تداعيات قرار طائش

أصدر نظام آل خليفة قراراً مفاجئا يوم أمس بهدف قمع احتجاجات الشعب البحريني السلمية وجرّد الشيخ عيسى قاسم من جنسيته.

تداعیات قرار طائش

هذا القرار الجائر تبعته ردود أفعال واسعة في شتى أرجاء العالم فور صدوره لكن بعض الأنظمة الرجعية العربية رحبت به وعلى رأسها نظام آل سعود فيما اكتفت واشنطن بالإعراب عن قلقها إزائه، وفي مقابل ذلك أصدر حزب الله بياناً شجب فيه هذا القرار الطائش بشدة معتبراً إياه خطوة خطيرة، لكن أقوى ردة فعل كانت من قبل اللواء قاسم سليماني الذي له شعبية واسعة في البلدان العربية حيث حذر نظام آل خليفة من تبعات ما اقترفوه وقال: "حرمة آية الله الشيخ عيسى قاسم خط أحمر سيؤدي تجاوزه إلى تأجيج نار لا تخمد في البحرين والمنطقة بأسرها وسيجعل المقاومة المسلحة هي الخيار الوحيد للشعب البحريني".

رغم مضي أكثر من خمس سنوات على الثورة العارمة في البحرين إلا أن الشعب تمسك بالخيارات السلمية في الإعراب عن اعتراضه واستيفاء حقوقه المشروعة ولم تبدر منه أية حركة تتسم بالعنف بحيث لم تطلق حتى رصاصة واحدة باتجاه أعوان النظام الجائر، وهذا الحدث يعد فريداً من نوعه طوال تأريخ الثورات والنهضات الشعبية، ولكن في مقابل ذلك لم يتورع النظام الحاكم في المنامة من استخدام أعتى أسلحة الفتك والقتل متشبثاً بسياسة «القبضة الحديدية» واعتقل المئات من المتظاهرين السلميين الذين ما زالوا يقبعون خلف قضبان السجون ومن بينهم سماحة الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق المعارضة والذي حكم عليه مؤخراً بالسجن لمدة تسع سنوات دون أي مسوغ قانوني.

من المؤكد أن هذه الإجراءات القمعية تهدف إلى إخماد سخط الشعب البحريني المظلوم، والمثير للسخرية أن نظام آل خليفة المتزعزع انبطح أمام آل سعود بعد أن أرسلت أعداد هائلة من المقاتلين السعوديين المدججين بالسلاح بغية ضرب شعب مسالم أعزل، ولكن مع ذلك فإن هذه الجهود لم تثمر شيئاً، بل كانت نتائجها سلبية وتجذرت الاعتراضات في باطن النسيج الاجتماعي وزادت من إصرار المواطنين البحرينيين على المطالبة بحقوقهم، لذلك سوف لا تنطفئ نار هذه الثورة ما لم يذعن النظام الحاكم لمطالب الشعب المشروعة.

ولا شك في أن إجراءات آل خليفة التي اتخذت لقمع الثورة السلمية للشعب البحريني واعتقال أبرز الرموز الاجتماعية سينجم عنها ظهور «نزعات راديكالية» مما يعني لجوء المواطنين المضطهدين إلى وسائل أخرى لإحقاق حقوقهم المسلوبة وبما في ذلك اللجوء إلى العنف، وهذا أمر طبيعي ومشروع لكل شعب مضطهد، وبالتالي سوف تنقطع أواصر الحوار التي دائماً ما تدعو إليها المعارضة السلمية وبكل تأكيد فإن الحكومة الجائرة هي المتضرر الأول فيما لو حدث ذلك وسيواجه آل خليفة عواقب وخيمة وستخرج الأمور عن سيطرتهم.

المعارضة البحرينية أعلنت مراراً وتكراراً أنها تعرب عن اعتراضاتها بوسائل سلمية ولا تتخذ أي إجراء يعطي النظام الجائر ذريعة بقمع المتظاهرين، ولكن نظراً لعدم تمسك النظام الخليفي بالأخلاق في التعامل مع الاعتراضات السلمية فسوف لا يدوم هذا الوضع السلمي إلى الأبد ولا بد أن تحين ساعة الصفر عندما لا يجد المواطنون المسالمون بداً من اللجوء إلى الصراع المسلح بغية استرجاع حقوقهم المسلوبة وحرياتهم المغيبة وبالطبع سيكون الهدف الأول هو نظام آل خليفة وكل من يقف وراءه من الأنظمة الرجعية في المنطقة.

ومن المفترض في خضم هذه الأحداث أن لا يلجأ نظام آل خليفة إلى إجراءات أمنية مشددة لقمع الاعتراضات الشعبية لأن ذلك يعني تأجيج الاحتجاجات العارمة من جديد وعلى نطاق أوسع، لذا عليه تمهيد الأرضية اللازمة لإجراء حوار صادق مع شعبه والتفاوض مع رموز المعارضة للحيلولة دون حدوث مواجهات دامية، وهذا هو السبيل الوحيد لانتشال آل خليفة من وحل الهزيمة التي ستلحق بهم وهو الحل الذي سينهي الأزمة إلى الأبد.

بقلم: حسن رستمي

/انتهي/ 
 

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة