الرئاسة اللبنانية حبيسة الأقطاب الموارنة بعد أن أخرجوا "الكاهن الحبيس"

مصادر خاصة لتسنيم: جعجع بارتهانه للخارج ضيّع على لبنان فرصة الرئاسة

رمز الخبر: 1207900 الفئة: حوارات و المقالات
الاقطاب

تسنيم-بيروت: يدخل لبنان الى موسوعة غينيس بلا منافسة، بل ويدخل بأرقام لم يحققها أحد من قبل ولن يسعى لتخطيها أحد من بعد، ويدخل الى الموسوعة الشهيرة بأكثر من عنوان أساسي ومهم بالنسبة للبلد والناس والمؤسسات.

وكالة تسنيم الدولية للأنباء تسلط الضوء على هذا الموضوع باعتباره من أهم المواضيع اللبنانية حالياً، وتستعرض جزءاً مما جرى عند انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان، حينها كانت أكثر الفرص القابلة للتحقق، لكن كما اسلفنا فان ربط القرار الداخلي بجهات خارجية من قبل بعض الاطراف كان ولا زال العائق الأول أمام انجاز هذا الاستحقاق.

وما تشهده الساحة اللبنانية حاليا ومع كل زيارة يقوم بها سعد الحريري الى لبنان تنقلب الأمور لتبدأ الرحلة من نقطة الصفر، ولكن كل الامور تدل حتى الساعة ان لا جديد على الصعيد الرئاسي بل كل ذلك مسألة تمرير للوقت حتى ينتهي لهيب المنطقة اقليميا وانتهاء كل الملفات الساخنة.

لولا حلفاء السعودية في لبنان لكانت الانتخابات الرئاسية قد تمت!

نعود الى عام 2014 ونستذكر ما جرى حينها حيث ستكشف وكالة تسنيم معلومات تخرج للمرة الأولى الى التداول الاعلامي، ومن شأنها الاضاءة الى حقيقة مواقف الاطراف من المرشحين، ومدى الارتهان للخارج. في ذلك الوقت  من العام 2014 كان الاقطاب الموارنة الأربعة في لبنان والمتمثلين بكل من: رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية من جهة –اي اطراف 8 أذار-  وفي المقلب الاخر كل من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب امين الجميل.

في وقتها واستبقا للفراغ المتوقع في كرسي الرئاسة كانت بدأت اجتماعات اولئك الاطراف للاتفاق على رئيس وعدم الوصول الى شغور الموقع المسيحي الوحيد في الشرق الأوسط الذي يشغله مسيحيو الشرق ويحفزهم ويربطهم بأرضهم ويجعلهم شركاء في أوطانهم، فعقدت الاجتماعات المتتالية برعاية الكنيسة المارونية، ترأسها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لحل الملف الرئاسي في حينه، وفي معلومات تكشف للمرة الأولى عبر وكالة تسنيم يروي مصدر رفيع المستوى لتسنيم كان يحضر الاجتماعات المتتالية الى جانب البطريرك الراعي والأقطاب الموارنة الأربعة، الذين اتفقوا على ان يحلوا ازمة الشغور الرئاسي دون اي ارتهان في المواقف للخارج.

وفي التفاصيل يروي المصدر أنه حين اجتمع الاقطاب الاربعة في الصرح البطريركي في بكركي، وبعد محاولات عدة للوصول الى حلّ لبناني صافي، وخصوصا بعد الجواب الواضح من الجمهورية الاسلامية الايرانية بأن موضوع الرئاسة اللبنانية هو موضوع لبناني فقط ولا نتدخل به، هذا الموقف الايراني الذي كان ميسرا في الشأن الرئاسي، لم يقابل من الفريق السياسي اللبناني المحسوب على السعودية بحسن نية بل التزمت السعودية بسياستها التعسرية.

