كتلة مضمونة إن تحركت للتصويت

السود في أميركا و دورهم في تعيين مصير الانتخابات الرئاسية

رمز الخبر: 1169407 الفئة: دولية
سیاهان7

إقصاء قطاعات اجتماعية معينة من المشاركة في تقرير مصيرها ظاهرة واكبت بروز النظم الحاكمة عبر التاريخ.

افادت وكالة انباء تسنيم الدولية للانباء ان التهميش والاقصاء في النظام الاميركي تحديدا تعود جذوره ليس لحاجة النظام الرأسمالي ليد عاملة رخيصة فحسب، بل هي في صلب النظام القائم على التفرقة العنصرية.

الاقصاء ايضا طال المرأة عبر مراحل تاريخ الكيان السياسي الاميركي، ولم تكسب حقها في دخول المعترك السياسي الا مطلع القرن العشرين ومصادقة الكونغرس على مادة التعديل التاسعة عشر للدستور الاميركي، آب 1920.

دشنت نهاية الحرب الأهلية الاميركية، 1865، حاجة النظام السياسي للانفتاح ومصالحة القطاعات الاجتماعية الاخرى، وبروز المطالبة بانهاء نظام الرق والعبودية، وشهدت العقود الثلاثة المقبلة (1895) بوادر تشكل "حركة الحقوق المدنية" بين السود تحديدا للمطالبة بالمساواة وحق تملك الاراضي. على الطرف المقابل، اقدمت الدولة الاميركية على برنامج اعماري ضخم لترميم ما دمرته الحرب الاهلية في الولايات الاميركية الجنوبية.

الانفتاح الرسمي واجهه اقطاب النظام العنصري ببلورة منظمات وتجمعات ارهابية، اشهرها كو كلاكس كلان ومثيلاتها "القمصان الحمر،" و"عصبة البيض" والتي برزت على المسرح منذ عام 1870 هدفها الابقاء على نظام العبودية والفصل العنصري، من ناحية، نظرا لحاجة عجلة الانتاج الزراعي لايدي عاملة كثيفة وشبه مجانية، وحصر المكاسب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالعنصر الابيض ليس الا.

راوغ النظام السياسي بعد انتهاء الحرب الاهلية كثيرا، وسعى لاستقطاب ما استطاع من السود لتأييده، واصدر "التعديل الخامس عشر" للدستور الاميركي، شباط/فبراير 1870، تضمن حرية التصويت لمواطني الولايات المتحدة – المقصود بها آنذاك الذكور السود حصرا. بيد ان حقيقة الأمر لم تشهد المادة المذكورة تجسيدا حقيقيا الا بعد انقضاء نحو قرن من الزمن، وبقيت حبيسة الادراج طيلة تلك الفترة.

جسد النظام السياسي "العبودية" وشرعنتها مرة اخرى في قضية تدخلت فيها المحكمة العليا عام 1896، بمصادقتها على تشريع الفصل العنصري بمفردة اضحت اشهر من علم، نظام "الفصل لكنه عادل،" واستمر مفعوله قائما لعام 1954 باقرار المحكمة عينها قرارا مضادا للفصل العنصري – "براون مقابل هيئة التدريس؛" وعمليا استمر نظام الفصل معمول به في بعض الولايات الجنوبية لعقد الستينيات من القرن الماضي.

حركة "القضاء على نظام الرق" الاميركية بدأها عناصر في الحزب الجمهوري في الزمن الغابر، وهو الحزب الذي افرز الرئيس الاسبق ابراهام لينكولن، بينما اصطف الحزب الديموقراطي آنذاك الى جانب الحفاظ على النظام العنصري. وعليه، أيد السود او ما تمكن منهم من حجز مقعد في السلم الاجتماعي آنذاك، الحزب الجمهوري غريزيا.

الحزب الديموقراطي لم يسمح للسود المشاركة في مؤتمره العام الا بدرورة العام 1924، مع عودة بعض السود ممن شاركوا القتال في الحرب العالمية الاولى. التحول الاجتماعي الابرز في توجهات السود لم يظهر الى السطح الا في اعقاب ازمة "الكساد الكبير،" 1929، واعلان الرئيس فرانكلين روزفلت عن مشروع "الاقتصاد الجديد،" ليستقطب قطاعات واسعة من العاطلين على العمل واعادة تشغيل الاقتصاد الاميركي.

وعليه، وجدت الاقليات، ومنهم السود، في خطة التنمية الاقتصادية ضالتهم. واشارت الاحصائيات آنذاك عن ميل نحو 71% من السود الى تأييد الحزب الديموقراطي، في حين ان نسبة عضويتهم في الحزب لم تتعدى 44%. وتتالت منذئذ التشريعات والمبادرات الرئاسية لالغاء بعض مظاهر الفصل العنصري، بدءا بالقوات المسلحة في عهد الرئيس ترومان عام 1948، واجراءات مشابهة للحد من الاقصاء العنصري في هيكل القوى العاملة في اجهزة الدولة.

انتخابات ذلك العام،1948، اسفرت عن تصويت 56% من السود لصالح الحزب الديموقراطي، واستمر التأييد تصاعديا منذئذ الى المستويات الراهنة، رغم بعض التراجعات في عقد الستينيات من القرن الماضي والحرب الفيتنامية. يشار الى ان الاب الروحي لحركة الحقوق المدنية، مارتن لوثر كينغ، ووالده كانا مسجلين في صفوف الحزب الجمهوري، الذي استند الى قاعدة دعم شبه ثابتة خاصة في الولايات الجنوبية، قبل حدوث الهزات الاجتماعية على خلفية الحرب الفيتنامية وتداعياتها الداخلية.

عند هذه المرحلة المفصلية، صادق الرئيس الاميركي ليندون جونسون على "وثيقة الحقوق المدنية،" والتي رفضها عدد من ممثلي الكونغرس الديموقراطيين عن الولايات الجنوبية. بالطبع لا يجوز اغفال دور الرئيس الاسبق جون كنيدي المفصلي في الدفع لاقرار الحقوق المدنية، والذي استكمله خلفه جونسون.

فازت الوثيقة بدعم بارز للرئيس جونسون من ممثلين عن الحزب الجمهوري في الكونغرس. تداعيات "الوثيقة" ظهرت في التحول المباشر لغالبية قطاع السود لتأييد الحزب الديموقراطي وسيطرته على الكونغرس لفترة زمنية طويلة؛ وحصل جونسون على تأييد 94% من اصوات السود ذاك العام.

تقلصت كتلة السود المؤيدة للحزب الجمهوري تباعا منذ عام 1936، من نسبة 28% الى نسبة 6% عام 2012؛ اشدها انخفاضا كانت انتخابات عام 1968 التي انحدرت فيها الى نسبة 3% في عهد الرئيس نيكسون. وعليه باشر الحزب الجمهوري ببلورة "استراتيجية لولايات الجنوب،" لاستقطاب العنصر الابيض بعد تيقنه من خسارته قطاع السود الى فترة زمنية طويلة.

استراتيجية نيكسون اعلاه حافظت على "نقاء" العنصر الابيض في جنوبي الولايات المتحدة وتأييده الحزب الجمهوي، الأمر الذي يسلط الضوء على قاعدة الدعم "الصلبة" من البيض خلف المرشح دونالد ترامب، مقابل تأييد الاغلبية من السود المرشحة كلينتون.

المصدر: وكالات

/انتهي/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار