تقرير مراسل تسنيم..

عام على الحصار من قبل "داعش" .. لكن دير الزور مازالت متمسكة بهويتها السورية+ صور

رمز الخبر: 1006395 الفئة: دولية
روسیا مساعدات

تعود الحياة شيئاً فشيئاً لأحياء مدينة دير الزور المحاصرة من قبل تنظيم داعش الإرهابي منذ أكثر من عام، وذلك بعد عودة أفران الخبز لعملها وتأمين مادة الطحين عبر المساعدات الإنسانية التي ألقتها الطائرات الروسية خلال الشهرين الماضيين، في ظل عجز "داعش" خلال أكثر من عام مضى في إجبار أهالي المناطق المحاصرة على تبني أفكاره المتطرفة في قتل المدنيين ومحاربة الجيش السوري.

وعادت الحياة شيئاً فشيئاً لأحياء المدينة المحاصرة من قبل تنظيم "داعش"، منذ كانون الثاني من العام 2014، وذلك بعد أن ألقت الطائرات الروسية خلال الشهرين الماضيين دفعات من المساعدات الإنسانية والغذائية.
فبعد سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي على مدينة الرقة السورية بشكل كامل، واتخاذه من الحدود العراقية معابر لنقل الأسلحة والإرهابيين إلى الشمال الشرقي من سوريا، عمد التنظيم إلى الوصول إلى مدينة دير الزور، ونجح في السيطرة على أكثر من نصف المدينة، تحديداً على "البوكمال" و"الميادين" إضافة إلى بعض القرى والبلدات المحيطة بهما، فيما بقيت المناطق الأخرى من دير الزور ومطارها العسكري الاستراتيجي تحت سيطرة الجيش السوري.
عمد تنظيم "داعش" الإرهابي إلى اتباع سياسة فرض الحصار على المناطق التي لم يستطع دخولها والتي تؤيد بمعظمها الدولة السورية والجيش السوري في حربه ضد الإرهاب، فمنع دخول أي مواد غذائية أو صحية إلى تلك المناطق في محاولة منه لثني الأهالي عن موقفهم الرافض لأفكار داعش، إلا أن التنظيم لم ينجح في إخضاع المدنيين لأوامره أو إجبارهم على تقبل أفكاره، طيلة العامين الماضيين.
و أصدر تنظيم "داعش" الحكم بالقتل على كل من يخالف أفكاره ومعتقداته من أهالي دير الزور، حيث ارتكب مجاز عديدة بحق أبناء العشائر وخاصة قبيلة "الشعيطات"، التي تعد واحدة من أكبر العشائر في المنطقة الشرقية، بعد أن رفضت الخضوع للتنظيم ومبايعته، فأعدم "داعش" 500 شخص من أبناء "الشعيطات"، فما كان منها إلا أن تمسكت بخيارها بقوة أكبر وأعلنت ولاءها المطلق للجيش السوري ووقوفها إلى جانبه لمحاربة ذلك التنظيم التكفيري.
وحتى المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في دير الزور، لم تسلم من إرهاب أمراء "داعش"، الذين فرضوا قوانين صارمة على الأهالي، معتمدين على الفتاوى الوهابية حيث مارسوا القتل والجلد والتعذيب، على المواطنين من دون أدلة أو براهين على التهم التي كانت تنسب إليهم.
كل ذلك كان يجري مع محاولات متكررة من التنظيم للسيطرة على كامل المدينة، وخصوصاً على مطار "دير الزور العسكري" الذي يعد القاعدة العسكرية الأساسية للجيش السوري في المنطقة، حيث جرت خلال السنة الماضية عشرات المحاولات لاقتحامه إلا أن حامية المطار منعت سقوطه، بل ونجحت في آخر العام 2015 من تحقيق تقدم مهم على أطراف المطار، واستعادت السيطرة على العديد من الأحياء في محيطه.
ويعيش أكثر من 500 ألف شخص في أحياء "هرابش" و"القصور" و"البغيلية" و"الجبيلية" و"الرشدية" و"الموظفين" و"الجورة" داخل الجزء المحصار من مدينة دير الزور، يستهدفهم التنظيم بشكل يومي بقذائف الهاون، حتى إن المساعدات الإنسانية التي ألقاها الطيران الروسي  لم تسلم من تلك الاستهدافات أكثر من مرة، قبل وصولها إلى الهلال الأحمر السوري داخل المدينة، الذي يقوم بتوزيعها على العائلات وفق أولويات وخطط موضوعة مسبقاً، لتصل إلى مستحقيها بطريقة عادلة.
وبعد أن ازداد الوضع الإنساني سوءاً خلال الفترة الماضية، دعت الأمم المتحدة إلى تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بدخول المواد الغذائية إلى المناطق المحاصرة، ومن ضمنها دير الزور، حيث وجهت المنظمة الدولية دعوة  لإلقاء المساعدات من الجو على مدينة دير الزور، من خلال تعاقد برنامج الأغذية العالمية مع شركة طيران مدنية روسية لإلقاء تلك المساعدات من الجو.
يذكر أن مدينة دير الزور تقع في الشمال الشرقي من سوريا بالقرب من الحدود العراقية، تبلع مساحتها أكثر من 33 ألف كلم مربع، ويقطنها أكثر من "مليون وأربعمئة" نسمة، تعتمد بشكل أساسي على الزراعة، التي تعد الرافد الأول للاقتصاد السوري، ويعبر منها نهر الفرات، الذي يشكل أحد أهم المصادر المائية في سوريا.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار