الواقع المرير للشيعة في السعودية (الجزء التاسع)

لا خيار للشيعة سوى الدفاع عن حقوقهم وعدم الصمت

رمز الخبر: 1100897 الفئة: ملف خاص
شیعیان عربستان

الشيعة في السعودية عانوا الأمرين طوال الفترة التي تسلطت فيها أسرة آل سعود على زمام الأمور فحرموا من أبسط حقوق المواطنة ومورست بحقهم شتى أنواع التميير الطائفي البغيض.

الجزء التاسع من تقرير خاص بوكالة تسنيم الدولية للانباء: الظروف القاسية التي تعصف بالمجتمع الشيعي في السعودية جعلت من الصعب بمكانٍ إحقاق حقوق هذه الأقلية المغلوبة على امرها لدرجة ان جميع النشاطات السياسية المعارضة لم تثمر عن شيء ملموس، لذلك هناك ثلاثة خيارات يمكن اتّخاذها على هذا الصعيد من قبل قادة المعارضة:

اولاً: الخضوع للوضع الراهن وانعزال الحياة السياسية بالكامل
هذا القرار ان تم اتّخاذه بالفعل فهو يعني التوقف عن القيام بأية حركة معارضة وعدم التعامل مع الحكومة الا في القضايا الضرورية، وهذا الموقف بطبيعة الحال عبارة عن استراتيجية مؤقتة للحفاظ على كيان الشيعة وعدم التفريط بما هو موجود حتى وان كان اقل القليل، ولكن الخبراء في الشأن السياسي يؤكدون ان انعزال زعماء المعارضة والحركات الاصلاحية الحياة السياسية أو الابتعاد عن المجتمع بصفتهم منظّرين له، يعدّ عقبة اساسية في النشاط الهادف الى احقاق حقوق الشعب وبالتالي فهو يوجد فراغاً يزعزع مواقف اصحاب الراي السديد، وعلى هذا الاساس فلا بدّ للشيعة في السعودية ان يغيروا وجهتهم التي تتمحور حول التظلم والملامة الى سلوك حركي متقوم على ابداء ردود افعال ازاء كل اعتداء، وهذا الطريق ليس بغريب عن اتباع اهل البيت (ع) لانهم على مر التاريخ عانوا الشدائد من الحكومات الجائرة لدرجة انهم اعتادوا على الظلم والقمع الهمجي الا انهم لم يتلزموا جانب الصمت دائماً. صحيح ان انعزال الحياة السياسية من قبل الشيعة له تبرير شرعي يتمثل بالتقية بصفتها استراتيجية تتبع عند الضرورة، لكن هذا المبدأ ليس مطلقاً في جميع الاحيان، اذ يؤكد على انه حينما يعمل به فلا بدّ للفرد من التوجه الى مجتمعه والحفاظ على اصوله الثقافية ونهج الحياة الدينية وفق مذهب التشيع والثقة بالنفس، وكذلك عند الضرورة فهو يجيز الاعتماد على المعونات الخارجية لاحقاق الحق واستمرار الحياة.

ثانياً: المعارضة الفاعلة
الاستراتيجية التي شهدتها المجتمعات الشيعية والتي تبناها قادتهم ومنظروهم طوال التأريخ الاسلامي تقوم على المعارضة الفاعلة وقد حققت نجاحات كبيرة وصانت الهوية الشيعية من ان يمسها التحريف رغم انها كلفت الكثير لكونها تتطلب التصدي بحزم للمعتدي والتزام جانب المقاومة المسلحة، وهذا ما شهدته مجتمعاتنا المظلومة خلال العقود الماضية.
يعتقد البعض ان المجتمعات الشيعية ليست سواء من حيث قدرتها على تاسيس معارضة مسلحة لاسباب عديدة ابرزها التعامل العنيف والقاسي من قبل الحكومات التي تقمع كلّ حركة معارضة باعتى الوسائل الهمجية بواسطة شرطتها وقواتها الامنية المدججة بشتى انواع الاسلحة الفتاكة، لذا فالمعارضة الشيعية في هذه البلدان بطبيعة الحال تكون عاجزة عن تحقيق اي انجاز فيما لو سلكت سبيل المقاومة المسلحة لان هذا الامر قد يكلفها اكثر مما يتوقع ويقضي على جميع الانجازات التي تم تحقيقها مسبقاً.

ثالثاً: التعايش مع الحكومة الجائرة والتعامل معها
هذه الاستراتيجية تقوم على اساس الحوار والمحادثات، حيث يتوقع اطراف الحوار من المضطهدين انهم قد يفلحوا في دفع الضيم والجور عن مجتمعهم بشكل كامل او جزئي، لذلك نجد بعض الحركات الاصلاحية في السعودية قد تبنتها ويمكن القول ان معظم الشيعة هناك يؤيدونها وبمن فيهم الشيخ حسن الصفار الذي يعتقد بضرورة اتباع النهج السلمي في مواجهة النظام الحاكم وذلك اعتماداً على الاعلام الجاد والفاعل والسعي للتعاون مع سائر مكونات الشعب السعودي مثل الحركات الاسلامية المعارضة والعلمانيين والليبراليين من اهل السنة الذين يدعون الى اجراء تغييرات رغم انهم مشردون في خارج البلاد ويزاولون نشاطاتهم في خارج الحدود.

هذه الاستراتيجية متعارفة بين بعض الحركات المعارضة حيث تتمحور حول قبول الوضع الراهن والحذر من الصدام المسلح والاتكاء على وسائل الاعلام بغية تحقيق الاصلاح المنشود، ورغم انها تهدئ النظام الحاكم نوعاً ما ولا تمنحه المسوغ للقمع بقسوة، الا ان الحقيقة الدامغة في المجتمع السعودي لا تكمن في ضرورة التعايش مع حكومة آل سعود فحسب، بل ان الشيعة وسائر مكونات الشعب السعودي مضطرون للخضوع لرغبات رؤوس الفكر الوهابي الذين لا يفقهون من الاسلام ولا من الانسانية شيئاً وليس للحرية او العدل معنى في قاموسهم، فحتى لو فرضنا ان المعارضة هدأت من روع النظام الحاكم بداعي عدم تهديدها لكيانه لكنها لا يمكن ان تتعايش مع الوهابيين الذين هم في الحقيقة لا يرغبون بالتعايش مع غيرهم ويرومون فرض كل تعاليمهم الخاوية على الاخرين، وهذا الامر بكل تاكيد يسلب الشيعة من ابسط حقوقهم ويزيد من الضغوط عليهم سيما وان شيوخ الوهابية قد انبطحوا لآل سعود وربطوا مصيرهم معهم ضمن استراتيجية واحدة هدفها الاساسي هو محو كل من لا يسلك نهجهم. لذا لا خيار للشيعة في السعودية سوى الدفاع عن حقوقهم وعدم التزام جانب الصمت والا سوف لا يبقى لهم ذكر.
....

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار