تباين في ردود فعل الأطراف الدولية على قرار وقف إطلاق النار في سوريا

رمز الخبر: 989827 الفئة: دولية
اجتماع میونیخ

خمس ساعات من المحادثات المكثفة أجرتها في ميونخ الدول الـ 17 الأعضاء في المجموعة الدولية لدعم سوريا بتاريخ 12-2-2016 ليتفق الجميع في النهاية على وقف العمليات القتالية في سوريا وزيادة فورية في إرسال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة ، لتبدأ بعدها ردود أفعال الأطراف المعنية بالشأن السوري سواء كانت هذه الأطراف داخلية أم دولية أم إقليمية، عسكرية أم سياسية .

* ردود الفعل الروسية :

أول تعليق من الجانب الروسي على وقف إطلاق النار جاء على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي قال عقب اجتماع ميونخ: "إن القوات الجوية الروسية ستواصل ضرباتها لتنظيم داعش وجبهة النصرة في سوريا"، داعياً إلى تعاون بين التحالف الذي تقوده أميركا والجيش الروسي في سوريا، باعتبار أن عدو الطرفين مشترك.
نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أعرب أيضاً بتاريخ 19-2-2016  عن استعداد بلاده لضمان وقف ما أسماه "الأعمال العدائية في سوريا"
وفي إطار التنسيق بين روسيا والدول المعنية بالشأن السوري، زار وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو طهران بتاريخ 21-2 -2016 وأجرى مباحثات مع الرئيس حسن روحاني استكمالاً للمباحثات التي أجراها مع نظيره الإيراني حسين دهقان في موسكو قبل أيام، حيث أفادت المعلومات أن مصادر في وزارة الدفاع الروسية أعربت عن تأكيدها بأن وقف إطلاق النار في سوريا يتطلب تنسيقاً مباشراً مع دمشق وطهران وحزب الله.
ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال مع نظيره الأميركي بتاريخ 22-2-2016 وقف إطلاق النار في سوريا بأنه خطوة ٌحقيقية لوقف حمام الدم وقال "سنعمل مع الحكومة الشرعية السورية في دمشق لتنفيذ وقف اطلاق النار".
ولم تستبعد روسيا احتمال رفض بعض الفصائل المسلحة في سوريا وقف إطلاق النار، فقد صرحت ماريا زاخاروفا المتحدثة  باسم الخارجية الروسية  بهذا الشأن بتاريخ 24-2-2016: "إن موسكو ستعتبر الجماعات المسلحة التي ترفض وقف القتال في سوريا "إرهابية".  لافتة إلى أن الاتفاق الروسي الأميركي يحفظ ماء الوجه لواشنطن مشيرة إلى أن الأخيرة وافقت على وقف اطلاق النار بعد ان اقتنعت بفشل سياستها في سوريا.
وبالتزامن مع تصريح زاخاروفا أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف افتتاح مركز تنسيق في قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية على الساحل السوري لمصالحة الأطراف المتنازعين في سوريا مؤكداً ن العمل في هذا المركز قد بدأ فعلاً، لافتاً إلى أن افتتاح المركز حصل وفقاً للاتفاق الروسي الأميركي بشأن وقف العمليات العسكرية في سوريا وتنفيذاً لآلية الرقابة على التزام وقف إطلاق النار.

• ردود الفعل الأمريكية:
أول رد فعل أمريكي على مسألة وقف إطلاق النار في سوريا جاء على لسان وزير الخارجية جون كيري عقب اجتماع ميونخ بتاريخ 12-2-2016  حيث أقر  بأن الاختبار الحقيقي سيتمثل في وفاء كل أطراف الصراع السوري بتلك التعهدات.
البيت الأبيض أشار بتاريخ 22-2-2016  إلى أن وقف إطلاق النار في سوريا يشمل  كل الأطراف باستثناء "داعش والنصرة و"القوى الإرهابية الأخرى" وأوضح أن تنفيذ الاتفاق بشأن سوريا سيكون صعبا لكنه يشكل بريق أمل للمضي قدماً.
بدوره حث وزير الخارجية الأميركي جون كيري "كافة الأطراف" المعنية بالأزمة السورية "للقبول والالتزام التام بنصوص الاتفاق،" الذي من شأنه توفير "الدعم لحل سياسي انتقالي" في سوريا (على حد قوله)

• ردود الفعل التركية:

تركيا التي تشن عمليات عسكرية ضد الوحدات الكردية في الشمال السوري، أبدت قلقاً  من اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، فقد كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء 23-2 أن أكثر من 300 رجل أمن تركي قتلوا منذ شهر حزيران الماضي ، مشيراً إلى أنها أنها  "كذبة كبيرة عندما يقال ان الدعم للوحدات الكردية في سوريا هو بسبب محاربتها لداعش" متهماً "أميركا وروسيا وإيران والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بأنها تتصرف "بشكل مخزٍ" في وقف إطلاق النار في سوريا.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا تدعم وقف إطلاق النار في سوريا، لكنها قلقة من اللهجة المترددة تجاه المعارضة السورية، مشدداً على استبعاد وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري من عملية وقف إطلاق النار"

• ردود الفعل السورية:

الرد السوري على اتفاق وقف إطلاق النار، جاء على لسان الرئيس السوري بشار الأسد الذي صرّح بتاريخ 20-2-2016 لصحيفة "البايس" الإسبانية بأن "الدولة السورية مستعدة لاحترام وقف العمليات العسكرية في سوريا، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالإعلان، لأن الطرف الآخر قد يُعلن الأمر نفسه والمسألة تتعلق بما ستفعله على الأرض".
وأضاف الأسد: "إن المسألة تتعلق أولاً بوقف النار، لكن أيضاً بالعوامل الأخرى المكمّلة والأكثر أهمية، مثل منع الإرهابيين من استخدام وقف العمليات من أجل تحسين موقعهم، كما يتعلق بمنع البلدان الأخرى، وخصوصاً تركيا، من إرسال المزيد من الإرهابيين والأسلحة، أو أي نوع من الدعم اللوجستي لأولئك الإرهابيين". معتبراً أنه "في حال لم نوفّر جميع هذه المتطلبات لوقف إطلاق النار، فإن ذلك سيُحدث أثراً عكسياً وسيؤدي إلى المزيد من الفوضى في سوريا، ولهذا السبب، إذا أردنا تطبيق وقف العمليات، فإن ذلك ممكن أن يكون إيجابياً مع توافر العوامل التي ذكرتها".
نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أكد بتاريخ 23-2 أن قرار دمشق بالموافقة على وقف الاعمال القتالية هو "قرارٌ مدروسٌ بشكل عميق وجريء بعد مشاورات عميقة مع الأصدقاء الروس". معتبراً أن القرار" لن يعيق  الجيش السوري عن مكافحة الارهاب وهو سيحقق انتصارات جديدة خلال الايام القليلة المقبلة".
وفي يوم الأربعاء بتاريخ 24-2-2016 بحث الرئيس السوري مع نظيره الروسي خلال اتصال هاتفي آفاق الأزمة السورية في ضوء تنفيذ الاتفاق الأميركي الروسي لوقف العمليات العسكرية، وقد أكد الرئيس الأسد الاتصال "استعداد الحكومة السورية للمساهمة في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال القتالية".

• ردود فعل المعارضة والفصائل المسلحة في سوريا:
وعلى مستوى المعارضة السورية، فقد تباينت الآراء بين المعارضة السياسية وبين الفصائل المسلحة التي تقاتل على الأرض ما يشير إلى حالة الشرخ وعدم التناغم بين أطراف المعارضة كافة.
فبعد اجتماع ميونخ بتاريخ 12-2 رحب المتحدث باسم وفد مؤتمر الرياض سالم المسلط بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه، معتبراً في حديثه للصحفيين "أنه يجب رؤية تأثير هذا الاتفاق في أرض الواقع قبل الانضمام إلى المحادثات السياسية مع ممثلي الحكومة في سويسرا".
فيما أعلن رياض حجاب المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض، الموافقة الأولية على هدنة مؤقتة تجري بوساطة دوْلية.
أما الفصائل المسلحة التي تقاتل على الأرض فكان موقفها مغايراً لكل من المسلط وحجاب، فقد رفضت ألوية مختلفة في "الجيش الحر" الهدنة التي أعلنتها واشنطن وموسكو بشأن الأزمة السورية،  وأعلنت ألوية الفرقان التابعة للجيش الحر رفضها هدنة تستثني "جبهة النصرة" فيما قال قائد "أحرار الشام": "إن الهدنة تمثل خطوة لتصفية الفصائل المسلحة الواحدة تلو الأخرى"،  أما "حزب التحرير الإسلامي" فوصف الهدنة بالهشة وبالعاجزة عن حقن الدماء، قائلاً إن "الحلول الغربية لم تجلب سوى الويلات" .
وتحدث وزير المصالحة السورية الدكتور علي حيدر لمراسل وكالة تسنيم في دمشق عن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، لافتاً إلى أن العنوان الرئيسي هو أن الدولة السورية مع وقف أية عمليات عسكرية واعتداءات على الجيش السوري ومؤسسات الدولة والمواطنين السوريين على ألا يكون ذلك مبرراً لتغيير وقائع الميدان أو وقف اندفاع الجيش أو الانتصارات التي بات يحققها في الفترة الماضية.
وقال الوزير علي حيدر: هناك تفاصيل للموافقة متعلقة بأن لا نغيّب عن أي جانب دولي للاستمرار في مكافحة الإرهاب وأن يكون هناك خارطة واضحة للمناطق التي يتواجد بها الإرهابيون ونقول دائماً بأن الإرهاب لا يتمثل فقط بداعش والنصرة بل كل المنظمات الأخرى التي ستبقى تحمل السلاح في وجه الدولة السورية والجيش" .
واعتبر عضو البرلمان السوري الأستاذ خالد العبود في حديثه لمراسل وكالة تسنيم ما يحصل  في المنطقة حالياً يصب كله باتجاه سيناريو الخروج من لحظة الاشتباك، لأن الأمريكي بات يدرك جيداً أنه فشل في الوصول إلى أهدافه الاستراتيجية وبالتالي فإن الاتفاق على شيء اسمه وقف إطلاق النار هو محطة أخيرة لجهة تحديد معارك الميدان وفرز تلك المجموعات التي يسميها البعض "مجموعات معارضة" ويسميها البعض الآخر "مجموعات إرهابية" لافتاً إلى أن كل جهة تواجه الدولة بالسلاح ستواجهها الدولة بالسلاح، وأن الدولة السورية ستلتزم أنها ستواجه داعش وجبهة النصرة أينما وجدتا، خاصة وأنهما مستبعدتان من عملية وقف إطلاق النار" .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار