السفير الباكستاني السابق في اليمن ظفر هلالي في مقابلة مع تسنيم:

السعودية تتآمر لتعكير الأجواء بين الشعبين الإيراني والباكستاني

رمز الخبر: 1252884 الفئة: حوارات و المقالات
ظفر ہلالہ

الدبلوماسي الباكستاني الشهير الذي شغل منصب سفير لبلاده في اليمن سابقاً يؤكد في مقابلة أجراها معه مراسل وكالة تسنيم على أن بعض الأنظمة العربية مثل السعودية والإمارات تربطها علاقات وطيدة مع الكيان الإسرائيلي، وأن آل سعود لديهم مؤامرات لتعكير الأجواء بين طهران وإسلام آباد إلا أن الأخيرة ملتزمة بالمعاهدات العسكرية التي أبرمتها مع الجمهورية الإسلامية كبلد جار وصديق.

تسنيم / خاص - الدبلوماسي الباكستاني الشهير ظفر هلالي مثل بلاده طوال سنوات متمادية في كسفير في العديد من البلدان ومن جملتها اليمن، وكان سابقاً مستشاراً مقرباً لرئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو، وقد أجرى مراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء لقاء خاصاً معه تمحور حول واقع العلاقات الإيرانية الباكستانية حيث أكد عدم ارتياحه للعلاقات التي تربط بلده مع بعض البلدان العربية المحاذية لسواحل الخليج الفارسي ولا سيما السعودية.

وفيما يلي نشير إلى أهم المحاور الي تطرق إليها هذا الدبلوماسي الشهير:

مراسل تسنيم: ما رأيكم بالخلفية التأريخية للعلاقات الإيرانية الباكستانية؟

ظفر هلالي: بعد أن تم تأسيس بلد باسم باكستان ما لبث أن حظي باعتبار دولي على نطاق واسع، وبالطبع فإن إيران بلد جار لنا وكذلك حدودنا ليست في غاية البعد عن السعودية، وتربطنا علاقات صداقة وثيقة مع كلا البلدين وهي في تنام متواصل ولكن علاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكثر رونقاً وتربطنا معها معاهدات ومواثيق دولية عديدة.
حينما تزايدت أسعار النفط في السوق العالمية تمكنت إيران من الرقي بمنزلتها في الأوساط الدولية ولكن منذ تلك الآونة وإلى وقتنا الراهن لم تشهد علاقاتنا تنامياً ملحوظاً وبقيت على حالها لأن باكستان لا تمتلك آبار نفط لكي تتمكن من مواكبة إيران في جميع الأحوال، ولو أننا أقدمنا على توفير مصادر طاقتنا من النفط والغاز من الجمهورية الإسلامية لكان أفضل لنا نظراً لعلاقاتنا التأريخية الحميمة، وفي الحرب التي شهدتها بلادنا عام 1971 م قدمت لنا إيران دعماً كبيراً.

مراسل تسنيم: كيف تقيمون واقع العلاقات الإيرانية الباكستانية بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران؟

ظفر هلالي: الثورة الإسلامية في إيران قائمة على نظام ديني شيعي، وإبان انتصارها كان الجنرال ضياء الحق رئيساً لباكستان وقد كان أحد المنافقين العملاء لنظام آل سعود بامتياز فهو معارض لأي حكم شيعي في أي بلد في العالم، وبالتالي حذا بعض الساسة الخونة حذوه وتسببوا في عرقلة تنامي العلاقات بين طهران وإسلام آباد.
في تلك الآونة وجدت الحكومة الباكستانية نفسها في مفترق طرق، فهي إما أن تختار السير في ركب نظام آل سعود أو أنها تواكب الجمهورية الإسلامية الفتية في إيران، ولكن الساسة في حقيقة الحال عجزوا عن اختيار أي من السبيلين، ولكن مهما يكن الحال فالأوضاع اليوم أفضل مما كانت عليه سابقاً ولكن مع ذلك فعلاقاتنا مع طهران لم ترتق إلى المستوى الحري بها.

مراسل تسنيم: ما هو السبب الأساسي في عدم تنامي العلاقات بين طهران وإسلام آباد برأيكم؟

ظفر هلالي: هناك قاعدة يعرفها القاصي والداني، وهي حقيقة ثابتة فحواها أن تنامي العلاقات مع النظام السعودي يعني بالضرورة ركودها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فكلما تطورت العلاقات الباكستانية السعودية سوف تتضاءل العلاقات الإيرانية الباكستانية، فنظام آل سعود هو السبب المباشر في ذلك، فبلدنا كان وما زال بحاجة إلى المال ودولارات الرياض تسببت في تحسين علاقاتنا معها، فهذه الأموال مصدر لتوفير النفط والسلاح لبلدنا وكذلك نستثمر هذه الأموال في تطوير برنامجنا النووي.

مراسل تسنيم: ما الذي تقترحونه لتحسين العلاقات الإيرانية الباكستانية؟

ظفر هلالي: التحدي الأكبر الذي تواجهه البلدان في عالم السياسة يكمن في كيفية إقامة علاقات متكافئة مع بلدين معاديين لبعضهما والتعامل معهما بنفس الأسلوب دون ترجيح أحدهما على الآخر، لذا لا ينبغي لنا تحسين العلاقات مع أحدهما وتجاهل العلاقات مع الآخر، ولكن من المؤسف أن الساسة الباكستانيين في الوقت الراهن يبذلون قصارى جهودهم لجني ثروات مالية أكثر.

والموضوع إذن واضح غاية الوضوح، فالسعودية تملك النفط والمال ولها القابلية على شراء ضمائر الساسة في باكستان، لذا إن أردنا تحرير بلد من تبعيته للأجانب وتحقيق استقلاله بشكل حقيقي فلا بد لنا من تحريره من قيود البلدان العربية المحاذية للخليج الفارسي وعلى رأسها السعودية والإمارات.

مراسل تسنيم: ما الذي تروم البلدان المحاذية للخليج الفارسي من علاقاتها مع باكستان؟

ظفر هلالي: لا أحد ينكر أن الإمارات المتحدة العربية والمملكة السعودية بلدان عميلان للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة، فالإمارات هي بكلها مجرد إنتاج أوروبي أمريكي وأمراؤها يحلون ضيوفاً أعزاء ومكرمين لدى الهند إبان عيدها الوطني.
تتذكرون أن باكستان عندما رفضت المشاركة في قتل إخوتنا المسلمين في اليمن كيف واجهت تهديدات وإهانات سخيفة من قبل أمراء دولة الإمارات في حين أن معظم المسؤوليات الوظيفية في بلدهم يديرها موظفون وعمال باكستانيون.
وأؤكد لكم أنه لو تم اكتشاف النفط في بقعة أخرى من العالم فسوف لا يبقى لحكام البلدان المحاذية للخليج الفارسي خيار سوى رعي جمالهم في صحرائهم القاحلة.

مراسل تسنيم:  ما هي السبل الكفيلة التي من شأنها تغيير واقع السياسة الخارجية في باكستان نحو الأفضل وانتشالها من الأزمات المتفاقمة التي تعاني بها اليوم؟

ظفر هلالي: المشكلة الأساسية التي يعاني منها بلدنا اليوم تكمن في فساد مسؤوليها على الصعيد الاقتصادي، في حين أن رئيس الوزراء الهندي يعتبر إرهابياً دولياً ويداه ملطختان بدماء الأبرياء، لكن مع ذلك تشاهدون أن السياسة الخارجية للهند أفضل من سياسة بلدنا، وهذا يعني أن الساسة الباكستانيين قد تشوهت صورتهم في العالم.

باكستان لم تشارك في الحروب النيابية المفروضة على الشعبين السوري واليمني، وكما تلاحظون هناك بلدان صديقة للكيان الإسرائيلي قد أججتها وتشارك فيها مثل السعودية والإمارات وتركيا، والهند كما تعلمون صديقة وفية لإسرائيل أيضاً، لذا فالسبيل الوحيد للحكومة الباكستانية هو اتخاذ سياسة مستقلة متقومة على الاكتفاء الذاتي خلال السنوات الخمسة عشرة القادمة.
من المؤكد أن الساحة السياسية الباكستانية بحاجة إلى وجود ساسة مؤمنين وأوفياء لبلدهم بحيث يمتلكون مهارات تخصصية في إدارة شؤون البلد دون الحاجة إلى الأجانب، فالذي لديه حسابات مصرفية خيالية في البنوك الأجنبية كيف يمكنه أن يقر العدل في باكستان؟!

مراسل تسنيم: كيف تقيمون العلاقات المتنامية بين الهند والكيان الإسرائيلي؟

ظفر هلالي: لا شك في أن العلاقات الهندية الإسرائيلية خطيرة للغاية، لذا يجب على العالم الإسلامي بأن يتخذ قرارات مصيرية إزاء هذه العلاقات التي تهدد كيانه، وبالنسبة إلى القضية الفلسطينية فمن الواجب بمكان قيام بعض البلدان مثل السعودية وباكستان وتركيا بنشاطات حثيثة لمساعدة الشعب الفلسطيني، وقبل مدة زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بلدنا باكستان كما أن رئيس الكيان الصهيوني زار الهند؛ ولكن من المؤسف أننا لم نلمس أي موقف بهذا الصدد من قبل أردوغان، فيا ترى هل بادر هذا الرجل إلى قطع علاقاته مع الهند أو إسرائيل بسبب ظلم الشعبين المسلمين الفلسطيني والكشميري؟!
والطريف أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي " الناتو " لذا لو أرادت تحقيق مبادئ الحق والعدل لبادرت إلى ترك هذا الحلف وبدل أن تدعي أنها تروم نصرة الإسلام كذباً وبهتاناً كان من الواجب عليها أن تبادر بشكل عملي إلى تحقيق بعض جوانب هذا الهدف.

مراسل تسنيم: ما هو تقييمكم لمستقبل العلاقات الإيرانية الباكستانية؟

ظفر هلالي: لا بد للحكومة الباكستانية من العمل الحثيث على تطوير علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونحن في واقع الحال بحاجة ماسة إلى عقد اتفاقيات عسكرية مع هذا البلد المقتدر، كما لا بد لنا من العمل على النهوض بواقع الحدود الشاسعة التي تربط بلدينا وتنمية علاقاتنا الاقتصادية والتجارية في شتى المجالات، لذا لا بد من تسهيل إصدار تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، وهذه الأمور بطبيعة الحال دليل على حسن الجوار؛ فليس من الصواب بمكان أن يقف أتباع البلدين أمام سفارتيهما في طوابير طويلة بغية الحصول على تأشيرات دخلو، وأنا أعتقد بأن بلدنا باكستان قد وقع في الفخ الذي وضعته له الولايات المتحدة الأمريكية.

مراسل تسنيم: تصديتم لفترة من الزمن لإدارة السفارة الباكستانية في اليمن، وهذا البلد يشهد اليوم حرباً مؤلمة فرضها آل سعود عليه، فيا ترى كيف تفسرون ما يجري هناك؟

ظفر هلالي: إن حرب اليمن هي حرب أحادية الجانب في حقيقتها، فالقوات الجوية السعودية التي هي أمريكية في واقع الحال، تبسط نفوذها على الأجواء اليمنية وتقصف أي هدف تشاء دون أي رادع، فقد استهدف آل سعود المدارس والمستشفيات والمساجد والمراكز المدنية بشتى أنواعها، وأزهقوا أرواح الآلاف من المواطنين اليمنيين الأبرياء، فاليمن بلد فقير لا يمتلك قوة جوية متطورة كما لا تناصره أية حكومة أخرى سوى الحكومة الإيرانية، لذلك فالشعب اليمني يكن مودة عظمى للشعب الإيراني الذي قدم له يد العون رغم مواجهته لحظر جائر من قبل القوى الاستكبارية العظمى، ومن المؤكد أن اليمنيين سوف لا ينسون فضل الجمهورية الإسلامية عليهم؛ ولكن الأمر للأسف ليس كذلك في باكستان، فمن ينبس ببنت شفة حول ظلم آل سعود في اليوم يتهم بأنه يعارض المصالح الوطنية.

وفي الختام أقول بأن النظام السعودي ملزم بإيقاف هذه الحرب الجائرة فوراً لحقن دماء الأبرياء.

/ انتهى /

 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار