل والقتال الذي وقع على الأرض السورية، وتنتشر في أقصى الشمال الشرقي على الحدود العربية التريكة وصولاً إلى منطقة جرابلس التي تصل بين تركيا وعفرين حتى منطقة تل أبيض التي سيطرت عليها القوات الكردية فيما بعد" ؛ لافتاً إلى أن: "الإدارة الذاتية هي عبارة عن تنظيم للمجتمع وإدارته وتقسيم الخدمات لهذا المجتمع وقت الأزمات، وهذا يحتاج إلى مرسوم أو قانون دستوري ضمن الدولة السورية، وينظم هذ الأمر فيما بعد بالاتفاق مع دمشق أو الحكومة فيما بعد لتأخذ الشرعية، أما الآن هي عبارة عن أمر واقع يقوم بإدارة المنطقة من دون أي حالة دستوية تنظم القانون في البلاد بشكل عام" .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار