بقلم صالح السيد باقر

نماذج لتدخل بعض العواصم العربية في شؤون ايران

رمز الخبر: 1118139 الفئة: المقالات
حائری

التوتر الذي طرأ على العلاقات الايرانية – السعودية والذي أعقبه قطع العلاقات بين البلدين وانسياق دول أخرى وراء الرياض واتخاذها قرار قطع العلاقات أو خفض مستواها مع ايران، ليس الأول من نوعه بل سبقه اندلاع العديد من الأزمات السياسية بين طهران وعواصم عربية.

ومع أن الاسباب المعلنة للتوتر مختلفة من بلد لآخر، فنسمع الكثير من هذه الاتهامات، ومرة نسمع أن ذلك البلد العربي يتهم ايران بزرع خلايا نائمة، أو نسمع بإعتقال بلد عربي خلية لتنفيذ العمليات العسكرية، أو نسمع أن بلدا عربيا يتهم ايران بنشر المذهب الشيعي، أو نسمع باتهام عاصمة عربية لطهران بارسال الأسلحة الى مواطنيها، أو القاء القبض على شبكة تجسس لصالح ايران، غير أن الاتهام الرئيسي لكل العناوين هو التدخل الايراني في شؤون الدول العربية.

لست بصدد الرد على كل تهمة ومناقشتها، ولكن أغلب هذه الاتهامات تدور في اطار مشكلة الحكومات مع الشيعة أوجماعات وأحزاب شيعية لديها، لذلك اسهل طريقة لتبرير موقفها من المشكلة هي لصق تهمة الارتباط بايران بها، فعلى سبيل المثال أن حكومة ما، لا تريد للشيعة ان يمارسون شعائرهم أو أن يكون لهم كيان سياسي أو ثقافي أو اجتماعي، لذلك تسارع باتهامهم بالارتباط بايران، لتسهل عملية قمعهم.

نعم، وسائل الاعلام الايرانية (حتى الرسمية منها) غالبا لا تصمت وانما تسلط الضوء على ما يجري، وهنا بيت القصيد، فالعواصم التي تتهم ايران بالتدخل في شؤونها لا تريد من وسائل الاعلام الايرانية أن تنبس ببنت شفة، واذا ارادت دول عربية تدمير اليمن، فلتدمره، واذا ارادت نشر الفوضى في العراق، فلتفعل، واذا ارادت تقديم كل أنواع الدعم والعون للمعارضة السورية، فمالضير في ذلك، واذا ارادت التآمر على القضية الفلسطينية والفلسطينيين، فمن حقها ان تقوم بذلك، ولكن لمجرد اثارة هذه القضايا في وسائل الاعلام الايرانية، عندها تنتفض تلك الدول العربية وتقوم قيامتها.

اذا كان مجرد تسليط وسائل الاعلام الايرانية الضوء على الأحداث التي تقع في المنطقة يعد تدخلا في شؤونها، فوسائل الاعلام العربية الرسمية تعج بقضايا الشأن الايراني، وليت هذه الوسائل اكتفت بتسليط الضوء دون اللجوء الى التحريض الطائفي والقومي والسياسي.

وهناك نماذج عديدة لتدخل وسائل الاعلام العربية الرسمية في الشأن الايراني، من بينها استضافة المواطنين الاهوازيين على شاشاتها، وللوهلة الأولى يتصور المتلقي ان القضية في غاية العفوية، فبما أن هذه القنوات التلفزيونية ناطقة باللغة العربية والذين يقطنون في محافظ خوزستان الايرانية أغلبهم يجيدون اللغة العربية فمن الطبيعي أن تستضيف الكتاب والمحللين السياسيين على شاشاتها، الى هنا، نعم الأمر بغاية العفوية، ولكن عندما يبدأ الضيف بالتحدث عن مصادرة حقوق الاهوازيين وفرض العديد من القيود عليهم، فهل هناك عفوية في الموضوع، أليست هذه عملية تحريض علنية وتدخل في الشأن الايراني؟

نموذج ثان، عندما تستضيف بعض الشاشات العربية أهوازيا ليتحدث عن "دولة عربستان" ويقصد محافظة خوزستان ويدعو الى الانفصال نتيجة "الاضطهاد والتمييز الذي يتعرض له أبناء الاقليم على يد السلطات الايرانية"، الا يعد ذلك تحريضا على التقسيم وبالتالي تدخلا في الشأن الايراني؟

نموذج ثالث، عندما يظهر البعض في شاشات عربية ويتحدث عن عمليات عسكرية وهجمات وتفجيرات تقع هنا وهناك لما يسميه بـ "المقاومة الايرانية" الا يعد ذلك تحريضا على العنف والقنل وبالتالي تدخلا في الشؤون الايرانية؟

نموذج رابع، عندما تتكرر مقولة أن طهران ليس فيها مسجد للسنة وان حقوق السنة مهدورة على يد النظام الشيعي والأكثرية الشيعية في ايران بشكل شبه يومي على شاشات عدد من الفضائيات العربية، ألا يعد ذلك تدخلا في شؤون ايران وتحريض طائفي مقيت يرمي الى تأليب السنة الايرانيين على النظام الحاكم؟

عندما تطلق بعض الدول العربية قنواتا ناطقة باللغة الفارسية، وليس لديها هم آخر سوى مهاجة الشيعة والترويج لمقولة ان هذا المذهب بدعة وأن الشيعة كفرة ولا يجوز أكل ذبيحتهم ولا التعامل والتزاوج منهم، الا يعد ذلك تحريضا على الطائفية وتفتيت النسيج الاجتماعي، وفتوى باستباحة دم الشيعة الايرانيين؟

هذا التحريض على العنف وعلى النظام الحاكم في ايران وعلى اثارة الفتن الطائفية والقومية والدينية، يراه ويسمعه ويقرأه الجميع في الكثير من وسائل الاعلام العربية، كل ذلك وتطالب بعض الدول العربية من ايران بأن لا تتدخل في شؤونها ، كما هي تتجنب التدخل في شؤونها.

/انتهي/ 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار