عاشوراء المتجددة في كل زمان ومكان

علماء دين من لبنان لتسنيم: عاشوراء ثورة الحق العابرة للأديان والمذاهب

رمز الخبر: 1206678 الفئة: حوارات و المقالات
جعفر فضل الله لبنان

بيروت-تسنيم: "كذب الموت فالحسين مخلد كلما مر الزمان ذكره يتجدد" صدق الشاعر المسيحي المحب لال البيت بولس سلامة في توصيفه لثورة الامام الحسين والتي تتجدد في كل عام حيث اثبت عبر التاريخ ان ثورة كربلاء على السلطان الجائر هي ثورة القيم التي امتدت الى يومنا هذا بحيث ان القيم الحسينية هي قوت يومي، فالثورة الكربلائية في حياتنا استلهام على كافة الصعد والجوانب السياسية والاقتصادية والفكرية.

السيد جعفر فضل الله: الإمام الحسين عابر للأديان والطوائف والمذاهب والقوميات

حول معاني كربلاء، وتجلياتها اليومية في حياة الانسان، وكيفية الاستفادة منها كنبع يفيض بالقيم والفضائل، كان لوكالة تسنيم الدولية للأنباء لقاء مع الباحث الاسلامي والاجتماعي المعرفي، وعضو هيئة أمناء جمعيات المبرات الخيرية في لبنان، السيد جعفر فضل الله لقاء مطوّل حول هذه العناوين المثمرة من عاشوراء التضحية، وبدأنا سماحته بالحديث قائلاً :"لنضع موضوع الامام الحسين بنطاقه الصحيح والشامل، فاليوم عندما نتكلم عن تحديات لها فهناك علاقة بثورة الامام الحسين ونحن لا نتحدث عن تحديات مرتبطة بالجانب الأمني او العسكري او السياسي، فهذا الوجه البارز الذي كان في ذلك الوقت، لأنه كانت البداية العملية التصحيحية التي تستدعي حركة نهوضية وثوروية مقابل حكم كان يريد أن يقضي على البقية الباقية في بنية المجتمع الفكرية وبنية المجتمع الايمانية والاقتصادية وحتى السياسية".

ويضيف السيد، وبالتالي: "عندما نتحدث اليوم عن استلهام لثورة الامام الحسين لا بد أن نتحدث عن استلهام شامل يعنى بالجانب السياسي، وهنا السؤال كيف نستفيد من الثورة بالجانب السياسي؟ كيف نستفيد من الثورة بالجانب الفكري؟ حتى الجانب الاقتصادي؟ اذاً، القيم بحد ذاتها هي قيم شاملة لما يحتاجه المجتمع لعملية النهوض وعملية البناء، وبالتالي اليوم الثورة نقرأها من خلال الهدف الأساسي الذي أراده الامام الحسين من ثورته وهو الذي له علاقة باصلاح الامة على كل مستوياتها.

كيف نكون حسينيين ؟؟؟

وعند سؤال سماحته حول تطبيق عاشوراء الحسين بكل ما تختزن على حال مجتمعاتنا، أجاب السيد فضل الله ، عندما نقول أننا حسينيين فلا بد أن نتحرك نحو مشاريع الاصلاح في كل الاتجاهات فلا نستطيع أن نفرط بجانب على حساب جانب ولا أن نحصر الاصلاح في جانب ونترك الجوانب الاخرى بحجة ان ثورة الامام الحسين اختصرت على جانب واحد فهي صحيح أنها انطلقت لتتحرك نحو حاكم جائر أرادت أن تنبه المسلمين أنه لا يمثل الشرعية، اذا لا بد من نموذج اخر يعيد تصويب بوصلة النظام السياسي الذي أرسى قواعده النبي (ص) أيضا، فيكون اي كان لا يستطيع أن يملك مقدرات الأمة ويختصر الامة في شخصه، وأيضا ينبه الناس الى ضرورة التوفر على الجانب الذي له علاقة بالمفاهيم بالشكل الذي تكون فيه واضحة كاستخدام الامام عبارات ومفاهيم واضحة ("أدعوكم الى كتاب الله ،ألم تروا أن السنة النبوية قد اميتت...)" كل هذه النقاط التي برزت في كلام الامام الحسين تدل على أنه كان هناك مشكلة شاملة على صعيد بنية العالم الاسلامي وقد كان هناك عملية انحدار في بنية الامة، لذلك نقول اليوم قد نعيش هذا المستوى وقد يكون لدينا أنظمة سياسية جائرة وقد يكون لدينا استئثار بالثروات من قبل مجموعة معينة وهي ثروات مجتمع وأمة، وأيضا لدينا مشاكل في المفاهيم العقيدية والمفاهيم الشرعية ومشكلة في الاجتهاد، ومشاكل متعددة، لذلك أظن أننا نحتاج اليوم أن نستلهم من ثورة الامام الحسين من خلال كل الأبعاد، لنتحدث عن كل بعد في واقعنا بما يتصف بقيم هذه الثورة التي أرادت أن تستنهض الشعوب والأمم.

لا نستطيع القول أننا حسينيين!

وبناء على ما تقدم يعني اننا لن نكون حسينيين في عصرنا الحالي بما أن أمثال الحاكم الجائر لا زالوا يتربعون على عرش السلطة والتحكم بالأمة، هنا يحسم السيد فضل الله رأيه ليقول، بالمبدأ لا؛ لا نستطيع اليوم أن نقول أننا حسينيين، ويعطي مثالاً حيّاً ، اذا قمنا بالسير وراء حاكم لا يمثل هذه القيم فالامام الحسين بثورته على يزيد قال: "ألا ان هؤلاء قد أحلوا حرام الله وحرموا حلاله ولزموا طاعة الشيطان.."

إذاً لا يمكن لي أن أكون حسينيا، انتخب انسانا ممكن أن يتّبع هواه في مقابل مصلحة الأمة، ولا يمكن ان يكون الفرد حسينيا، واتي وأؤيد شخصا يمكن له أن يقيم الصفقات والاستئثار بالثروات من أجل أن يحصّل المال من خلال امتصاص دماء الشعب، ولا يمكن أن أكون حسينيا واتي وأبايع الشخص الذي يمكن أن يرهن ارادته للخارج والمستعمر والمستكبر، ولا يمكن أن أكون حسينيا من خلال أن أجعل الانسان الصالح والانسان المفسد والفاسد بوزن واحد وعلى طاولة واحدة.

ويوضح السيد فضل الله رأيه في هذه النقطة فيقول، هناك حاجة الى أن نستحضر عاشوراء في مفردات حياتنا اليومية، لنقيس على أنفسنا أين نحن من ثورة وقيم الحسين.

وحول انسانية الحسين وثورته، قال السيد جعفر، الامام الحسين عابر للطوائف والمذاهب والاثنيات والقوميات وخصوصا بعدما نبرز في حركته القيم العابرة لكل هذه المردفات فقيمه قيم انسانية وتصلح في كل زمان ومكان ولدى أي دين....

المفتي الجعفري الشيخ عباس زغيب: نتعلّم من الحسين أن كل شيء رخيص في سبيل الحق

وفي ذات السياق يعلق المفتي في دار الافتاء الجعفري والمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عباس زغيب لتسنيم عن ذكرى عاشوراء فيقول : "في ذكرى عاشوراء الامام الحسين (ع) نستحضر كل معاني الفكر والمبادئ والعقيدة الصحيحة والاصلاح في مسيرة الانسانية، لارجاعها الى الفطرة التي فطرها الله سبحانه وتعالى عليها، وهي فطرة التوحيد، ولايصالها الى العبودية المطلقة لله سبحانه التي لا يشوبها شيء من الانا التي تحرف مسار الفرد او المجتمع، لتجعله ادنى مستوى من الحيوانات التي تحركها غرائزها لاجل البقاء على حساب الاخر، وهذا المبدأ هو الذي جعل الانسان بمستوى خلافة الله لتجسيد قوله سبحانه "اني جاعل في الارض خليفة"، هذا المبدأ يستحق ان يضحي الانسان العقائدي من أجله، وهذا الذي جسّده الامام الحسين من خلال تقديم نفسه وال بيته واصحابه واطفاله وسبي نسائه لاجله.

ويضيف المفتي عباس زغيب لمراسل تسنيم، نتعلم في ذكرى الامام الحسين (ع) انه في سبيل ما تقدّم تستوي الانسانية كلها في التضحية، ولا فرق بذلك بين دين ودين او بين عرق وعرق او قومية وقومية، فالجميع مسؤول ان يقدم في هذا السبيل الذي يهدف الى خلاص الانسانية وتطهير الارض من المفسدين الذين يريدون استعباد الناس وحرفهم عن الصراط المستقيم.

ويتابع  زغيب، في تعداد الدروس القيمة من عاشوراء الحسين، وكذلك فإننا نتعلم من الامام الحسين (ع) ان كل شيء رخيص في سبيل الدفاع عن الحق، وفي سبيل الاصلاح، وفي سبيل تحرير الانسان من كل عبودية لغير الله سبحانه"

الشيخ صهيب حبلي: الحسين عليه السلام إمام السنة قبل الشيعة

أما عضو تجمع العلماء المسلمين في لبنان  ورئيس جمعية "ألفة" في صيدا،  الشيخ صهيب حبلي فقد رأى في حديثه لوكالة تسنيم الدولية، أن الامام الحسين هو امام السنة قبل الشيعة ويقول :"عاشوراء .. ثورة الحق على الباطل.. نهضة الإسلام على أعدائه.. معركة العدل على الظالم.. على من أرادوا أن يشوهوا سمعة الإسلام وصورته.
وما أجمل كلام الإمام الحسين عليه السلام "مثلي لايبايع مثله".
قدّر الله تعالى أن تكون هذه الحادثة في تاريخنا لنتعلم أن المقامات لها ثمن عند الله وأن النصر لايكون بكثرة العدد والعدة إنما يكون بالتعلق بالله، ومعنى الإنتصار الدم على السيف باق إلى يوم القيامة.
ويتابع الشيخ حبلي مبيناً انتصار ثورة الحسين قائلاً أن الإمام الحسين ومن معه إستشهدوا نعم، ولكنهم علمونا أن لا نرضخ للظلم، كل الثورات والنهضات والتي تحصل وتحصد منبعها عاشوراء، وإن كان الظلم أكثر عددا وعدة، فما خرج رسول الله من مكة إلا ليعود إليه فاتحا منتصرا، الظاهر هزيمة والباطن فتح ونصر. والحسين عليه السلام ماخرج إلا لينتصر الإسلام، ويُعلي هممنا ويعلمنا التضحيات والثبات،، وهو القائل عليه السلام إني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والساعة التي أقتل فيها ،،،وليس كما يقول البعض أن الحسين عليه السلام ألقى بنفسه في التهلكة والله يقول لاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة،، التهلكة هي التهلكة الاخروية بعدم إستجابتكم لنداء الحق وسكوتكم عن الباطل،،ولو كانت ثورة الإمام تهلكة لكانت كل حركات الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر تهلكة!

وحول بعض الأراء التي تقول بحجة أن الحسين إجتهد وأصاب ويزيد إجتهد وأخطأ، اقول لهؤلاء من هو يزيد حتى يجتهد ؟! أو يوضع في كفة ميزان مع الحسين عليه السلام؟
والله إنه من العيب في حق الله ورسوله ذلك وهو معدن الرسالة ومختلف الملائكة، وإن الإجتهاد يكون بالفروع وليس بالأصول، فكفى ذبذبة وضياعا وابحثوا عن الحقائق في الكتب القيمة ودعوا الكتب الرخيصة التي رفعت أقواما ووضعت أقواما بناء لطلب السلطان وخوفا منه وسعيا نحو النكاية والفتنة فنحن نرفع من رفع القرآن ونضع من وضع القرآن.

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار