ترامب يغازل السود

رمز الخبر: 1169337 الفئة: دولية
ترامپ

استغل المرشح الجمهوري وجوده في ضاحية يقطنها اغلبية من البيض للتودد الى قطاع السود طالبا تأييدهم .

افادت وكالة انباء تسنيم الدولية للانباء في خطوة فاجأت اغلب المراقبين، استغل المرشح دونالد ترامب وجوده في ضاحية يقطنها اغلبية من البيض بالقرب من مدينة ديترويت للتودد الى قطاع السود طالبا تأييدهم لأن "تجمعات الاميركيين من اصول افريقية تعاني من سيطرة الحزب الديموقراطي.. ماذا ستخسرون بتأييدي. تعانون من فقر مدقع، مدارسكم ليست جيدة، ومعدلات البطالة بينكم مرتفعة، وتبلغ النسبة نحو 58% بين صفوف الشباب." بالطبع كانت القاعة خالية من اي تواجد للسود، اذا استثنينا بعض الصحافيين وموظفي حملته.

من نافل القول ان ترامب لا يحظى بنسبة تأييد معتبرة داخل تجمعات السود، ومعظمهم يعتبرونه من اشد المتعصبين والعنصريين والذي لا يفوت فرصة او مناسبة دون اهانة وتحقير السود والاقليات الاخرى.

بالمقابل، لم تفلح جهود المرشحة كلينتون بحشد السود او الناخبين البيض للحظة بينما تجرأ ترامب على مخاطبة خصومه طمعا في التأييد. وووجه ترامب انتقادا قاسيا لكل من الرئيس اوباما والمرشحة كلينتون "لفشل سياساتهما في تحسين اوضاع السود طيلة الاعوام الثمانية الماضية."

مهرجانات ترامب الخطابية "ناصعة البياض" بدأت تشهد حضورا رمزيا لبعض الرموز الدينية من السود، كما شهدنا مطلع الاسبوع في مدينة اوستن بولاية تكساس، واثمرت جهود الاستقطاب بحضور عدد اكبر من السود في اللقاء المذكور، للدلالة على صوابية نظريته بأن السود بغالبيتهم ليسوا في صف المرشحة كلينتون.

خطاب ترامب بدأ يلقى بعض التجاوب بين صفوف المهمشين والعاطلين عن العمل خاصة لانتقاداته القاسية لسياسات "عولمة التجارة" التي ادت الى اقصاء المزيد عن سوق العمل وهروب الرأسماليين خارج الولايات المتحدة طمعا في جني معدلات اعلى من الارباح. يشار الى ان حالة الاقتصاد والرفاه الاجتماعي تحتل أهمية بلغت نسبتها نحو 40% بين صفوف السود بشكل خاص.

تصريحات ترامب لها ما يبررها وان كان صاحب الرسالة لا يتمتع بمصداقية عالية. بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي، اف بي آي، وصف تردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية بين صفوف السود بانها نتيجة "وباء الغش والخداع،" في اعقاب انهيار سوق العقارات عام 2008.

حقيقة الأمر ان ترامب ليس بحاجة لكسب نسبة معتبرة من اصوات السود ليحقق الفوز، وما عليه الا التأثير على قطاع ضئيل لكسب تأييده لا يتعدى حجمه 2-3%، وهي النسبة التي اصطفت لجانب المرشح الجمهوري ميت رومني سابقا.

اشار استطلاع حديث للرأي اجرته "جامعة اتلانتيك فلوريدا" الى تأييد نسبة 20% من الناخبين السود في الولاية للمرشح دونالد ترامب؛ بالمقابل نال ميت رومني تأييد 4% فقط من السود هناك. اما المرشحة كلينتون فقد نالت تأييد نسبة 68% من اصوات السود في فلوريدا، وفق الاستطلاع اعلاه الذي نشر في مطلع الاسبوع. بل ان ترامب تقدم على منافسته كلينتون بنسبة 43% مقابل 41% في فلوريدا.

الاوساط المقربة من ترامب ترجح نجاح مرشحهم في كسب تأييد نسبة "كبيرة" من اصوات السود "الاكبر في تاريخ الحزب الجمهوري" الحديث، وقد تبلغ ازيد من 15%  وربما تقترب من 20%. تعليل الفرضية يستند الى "عدم تقيد" المرشح بتقاليد المؤسسة وميله لتسمية الاشياء باسمائها "مهما كانت قاسية وصادمة،" وفق رواياتهم المتعددة.

المشهد السياسي والانتخابي الاميركي لا يزال يعاني من الانقسامات داخل الصف الواحد، ومن ثم في المستوى العام نتيجة الاصطفافات المسبقة والازمات الاخلاقية المتلاحقة.

شارفت المرشحة هيلاري كلينتون على تخطي عقبة رسائلها الالكترونية، ورمت سهامها باتجاه آخرين، منهم وزير الخارجية الاسبق كولن باول، بتحميله جزء من مسؤولية المخاطبة خارج قيود مؤسسة الخارجية الرسمية؛ مما استدعى ردودا قاسية عليها. باول ليس بالحمل الوديع ايضا، فهو المسؤول عن اختطاف ونفي الرئيس الهايتي المنتخب، جان بيرتراند ارستيد، فضلا عن دوره المركزي في حصار العراق وغزوه والتبشير باستهداف سوريا لاحقا.

فجأة اثمرت جهود مؤسسة يمينية متطرفة، جوديشال ووتش، باستصدار قرار قضائي لاجبار السيدة كلينتون على الرضوخ وتقديم اجابات على استفسارات المنظمة، مما اعاد مسألة الافراج عن مزيد من رسائلها الالكترونية الى الواجهة مرة اخرى، بل اشد وتيرة من السابق، بعد بروز خيوط متشابكة متعددة بين تلقي مؤسسة "صندوق كلينتون" تبرعات مالية كبيرة لقاء فوز اصحابها باجتماع مباشر مع وزيرة الخارجية كلينتون، وما يتركه من انطباعات لتفاعل المال بالقرار السياسي. تقدر ثروة "الصندوق" نحو 120 مليون دولار.

المصدر: وكالات

/انتهي/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار