الملف الخاص بالقوات البحرية الاستراتيجية – الجزء الأول

15 ساعة في موقع إنتاج السفن الحربية الإيرانية .. تصليح غواصة روسية أصابها عطل معقد

رمز الخبر: 1257048 الفئة: الأمن والدفاع
کارخانجات نیروی دریایی راهبردی ارتش

غواصة روسية تتعرض لعطل معقد وطاقمها التقني الروسي يؤكد على عدم إمكانية تصليح قطعاتها في المكان الذي رست فيه نظراً لعدم توفر الإمكانيات اللازمة، فتركوها وتفاجأوا بمهارة التقنيين والخبراء الإيرانيين الذين تمكنوا من إعادة تأهليها رغم صعوبة ذلك.

تقرير: حسين دليريان- أول أمر لفت انتباهنا عندما دخلنا الموقع الأول للقوة البحرية التابعة لجيش الجمهورية الإسلامية هو ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة العالية، وهذه هي الأجواء الطبيعية في مدينة بندر عباس في شهر أيلول / سبتمبر فمعدل الحرارة في هذا الشهر لا يقل عن 30 درجة في النهار وما يزيد من صعوبة التنقل هناك هو ارتفاع مستويات الرطوبة إلى حد كبير للغاية.

أحد أسباب سفرنا إلى المناطق الجنوبية في الجمهورية الإسلامية هو زيارة أحد المعامل الكبيرة التي ذاع صيتها على نطاق واسع، وهو معمل يختلف عن نظائره لأنه غير مسقف ولا تجد فيه ضوضاء المكائن والآلات وضجيج العمال والمهندسين، وإنما هو مكان هادئ والكلمة الأولى فيه للعلم والتقنية المتطورة ولا يرتاده إلا المهنيون المختصون من ذوي الكفاءات العالية.
هذا المكان الفريد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط بأسرها هو معمل لصناعة السفن، ولحسن الحظ فإن الفريق الصحفي لوكالة تسنيم الدولية للأنباء هو أول فريق إعلامي يخول بزيارته وزيارة سائر المعامل والورشات التابعة للقوات البحرية في جيش الجمهورية الإسلامية.

من المؤكد أن المعامل التابعة للقوات البحرية في جيش الجمهورية الإسلامية هي الأفضل من نوعها على صعيد التقنية البحرية في الجمهورية الإسلامية حيث تم تزويدها بأحدث المعدات والمكائن والوسائل الإنتاجية ووسائل الصيانة، مثل جهاز اختبار الضغط الذي يفوق 400 باسكال وهذا الجهاز الهام للغاية هو الوحيد في إيران وكل المعامل والمصانع المختصة بالنتاجات الميكانيكية البحرية بحاجة ماسة إلى مثله، لذا نجد التقنيين والمهندسين المختصين في سائر المعامل يأتون إلى هذا المكان لتقييم الضغط للمنتجات الصناعية التي ينجزونها.

في هذا المعمل هناك أجهزة فريدة من نوعها على غرار جهاز قياس الضغط المشار إليه، أي ليس في البلد ما يضاهؤها مثل معدات التلحيم تحت سطح الماء لأجل تصليح قعر السفن وكذلك الغواصات.
خلال تفقدنا لمختلف نواحي هذه المنطقة الصناعية العظيمة، وجدنا العديد من السفن الكبيرة الراسية لأجل عمليات التصليح والصيانة مثل طوربيد نقدي وبارجتي بندر عباس وسبلان، كما أن غواصة يونس كانت راسية هناك لإجراء عمليات الصيانة الروتينية إضافة إلى أن المهندسين والمختصين قد أنهوا مراحل متقدمة من صناعة سفن وبوارج حربية جديدة مثل طراد سهند وطوربيد سينا 7 وبارجة شيراز.

وقد أخبرنا المسؤولون بأن هذه المنطقة الصناعية لها القابلية على التوسع أكثر لتقديم خدمات صيانة وإنتاج جديدة وعلى نطاق أوسع.

وتجدر الإشارة إلى أن المعامل التابعة للقوات البحرية في جيش الجمهورية الإسلامية تحمل على عاتقها ثلاث مهام أساسية، هي:

1) إنتاج السفن الحربية وكامل معدّاتها وقطعاتها.

2)تصليح جميع أنواع السفن الحربية والغواصات ومعالجة جميع أنواع العطل فيها.

3) القيام بعمليات صيانة ضمن جداول زمنية معينة لجميع أنواع السفن والغواصات.

الموقع الأول للقوة البحرية والذي نحن فيه حالياً هو منطقة عسكرية بالكامل وحولها نقاط مراقبة وحماية دقيقة، ولما دخلنا غرفة القيادة والإشراف على المعمل انتظرنا قليلاً حتى جاء القبطان المهندس علي رضا شيخي القائد العسكري لهذه المنطقة الصناعية العسكرية فالتقينا به وتحدثنا معه لاكثر من 40 دقيقة حيث سألناه عن مختلف المشاريع والبرامج الخاصة التي يشرف عليها، كما تحدثنا لأكثر من نصف ساعة حول مواضيع وقضايا سرية طلب عدم نشرها في وسائل الإعلام وذلك لأجل بيان الصورة بشكل واضح لنا حول نشاطات هذا المعمل الكبير.

* غواصات عملاقة تحت إمرة خبراء وتقنيين إيرانيين 

نظرنا من نافذة غرفة القيادة إلى الخارج فرأينا عظمة هذه المنطقة الصناعية وسعة مساحتها، ولمحنا عن بعد عملاقاً أسود اللون يبلغ طوله 70 م تقريباً، وعندما صعدنا فوق السطح اتضحت لنا سعة المساحة أكثر مما مضى لتبدو وكأنّها حياً سكنياً على غرار الأحياء السكنية الكبرى في مدينة طهران، ومرة أخرى ألقينا نظرة على ذلك العملاق الأسود وشاهدنا رافعات عظيمة يتراوح ارتفاعها بين 50 إلى 60 م وهي تنقل المعدات الثقيلة باتجاهه فعرفنا أنها غواصة من طراز " كيلو كلاس " ولكن لم نعلم أية واحدة منها فلدينا العديد منها، لذلك سألنا القائد العسكري البحري عنها وتصورنا أنها الغواصة" طارق "، فأجابنا قائلاً: كلا، إنها الغواصة " يونس " وتجرى عليها الآن عمليات الصيانة الدورية.

نظراً لشدة حرارة الطقس في الظهيرة، طلب القائد العسكري منها أن نتفقد المنطقة الصناعية العظيمة بعد الساعة الثالثة عندما تنخفض درجات الحرارة إلى حد ما.
في الساعة الثالثة جئنا مرة أخرى حسب الموعد الذي قطعناه مع القبطان المهندس علي رضا شيخي قائد هذه المنطقة الصناعية فبدأنا جولتنا في المنطقة الصناعية وجعلنا وجهتنا الأولى تلك الغواصة العظيمة " كيلو كلاس " التي تسمى " يونس " والتي كانت راسية في المرسى رقم 1 والخبراء التقنيون كانوا منهمكين بإجراء عمليات الصيانة عليها، فسألنا القائد عن مراحل العمل في صيانتها، فقال: تجرى عمليات الصيانة بشكل متواصل والمناوبات إما أن تكون اثنين أو ثلاثة حسب نوع العمل، ولكن عادة ما تكون هناك مناوبتا عمل.

أخبرت القبطان المهندس علي رضا شيخي بأننا سمعنا أن غواصة " طارق " هي الأخرى راسية هنا وتجرى عليها عمليات صيانة أيضاً، فقال: نعم، وهي راسية هناك حيث تجرى عليها عمليات صيانة في الوقت الحاضر.

وفي هذه الأثناء ذكر لنا القائد حكاية تدل على عظمة خبرة المتخصصين والتقنيين الإيرانيين، حيث أخبرنا قائلاً: عندما أردنا إجراء أعمال صيانة وتصليح أساسية على غواصة " طارق " كان هناك خبرا ء روس مع معداتهم العسكرية المتطورة إذ كان من المقرر أن نشكل فرق عمل مشتركة لأن غواصات " طارق و يونس و نوح " هي من صناعة روسية. في بادي الأمر أصر الخبراء الروس على أن يتولوا هذه المهمة لكنهم قالوا بأن هذه المهمة لا يمكن تنفيذها في إيران لعدم توفر الإمكانيان الكافية لتصليح غواصات ضخمة، لكننا لم نوافق على رأيهم وفي نهاية المطاف وافقوا على القيام بذلك بشكل مشترك داخل الأراضي الإيرانية، وبالفعل فقد باشرنا بالعمل معاً ومضى شهران كاملان على عمليات التصليح حيث تمكنا من فصل بعض القطعات الكبيرة لكننا فجأة واجهنا مشاكل شائكة يصعب حلها، فانتاب الخبراء الروس يأس من إكمال عمليات التصليح حيث قالوا إن مواصلة العمل يتطلب توفر تقنيات في غاية التطور وهي غير متوفرة في إيران. نعم، لقد واجهنا مشكلة عويصة والخبراء الروس كانوا يصرون على عدم إمكانية تصليح بعض قطعات الغواصة في إيران وحتى لا يمكن القيام باستبدالها، لذلك تركوا العمل وأقفلوا عائدين إلى بلدهم فبقينا لوحدنا مع غواصة ضخمة معطلة ذات قطعات هي الغاية في التعقيد وشيئاً فشيئاً بدأ الياس يدب في أنفسنا فالخبراء الذين صنعوا هذه الغواصة بأيديهم عجزوا عن إجراء عمليات التصليح عليها، ولكننا كعادتنا لم نلتزم جانب الصمت بل بادرنا إلى معالجة الموضوع بأنفسنا وطلبنا العون من بعض المراكز التقنية التخصصية في الجامعات ومختلف المراكز العلمية في البلاد، وفي نهاية المطاف حققنا إنجازاً عظيماً وتمكنا من تصليح الخلل وإعادة تأهيل هذه الغواصة الضخمة وإدخالها الخدمة من جديد، ونحن الآن قادرون على إجراء عمليات تصليح وصيانة في هذا المكان على غواصتين ضخمتين في آن واحد.

* مدمرة " سهند "

اتجهنا نحو مدمرة متطورة اسمها " سهند " كانت راسية في أحد المارسي التابعة لهذه المنطقة الصناعية وهي من نفس طراز مدمرات " جماران " و " دماوند " وثالث نتائج في مشروع " موج ".
قائد المنطقة الصناعية عرفنا على الخبير المسؤول عن صيانة هذه المدمرة المتطورة، فأخذنا إلى داخلها لنرى محركها الضخم حيث شاهدنا الخبراء التقنيين وهم يجرون عمليات التصليح والصيانة، وكذلك تفقدنا مختلف مكوناتها مثل غرف الاستراحة والمطعم والمنتدى وغرفة الكهرباء، ولاحظنا أنها كانت على وشك الإكمال والتجهيز كي تدشن وتدخل حيز الخدمة، وقد أخبرنا المدير التقني بأن الخبراء الإيرانيين قد قاموا بإنجاز كبير في هذه المدمرة، إذ تمكنوا من صناعة علبة تروس لمحرك المدمرة بتقنية محلية بالكامل وهو أول إنجاز من نوعه في الجمهورية الإسلامية.
أمضينا أربع ساعات تقريباً في هذه المدمرة التي يبلغ وزنها 1400 طن والخبراء التقنيون كانوا يعملون عليها في إطار مناوبتي عمل.

* فرقاطة " شيراز "

في صباح اليوم التالي غير وجهتنا وذهبنا لتفقد فرقاطة " شيراز " وفي طريقنا شاهدنا بارجة كبيرة اسمها " بندر عباس " وفرقاطة صغيرة اسمها " سينا 7 " حيث كانت عمليات الصيانة والتصليح تجرى عليهما، حيث قام الخبراء بفصل أجزاء عظيمة من بارجة " بندر عباس " وأخبرنا القبطان المهندس علي رضا شيخي بأنها على وشك الإكمال وسوف تعود إلى الخدمة قريباً كما أن فرقاطة " سينا 7 " سوف ينتهي العمل منها قريباً بعد أن تم إجراء 70 بالمائة من عمليات التصليح.

وصلنا إلى فرقاطة " شيراز " وهي راسية في الناحية الجنوبية الغربية من هذه المنطقة الصناعية الضخمة وإلى جانبها مدمرة " جماران " وعندما صعدنا على متنها وشاهدنا على مسافة منها غواصة " طارق " وبقربها غواصة أخرى من طراز " كيلو كلاس " أيضاً فقال لنا القائد بأنها غواصة " نوح ".

تجولنا في فرقاطة " شيراز " وشاهدنا الخبراء التقنيين وهم ينصبون القطعات الثقيلة للجدران فيها، ولكن الوقت أدركنا حينا وحل الظهر وارتفعت درجات الحرارة إلى حد كبير، لذلك قفلنا عائدين بعد أن أمضينا أكثر من 15 ساعة في تلك المنطقة الصناعية الضخمة.

/انتهى/

اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
أحدث الأخبار