خاص بـ تسنيم ...

لماذا أرسل «الإصلاحيون» رسالة الى الغرب بشأن الانتقام من الشعب الإيراني؟

رمز الخبر: 961181 الفئة: المقالات
رضا سراج

إن فشل "الفتنة" التي وقعت عام 2009 والكشف عن وجوه عدد كبير من عرابيها أدى الى تضرر البنية الاجتماعية لهؤلاء الى حد كبير ، لذلك حاول "الإصلاحيون" فرض الحصار والعقوبات وتأجيج المشاكل الاقتصادية كي يبثوا عدم الرضى بين أبناء الشعب ، و قد خص الدكتور رضا سراج الخبير في الشؤون الستراتيجية، وكالة تسنيم ، بمقال في إطار أسئلة أجوبة يشرح فيه الابعاد السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية لأحداث "الفتنة" .

وجاء في مقال الدكتور سراج :
1- لماذا نسمي أحداث عام 2009 بـ"الفتنة" ؟
توجد الكثير من الأسباب التي تشير الى أن الأحداث التي حصلت في عام 2009 خلال الدورة الانتخابية العاشرة لرئاسة الجمهورية وما تلاها ، كانت فتنة ومؤامرة ، وإن هذه الفتنة والمؤامرة ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تم التخطيط لها ضمن اطار الحرب الناعمة و رسمها الاستكبار العالمي خارج البلاد وقام بتنفيذها في الداخل . و إن النموذج الذي استخدم من أجل التخطيط لهذه الأحداث في اطار انتخابات عام 2009 هو الثورات الملونة او بعبارة ادق الثورات المخملية .
إن الانقلابات الملونة عادة ما تنفذ عبر الانتخابات . و في هذا النوع من أنواع اسقاط الأنظمة ، يقوم الغرب بزرع تيار ذي توجهات غربية من خلال الانتخابات في حين لا يملك هذا التيار إمكانية الحصول على أصوات الناخبين ، فيخل هذا التيار بالانتخابات ويخدع النظام من اجل الحصول على السلطة .
إن الادعاء بتزوير الانتخابات بناء على كذبة كبرى و التأكيد على هذه الكذبة ترافق مع تحشيد المؤيدين في الشوارع والتجمعات والاعتماد على قوة الاعلام مما يؤدي الى خداع الرأي العام . و بعد خداع الرأي العام واتهام الحكومة بتزوير الانتخابات ، لا يجد المسؤولون الحكوميون من سبيل سوى الخضوع لإرادة المحتجين المطالبين بإلغاء الانتخابات و الموافقة على إعادة الانتخابات بآليات جديدة وفي بعض الأحيان يرافق ذلك الموافقة على مراقبة الأمم المتحدة للعملية الانتخابية .
في مثل هذا الجو ، بعد اتهام الحكومة بالفساد السياسي وخيانة الأمانة (أراء الشعب) في فوزها بالانتخابات ، فإنها محكومة بالفشل في الانتخابات القادمة والتي ستتم بآليات جديدة ، وبهذا سيحقق التيار ذي الميول الغربية النصر في الانتخابات المعادة و سيتسلم مقاليد السلطة .
إن جميع هذه الأمور تؤدي الى الشك والتشكيك في أحقية الحكومة، لذلك يمكن اعتبار احداث عام 2009 ، فتنة التشكيك في شرعية النظام وشعبيته.

2 - ماذا كانت أرضيات حصول الفتنة؟

إن النظر الى الإطارات الاستراتيجية المحلية، الإقليمية والعالمية في عام 2009 يوضح لنا أن وقوع الفتنة يتطابق بالكامل مع منطق تحليل العملية، ومن الناحية الاستراتيجية فإنها نتيجة للمواجهة بين الغرب و الثورة الإسلامية ، وإن الظروف والتطورات الإقليمية تشير الى ذلك ؛ و على سبيل المثال في الأعوام التي سبقت الفتنة كنا نمضي في مسار يبتعد عن خطاب الإصلاح بينما كان الخطاب الأصولي يتعالى يوما بعد اخر ، وكان الجو السائد في البلاد هو خطاب العمل، طلب العدالة، المثالية والأصولية في تقديم الخدمات.
كما أن المجال النووي والتقدم في المجالات العلمية الأخرى كانت تشهد نهضة كبيرة في البلاد خلال تلك السنوات ، وعلى الصعيد الإقليمي كانت السياسات الأمريكية تواجه الفشل في أفغانستان والعراق .. بينما تتوالى انتصارات محور المقاومة على الكيان الصهيوني اللقيط .
إن النشاط والثقة العالية بالنفس على المستوى الوطني في السنوات التي سبقت الفتنة وتصاعد القوة الوطنية والناعمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت ضمن مجريات تلك الأعوام.
لذلك يمكن اعتبار الفتنة مكابح قوية لاستمرار هذه التطورات المقلقة للغرب. ومن اجل إيقاف العمليات المذكورة والرد عليها ، وضع الغرب أصبعه على نقطة قوة نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، أي الديمقراطية ، و رسم خطة حاذقة وشاملة من اجل الاخلال بهذه النقطة وتحويلها الى تحدٍ رئيسي للنظام .
من ناحية أخرى فإن انسجام ودقة ممارسات الغرب وعملائه في إدارة المشهد وقيادة الفتنة تكشف عن تنسيق مسبق و خطة معد لها ، جرى تنفيذها.
لذلك يمكن اعتبار المساعي الغربية الحثيثة من أجل منع تعزيز استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة بانها حاضنة فتنة عام 2009 عن طريق إيجاد فجوة سياسية-اجتماعية داخل البلاد.

3-ما الدور الذي لعبه نظام السلطة العالمي في هذه الفتنة؟

باعتبار الفتنة والثورات الملونة في البلدان الأخرى أمرا واحدا ، يمكننا أن نكتشف الدور الأمريكي البريطاني في هذه الأحداث . ويمكن تصنيف أهم الأدوار التي قام بها نظام السلطة وبالاعتماد على هذين البلدين في احداث عام 2009 كما يلي :
1-تفعيل دور المؤسسات الناشطة في مجال الثورات الملونة مثل مؤسسة "سوروس" منذ العقد الأول من الألفية الجديدة .
2-اعتماد إمكانية سفارات الدول المختلفة من اجل الحصول على نفوذ في بعض مراكز النظام الحاكم وإقامة علاقات من أجل التجسس الواضح.
3-بذل الجهود من اجل النفوذ في اللجان الإعلامية للمرشحين المدعومين منهم وقيادتها.
4-تحويل السفارات الى مراكز لتقديم الدعم الشامل لمثيري الفتنة.
5-تعزيز الاشاعات التي تبث ضد النظام عن طريق الاعلام والأشخاص المدربين.
6-إقامة حاضنة سيبرانية باعتبارها سلاحا جديدا في الثورات الملونة.
7-السعي للضغط عبر السبل القانونية من أجل الدعم مثيري الفتنة مثل القرارات التي اتخذت ضد البرنامج النووي الإيراني بعد عام 2009.
8-السعي من اجل إضفاء صبغة الشرعية على المعادين للثورة الإسلامية ضمن اطار الحكومة الانتقالية وسمات من هذا القبيل، لذلك يمكن أن نحلل دور نظام السلطة في الفتنة على ثلاث مستويات، التنظير للفتنة، الدعم المستقيم لمثيري الفتنة وتهيئة الأرضية من اجل تصاعد الاحتجاجات واضفاء الشرعية عليها .

4-من اين انطلقت كذبة التزوير في الانتخابات؟

إن موضوع التزوير في انتخابات عام 2009 ، كان كلمة سر أعمال الشغب حسب ما اعترف به أعضاء تيار الفتنة ، حيث كان أهم ادعاء تسبب باحداث الفتنة عام 2009 ، وخلال دراسة جذور اطلاق اتهام التزوير في الانتخابات يمكننا ان نصل الى السيد أكبر هاشمي رفسنجاني.
يمكننا أن نشاهد جهود السيد رفسنجاني من أجل التمهيد لإدخال كلمة التزوير في العرف السياسي لبلادنا عن طريق كلمته التي القاها في مؤتمر «30 عاما من تشريع القوانين والاشراف في مجلس الشورى الإسلامي» وفي خطبته خلال صلاة الجمعة قبل الانتخابات بـ 6 أشهر .
لكن الملاحظة المهمة واللافتة للنظر في هذا المجال هي : على الرغم من ان «كذبة التزوير الكبيرة» كانت اهم حجج عرابي الفتنة في اثارتها والاستمرار بها، عاد رفسنجاني الى ذكر موضوع التزوير بعد أربع سنوات تقريبا أي في آذار عام 2014 ، وهذه المرة ادعى بحصول تزوير في انتخابات عام 2005 (التي خسرها) وقال : «إن ما حصل في انتخابات عام 2005 كان خطأ الإصلاحيين، لم يفهموا ما الذي كان يحصل . لم يعلموا كيف يعيدوا الى الانتخابات الأشخاص الذين تم رفض ترشيحهم لعدم الأهلية ، ولماذا يجب أن يعيدوهم ، كان هذا بالضبط عندما علموا أنني سأرشح ، كانوا يعلمون أن نسبة التصويت لي مرتفعة ، أرادوا أن يفرقوا بين من يصوتون لي . الإصلاحيون لم يفهموا ذلك وأخطئوا ، والطرف الآخر كان يتمنى ذلك ، وعثر على نافذة أمل فتحت له وسط اليأس ، و حصل ما يعلمه الجميع .
وحتى في المرحلة الثانية، ترك محافظو المحافظات المختلفة (الذين كانوا جميعا من الإصلاحيين) الأمر ، ولم يبالوا بما يحدث في صناديق الاقتراع!» . و بهذا الادعاء أعلن السيد هاشمي رفسنجاني عن دعمه لادعاء تيار الفتنة المبني على حصول تزوير في انتخابات عام 2009 . لذلك يمكن اعتبار أن جذور الفتنة تعود الى السيد هاشمي وأهل الفتنة الذين يفهمون الديمقراطية حسب مصالحهم الشخصية .

5-من هم الأشخاص والتيارات الداخلية التي شاركت في الفتنة ؟ وهل سبق أن أثاروا فتنة ضد النظام ؟

يمكن تصور احداث الفتنة عام 2009 على انها إعادة لمعركة الأحزاب، المعركة التي اتحدت فيها جميع الطوائف والقبائل على الرغم من الخلافات بينها، من اجل القضاء على الحكومة النبوية و هجموا على المدينة . و من هذا المنطلق يمكن اعتبار الفتنة عام 2009 كمعركة الأحزاب لكن هذه المرة ضد الثورة الإسلامية. وعند النظر الى الأشخاص والمجاميع المشاركة في الفتنة يتضح صدق المقولة أعلاه .
إن مؤسسة "سوروس" و مركز أبحاث "بروكينكز" و مؤسسة NED ومركز اعلام المخابرات والإرهاب المرتبط بالموساد ، ومؤسسة "باران" والمؤسسات التابعة لها (مثل تطوير العلم والأبحاث في إيران، مؤسسة خطاب المسلمين العالمي، جمعية التوحيد والتعاون، دراسة الثقافة والحضارة الإيرانية) وأحزاب مثل حزب "مشاركت" و "مجاهدين انقلاب"، المجاميع المطالبة بعودة الملكية، منظمة "مجاهدي خلق" الارهابية ، مجاميع إرهابية مثل "بيجاك" ، "جند الله" ، البهائيين ، والأشخاص المرتبطين ببعض علماء الدين المنحرفين ، جميعهم كانوا ضمن المشاركين في احداث الفتنة .
وعند دراسة تاريخ هؤلاء الأشخاص والتيارات يمكن التوصل الى أربعة عناصر تسببت بمشاركة هؤلاء في الفتنة وهي: الحقد القديم الشخصي تجاه سماحة قائد الثورة ، و مواجهة الرفض من قبل الثورة و البعد عن المناصب الحكومية، والتعرض للقمع والتضرر بسبب اقتدار النظام و في النهاية العداء الفكري .
والملاحظة المهمة في هذا المجال هو أن هذا الاتحاد يُشاهد في فتنة تموز عام 1999 أيضا ، وبالعودة الى الوراء قليلا ، يمكن اكتشاف العلاقات الوثيقة التي جمعت جُل هؤلاء في الماضي، وهي أمور تعود جذورها جميعا الى معاداة ولاية الفقيه .

6-ما هو تأثير الفتنة ومثيريها على أمور الشعب الحياتية والأوضاع الاقتصادية للبلاد وتشديد الحصار؟
إن دراسة مسار ممارسات نظام السلطة تجاه الملف النووي الإيراني حتى عام 2009 يكشف أن الغرب قد فقد القدرة على الدخول في مواجهة مع الجمهورية الإسلامية . لكن على حين غرة ، ومع اقتراب انتخابات رئاسة الجمهورية، قطعت أمريكا وحلفاؤها في السداسية الدولية المفاوضات و انتظرت نتيجة الانتخابات ، التي شهدت مشاركة رقم قياسي من أبناء الشعب بلغت نسبتها 85% ممن يحق لهم التصويت وكان من الممكن أن تعتبر صفحة ذهبية في تاريخ الثورة. بعد ذلك مباشرة وبطلب من أشخاص مثل مهدي هاشمي رفسنجاني و بوساطة "اصطلاحيين" هاربين مثل "نيك آهنك كوثر" ، أصدر مجلس الأمن القرار 1887 ضد الملف النووي الإيراني بعد أيام من اجراء الانتخابات .
و قد نص القرار المذكور على تنفيذ قرارات مجلس الامن السابقة ، وتعزيز تيار عدم انتشار الأسلحة النووية، وتشريع وتنفيذ معاهدة المنع الشامل للاختبارات النووية.
وعلى الرغم من أن القرار أعلاه لم يذكر بلدا معينا بالاسم ، لكن بالنظر الى لهجة القرار واشارته الى قرارات مجلس الأمن السابقة ، أصبح من الواضح أنه يستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويهدف الى تهيئة الأجواء الدولية ومجلس الأمن من اجل تشريع قرارات حصار شديدة ضد إيران الإسلامية.
وفي حزيران عام 2010، بعد أشهر قليلة من قضاء الشعب الإيراني على الفتنة، اتخذ مجلس الامن ضد القرار 1929 ضد إيران الإسلامية مع صوتين معارضين (البرازيل و تركيا) فيما امتنع لبنان عن التصويت.
• بعض النقاط المهمة التي نص عليها هذا القرار:
-عدم ممارسة نشاطات اقتصادية تصب في صالح إيران في المجالات المتعلقة بالطاقة النووية والصواريخ؛
-منع بيع الأسلحة العسكرية لإيران (حتى التقليدية)؛
-منع انتقال التقنيات او المساعدات التقنية المتعلقة بالصواريخ البالستية القادرة على حمل أسلحة نووية، ومنع إيران من القيام بأي نشاط في هذا المجال؛
-فرض حصار على الحرس الثوري الإيراني وشركة الملاحة البحرية؛
-المصادقة على البروتكول الملحق و CTBT؛
-السماح بتفتيش جميع الشحنات الجوية والبحرية المتجهة الى إيران والخارجة منها (حتى في المياه الحرة)، إذا ما كان هناك شك في احتواء هذه الشحنات على مواد نووية، صاروخية أو عسكرية ممنوعة، والسماح بحجزها واتلافها وفقا للظروف؛
-منع الخدمات المالية المرتبطة بنشر الأسلحة النووية (يشمل ذلك التامين، اغلاق الحسابات، الحذر في التأمل مع مصارف ومؤسسات الحرس الثوري وشركة الملاحة، عدم إيقاف الاستثمار المشترك مع المصارف، منع المصارف الإيرانية من افتتاح فروع جديدة و..)
لقد كان هذا القرار بداية لعدد كبير من العقوبات على البلاد، ومن الناحية العملية استهدفت عقوبات حكومة أوباما وقانون العقوبات CISADA الذي وضعه الكونغرس الأمريكي ، على النظام المصرفي الإيراني ومبيعات النفط وهذا ما يزال مستمرا حتى الآن .

7- لماذا أرسل الإصلاحيون رسالة الى الغرب للانتقام من الشعب الإيراني؟

إن الهزيمة في احداث الفتنة عام 2009 والكشف عن وجوه عدد كبير من عرابي الفتنة أمام الشعب أدى الى تضرر البنية الاجتماعية لهم الى حد كبير، لذلك حاول الإصلاحيون فرض الحصار وتأجيج المشاكل الاقتصادية كي يثيروا غضبا شعبيا ثم يتصيدون في الماء العكر.
وعلى سبيل المثال، يمكننا أن نشير الى دور أشخاص مثل مهدي هاشمي رفسنجاني ، "نيك آهنك كوثر" وكذلك رسالة الخيانة التي أرسلها عدد من زعماء الإصلاحيين الى القيادة الأمريكية مطالبين فيها بتضييق الخناق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. بالإضافة الى ما قاله صادق خرازي (معاون وزير الخارجية في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي) بشان امتلاكه قائمة بأسماء اصلاحيين زودوا العدو بمعلومات من أجل ضرب الاقتصاد الإيراني ، و يمكن اعتبار هذا اعترافا من هذه الفئة ؛ لذلك أثبت الإصلاحيون أنهم كما فعل أصدقاؤهم في الجبهة الوطنية ونهضة الحرية، لم يعدلوا عن الأصول الدينية فقط، بل تجاوزوا الحدود الوطنية الإنسانية أيضا ، معتبرين الدين والشعب وسائل من أجل تحقيق غاياتهم .

8-لماذا تعامل النظام الإسلامي برأفة وصبر أمام مثيري الفتنة لمدة 8 أشهر؟

إن دراسة المسار السياسي لسماحة قائد الثورة الإسلامية (مد ظله العالي) خلال مواجهة شؤون من هذا النوع ، يشابه نهج الإمام الخميني (رض) في هذا المجال. مسار يعتمد في الأساس مبدأ التربية السياسية لأبناء المجتمع وضرورة تنويرهم في مواضيع خاصة . ومن هذا المنطلق و على الرغم من قدرة القائد على مواجهة عرابي الفتنة ، كان يحاول أن يجعل المجتمع يفهم حقائق الفتنة التي وقعت عام 2009 وأن يتعرف على مثيريها وزعمائها وأوكل مواجهة عرابي الفتنة الى الشعب.
إن حصول ملحمة 30 كانون الأول يمكن أن يعتبر ظهورا لقمة هذه التربية السياسية والتنوير الذي قام به قائد الثورة الإسلامية على مدى 8 أشهر. لذلك سيعتبر التاريخ والى الأبد ان القضاء على الفتنة كان نتيجة للوعي السياسي الشعبي و فهم أبناء الشعب معنى الفتنة.

9-ما هو دور هاشمي رفسنجاني في احداث الفتنة عام 2009؟

يمكن اعتبار الفتنة عام 2009 مشهد لعب فيه السيد هاشمي رفسنجاني دور البطولة في مجال الصراع السياسي في البلاد. فقد كانت هزائمه المتوالية في انتخابات المناصب المختلفة، وابتعاده عن مركز اتخاذ القرار في البلاد، امرا صعبا بالنسبة الى شخص أعتبر في بداية الثورة ركنا من أركانها . و من ناحية أخرى فإن نفوذ بعض الأشخاص والتيارات المعارضة للثورة وتأثيرهم على رفسنجاني ، جعله يبدو في انتخابات عام 2009 وكأنه على رأس قائمة معارضي رئيس الجمهورية آنذاك ، وضعه على رأس الفتنة .
إن هذه العوامل السياسية والنفسية الى جانب الخلاف بينه وبين الولي الفقيه حول موضوع القيادة ، جعل هاشمي رفسنجاني يعمد الى لعب دور عراب هذا التيار خلال احداث الفتنة . و يبدو أن التيار الدخيل الذي أدى الى انحراف المرحوم منتظري عن خط الإمام الخميني (رض) يسعى هذه المرة وببذل جهد أقل الى سحب هاشمي رفسنجاني وتحويله الى منتظري آخر.

10. كيف حصلت ملحمة 30 كانون الأول ولماذا سميت "يوم الله"؟

يمكن تصنيف ملحمة 30 كانون الاول ضمن اطار الاستراتيجية العملية لسماحة قائد الثورة الاسلامية في مواجهة الفتنة ، و قد سعى قائد الثورة الى تحقيق هدفين من خلال هذه الاستراتيجية :
- الهدف الأول كان الفئة التي أصبحت لها نظرة سلبية تجاه النظام على اثر الفتنة، وقد اكتشفت هذه الفئة خطأها عبر تنوير القائد و صبره في الكشف عن حقيقة الفتنة .
- الثاني هي فئة داعمي الثورة والنظام التي تم التعامل معهم بما يعزز العلاقة بين إمام الأمة و أمة الإمام. إن ملحمة 30 كانون الأول حصلت بعدما أثمرت استراتيجيات سماحة قائد الثورة في احباط الفتنة، وتعززت ثقة الشعب بالنظام. ومن ناحية أخرى أقدم مثيري الفتنة على الكشف عن توجهاتهم المعادية للدين والقيم في تصرف مبتدئ حيث اعتدوا على مراسم احياء ذكرى عاشوراء.

إن هذه الممارسات التي تتنافى مع المعتقدات والقيم الدينية والثورية للشعب، أدت الى توصل الشعب الى النتيجة القائلة بأن هناك حاجة لحركة عظيمة من اجل انهاء تيار الفتنة.
كذلك من ناحية دراسة العملية، بالنظر الى كون هذا اليوم منعطفا مهما في تاريخ الثورة الإسلامية، فإنه تعزز من الناحية التاريخية. إن احباط مشروع التغلغل والتغيير الذي استمر على مدى 20 عاما، كان أمرا مهما تجسد في ملحمة 30 كانون الأول، وقام بتأمين الثورة مقابل هذا النوع من السيناريوهات، لذلك يعتبر 30 كانون الثاني 2009 يوما مهما في مستقبل النظام والثورة الإسلامية. أي أنه سيكون الأساس من أجل احباط مشاريع الأعداء في بث خطاب «التغيير في أصول الثورة وقيمها» وذلك بتعزيز مسار الإمام والأمة في مجتمع ايماني.

11-لماذا أبطل 30 كانون الأول سحر الفتنة عام 2009؟

لدراسة هذا الموضوع يجب أن نتطرق الى مكانة عرابي الفتنة بين مؤيديهم . فإن مشاركة رجلي دين ، أحدهما من نسل رسول الله (ص) ، و شخص شعاره عودة رئيس وزراء الإمام الخميني (رض) الى الساحة ، بالإضافة الى استخدام الرموز التي استهدفت معتقدات وأحاسيس الشعب الدينية ، أدى الى ظهور هؤلاء الأشخاص بين مؤيديهم على أنهم وجوه دينية وثورية . إن عملية التنوير التي قامت بها جبهة الثورة لمدة 8 أشهر ، أدت الى اماطة اللثام عن هذا القناع ، وفي خضم هذا كان يوم 30 كانون الأول وأحداث عاشوراء سببا في إتمام الحجة على الكثير من الأشخاص، ومن الناحية العملية شهدنا بعد تلك الاحداث ابتعاد خطابات زعماء الفتنة عن العناصر الدينية . لذلك يمكن اعتبار 30 كانون الأول ، مبطل سحر الفتنة لأنه كشف الوجه الحقيقي لزعماء الفتنة.

12-ماذا كانت رسالة 30 كانون الأول؟

بدراسة ما نشرته الصحافة المحلية ، و نتائج دراسات مراكز الأبحاث الغربية ، يمكننا أن نستنتج أن المساعي التي بذلت لإيقاد فتنة عام 2009 كانت مبنية على التحليل القائل بأن عملية تغيير الثقافة في عهد ما بعد وفاة الإمام الخميني (رض) قد تمت بأفضل وجه ممكن ، ولم يتبق سوى توجيه ضربة ليزول النظام بالكامل. وفي الحقيقة أن زعماء الفتنة وعملاءها كانوا يظنون أنهم يتعاملون مع مجتمع علماني يمكن استغلاله من أجل الدخول في مواجهة مع النظام . لكن حصول ملحمة 30 كانون الأول اعتراضا على الاعتداء على حرمة يوم عاشوراء والشعارات التي رددها المحتجون وتوحد صوت الشعب في الدفاع عن المعتقدات الدينية على الرغم من الخلافات السياسية ، أثبت ان تحليل أوضاع المجتمع الإيراني كان خاطئا ، وما زال الدين والوطنية هما ما يرسمان هوية المجتمع الإيراني.
وفي الحقيقة يمكن اعتبار ملحمة 30 كانون الأول إنذارا لنظام السلطة ، وزعماء الفتنة خاصة من عديمي البصيرة ، ليعلموا أن هذين العنصرين هما من الخطوط الحمراء بالنسبة الى الشعب الإيراني.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار