جولة سياحية في إيران؛ بلد الفصول الأربعة ( الجزء الـخامس والأربعون)

محافظة خوزستان يتجلى فيها إبداع الأسلاف بمعالم أثرية منقطعة النظير+ صور

رمز الخبر: 1257078 الفئة: سياحة
دزفول

الآثار القديمة والإبداعات الفريدة من نوعها في محافظة خوزستان لا حصر لها وفيها ما ينم عن عظمة سكنة تلك الديار الشاسعة خلال مختلف مراحل التأريخ البشري، ومن أبرز معالمها تلك المنافذ الأرضية "الكهوف الصيفية" التي نحتت في عمق الأرض لتتخذ كمساكن صيفية لاتقاء حرارة الرمضاء اللافحة في مدينة دزفول العريقة.

خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء - هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم الأثرية والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمتكتشفين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها لاستطلاع معالمها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.

* نهر الدز

نهر الدز الذي ينبع من سلسلة جبال زاكرس، يجري في النواحي الجنوبية التابعة لمحافظة لرستان ثم يدخل أراضي محافظة خوزستان ليمخر مدينة دزفول بمائه العذب الزلال وعلى ضفافه الممتدة في عمق هذه المدينة الجميلة يجد السائح آثاراً عظيمة تبهر الأنظار ويرجح علماء الآثار إلى أن بعضها يضرب بجذوره في آلاف السنين ولربما يكون هذا النهر هو النواة الأساسية لتأسيس مدينة دزفول.
 

* حرارة الصيف في خوزستان

الأجواء في مدينة دزفول معتدلة في فصلي الربيع والخريف لكنها باردة في الشتاء وحارة في فصل الصيف، وقد استغل سكنة هذه المدينة ضفاف نهر الدز التي قل نظيرها في العالم لأغراض شتى أهمها أنهم حفروا فيها كهوفاً وصالات هي الغاية في الروعة على هيئة منافذ أرضية "كهوف صيفية" والتي يصطلح عليها محلياً "كـَت"، حيث كانت تستخدم قديماً بشكل أساسي لاتقاء حرارة الصيف اللافحة نظراً لبرودة الجو فيها، وهي اليوم تعتبر معالم تراثية سياحية فريدة من نوعها.
 

* منافذ التبريد "الكهوف الصيفية" تراث أصيل ومعلم بارز على براعة الأجداد

تم حفر منافذ التبريد "الكهوف الصيفية" المكونة من ممرات أرضية وصالات في باطن المرتفعات الصخرية الواقعة على ضفاف نهر الدز ويتراوح ارتفاع جدرانها بين المترين وأربعة أمتار دون أن تستخدم فيها أية معدات بناء، بل هي جدران طبيعية مكونة من نفس أحجار المرتفعات الصخرية التي نحتت في باطنها، كما أن سقوفها مزينة بشكل طبيعي أيضاً فهي مرصعة بالأحجار الجميلة الصغيرة والكبيرة.
وأما مساحة هذه الكهوف الصيفية فهي مختلفة من واحد لآخر، فأصغرها تبلغ مساحته خمسة أمتار مربعة فقط في حين يتجاوز حجم بعضها مئة متر مربع، وكل من يدخلها في حرارة رمضاء الصيف يدرك عظمة الأجداد وحنكتهم في تسخير الموارد الطبيعية لصالحهم، حيث يجد نفسه في ممرات وصالات مبردة تنعش النفوس ولا سيما انها تجاور نهر الدز الزاخر بالمياه الصافية العذبة.


* قدم المنافذ الأرضية "الكهوف الصيفية"

مراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء التقى بخبير الآثار السيد آذر كيش المدير المسؤول للجنة الباحثين المختصين في شؤون مدينة دزفول، وسأله عن حقيقة المنافذ الأرضية "الكهوف الصيفية" الشهيرة في هذه المدينة، فأجابه قائلاً: يرجع تأريخ هذه المنافذ الأرضية "الكهوف الصيفية" إلى عهود سحيقة من تأريخ البشرية، وفي تلك الأيام كان هناك حراس يتولون مسؤولية تقسيم المياه في الأنفاق الأرضية وتقسيمها بين المزارعين في مدينة دزفول لذلك كانوا مضطرين لأن يقيموا بشكل دائم على ضفاف النهر وإلى جانب هذه الأنفاق لتنظيم حركة المياه فيها.
وأضاف هذا الخبير في الآثار والتراث الثقافي والناشط في المجال السياحي: هذه المنافذ الأرضية "الكهوف الصيفية" ما زالت حتى يومنا هذا تستقطب السائحين والسكنة المحليين نحوها بصفتها مواقع أثرية سياحية، كما أن بعض السكنة المحليين يقضون بعض الأيام فيها للتبرد والترفيه عن النفس في فصل الصيف الحار.
وأكد السيد آذر كيش على أن هذه الممرات والصالات المبردة بوسائل تبريد طبيعية تعتبر مساكن مثالية في حرارة الرمضاء إذ لا تحتاج إلى أية مصادر طاقة لتشغيل معدات تبريد صناعية، لذا فهي أفضل مأوى للخلاص من صخب الحياة المعاصرة المحفوفة بشتى أنواع الآلات والمعدات المثيرة للضوضاء.
دز

* السياحة بوابة هامة لتنمية مدينة دزفول الأثرية

لا شك في أن القطاع السياحي في كل مدينة يعد بنية أساسية للتطور والتنمية، وإمام صلاة الجمعة في مدينة دزفول سماحة السيد محمد علي قاضي صرح لمراسل تسنيم على هذا الصعيد قائلاً: مدينة دزفول تمتلك قابليات سياحية هائلة في جميع مناطقها المدنية والقروية، لذا بإمكان السائحين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها بغية الانتفاع من هذه القابلية العظيمة شريطة مراعاة الجوانب الأخلاقية والشرعية، وهذا الأمر بطبيعة الحال من شأنه تنمية المدينة والتسريع من ارتقائها لتصبح قطباً سياحياً بارزاً في الجمهورية الإسلامية.

وأما قائم مقام مدينة دزفول السيد حبيب الله آصفي فقد صرح لمراسلنا موضحا أهمية هذه المدينة من الناحية السياحية، وقال: مدينة دزفوال تمتلك قابليات سياحية كبيرة تفوق سائر المناطق، لذا لا بد من العمل على تنمية القطاع السياحي فيها بغية استقبال السائحين الذين يفدون إليها طوال العام ولا سيما في فصل الصيف، والأهم في هذا المضمار هو تأهيل ساحل نهر الدز، ولكن القيام بذلك يتطلب طاقات بشرية ومالية هائلة، حيث تبلغ مساحة المناطق الأثرية على ضفتي هذا النهر أكثر من 200 هكتار وتتمثل في أنماط شتى كالكهوف الصيفية والآثار المشيدة بالطوب القديم طوال مسيره، لذلك لو أعيد تأهيل هذه المناطق وتم تشييد فنادق فسوف ينتعش القطاع السياحي وكذلك سيزدهر الاقتصاد أكثر من أي وقت مضى.

سازه‌های آبی تاریخی شوشتر - خوزستان
سازه‌های آبی تاریخی شوشتر - خوزستان
سازه‌های آبی تاریخی شوشتر - خوزستان
طبیعت بهاری خوزستان
طبیعت بهاری خوزستان
طبیعت بهاری خوزستان
دزفول
دزفول
طبیعت بهاری خوزستان
طبیعت بهاری خوزستان
طبیعت بهاری خوزستان
بافت قدیم دزفول
خوزستان
میدان شیخ انصاری دزفول
محافظة خوزستان یتجلى فیها إبداع الأسلاف بمعالم أثریة منقطعة النظیر+ صور
خوزستان
اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
أحدث الأخبار