محبسة القديس

وهنا يتابع المصدر لمراسل تسنيم، أنه وقبل انتهاء مدة ولاية ميشال سليمان بشهر واحد اجتمع الاقطاب الاربعة والبطريرك الراعي وحينها أحضَرَ البطريريك الراعي ما يعرف عند الاخوة المسيحين ووفقا لاعتقاداتهم، "بالكاهن الحبيس"،  - والكاهن الحبيس هو الكاهن الذي يعتزل الناس ويتجنب كل ما له علاقة بأمور الدنيا، وتكون محبسته عادة في منطقة نائية بعيدة عن الناس، كالكهوف او الصوامع في الجبال، ليصل بدها الى مرتبة القداسة ويصبح متصلا مع الرب، فيقصده المؤمنون لحاجاتهم على كافة انواعها فيقيم الصلاة على نية قضائها ودعواته مستجابة -، يومها احضر البطريرك الراعي هذا الكاهن ليقوم بالصلاة في الصرح البطريركي على نية اتفاق كان الاقطاب الأربعة قد اتفقوا عليه بحضوره ورعية الكنيسة المارونية .

ونصّ هذا الاتفاق يومها على التالي: " أن من ينال العدد الأكبر من أصوات النواب في المجلس النيابي يسير به كل الفرقاء الموارنة الاربعة، وينتخبونه بعد الجولة الأولى للانتخابات، اي في جلسة الانتخاب الثانية".
وبالفعل حضرت كل الاطياف السياسية في اول جلسة لانتخاب الرئيس وحينها تبنى العماد ميشال عون في الجلسة الأولى مبدأ الورقة البيضاء وكان سمير جعجع قد أعلن ترشحه، كما واعلن حينها رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط ترشيح هنري الحلو".

وفي الجلسة الانتخابية تلك حصل المرشح سمير جعجع على 42 صوتاً، ونال المرشح هنري الحلو 16 صوتاً، في حين كان هناك 57 صوتاً يحملون الورقة البيضاء، اي بمعنى اخر، إن الخيار الذي تبناه عون قد حصل على العدد الأكبر، وحينها خرجت النائب في البرلمان اللبناني ستريدا جعجع زوجة المرشح للرئاسة بوجه عون في حينه سمير جعجع، وقالت بالصراحة المطلقة: " نحن في حلٍّ من أي اتفاق ". يعني لن نسير بالاتفاق ولن نصّوت للجنرال عون ليكون رئيساً للجمهورية اللبنانية. ومنذ ذلك الوقت الى يومنا هذا المعضلة نفسها، حيث أن المرشح القوي والأوفر حظا هو الجنرال عون والمعطلين هم ذاتهم، والايعاز خارجي، والذريعة، انه مرشح حزب الله.

في ذلك الوقت لم يتحدث أحد عن عبارة جعجع التي كانت تعني التنصل من الاتفاق في بكركي –باعتبار ان مجريات اللقاءات في بكركي كانت سرية جدا- وتضييع الفرصة الوطنية الداخلية بانتخاب الرئيس دون تدخل خارجي، ودور سلبي كالتي تلعبه السعودية اليوم.

اللبنانيون اليوم بانتظار انتهاء جولة الحريري الداخلية والاقليمية والدولية، لتبني ترشيح الجنرال ميشال عون، وانهاء الشغور، مع فارق ان المرشَّح أنذاك سمير جعجع هو اليوم مرشِّح وداعم للعماد عون ويقول في كل فرصة انه سيصوت له لانقاذ لبنان، مع العلم انه لا فرق بين اليوم وقبل سنتين ونصف بالنسبة للبلد والمعطيات.!

الان يبقى سؤال اللبنانيون، وترابطا مع ما اورده المصدر لتسنيم عن تعثر الاتفاق الرئاسي، يُستغرب كيف ان من انسحب من اتفاق امام مرجعيته الدينية هل يمكن ان يقوم  اليوم بانتخاب الرئيس طالما ان ارادته مرهونة للخارج؟

/انتهى/

 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار