جولة سياحية في إيران؛ بلد الفصول الأربعة

"خانه مقدم" بناء مشيد بأروع فنون العمارة على مستوى العالم

رمز الخبر: 1144893 الفئة: سياحة
خانه مقدم

"خانه مقدم" بناء مشيد بأروع فنون العمارة الشرقية والغربية وفي سالف العصور أطلق عليه "طهران"، ويعد مكانا مميزا يلتقط فيه السائحون أجمل صور السيلفي ويمكن لأطفالهم التجول فيه دون الحاجة إلى شراء تذاكر.

تسنيم / خاص- هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمتكتشفين ومحبي الاستطلاع شد الرحال إليها لاستطلاعها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.

مدينة طهران الكبيرة التي أمست اليوم أكثر المدن زحاماً في إيران كانت في سالف العصور جنة غناء تزخر بأشجار الصنار (الجميز) والحدائق الجميلة التي تفوح منها أبهى الروائح العطرة وتسحر الأنظار بألوانها الخلابة وجداول المياه العذبة تجري بين أكنافها لتضفي عليها طلاوة تبهج النفوس، حيث كان يتوسطها آنذاك مبنى يطلق عليه "خانه مقدم" يعني دار مقدم، ومكانه بالتحديد يقع اليوم في شارع الإمام الخميني ويعتبر أفضل المباني التراثية في العالم وقد قام بترميمه المرحوم محسن مقدم الذي كان أستاذ علم الآثار في جامعة طهران بالتعاون مع زوجته السيدة سلمى كويومجيان التي كانت خبيرة بعلم الآثار أيضاً.

ترميم هذا المبنى التراثي لم يغير من معالمه القديمة، بل أعاد إلى الأنظار شكله القديم الذي تم تصميمه حسب فن العمارة السائد في العهد القاجاري، لذلك ما زال مزيناً بأجمل أصناف الفسيفساء الفريدة من نوعها ودعائمه التي يتقوم عليها ما زالت بذلك النمط الرائع وكذا أحواضه وسائر مكوناته الأساسية، وطوال سنين متمادية كان يحتل الصفحات الأولى من الصحف الإيرانية بصفته أغلا المباني في العالم.

الأسر الإيرانية تستغل أيام العطل ولا سيما عيد رأس السنة الهجرية الشمسية لزيارة هذا المعلم الأثري الفريد للتنزه فيه والاطلاع على فن العمارة الرائع الذي يزينه بأقل التكاليف، ولا نبالغ لو قلنا إنه بناء منقطع النظير في العالم بأسره حيث يجمع بين فن العمارة التقليدية الإيرانية وفن العمارة الأوروبية، وقد شيده شخص يدعى "مقدم" حاول بيان عشقه لزوجته من خلال طريقة بنائه وزخارفه الرائعة، فزوجته بلغارية الجنسية واراد الترفيه عنها والتخفيف عليها في غربتها لذلك أمر بأن يتم تصميمه بشكل يشابه القلاع الأوروبية، وبعد ان اكتمل بناءه أهداه إليها فبقي كأثر وتحفة فنية خالدة.

هذا المبنى اليوم وقف شرعي على جامعة طهران ونظراً لعظمته وروعته الفائقة لا يمكن وصفه بالجمل والكلمات، فمن أراد الاطلاع على معالمه الجميلة لا بد وأن يراه رأي العين، وقد التقينا بالسيدة آزاده درخشان الناشطة في المجال السياحي والثقافي وأكدت لنا أن الأطفال الذين عادة ما لا يرغبون في التجول في المتاحف نراهم يبتهجون حينما يتواجدون في هذا المبنى وقد بادرت الإدارة المشرفة عليه إلى إصدار قرار بأن يكون دخولهم بالمجان دون الحاجة إلى قطع تذاكر، لذا بإمكان الآباء اصطحاب أبنائهم إليه دون دفع ثمن لتذاكرهم إن كان سنهم القانونية أقل من 15 عاماً.

فضلاً عن أن الأطفال الذين يتجولون في هذا المبنى التراثي يمتعون أنظارهم بعمارته الرائعة، فقد تم إنشاء ورشات خاصة يتمكنون فيها من صناعة نماذج صغيرة بأناملهم نظير ما شاهدوه هناك ويأخذوه معهم كذكرى جميلة لما شاهدوه كما تقدم لهم وجبة طعام مجانية، وأكدت السيدة آزاده درخشان على أن الهدف من ذلك هو الترفيه عن الأطفال وتعريفهم بأجواء هذا المبنى الذي تحول إلى متحف كبير وتحقيق ارتباط بينهم وبين ثقافة بلدهم.

هذا المبنى التراثي الذي أمسى متحفاً اليوم يتضمن الكثير من التحف واللوحات النادرة، وتحف جدرانه شبابيك ملونة في غاية الروعة وأعمده مذهلة في تصميمها وأحواضه فريدة من نوعها مما جعله مكاناً مثالياً لالتقاط الصور التذكارية كصور السيلفي، فكل سائح حينما يرى الأرضية المزينة الجميلة التي يخطو عليها لا يمكنه أن لا يلتقط لنفسه صورة تذكارية وهو واقف عليها وكذلك لا يطيق أن لا يلتقط صوراً في مختلف زواياه وجوانبه.

وتبلغ الجولة السياحية ذروتها في هذا المبنى الجميل حينما يبادر المرشدون السياحيون إلى بيان معالمه للزائرين وعندما يذكرون لهم حكاية السيد مقدم الذي شيده وقدمه هدية لزوجته، فهذا الرجل كان تلميذاً لأفضل رسام في تلك الآونة وفي تأريخ الفن الإيراني المعاصر ألا وهو الفنان الشهير كمال الملك.

وإلى جانب اشجاره الشاهقة وخضرته الغناء هناك مكتب لعالمة الآثار الإيرانية الشهيرة الدكتورة هايدا لاله التي أوكلت إليها مهمة إدارة هذا المعلم الذي يعد أغلا المباني في العالم بأسره، حيث أكدت على أنه مبنى يمثل إيران القديمة بكل ما فيها من جمال وروعة، فقد أكدت على عظمته مراراً لتلامذتها في جامعة طهران ولكل من يتجول في هذا المبنى الجميل، ودائماً ما يتردد على لسانها أن الحديقة الإيرانية تعني الألوان الخلابة والروائع العطرة والمياه العذبة.

عنوان المعلم السياحي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية، طهران، شارع الإمام الخميني، رقم القطعة 251، الهاتف: 00982166463144، ساعات الدوام الرسمي: من الأحد الى الجمعة من الساعة 9 صباحا الى 5 عصرا.

 

/انتهي/ 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار