رسالة أطباء بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين إلى الأمم المتحدة ودي ميستورا

رمز الخبر: 1006676 الفئة: دولية
الفوعة وکفریا

وجّه أطباء بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين بريف إدلب، رسالة إلى الأمم المتحدة والمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا حول المساعدات الأممية التي دخلت مؤخراً إلى البلدتين، متهمين ممثلي المجتمع الدولي أشخاصاً ومنظمات بالتحالف مع قوى الإرهاب التكفيري الظلامية ضد المدنيين المظلومين.

وجاء في رسالة أطباء الفوعة وكفريا المحاصرتين إلى الأمم المتحدة ودي ميستورا:
بسم الله الرحمن الرحيم
تلقى أهالي البلدتين المحاصرتين من قبل عصابات القاعدة الإرهابية بكثير من الأمل نبأ الاتفاق الدولي في ميونيخ لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وذلك بعد سلسلة طويلة من الخيبات التي أنتجتها السلوكيات اللامسؤولة للمنظمات الدولية والأخطاء والممارسات السيئة التي تؤكد التجارب كونها متعمّدة من قبل هذه المنظمات.
لكن أمنيات الأطفال الجوعى والشيوخ المرضى سرعان ما تبددت على وقع هدير شاحنات الهلال الأحمر العربي السوري نظراً للتردي النوعي والكمي للشحنات المرسلة، والذي أدّى إلى تراكم كميات كبيرة من المواد غير المفيدة وإلحاح الحاجة للكثير من الضروريات لعمل المشفى وتلبية احتياجات المحاصرين الأساسية.

 

         

 إننا في المشفى الوحيد في البلدتين  وباسم معاناة أهلنا نؤكد ونطالب الأمم المتحدة وممثلها السيد ستيفان دي مستورا بمايلي:

-  أن الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها لا تتعاطى بواقعية مع حاجات السكان الحقيقية، بل تعمل وفق برامج تبدو معدة لمناطق أخرى من العالم تعاني من مشاكل مختلفة تماما عنا، ونحيط السيد ديمستورا علما بأننا في سوريا الأرض المعطاءة الكريمة محاصرون من قبل جماعات مصنفة على لوائح الإرهاب العالمي ولسنا في الصومال نعاني من مجاعة تسببها عوامل الجفاف والتصحر. ونؤكد أن استمرار هذه الطريقة من التعامل من قبلهم، وعدم الاستجابة لمطالباتنا المتكررة التي تصلهم باستمرار عن طريق قنوات التواصل المعتمدة، تدفعنا للاعتقاد أكثر يوماً بعد يوم بأن هذه السياسات متعمدة وبادرة عن خبث في النوايا لا عن تقصير وإهمال فحسب.

- تستمر المنظمة الدولية بتجاهل حاجات محددة وواضحة جداً وتواظب على تكرار هذا التجاهل مرة بعد مرة. ولاسيما بعض المواد الطبية والأدوية الأساسية، وعلى رأسها أدوية التخدير، ومواد التعقيم. حيث يتساءل الكادر الطبي لماذا يتوقع الموظفون الأمميون أن تجري العمليات الجراحية في المشفى بدون تخدير أو أن يتحول المشفى إلى بؤرة لنشر الإنتانات بدلاً من كونه مركزاً للاستشفاء منها.

- كما يستغرب المشفى افتقار المساعدات لأدوية مرض السكري بشكل خاص ولاسيما منها الإنسولين وكذلك أدوية الضغط والعديد من الأمراض المزمنة، فهل يقبل السيد ديمستورا ومساعدوه أن يحرم أهلوهم من هذه الزمر الدوائية كما يحرموننا؟ وهل يشعرون بالرضا عندما تتردى الحالة الصحية لمرضى السكري تدريجياً بعملية موت بطيء تسببت حتى الآن بفواجع كثيرة لأهلنا.

- وعن الطفولة المعذبة في منطقتنا يستغرب الكادر الطبي هنا عدم إرسال اللقاحات، بعد انقطاعها تماما لعشرة أشهر.ومن المعلوم أن اللقاحات توزعها المنظمات الدولية في كل أنحاء العالم،وفي حالات السلم كما أنها توزع اليوم بانتظام للأهالي في المناطق المجاورة القاطنين تحت "رحمة الإرهاب"؛ يبدو أن السيد ديمستورا لا يعلم أن بين المدنيين المحاصرين هنا آلاف الأطفال المعرضين لأمراض خطرة ناتجة عن عدم تناول هذه اللقاحات.

- بالإضافة إلى كل ما سبق يتواصل النقص في تزويدنا بفئات محددة من الأدوية المضادات الحيوية وشرابات السعال والرشح والإسهال والأدوية المضادة للمغص والأدوية المضادة للحساسية وخاصة منها المراهم الجلدية، والحفاضات. الأمر الذي يفاقم كثيراً الأزمة التي نعانيها أصلا نتيجة حرماننا من الوقود.

- هذا الحرمان الظالم يؤدي إلى عدم امكانية الحصول على مياه كافية ونظيفة وانتشار الأمراض الناتجة عن ذلك، وبطء نقل المرضى والمصابين للمشفى وخصوصاً الحالات الناتجة عن الخروقات اليومية لمسلحي القاعدة والآخذة في التزايد، بالإضافة للبرد وتراجع الإنتاج الزراعي واستهلاك موارد البلدتين الإساسية.

- إننا هنا إذ نذكر العالم بما يعرفه عن السوريين الشعب النشيط والمنتج نقول بأن إدخال الوقود للبلدتين يغنينا عن معظم مساعداتكم ونحن من كنا نطعم جيراننا من قمح وخيرات أرضنا المكدسة اليوم لا ينتظرها إلا العفن، ولا سبيل إلى طحنها وخبزها، بل حتى تم تجاهل طلباتنا بإرسال مواد معقمة لها.

- انعدام لوازم ومستهلكات التصوير الشعاعي والتشخيص المخبري وقد أصبح لدينا قسما الإشعة والمخبر مجمدين تماماً.

- تردي نوعية المواد الغذائية المرسلة وشحها وعدم تنوعها، فالبلدتان خاليتان من الخضروات والفواكه واللحوم بأنواعها ومن مادتي الشاي والقهوة ولا يوجد في المساعدات أيٌّ منها إلا السكر بكميات زهيدة جداً. أما الحليب الذي كان أهلنا في مضايا يشتكون ويعانون من شح كمياته نؤكد أنه كان معدوماً تماماً ولأشهر طويلة في بلدتينا.
وهكذا ومن كل ما سبق يتبدى بوضوح إصرار كادر الأمم المتحدة على ألا يعتبرونا بشرا لهم طلبات وحاجات يجب أن تحترم، وأنهم يرسلون لنا ما يفيض عن مستودعاتهم من المواد الرديئة دون النظر إلى هذه الحاجات. أما ردنا على ذلك فلن يكون إلا استمرار الصمود والتشبث بأرضنا وديارنا، والتمسك بهويتنا الثقافية والدينية وخيارتنا الإنسانية والسياسية، وتحميل ممثلي المجتمع الدولي أشخاصاً ومنظمات مسؤولية مفاقمة معاناتنا والتأكيد على تحالفهم مع قوى الإرهاب التكفيري الظلامية ضد مدنيينا المظلومين.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار