ذكريات مُرة يقصها هارب من سجون داعش

رمز الخبر: 1130105 الفئة: دولية
وسام

كانت الساعة قد بلغت الحادية عشرة صباحاً عندما استيقظ وسام من تأمله على صوت قادم من بين الأحراش، و بسرعة قفز إلى حيث الساتر الترابي، ولمح قطعانا من الإرهابيين قادمين باتجاههم، فنبه أصدقاءه المرابطين بجانبه وخلفه بإطلاق الرصاص باتجاه المسلحين.

أفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أن الجندي السوري وسام قص لوكالة سبوتنيك الروسية، ذكرياته في براثن داعش بعد أن وقع أسيرا لدى التنظيم الإرهابي خلال معارك مدينة ادلب السورية.

ويذكر وسام: في تلك الليلة 27/3/2015،  لم يتوقف الاشتباك بين عناصر اللجان الشعبية من إدلب مع المسلحين الإرهابيين الذين هجموا إلى حواجز اللجان الشعبية المتمركزة مسافة تبعد 200 متر عن مبنى الأمن العسكري، حينها اضطر عناصر اللجان الشعبية البالغ عدهم 20 مقاتلاً  في ظل الهجوم العنيف إلى الانسحاب مسافة 100 متر بالقرب من مبنى الأمن العسكري، إلا أنهم تفاجؤوا بوجود كثيف للمسلحين الذين التفوا عليهم من الخلف  واستولوا على سياراتهم.

وأخذ المقاتل وسام يتذكر بعض ما حصل معه ويقول قبل انسحابهم كانوا قد قتلوا 15 مسلحاً، وبعدها نزل مع زملائه بسرعة  خلف الساتر الترابي ودخلوا إلى أحد الأبنية التي كان أهلها المذعورين بداخلها، وما لبثت العناصر أن قامت بالتغطية النارية وأنزلت الأهالي والأطفال إلى قبو البناية  لحمايتهم من نيران المسلحين الكثيفة التي ثقبت جدران البناية.

وتمركزت العناصر، بحسب وسام، في المواقع المختلفة من البناية، بينما جلس قسم منهم يستريح وتمكنوا من قتل مسلح قناص واستهداف عربة دوشكا ومجموعة حاولت التسلل إلى خلف البناية واستمرت الاشتباكات بعدها في نفس اليوم حتى الساعة  12 ليلاً، فقام المسلحون بإشعال البناية التي يختبئ فيها الأهالي واللجان الشعبية، فخرج الأهالي من القبو باتجاه المسلحين بينما بقي المقاتلون في الطابق الرابع واستمر الاشتباك حينها  حتى الساعة الرابعة فجراً.

وأوضح  وسام أن المسلحين قاموا بتفخيخ المبنى وتفجيره، فاستشهدت الجماعة التي كانت تقوم بالحراسة، وبقي القسم الذي كان يستريح على قيد الحياة في الغرفة التي بقيت معلقة مع عواميد الأساس، وهذه معجزة بأن أركان الغرفة التي نستريح  فيها لم تنهار جراء التفجير، ولم يستطيعوا المقاومة في ظل وجود مئات المسلحين ليقعوا بعدها في الأسر  واقتادهم  الإرهابيون إلى مقرهم ليبقوا فيه مدة ثلاثة أيام، ومن ثم أتت مجموعة مسلحة أخرى ونقلتهم بسيارة إلى مكان ضمن المدينة، وتم وضعهم إلى جانب بناء ليبدأ التعذيب والتبول عليهم، ومن ثم إعادتهم إلى المقر وحبسهم تحت الأرض ولم يعرف المكان الذي وضعوا فيه بالضبط.

وتابع وسام بأنه تم إخراجه من السجن مع زملائه الـ 13 الذين بقوا على قيد الحياة وتم توزيعهم  إلى عدة فصائل من المسلحين وتعذيبهم، وتم نقلهم عبر سيارة براد للفواكه كان بداخلها  100 سجين من المدنيين والعسكريين، وتم بعدها تجميعهم ونقلهم إلى سجن كبير في ريف إدلب، كان السجن مظلماً ولا ينبعث منه أي ضوء وأصوات السجناء تعلو جراء التعذيب بالوسائل المختلفة مثل الضرب بالبندقية، ورمي الجسد على الحائط، وماسورة خضراء اللون.

وبيّن وسام أن السجن الكبير في إدلب يحوي 7 آلاف سجين مدني وعسكري من جميع الطوائف يعيشون مأساة ومعاناة يومية، وتمنى الجميع الموت على البقاء في ذلك السجن، فيمنع على الجميع التحدث مع بعضهم، وفي حال شاهدوا أحداً يتحدث كان مصيره بإخراجه وضربه بالعصا الخضراء، فضلاً عن المنامة التي كانت بنوم السجناء على جنبهم مثل حد السيف لكثرة عددهم.

مرت شهور والجميع يتعرض للتهديد المستمر بالقتل والذبح، وتم بعدها نقل وسام إلى غرفة مع سجناء آخرين للتحقيق معهم، وكانوا يأكلون من الزبالة المرمية في الغرفة المتسخة وأحياناً برغلا ورزا وصبروا كل هذه المدة (بفضل الله تعالى الذي أعطاهم القوة كما يقول وسام).

أما حالات الإعدام التي كانت تحصل فهي إعدام السجناء أمام الجوامع بالذبح والرمي بالرصاص والرجم بالحجارة، فضلاً عن قيام المسلحين برمي السجين وهو حي من مرتفع 250 مترا لمقلع الرخام ليسقط على الصخور، حيث تراكمت الجثث فوق بعضها وتحولت إلى مقبرة كبيرة تفوح منها رائحة الموت.

وبقي وسام في غرفة التحقيق مدة 9 أشهر حتى تم إخراجه للعمل مع المساجين في بناء المتاريس والمحارس والتنظيف للمسلحين، ثم هرب في الحقول والأحراش فهو ملم بطبيعتها كونه من سكان إدلب، وبدأ يركض في صمت تام ومستنفر التفكير حتى وصل إلى مناطق سيطرة الدولة السورية.
/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار