بقلم باسم العوادي

الزعماء العرب هربوا من نواكشوط

رمز الخبر: 1141554 الفئة: حوارات و المقالات
باسم العوادی

لم يهرب الرؤساء والزعماء العرب من القمم العربية ، مثل هروبهم منها في قمة نواكشوط ، والتوقعات ستستمر حتى في القمم اللاحقة أيضا ، وربما سيقود هذا الهروب حتى الى تفكيك جامعة الدول العربية أو بقاءها كهيكل إداري فضفاض رحمة بمن يعتاش على رواتبها ليس إلا .

وكتب المحلل الساسي العراقي باسم العوادي، مقالا حول القمة العربية في نواكشوط جاء فيه:

رفضت المملكة المغربية، عقد القمة العربية في شهر شباط الماضي، بدعوى عدم ملائمة الظروف العربية الحالية لعقد القمة على أراضيها لكي لا تكون الرباط سببا في بيانات ومواقف عربية غير محسوبة ومفروضة بالقوة أو الإكراه أو الرشوة من قبل السعودية وبعض حلفائها ، والحال أن المغرب، يشاهد العالم العربي وهو يحترق من اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وضعف مصر واستجداء وتفكك السودان وضياع ليبيا ووهن تونس ومشاكل المغرب وموريتانيا الإقتصادية والسياسية، ولا تريد الرباط، ان تتحمل مسؤولة قمم لتصفية حسابات خطيرة تنهش بدول عربية كاملة.

ومثلما رفضتها المملكة المغربية قبل ستة أشهر ، هرب الكثير من الزعماء العرب وغابوا عن قمة نواكشوط، والظاهر ان هذا الهروب سيزداد أو يستمر خلال القمم القادمة.

المحاولات السعودية لتحويل الجامعة العربية والقمم العربية لاجتماعات روتينية مهمتها الوحيدة هي التنديد بإيران وحزب الله واتهام العراق وسوريا ولبنان بالطائفية وإعادة عبارات مكرره عن فلسطين او مشاريع عسكرية تحاول السعودية ومعها دول أخرى ان تفرضها على العالم العربي لاحتياجات لا علاقه لها بالأمن القومي ولكن لها صلة بصراع السعودية وبعض دول الخليج مع خصومهم عربيا او خارجيا.

ليس مصادفة ان توقت السعودية إرسال وفدها المخابراتي الخاص بقيادة لواء المخابرات ــ العتيد والعتيق ـ أنور عشقي، «لإسرائيل» قبيل إنعقاد القمة بـ 48 ساعة فقط، وليس مصادفة ان توقت «إسرائيل» نشر لقاءاته التلفزيونية والصحافية ــ أمس واليوم ـ يوم إنعقاد القمة، وهو يتحدث بكل صراحة وشفافية وبإبتسامه لاتفارق محياه عن ملف العلاقات السعودية «الإسرائيلية» اصبح أظهر من أن يخفى او يتكتم عليه، بل ذهب الى نقطة غريبة حين قال ان الملف لم يعد متعلق بالسعودية بل هو مرهون بالكامل الآن بالجانب «الإسرائيلي» الذي لايتوجب عليه اكثر من تكييف مبادرة السلام العربية التي اطلقتها السعودية سابقا من خلال موافقة مبدئية فقط ، لتفتح  السفارة السعودية أبوابها في تل أبيب مباشرة، وتٌضم «اسرائيل» لمنظومة المنافع والصفقات الخليجية بالكامل والأهم طبعا هو مواجهة العدو المشترك، فاليهود ابناء عمنا، وأنا وأبن عمي على  الغريب حسب المثل العربي الشهير وحسب القناعة الرسمية السعودية الجديدة.

توقيت زيارة عشقي سعوديا «لإسرائيل» ساعات قبل القمة رسالة سعودية مباشرة للزعماء العرب والشعوب العربية مفادها ـ نحن نعلم انكم تهربون من زعامتنا لكم وعليه ـ طز فيكم  جميعا ـ و«إسرائيل» ستعوض عنكم جميعا ، لسنا بحاجة لكم مادمت «إسرائيل» موجودة ووداعا لقممكم العربية وكل مقرراتها على مدى اكثر من نصف قرن، بمعدل 27 قمة عربية، بمئات القرارات عن عروبة فلسطين، الى تحولت أخيرا حسب تصريحات عشقي الى "ان «إسرائيل» قد تحولت الى حقيقة في المنطقة يجب التعامل معها بعيدا عن سذاجة الشعوب العربية وعواطفها ولكن من خلال عقل ومصالح حكام المنطقة وفي صدارتهم ال سعود"؟.

فلسطين هي العمود التي يحافظ على خيمة الجامعة العربية، والقضية الفلسطينية هي التي ساعدت الى درجة بعيده على بقاء نوع من التكاتف والتضامن القومي العربي قبل ان توجه السعودية ضربة قاصمة للمشروع العربي وتحوله من مشروع قومي الى صراع طائفي مذهبي مقيت يفتت بجغرافيا الدول العربية واحده تلو الأخرى من اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان وصولا لغيرهم.

لم يشهد العالم العربي مثل هذا الإنهيار إلا إثناء تصدر السعودية للزعامة العربية منذ إندلاع ما يعرف بالربيع العربي وإنهيار زعامات عربية قوية لم تكن تسمح للسعودية بان تقود السياسية في العالم العربي ومنها سوريا وليبيا ومصر والجزائر.

هروب العرب من قمة نواكشوط بكل بساطة هو هروب من زعامة السعودية وتخبطها وطائفيتها وتكبرها وفشلها ، ولايمكن للعرب ان يوافقوا على ان تقودهم السعودية حتى مع المغريات البترودولارية والعقود والصفقات والمؤامرات وكثير من الاحداث السياسية شاهد على هذا الأمر.

إنه زمن الهروب العربي الرسمي وسيعقبه الشعبي حتما من الرجعية العربية التي جلست على عرش الزعامة العربية  بالرشاوى والمؤامرات.

المحلل السياسي باسم العوادي
/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار