دي ميستورا وخطته لتقسيم سوريا

رمز الخبر: 1250338 الفئة: حوارات و المقالات
دی میستورا

مبعوث الامم المتحدة الخاص إلى سوريا,الذي يحمل الرقم "3" ستافان دي ميستورا , هو مبعوث دولي من المفترض أن يكون حياديا بين أطراف الصراع. لكنه أهمل هذا الجانب المفترض.

”إن المصالح الاستعمارية الغربية, التي حكمت معظم أنحاء العالم العربي, كشفت عن رغباتها الكامنة فيها, لإحياء استعمارها من جديد, عبر بوابة الصراعات البينية العربية, كما في إطار تقسيم الدولة الواحدة إلى دويلات. إن دولهم لا تريد لمنطقتنا ولا لشعوبها ودولها, ان تهدأ وتستقر, وتجد فرصتها للخروج من المخططات الموضوعة في الأدراج, لإعادة الهيمنة الغربية,»

مبعوث الامم المتحدة الخاص إلى سوريا,الذي يحمل الرقم "3" ستافان دي ميستورا , هو مبعوث دولي من المفترض أن يكون حياديا بين طرفي/أطراف الصراع. لكنه أهمل هذا الجانب المفترض, وأصبح مبعوثا لعصابات الإرهاب والتطرف, حين دعا إلى إدارة ذاتية لإرهابيي شرق حلب, في إشارة واضحة لما يعنيه اقتراحه في حالة تنفيذه, من بدء فعلي لتقسيم سوريا. يركز المبعوث الدولي فقط, على قصف القوات السورية والروسية للإرهابيين المتواجدين شرق المدينة, ولا يستعرض جرائم الإرهابيين وقصفهم لغرب المدينة, وتعاملهم الوحشي مع الأهالي, حيث يفرضون سلطتهم, هذا هو الكيل بمكيالين, لأن الارهابيين يتخذون من أهالي المنطقة, دروعا بشرية, ويمنعونهم من الخروج.

تصريح دي ميستورا , يصب في ذات الاتجاه الذي يريده ويقصده, والذي هو امتداد لرغبة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في الحفاظ على الإرهابيين, لإطالة أمد الصراع إلى ما لا نهاية, وفقا للمخطط المرسوم لسوريا, منذ ما قبل عام 2011 (بدء الصراع), بعد التوقعات الجدية بقرب هزيمة الإرهابيين والتخلص نهائيا منهم, في الشمال السوري. حاول دي ميستورا التراجع عن تصريحه بتعديله ,لكن محاولته جاءت فاشلة, وهي تأكيد على دقة تصريحه الأول التقسيمي.

هذا الحرص الأميركي – الغربي على الإرهابيين, ردّ عليه بشار الجعفري, مندوب سوريا الدائم في الامم المتحدة, في خطابه في مجلس الأمن, في اجتماع الأخير بشأن حلب, ردّ قائلا إذا كنتم معنيين بالإرهابيين فخذوهم عندكم .

ردّ وزير الخارجية السوري وليد المعلم كان واضحا, في رفض اقتراح دي ميستورا بعيد لقائهما في دمشق, من خلال قوله "تحدث دي ميستورا عن ادارة ذاتية في شرق حلب ,وقلنا له, ان هذا الامر مرفوض جملة وتفصيلا.." مضيفا..قلنا له, نحن متفقون على خروج الارهابيين من شرق حلب, لكن لا يعقل ان يبقى 275 الف نسمة من مواطنينا رهائن لخمسة الاف, ستة الاف, سبعة الاف مسلح… واشار الى انه لا يوجد حكومة في العالم تسمح بذلك.

من ناحية ثانية, اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف, مبعوث الامم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا بتقويض محادثات السلام الهادفة الى انهاء االصراع الدامي في سوريا. وقال لافروف كما نقلت عنه وكالة الانباء الروسية, إن الامم المتحدة بشخص مبعوثها ستافان دي ميستورا , تقوض منذ اكثر من ستة اشهر, قرار مجلس الامن الدولي رقم 2254 الذي يطلب تنظيم محادثات سلام شاملة بين الاطراف السورية بدون شروط مسبقة. واضاف خلال زيارة الى مينسك عاصمة بيلاروسيا, ان ليس على الارجح امام المعارضين الوطنيين, والحكومة السورية من خيار, سوى أخذ زمام المبادرة بأنفسهم, وتنظيم حوار سوري- سوري. ويطلب القرار 2254 الذي أقره مجلس الامن الدولي في كانون الاول/ديسمبر 2015, من الامين العام للامم المتجدة جمع ممثلي الحكومة السورية والمعارضة ,لاجراء مفاوضات رسمية, حول عملية انتقالية سياسية في سوريا, على ان تبدأ في كانون الثاني/يناير 2016.

باختصار شديد, إن المصالح الاستعمارية الغربية, التي حكمت معظم أنحاء وطننا العربي, كشفت عن رغباتها الكامنة فيها, لإحياء استعمارها من جديد, عبر بوابة الصراعات البينية العربية, كما في إطار تقسيم الدولة الواحدة إلى دويلات. إن دولهم لا تريد لمنطقتنا ولا لشعوبها ودولها , ان تهدأ وتستقر, وتجد فرصتها للخروج من المخططات الموضوعة في الادراج, لإعادة الهيمنة الغربية, رغم كل ما طرأ على عالمنا من تغييرات متلاحقة في موازين القوى, والاقتصاد, وهبوب رياح العولمة, وتفاقم أزمة الرأسمالية, بعد ان ظن الغرب الامبريالي انه قد فاز بالجائزة, وان عجلة التاريخ قد توقفت, بعد تفكك الاتحاد السوفياتي, وتراجع قوى اليسار والثورة على الصعيد العالمي.

لقد سقط مشروع "الادارة الذاتية" في مهده, لكن مشروعا تقسيميا آخر, ما زالت تتمسك به فرنسا, من خلال الدعوة للخيار العسكري في سوريا, الذي طالما دعا اليه الرئيس الفرنسي ,وخصوصاً وزير خارجيته المستقيل فابيوس, وكرره خلفَه ايرولت, الذي قال مؤخرا من الدوحة, بعد لقائه بمنسق المفاوضات رياض حجاب, "ان استراتيجية الحرب الشاملة التي يتبناها النظام وحلفاؤه, لا يمكن ان تؤدي الا إلى تقسيم سوريا, وتعزيز داعش", الى ان ينتهي رئيس الدبلوماسية الفرنسية. بالقول: "هذه استراتيجية بمثابة خطأ استراتيجي", كما دعا المجتمع الدولي الى التحرك لوقف ما أسماه بـ "المجزرة" في حلب. نعم, هذه هي فرنسا!. يبقى القول, سيهزم الإرهاب في سوريا, شاء من شاء , وأبى من أبى! وستعود لسوريا وحدتها, قوتها وألقها, ودورها المنتظر على الصعيد العربي والإقليمي والدولي.

في السطر الاخير.. يريد هؤلاء, الطمس على مواقفهم التي أفشَلَت كل محاولات ايجاد حل سياسي للأزمة السورية, تمسكاً من قِبَلِهم او وهماً سيطر عليهم, بأن الارهابيين سيتمكنون في النهاية من اسقاط الدولة السورية, كما «حلموا» بتحويل سوريا الى افغانستان «ثانية» تغرق في مستنقعها روسيا بوتين, لكنهم عبثاً يحاولون، فالميدان هو الذي يَكتب الوقائع ويحدد المآلات وليس اشارة اوباما بعد لقائه (وقوفا) مع بوتين لمدة اربع دقائق لا غير, على هامش منتدى «إيبك» في البيرو سوى الدليل «الساطع» على مدى تشاؤم معسكر الراغبين بتقسيم سوريا واشاعة الفوضى في المنطقة العربية: «أصبح من الصعب جداً, رؤية وسيلة يمكن ان تصمد بها مُعارَضة مُعتدِلة، مُدرَّبة وملتزِمة,.. لفترة طويلة من الزمن». قال الرئيس التارِك… قريباً.

المصدر: صحيفة الوطن العمانية / بقلم د. فايز رشيد

/انتهي/

اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
أحدث الأخبار