السعودية داعمة للإرهاب والقطيعة معها صلاح للأمة العربية ..سوريا هي بوابة أمن مصر

قال السياسي البارز وعضو مجلس النواب المصري الدكتور أمين إسكندر "إن ثنائية الأقطاب في المنطقة هي بين مصر وإيران"، والسعودية داعمة الإرهاب؛ أعطت نفسها حجماً غير حقيقي.

امین اسکندر مصر

ربما يحتاج المتابع للمشهد الأقليمي الى التروي قبل أن يطلق حكمه النهائي حول مآل العلاقة بين مصر القومية، الناصرية، التي واجهت العدو الصهيوني في أكثر من حرب وحققت مع سوريا  أول انتصار عليه، وبين مملكة بني سعود، التي ما انفكت تدمر مقدرات الأمة، لصالح نفس العدو. ان دولة مصر لا يمكنها التعايش مع مملكة الارهاب، ومن يرجع الى التاريخ قليلاً، يدرك مدى صعوبة ذلك، ويدرك مدى التباعد الجوهري بين الدولتين.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء ان السياسي البارز في مصر، وعضو مجلس النواب المصري، ومؤسس حركة كفاية وحزب الكرامة الناصري الدكتور أمين إسكندر قال في لقاء مطول مع وكالة "تسنيم" : "إن ثنائية الأقطاب في المنطقة هي بين مصر وإيران؛ والسعودية داعمة الإرهاب، أعطت نفسها حجماً غير حقيقي" ولخّص المشهد بفكرتين وخلاصة:

أولاً: السعودية شكلت ما يسمي "تحالف مقاومة الإرهاب" في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن من يصنع الإرهاب هي السعودية.
ثانياً:السعودية أعطت لنفسها حجما غير حقيقي وقدراتها لا تؤهلها لأن تتصدر هذا  الدور الإقليمي الكبير لتكون مثلها مثل إيران أو حتى نداً لها.
الخلاصة: ثنائية الأقطاب في المنطقة لا بد أن يدور رحاها بين مصر وإيران وليس بين السعودية وإيران.

وفيما يلي نص الحوار التي أجرته وكالة تسنيم مع النائب المصري أمين اسكندر.

تسنيم : ما تقييمكم للعلاقات المتأزمة حاليا بين مصر والسعودية؟

أمين اسكندر: إن موقف الدولة المصرية اتجاه السعوديه بعد ثورة 30 يونيو، يتسم بالتبعية لخط السعودية السياسي، ومنفذاً للأجندة السياسية للسعودية، متذرعا بالظروف الاقتصادية وحاجة مصر إلى المال، ولعلنا نذكر تقبيل الرئيس السيسي لرأس الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على نحو مهين لكرامة مصر ،  فضلا عن قبول مصر الانخراط في "تحالف مقاومة الإرهاب" الذي شكلته السعودية، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن من يصنع الإرهاب هي السعودية، فضلا عن مساهمة مصر في قتل الشعب اليمنى بالطيران الحربي المصري تحت راية السعودية، إنها فضيحة كبرى، وانظر إلى الموقف المصري عند تصويت مندوبها في مجلس الأمن على المشروعين الروسي والفرنسي الخاصين بسوريا إن المشروعين في الحقيقة متناقضين من حيث الماهية والغرض، وكل منهما مختلف عن الآخر ورغم هذا التناقض فإن مصر صوتت مع المشروعين، مما حدا بمندوب روسيا إلى التصريح بأنه لم يشاهد في تاريخ مجلس الأمن مشهد عجيب مثل هذا المشهد ، وغضبت السعودية لكون مصر صوتت لصالح المشروع الروسي، ووصف مندوبها موقف مصر "بالمؤلم"  وبعد هذه الغضبة خرجت علينا أصوات صفراء من السعودية تهاجم مصر وتعيّر شعبها بما منحته المملكة لمصر من أموال أنفقها نظام السيسي ، وبمجرد أن طفت الخلافات بين البلدين على السطح صدرت الأوامر للأبواق الإعلامية للسلطة في مصر بالهجوم على السعودية مثل ما حدث في اليومين الماضيين في الصحف المحلية ووسائل الإعلام المصري.

تسنيم : ما تقييمكم للدور الإقليمي الذي تلعبه مصر باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة؟

اسكندر : للأسف نحن أمام أزمة حقيقية منشأها عدم إدراك المسؤولين المصريين لحجم مصر ودورها ، لقد قزّم الساسة دور مصر وارتضوا للبلاد أن تدور في فلك السعودية السياسي،  وتقمصوا دور التابع ،  وهذا الأمر أضر بالدور المصري في الإقليم وانتقص من مكانتها ونفوذها ، لأن السعوديه في طور مواجهة مع إيران وتحاول أن تكون الطرف المقابل لها في المعادلة الإقليمية، وأعطت لنفسها حجما غير حقيقي في الوقت الذي لا تؤهلها فيه قدراتها لأن تتصدر هذا الدور الإقليمي الكبير لتكون مثلها مثل إيران أو حتى نداً لها،  فثنائية الأقطاب في المنطقة لا بد أن يدور رحاها بين مصر وإيران وليس السعودية وإيران،  وللأسف فإن المسؤولين المصريين لا يستوعبون هذه المسألة إن حسنت النوايا ، أو يستوعبون هذا الدور  لكنهم قبلوا بالتنازل،  وأبرز مظاهر هذا التنازل هو مسألة بيع الجزيرتين "تيران وصنافير" .

تسنيم : ما تقييمكم لما قامت به السعودية اليوم من استدعاء لسفيرها بالقاهرة ، وهل من الممكن أن يؤدي التوتر الحاصل بين البلدين إلى قطع العلاقات الدبلوماسية؟

اسكندر : الواضح والجلي أن هناك رغبة سعودية في تأجيج التوتر الحاصل بين البلدين كرد فعل تلقائي على موقف مصر بمجلس الأمن، واستدعاء المملكة لسفيرها بالقاهرة هو ترجمة لهذه الرغبة السعودية، ولا أستبعد أن يتم قطع العلاقات بين البلدين،  وأنا شخصيا أري أن القطيعة بين البلدين فيه صلاح الأمة العربية .

تسنيم : هل من الممكن أن نرى في المستقبل القريب اصطفافا "مصريا روسيا إيرانيا" إزاء التعاطي مع قضايا المنطقة و أزماتها ، بالتزامن مع التباعد المصري السعودي، وما أثر ذلك على المنطقة؟

اسكندر: سوريا هي البوابه الشرقية لمصر، هي بوابة أمن مصر، وتصويت مصر لصالح القرار الروسي هو مسألة تتعلق بالأمن القومي للبلاد، فلو كان الأمر توقف عند حد التصويت لصالح القرار الروسي لقلنا بإمكانية حدوث هذا الاصطفاف،  إلا أن تصويت مصر لصالح القرار الفرنسي أيضا في نفس الجلسة جاء ليعطي انطباعا بأنه مع السعودية، ومن قبل صوت مع المشروع الروسي ليعطي انطباعا أنه مع روسيا، وهذا تخبط واضح، وهذا في تقديري يعكس أن رأس السلطة في مصر لا يمتلك الرؤية الاستراتيجية لإدارة هذا الصراع، وتبنيه لسياسة الفهلوة واللعب مع كل الأطراف، وسياسة كهذه لا يمكن أن تثمر أي نتيجة استراتيجية على الصعيدين الإقليمي أو الدولي.

/انتهي/

أهم الأخبار حوارات و المقالات
أهم الأخبار