مفكر عربي حذر من آل سعود والوهابية قبل 80 عاماً

رمز الخبر: 1035666 الفئة: دولية
انطوان سعادة

تمر منطقة الشرق الاوسط اليوم بحالة حرجة، فالعراق الخارج من احتلال أمريكي ومدمر بشكل كامل بعد أن تم تقسيمه الى دويلات طائفية وعرقية، مرورا بسورية التي تواجه حرب شرسة من قبل المملكة العربية السعودية وتركيا، والأهم أن المنطقة كلها اليوم تمر بمرحلة عصيبة وحساسة والسبب أن المملكة الوهابية تريد بناء أمبرطورية لها وتعمل على إنشاء هذه الأمبرطورية باستخدام مال النفط لتغذية الحرب السنية الشيعية في المنطقة.

وجاء في المقال الذي نشره موقع الاخبارية اللبنانية ، ما تمر به المنطقة اليوم تحدث عنه وحذر منه منذ أكثر من 80 عاما المفكر الراحل انطون سعادة زعيم ومؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي تم اغتياله بأسرع محاكمة بتاريخ البشرية في عام 1949 ، بسبب ما يشكله من تهديد على أمن العدو «الإسرائيلي» ومن معها.

واضاف، أحدى الأمور التي حذر منها المفكر سعادة هي أنشاء دولة كردية وتسمى "بكردستان" وهذا ما نراه اليوم يحصل في شمال شرق سورية و شمال العراق، وفي خطاب ألقاه الزعيم سعادة في حلب بتاريخ 23/11/1948 قال: ثم هنالك خطرٌ ثانٍ يلوح في الأفق، انه خطر كردستان و إنشاء دولة كردية يَدعمها البلاشفة، إن هذه الفِكرة تدعمها روسية لزيادة البلبلة في الشرق الأوسط و لَتُحارب بها تركية، و لِتُصادم بها أية قوة في هذه البلاد المجاورة. فلا تَظنن أن الخطر هو فقط في فلسطين، إن الإخطار تدور حول وطننا من كل ناحية". أي أن الزعيم سعادة كان يرى أن هناك مخطط لتقسيم المنطقة وإنشاء دولة كردية تسمى كردستان وأن هذا المشروع لا يخدم سوى العدو «الإسرائيلي» ويعزز من أمنه واستقراره.

أما للانتقال لقضية أخرى وهي أطماع الحكومة التركية في سورية ومحاولتها احتلال مدينة حلب كما رأينا خلال السنوات الماضية والدعم الكبير واللوجستي الذي قدمته الحكومة التركية للمجموعات المسلحة لاحتلال حلب والتي سرقت من خلاله الآلاف من المعامل وتم نقلهم إلى تركيا وكما تتحدث بعض التقارير أن تركيا تريد احتلال مدينة حلب لأهميتها الاقتصادية والجغرافية، هذا الموضوع أيضا حذر منه الزعيم سعادة في ثلاثينات القرن الماضي عندما احتلت تركيا لواء اسكندرون وفي مقال له في جريدة النهضة في العام 1937 قال: إن الأتراك قد أخذوا منذ الآن يحسبون الاسكندرون السورية تركية ويوثقون علاقاتهم القومية بها حتى أنهم أطلقوا عليها اسماً تركياً جديداً. ولم يكتفوا بذلك، بل هم يتطلعون الآن إلى ما أمام الاسكندرون، إلى حلب ثم الجزيرة".

الجدير بالذكر إن تركيا في ثلاثينات القرن الماضي كانت خارجة من حرب عالمية ومنهارة بشكل كامل ولم يكن أحد يتوقع عودة تركيا أو حتى أنها قد تشكل خطر لأحد بسبب ضعفها وانهيارها ولكن انطون سعادة كانت له نظرة مستقبلية ورؤية واضحة وحذرنا جميعا من خطر الأتراك.

أما السبب الرئيسي لكل ما يحصل اليوم في المنطقة من قتل وتدمير وتشريد وسرقة وتغذية للشحن الطائفي هم آل سعود الذين يغذون ويدعمون ويمولن ويرتكبون أفظع الجرائم بمال النفط الأسود الذي تسبب بقتل الملايين من الأبرياء وتشريد الملايين منهم. المملكة الوهابية تريد بناء أمبرطورية لها وتعمل على أنشاء هذه الأمبرطورية باستخدام مال النفط لتغذية الحرب السنية الشيعية في المنطقة عن طريق دفع أموال طائلة لإعلاميين ووسائل أعلام وسياسيين ومرتزقة على الأرض. وهنا أيضا تحدث المفكر انطون سعادة وحذر العالم من خطر هذه الحركة الوهابية عندما كانت في بدايتها وفي مقال له في جريدة النهضة في تاريخ 15 تشرين الأول عام 1937 قال: لقد وجدت (النهضة) في العصبية الدينية الوهابية المنتشرة في الجزيرة العربية، عداءً للسنة والشيعة وللتمدن المسيحي والإسلامي العام، وخطراً يرمي إلى فتح عربي جديد للبلدان المجاورة للسعودية وخصوصاً للأمة السورية. وهذا الفتح لا يرتكز على نظرة فاهمة في الحاجة الاقتصادية أو الاستعمار، إنما يقوم على عصبية مادية خطرة، يتولّى ابن سعود العمل على تحقيقها عبر حرب مداهمة، وبواسطة عملاء له في سوريا و لبنان وفلسطين يتلقّون المال مقابل الدعاية الدينية والسياسية والإعلامية التي يروّجونها لمصلحة الوهابية وأهدافها."

من خلال هذه الرسائل نرى أن المفكر الراحل انطون سعادة كانت له رؤية مستقبلية وحذر من كل الأخطار التي نمر بها اليوم وتحدث عنها بالتفصيل في كتبه ولهذه السبب تم قتله من قبلهم أنفسهم .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار