بقلم عبدالباري عطوان:

قمة نواكشوط ستدخل التاريخ على انها قمة "الجرذان"!

رمز الخبر: 1139698 الفئة: حوارات و المقالات
عبد الباری عطوان

ستدخل القمة العربية التي ستبدأ اعمالها (الاثنين) في العاصمة الموريتانية نواكشوط التاريخ، لانها الاولى التي ستعقد في خيمة، ولان تمثيل الزعماء فيها ربما يكون الاقل عددا، ومن المتوقع ان تعكس قراراتها هيمنة المملكة العربية السعودية وحلفائها على اعمالها، ومداولاتها، وكواليسها ايضا.

وكتب عطوان: اذا صحت الانباء التي تقول ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيغيب عنها حدادا على وفاة اخيه، فان هذا يعني انها المرة الاولى التي يغيب عنها الممثل "الاعلى" للقضية الفلسطينية منذ القمة العربية الاولى التي انعقدت عام 1964، وهذا يعني بؤس الحالين، حال القمة، وحال القضية الفلسطينية التي تصدرت اجندات معظم مثيلاتها، ولا نعرف من هو اهم بالنسبة الى الرئيس الفلسطيني، هذه القمة التي تتراجع فيها اهمية قضيته مما يتحتم حضوره، ام عزاء شقيقه؟


و|ضاف عطوان: "حتى كتابة هذه السطور ما زال من غير المعروف من سيحضر هذه القمة، ومن يفضل الاستمرار في عطلته الصيفية في مصايف اوروبا وجوارها، عليها، فهناك تسعة زعماء فقط اعطوا موافقة مبدئية، ولم يؤكد منهم الحضور رسميا الا خمسة فقط، لانه لا يوجد لديهم شيء يفعلونه، ويعتبرون مشاركتهم، نوعا من السياحة، او كسر الملل، ونعتذر عن ذكر الاسماء، والاسهاب اكثر في هذا المضمار لتجنب جرح المشاعر".

وتابع: نشعر بالأسف، بل والغضب، عندما قرأنا ان السيد تمام سلام ممثل "البرجوازية" اللبنانية، قرر عدم المبيت في العاصمة الموريتانية، وقضاء الليلة في الرباط، تجاوبا مع نصيحة وزير صحته وائل ابو فاعور، الذي نقل عنه قوله ان فنادق نواكشوط مليئة بالجرذان، وليس الفئران والصراصير فقط.

واعتبر ان: الشعب الموريتاني الشقيق الذي طرد السفير «الاسرائيلي» من بلاده، واغلق سفارته في وقت بدأ التهافت العربي، وتصاعد التطبيع مع دولة الاحتلال «الاسرائيلي»، لا يستحق مثل هذه النظرة الدونية من زعماء او مسؤولين عرب، سواء كانوا قادمين من دول البادية وبيوت الشعر، او من دول "الحضر" والرفاهية المدنية.

ونوه الي: نعتذر لاننا لم نتحدث عن جدول اعمال هذه القمة، والقضايا المطروحة على سلمه، لسبب بسيط، وهو انه غير موجود في الاساس، وان وجد فان من وضعه، وصاغ القرارات الختامية، ينتمي الى تلك الدول التي مزقت الدول العربية جغرافيا وسياسيا، وفجرت الحروب الدموية فيها، وتأمرت مع امريكا والغرب لتفتيت وحدتيها الجغرافية والديمغرافية، ودعم تدخلات عسكرية اطاحت بأنظمة.

وسخر عطوان من ان يتعهد وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا للتحضير لهذه القمة، بالقضاء على الارهاب.. معتبرا أنهم هم الذين رعوا الارهاب ومولوه، وانفقوا مليارات الدولارات لايصاله الى ما وصل اليه، وخرج في نهاية المطاف من تحت سيطرتهم وارتد عليهم تفجيرا وقتلا ودمارا.

واختتم عطوان بالقول:  جرذان فنادق موريتانيا، اذا كانت موجودة فعلا، واقل ضررا، من الكثير من ضيوفها، لانها لم تقتل، ولم تسفك دماء، ولم تخرب بلدانا، وتشن حروبا على اخرى، ولا تعرف الطائفية والعنصرية والطبقية، تبحث فقط عن كسرة خبز، تسد بها جوعها. نتعاطف مع الجرذان لاننا لا يمكن ان نتعاطف مع اولئك الذين يدمرون الدول، ويشعلون الحروب، ويشردون الشعوب، ويقتلون الابرياء، اطفالا كانوا او بالغين.

المصدر: رأي اليوم
/ انتهى /
 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار